علي الجرادي
لماذا تعاود الدوحة العودة إلى صعدة!
علي الجرادي
نشر منذ : 7 سنوات و 11 شهراً و يوم واحد | الإثنين 11 يناير-كانون الثاني 2010 07:23 م

يتساءل الكثير من اليمنيين عن سر اهتمام دولة قطر بملف \"التمرد الحوثي\" ومحاولة العودة للإمساك بالملف بعد كل الذي طالها من تعريض وتحريض من خلال الإعلام الرسمي والموالي عقب توقيع اتفاقية الدوحة عام 2006م ومثل ظهور رئيس مجلس الوزراء القطري، في مؤتمر صحفي من واشنطن مع وزير خارجية الولايات المتحدة الأسبوع الماضي وحديثه عن أمل بلاده في معاودة الوصول إلى اتفاق مع حركة الحوثي من خلال الحوار عودة قوية للإمساك بالملف من جديد، وذكَّر بجهود بلاده في الحرب الخامسة.

وسبق لأمين عام مجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن العطية أن تمنى لو أن طرفي النزاع في اليمن طبقا اتفاقية الدوحة وتقريبا هو نفس الموقف الأمريكي –الذي حرص الجانب القطري على استهلال معاودة الوساطة بموافقة أمريكية وهي التي لا زالت حتى الآن تنظر لحركة الحوثي باعتبارها من أشواك النظام اليمني الذي يجب أن تترك له ليقوم بنزعها بيده –رغم ضغوط المملكة- التي لم تفلح تجاه الإدارة الأمريكية بخصوص ضم حركة الحوثي في قائمة الإرهاب (تناولنا الموقف الأمريكي في مقال سابق بعنوان \"الحوثي والقاعدة أوراق مزدوجة بين صنعاء وواشنطن\").

وما أشارت إليه صحيفة \"الإندبندنت\" البريطانية عن صفقة السماح بضرب القاعدة في اليمن مقابل مساعدة صنعاء في حربها ضد الحوثي ليس دقيقا في شطره الثاني إذ مقابل السماح لواشنطن بضرب القاعدة فيكفي أن تقايض واشنطن صنعاء والرياض بالسكوت عن قتل المدنيين في الحرب مثلما تم توريط واشنطن بقتل 49 طفلا وامرأة في المحفد وتبين أنها ضربة أمريكية بامتياز بواسطة صواريخ كروز وباعترافات وسائل الإعلام الأمريكية وبذلك فإن المقايضة لا تتضمن وقوف واشنطن ضد الحوثي لأنها ورقة مهمة في ترتيبات مستقبل المنطقة الحدودية بين السعودية واليمن، والمفاوضات مع إيران والإدارة الأمريكية.

وحسب مصادر دبلوماسية في صنعاء فإن الإدارة الأمريكية ترى في إقدام السعودية للحرب مع الحوثي أنها \"ورطة\" ووصفتها تقارير صدرت من واشنطن بحرب \"استنزاف الخليج\" ولم تكن زلة لسان لعبدالملك منصور -مندوب اليمن في جامعة الدول العربية- ولكن مقتضيات الدبلوماسية اقتضت نفيا لما قال وسجلته وسائل الإعلام وسط ندوة مشهورة!!

الدوحة في صعدة!!

بالعودة للتساؤلات المطروحة عن سر اهتمام الدوحة بملف \"التمرد الحوثي\" فقطر مؤخرا تحولت إلى لاعب دولي وإقليمي بفضل عوامل كثيرة ونجحت في ملف لبنان وإلى حد كبير في السودان ولا زالت تحاول بإصرار في اليمن فهي التي أيدت وحدة اليمن بقوة عام 1990م مع عدد من دول الخليج لحسابات تتصل باليمن كونها معادل موضوعي (جغرافيا وسكان) يوازي سكانه عدد سكان المملكة وهو نفس الموقف عام 94م من حرب الانفصال عكس بقية دول الخليج.

فلا زالت قطر تكن لليمن والرئيس شخصيا ودا يتصل بمحاولة الانقلاب الذي تعرض له أمير قطر ووقوف الرئيس واليمن إلى جانبه ما انعكس إيجابيا على علاقات البلدين ووضع اليمنيين في الدوحة، لكن سرعان ما تحولت اليمن نحو معسكر الاعتدال العربي رغم خطابها الثوري واحتفاظها بعلاقات جيدة مع حركة حماس ودفاعها المعلن عن القضايا العربية وبطريقة دراماتيكية وبحسابات غير متوقعة تحولت فجأة نحو محور الاعتدال وربما \"بثمن بخس\" انقلبت صنعاء ضد منجزاتها وصدقت عليها الحكاية العربية عن الغراب الذي أراد تقليد الحمامة فلم يوفق للتقليد ولا العودة لما كان عليه.

وحاليا لا يوجد أشقاء ولا أصدقاء يثقون بسلوك النظام الرسمي في صنعاء. ويمكن تفسير روج المثابرة القطرية بإزاء ملف تمرد الحوثي إلى علاقة المملكة العربية السعودية بدولة قطر، فدائما تشعر قطر أن المملكة سياسيا تنظر إليها باعتبارها الأخت الصغرى في الخليج وهو ما ترفضه قطر بالنظر إلى كاريزما قيادتها السياسية وقدرتها الاقتصادية وعلاقتها الدولية فالأمير حمد بن خليفة وضع حدا لسياسة والده التي كانت قائمة مع المملكة كما هو شأن معظم دول الخليج وحينما فشلت المحاولة الانقلابية عام 1996م ضد أمير قطر الحالي كان معظم قادة الانقلاب من قبيلة \"آل مرة\" ومن فخذ \"الغفران\" الذين كان والده يتكأ عليهم في حكمه، وهذه القبيلة لها امتداد كبير داخل المملكة العربية السعودية وأيضا في الكويت وحتى في اليمن.

ومؤخرا حاولت قطر تطبيق نظام منع ازدواج الجنسية التي يمتع بها أفراد القبيلة مع السعودية وتشعر قطر أن المملكة العربية السعودية ساندت الانقلاب الفاشل وتستخدم بعض أبناء هذه القبيلة لتهديد استقرار الحكم السياسي في قطر، وقد تم تهدئة الملف السياسي بعودة والد الأمير القطري، لكن التهديد من وجهة نظر قطر ربما لا زال ساري المفعول مع وجود بعض أفراد قبيلة آل مرة بين قطر والسعودية كمزدوجي الجنسية وأيضا باعتبار أن عدداً كبيراً منهم قيادات عسكرية وضباط في مواقع مهمة.

قبل نشوء \"تمرد الحوثي\" عام 2004م حاولت قطر الاتصال ببعض قبائل الشمال اليمنية من قبيلة \"يام\" سرعان ما اتضح أن هناك روابط وثيقة بقبيلة \"آل مرة\" فظلت قطر تحدق في الأفق بحثا عن أمل قادم.. حتى ظهر الحوثي فسارعت قطر للإمساك بالملف عن طريق حليفتها \"طهران\" لتقايض به سياسة الرياض تجاه الدوحة فـ\"الحوثي\" يوازي \"آل مرة\" ويتضاعف كثيرا وفق الحسابات المستقبلية التي لا يبدو أنها ستكون سهلة.

الحوثي واتفاقية 1934

أصبح من المؤكد أن الحوثي يشترط أن تكون مفاوضاته مع السعودية بخصوص الحرب معها يجب أن تكون خاصة به –رسالة عبدالكريم الحوثي لرئيس الجمهورية بواسطة حسن زيد- منشورة في صحيفة الشارع عدد السبت الماضي، وهذا الامتياز يعني أن الحرب ستشهد هدنة فقط لأن القادم أسوأ للاعتبارات الآتية:

* هناك ظرف سياسي موات للحوثي ليفرض شروطه وينتزع منطقة استقلال كامل السيادة في الوقت الراهن.

* الحوثي لا يعترف بشرعية النظام السياسي القائم برمته \"سلطة، معارضة، برلمان، جمهورية، ديمقراطية، سلطة الشعب\" وبالتالي لا يعترف باتفاقية جدة عام 2002م ويرى بأن اتفاقية عام 1934م الموقعة بين الإمام يحيى والملك عبدالعزيز هي وثيقة التفاوض وهذا المدخل الجد خطير المعزز بسيطرته على الأرض يفتح أبواب الجحيم ويعيد خلط جميع أوراق الصراع والتحالفات وهي المرحلة الثانية التي أتوقع –وفق المؤشرات الميدانية والسياسية وخطابات الحوثي- أن تكون مصدر قلق إقليمي وابتزاز محلي ودولي للمملكة العربية السعودية!!

تسوية شاملة

لن يستطيع المجتمع الدولي مطلقا إنجاز أولوياته المعلنة في اليمن دون المساهمة في حل الملفات جميعها \"حراك جنوبي، تمرد شمالي، وفقر وطني ومعارضة تحمل فائض عقلانية وقاعدة تحارب واشنطن في صنعاء\" ولن يستطيع الإقليم \"دول الخليج\" تجنب انفجار \"اليمن نحو الخارج\" سوى بالجلوس مع بعضهم أولا ومداواة جروحهم الغائرة كمجلس غير متعاون في الخليج والتخلي عن روح \"زعماء العشائر\" وأن تبدأ المملكة -الشقيق الأكبر- بإعادة النظر في طريقة تعاملها مع جيرانها قطر وبقية دول الخليج واليمن، فحين تتخلى دول الخليج جميعها عن دور اللعب بالأوراق في الساحة اليمنية تستطيع بسهولة المساهمة بحل المشكلة اليمنية التي تهدد الأمن القومي والخليجي في حال استمرار الحكومة اليمنية بالنظر للخليج ودول العالم \"كحصالة\" لجمع التبرعات تذهب جميعها لصالح \"الفقراء\" في الحكومة اليمنية!!

*رئيس تحرير صحيفة الأهالي

aligradee@hotmail.com

 

*****

  
تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 9
    • 1) » الاعراب
      العلاو الاعراب اشد كفرا ونفاقا
      يخربون بيوتهم بايديهم
      لعن الله السياسة والساسه
      لعن الله كل من اساء لنفسه واهله بقصد اوعن جهل
       
      7 سنوات و 11 شهراً و يوم واحد    
    • 2) » صدقك وهو كذوب
      ابو الاحرار الحوثثن قتله مجرمين يلبسون الحق بالباطل يقولون ن الشعب اليمني مظلوم حق ارادو به باطل وهذا التحليل يكشف انهم لايقاتلون من اجل الحقوق التي يتشدقون بها انما حرب بالنيابه تباً لعصابه تدعي النظال وهي تقاتل ابناء شعبها من اجل خدمه المشاريع الخارجيه وجيرانها الذي يعيشون في كنفهم واول من استفاد من المملكه هي محافظه صعده

      هذه هي الحقيقه انتم تدعون انكم قاتلتم السعوديه من اجل موقفها مع اليمن والسعوديه لولم تكونو تشكلون تهديد حقيقي لهم لما وقفو هذا الموقف ولكان المشكله يمنيه بامتياز لكن التدخل الحوثي والاطماع جعلتهم يتحركون او تريدو منهم ان يكونو بلدا ينتضروا الى اللحظه الاخيره وشكرا
      7 سنوات و 11 شهراً و يوم واحد    
    • 3) » قطر وما ادراك ما قطر
      ابو الفيفي ادا رايتم قطر تحشر نفسها في قضية فاعلموا ان هناك مصيبة

      قطر هي يد ايران وامريكا والمسوق للشرق الاوسط الجديد في المنطقة

      السعودية مثلا تدعم الدولة الشرعية
      بينما قطر تدعم حركات التمرد التي هي نتاج للمخطط الامريكي والايراني لتفتيت الكتل الكبيرة في المنطقة
      لهدا نصيحة للاخوة في اليمن ان لا يلدغوا من الجحر القطري للمرة السادسة
      7 سنوات و 11 شهراً و يوم واحد    
    • 4) » بالغ احترامي لك يا علي الجرادي
      زهقان من آل الأحمر والحراك والله العظيم، لا أجد في من يسمون أنفسهم بصحفيين من يستحق أن يقرأ له سطر واحد إلا علي الجرادي.
      أما الباقون فهم متطفلون على القلم.
      7 سنوات و 11 شهراً و يوم واحد    
    • 5) » قطر تريد الخير للجميع
      ابو محمد وغيور على الوطن اولا نتمنى ان يجنب بلدنا كل مكرووكل حاقد على الوطن الغالى احب ان اعلق على كل من ينتقد قطرولا يوجد لديه اى خلفيه قطر اذا دخلت فى اى ازمه عالميه تحاول ان تصلح بكل الطرق وليس لديها اى اطماع او نويا سيئه مثل بعض الدول وانا بتعاملى مع القطريين ما شفت اطيب من قلوبهم ولا معا ملتهم لاى شخص كان فنرجو من جميع الاطراف سوا معارضه او حكوميه انت تتعاون مع الوساطه القطريه لانها الوحيده التى ليس لديها اجنده اخرى وتتمنى الخير للجميع
      7 سنوات و 11 شهراً    
    • 6) » قطر وتدخلاتها
      دوحاني قطر صاحبة مواقف مشرفة
      في دول كثيره
      واولها اليمن
      ويكفي لليمن
      ان قطر وقفت مع الوحدة اليمنية
      في وقت
      الكل تخلى عن اليمن
      وعجبي
      ان يرد الاحسان بالاساءه
      7 سنوات و 11 شهراً    
    • 7) » الله يحمي حاكم قطر
      يمني مغترب في قطر رد على التعليق رقم 3 اخي العزيز في حرب الوحده عام 94 كل دول الخليج وقفت مع الانفصال الا دولة قطر وقفة مع الوحده والحكومه اليمنيه تعلم ذلك / وكان موقف مشرّف وعروبي اصيل من حاكم قطر الشيخ حمد بن خليفه حفظه الله /وعندما قاموا بالوساطه في موضوع الحوثي لم تكن لهم اي مصلحه في ذلك بل همهم ان ينهض اليمن من الفتن والحروب وان يتجه للتنميه والبناء وكانوا اعلنوا عن تحملهم تبعات الحرب واعمار صعده كما حصل وتوسطوا في حرب لبنان والسودان وتجي اليوم تهرف بما لاتعرف عن موقف قطر المشرف ووالله لو عملت دول الخليج باخلاص وحسن نيه لاخراج اليمن من مشاكلها كما تفعل قطر لكنا في احسن حال/ ولكن بعض دول الخليج تعطي للحكومه مقابل اجنده لها اما قطر فكّثر الله خيرها وادام عليهم نعمة الامن والامان
      7 سنوات و 11 شهراً    
    • 8) » المنطقه قادمه علي تغييرات
      محمد سالم اتفق مع الجرادي سيقوم الحوثي بايعاز من صنعاء للمطالبه بتغيير خارطة الحدود لذلك على السعوديه القضاء على الحوثي ولن تستطيع الابتغيير النظام اليمني والتحالف مع المعارضه
      7 سنوات و 11 شهراً    
    • 9) » المحللين السياسيين
      صالح المثنى أحلى تعبير سمعته من وزير الخارجيه القربى اليمن ستصدر قريبا آلاف المحللين السياسيين بدلا من ألأطباء والله فى النهايه أقول مهما قال المحللون لن يصدق فى النهايه ألا الصدق وتبقى اليمن القويه الشامخه بأذن الله مهما يرجف المرجفون
      7 سنوات و 10 أشهر و 30 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية