أحمد غراب
قراءة في شخصية علي عبدالله صالح
أحمد غراب
نشر منذ : 11 سنة و 6 أيام | الثلاثاء 17 أكتوبر-تشرين الأول 2006 02:30 م

أن تجلس مع الرئيس اليمني علي عبدالله صالح وتتجاذب معه أطراف الحديث فذلك يعني أن تكتشف الكثير من الصفات والأبعاد والدلالات الشخصية التي يتميز بها هذا الزعيم العربي. فتلقائيته الواضحة والمباشرة في الحديث وجرأته غير العادية في تغليب الصدق والواقعية على السياسة والدبلوماسية في أحيان كثيرة تجعل من تجربة اللقاء الصحفي معه فرصة ذهبية ممتعة قلما أن تتكرر.

ولعل ما يثير إستغراب الكثير من الصحفيين العرب والعالميين الذين التقوا بالرئيس صالح هو أن الاخير يمتلك سرعة قياسية في البديهية والتفكير والتحضير للإجابات والكشف عن خلفيات ودوافع الاسئلة الموجهة اليه بطريقة تلقائية تجعل الصحفي الواقف امامه يبدو مبتسما ومحرجا في نفس الوقت.

ورغم ان البساطة والتقائية والهدوء النفسي تعد من أبرز الملامح الشخصية المميزة لصالح إلا ان هناك الكثير من السمات الشخصية التي جعلت منه الرجل الاقوى في اليمن منذ تسعة وعشرين عاما. وحتى فوزه بولاية رئاسية جديدة من سبع سنوات تضاف الى السنوات الطويلة السابقة التي ظهر فيها صالح بصفات قيادية وشخصية تمثل جميع الصفات والملامح الايجابية القوية لجميع فئات المجتمع اليمني: المدنية والقبلية والعسكرية والدينية كذلك.

الرئيس اليمني مثقف واسع الاطلاع يحرص على تطوير قدراته وامكانياته الشخصية قبل السياسية ولعل طموحه العلمي والثقافي مكنه من السعي الى دراسة مشروع الوحدة اليمنية علميا ونظريا وتاريخيا ثم تطبيقها بشكل عملي وواقعي في الثاني والعشرين من مايو 1990. وعبر إنجاز الوحدة اليمنية استطاع صالح ان يوحد التعليم في جميع أنحاء اليمن بعد ان وحد الشطرين السابقين في كتلة جغرافية وسياسية واقتصادية وامنية واحدة كما تمكن صالح من نشر التعليم الحديث ليطال كل شبر على الخارطة اليمنية وكان له الفضل الاول في انهاء عصور الامية النسائية من خلال فتح ابواب المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية الحديثة امام النساء مثلما هي امام الرجال ومن خلال منجز الوحدة اليمنية استطاع صالح ايضا ان يصوغ تجربة الوحدة اليمنية الناجحة بشكل نموذجي واستثنائي على المستوى العربي في رسالة علمية منهجية واكاديمية استطاع من خلالها نيل شهادة الدكتوراه بامتياز عن الوحدة اليمنية من جامعة سيول العالمية.

ويتميز صالح بقوة شخصية نافذة تظهر واضحة من خلال نظراته الثاقبة ونبرة صوته القوية فهو عسكري ماهر ومتمرس يجيد استخدام جميع الاسلحة العسكرية ويحرص على تطوير قدراته القيادية العسكرية ومعروف عنه عشقه للفروسية وحرصه على تولي قيادة أي شيء يركبه ابتداء من سيارته الشخصية الخاصة التي يخوض بها جبال اليمن الوعرة وسهولة الصحراوية دون كلل او ملل ووصولا الى قيادة الدبابات والاليات العسكرية والطائرات المروحية.

وعرف عن صالح قبل توليه الحكم بلقب "تيس الضباط" وهذه هي الصفة التي يطلقها القادة العسكريون في اليمن على العقل العسكري الشجاع والمغامر والماهر بفنون القتال. ويحكى ان احد رؤساء اليمن السابقين وهو عبدالله الحمدي تنامى الى سمعه صفات الشجاعة العسكرية التي يتميز بها صالح فاستدعاه وقال له "يقولون عنك انك تيس الضباط. ثم اضاف متحديا ومراهنا: اذا كنت كذلك حقا فأنا اتحداك ان تتخطى غدا الحراسات العسكرية وتصل الى المنصة الرئيسية في ميدان السبعين وهو المكان الذي تقام فيه الاحتفالات الرسمية للبلد". بعد ذلك أعطى الرئيس الحمدي تعليماته المشددة الى القوات العسكرية في العاصمة صنعاء ومنافذها بعدم دخول الضابط علي عبدالله صالح وكانت المفاجأة المذهلة عندما ذهب الرئيس الحمدي للاحتفال الرسمي المقام في السبعين فوجد على عبدالله صالح جالسا امامه على المنصة الرسمية عندها ادرك الحمدي ان الرجل ادهى واذكى واشجع مما يتصور.

ولأهمية الخبرة العسكرية الفذة التي صاحبت صالح منذ مطلع شبابه فقد حرص رؤساء اليمن السابقين على الاستعانة بقوة هذا الرجل وحزمه وخبرته العسكرية والقبلية لمواجهة أي طارئ او تهديد امني لاستقرار البلد خصوصا وان قدرات صالح في القيادة العسكرية ساعدته في ترقي المناصب والرتب العسكرية الى ان صبح قائدا عسكريا للواء تعز الذي كان يمثل محورا عسكريا هاما في البلاد وجعل من صالح شخصية قيادية مهمة لها دورها الكبير في المحافظة على أمن واستقرار البلد.

من ناحية اخرى فإن صالح يعتبر رمزا قويا للقبائل اليمنية. فهو رجل قبلي اكتسب جميع عناصر القوة والشجاعة والشهامة القبلية ويعرف بحرصه على المحافظة على الاعراف والتقاليد الايجابية القبلية فهو رجل قبيلي ينتمي الى واحدة من اكبر واقوى القبائل اليمنية وهي قبيلة حاشد ويعتز صالح ويفاخر بجميع القبائل اليمنية وكثيرا ما يتصرف بطريقة تجعل منه نموذجا قبليا مثاليا بالنسبة للقبائل اليمنية من خلال حرصه على المحافظة على اصول وعادات اعراف القبائل الحسنة شكلا ومضمونا حيث يحرص على اظهار ثقافته القبلية ومعرفته بجميع القبائل وعلاقاته بأفرادها ومشايخها بالاضافة الى يحرص على ممارسة جميع الطقوس الايجابية للقبيلة في عادات الاعراس والعزاء والاعياد كما انه يحرص على ارتداء الزي القبلي في المناسبات الداخلية والخارجية حتى اثناء زيارته لواشنطن حرص على ارتداء الزي القبلي الامر الذي يجعله دائما مبعث فخر لجميع القبائل اليمنية ويمكنه من الحصول على الدعم القبلي وقد استطاع صالح ان يحظى بهذه المكانه الكبيرة بين القبائل اليمنية من خلال ايجاده لمؤسسة مدنية خاصة بشؤون القبائل اليمنية وحرصه على تعليم جميع ابناء القبائل وتزويد مناطقهم بالمدارس والمستشفيات ومؤسسات الدولة الحديثة وحرصه على تعليم ابناءهم وابتعاثهم الى الخارج والاهم من هذا وذاك هو دوره في فض النزاعات القبلية وانهاء ظاهرة الثأر القبلي.

وتبدو المهارة والحنكة والذكاء السياسي هو الصفة الابرز والغالبة على الرئيس اليمني حيث تخلى صالح المولود في 1942 سريعا عن الزي العسكري لارتداء البدلات الانيقة وفي المناسبات اللباس اليمني التقليدي مع جنبية (خنجر معقوف الحد) في الحزام. وكان صالح التحق بالجيش بعد فترة دراسة قصيرة وشارك في 1962 في الاطاحة بنظام الامامة واقامة النظام الجمهوري. واتاحت له قدراته القيادية الترقي سريعا في المراتب العسكرية كما ان براعته السياسية تتضح من خلال منجز الوحدة اليمنية الذي يعتبر اهم انجاز حققه وقد اصبح رئيسا لليمن الموحد بعد دمج شطريه عام 1990.

وتجتمع الصفات القيادية السياسية في صالح مع الصفات العسكرية القوية حيث حرص على قيادة معركة المحافظة على الوحدة اليمنية من خطر الانفصال في عام 1994م حيث حافظ صالح على وحدة اليمن ليس بقوة السلاح فقط بل وبالدهاء السياسي والعسكري الذي مكنه على حسم معركة حربية لصالحه في ايام قياسية ومعدودة وذلك بعد ان سحق بمساعدة قوة من الاسلاميين محاولة جنوبية للانفصال واتاح له هذا الانتصار التفرد بالسلطة في اليمن بعد ان كان يتقاسمها مع القادة الجنوبيين السابقين.

 

 

كما ان صالح استطاع بصفاته السياسية القوية ان يتجاوز مصاعب اخرى خاصة الازمة التي سببها الغزو العراقي للكويت في 1990 واستطاع ايضا ان يفتح صفحة ذهبية جديدة من العلاقات بينه وبين الدول الخليجية وخصوصا السعودية واستطاع ان يضع بلاده على خطوات هامة باتجاه تأهيلها للانضمام الى مجلس التعاون الخليجي.

بالاضافة الى ذلك فإن المرونة السياسية التي يتمتع بها صالح مكنته من اطلا ق مسارا ديموقراطيا بعد الوحدة حيث اتاح التعددية وحرية الصحافة كما نظم انتخابات تشريعية عامي 1993 و1997 اضافة الى انتخابات رئاسية في 1999. وكان منافسه الوحيد في الانتخابات الرئاسية نجيب قحطان الشعبي وهو عضو في الحزب الحاكم ايضا ونجل رئيس اليمن الجنوبي سابقا، غير انه لم يحصل الا على 7.3 بالمئة من الاصوات.

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 10
    • 1) » أقل من أن تكون
      العسلي علي عبد الله صالح أقل من أن تكون فيه مثل هذه الصفات وأي زعيم عربي في و قتنا الحالي لا يمتلك من هذه الصفات إلا اسمها فترى تعدد الألقاب لهم مثل المشير الرمز المبجل السلطان ....إلخ فأين هم من الصفات بالعمل
      10 سنوات و 5 أشهر و 3 أيام    
    • 2) » صعده ان شخص عادي ولا يستحق هذاالهتمام وانه من اصول غير مرموق
      معاذعبدالله محمد انا لااظن ان الرئيس يستحق المدح في اصله ولكن يستحق المدح في ذاته في بعض الشياء مثل تواضعه واخلقه والمساواه في بعض المور ونتمنا لهواتوفيق
      10 سنوات و 4 أشهر و 26 يوماً    
    • 3) » الرئيس الصالح الحكيم
      رياض قايد المقلحــــــــــــــ ان الرئيس الصالح استطاع بحكمته وذكاءه التغلب على جميع الصعاب التي كانت مدبره من بعض الدول ويكفي موضوع المدمره كول الذي اخرج اليمن من مازق كانت في غنى عنه وانا اذ اعبر عن احترامي لهذا الشخص المخلص لوطنه..وشعبه ..
      10 سنوات و 4 أشهر و 21 يوماً    
    • 4) » هههههههههههههه
      ابوزهرة لو مدح علي عبد الله صالح نفسه ما استطاع ان يكتب مثل هذا الكلام ما هذا النفاق في الكتابات نسال الله السلامة
      7 سنوات و 8 أشهر و 26 يوماً    
    • 5) » ما هكذا تمدح فعايل الرجال
      ليلاس تعز الحالمة نعم ما هكذا أخي تمدح فعايل الرجال والعظام منهم
      وأنا أقول لو كنت أكثر مساساً بأخلاقيات أي ناهيك عن رئيس الدولة لما كنت جزمت ذاك الجزم
      الظروف هي من جعلت منه زعيم نعم كان صاحب حنكة وعقلانية لكن صدقني حكمة لذاته لنفسه لمنصبة
      عرف ما الذي يجب ان يكون عليه الزعيم وحاول التقليد
      وبالفعل هو لا زعيم ولا عظيم
      أعذروني لم يبقى من هو عظيم أصلاً من حكام العرب هالأيام

      العظمة ليست بأن الحاكم الفلاني يستطيع أن يتقن دور العظمة بل أن يصنع العظمة لذاته ليس بذاته وإنما يجعل الغير يصنعون له ذاك المكان وليس على طريقتك أخي الكاتب
      أقصد العظمة التي لا يخالجها نفاق أو ......
      العظمة القيادية العظمى هي تلك التي تصنعها الشعوب لمرؤسيها ورموزها

      كنا قبله شعباً بوطن اليوم نحن شعب بلا وطن
      جعلنا نعيش الغربة ومرارتها بعقر ديارنا وبحضن وطننا
      الفقر غربة
      الجهل غربة
      الظلم ببلدك غربة

      ما هي الأوطان سواء الشعور بالإمان ونحن شعب أضعنا الأمان خاصة مع فساد القضاء بأرض الإيمان والحكمة

      جريحة وطن
      7 سنوات و 4 أشهر و 30 يوماً    
    • 6)
      مدهووووووووش مندهش و الله لما بدأت القراءة أندهشت من كلامك ياأستاذ أحمد و لكن عندما تمعنت بالكلمات لا أعرف هل هذا ما تقصده من كلامك أم أن هناك شيء ما بين السطور، و يجب علينا نحن أن نبحث عنه لنفهم ما لم تستطع أن تكتبه؟
      أما عن حكام العرب فلنا أن نسميهم أرباب العرب ، نعم فلقد إتخذوهم أرباباً من دون الله و الله المستعان
      فإنك لتجد صورة الحاكم معلقة في كل الدوائر الرسمية لنذكرهم أكثر مما نذكر أنفسنا، و عندما تغطى أفعالهم المتناهية الصغر نرى الإعلام يتحدث عنهم بتمجيد وتحميد و تنزيه لا متناتهي العظم، بنما في الغرب تجد الإعلام لا يركز إلا على فضائح حكامهم و نرى صورهم في كل مكان و قد يكون أغلبها في صفحات الكاريكاتور .
      أن لا أحب الغرب و لا أمجدهم و لكني أقول في بعض ما عندهم و ليس كله ما قاله الشيخ محمد عبده : ( رأيت إسم بدون مسلمين )
      و الله المستعان!!!!!
      7 سنوات و 4 أشهر و 16 يوماً    
    • 7) » صاحب القلب الكبير
      ابوناصر من يعيش في اليمن يستطيع ان يعرف قلب هذا الزعيم الكبير فلولاه لاصبحت اليمن مثل الصومال لكن بحكمته وكبر صدره وعفوه دائما عمن يسئو له يجعله كبير فلو اراد ان يقضي على الانفصاليين لتركنا ناخذ بثارنا ممن قتل اباءنا واخواننا في13يناير عندما انتصر فب94 لكنه وبحكمته امتص غضب كل من كان يفكر في الانتقام ربنا يحفضك لليمن ياابو احمد
      7 سنوات و شهر و 18 يوماً    
    • 8) » زلة قلم
      محمد أحمد النشم معجب بالقلم الرشيق الذي يتمتع به الأخ أحمد
      إلا أن المقال سييسجل زلة في تاريخ غراب فالرئيس ذكي ومتكتك كما وصفت لكن للأسف عسل في صحن كلب أو بلغة أكثر تهذيب ذكاء ضد الشعب وليس معه
      6 سنوات و 8 أشهر و 9 أيام    
    • 9) » ممتاز جدا
      جلال الرئيس علي عبدالله تاج الجميع
      6 سنوات و 6 أشهر و 27 يوماً    
    • 10) » زعيم غصبن عن الكل
      خالد عزيز وربي ما بتعرفو بقيمة علي الا بعد ما تجربو غيره
      5 سنوات و 7 أشهر و 14 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية