فهمي  هويدي
إنها فتوى طنطاوي وليست فتوى مجمع البحوث!
فهمي هويدي
نشر منذ : 7 سنوات و 9 أشهر و 18 يوماً | الأحد 03 يناير-كانون الثاني 2010 09:00 م

الذي لا يقل سوءا عن إقامة الجدار الذي يحكم الحصار حول غزة، أن يتبناه بيان صادر باسم مجمع البحوث الإسلامية، فيبرره ويعتبر معارضته مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية.

وهو ما وضعنا إزاء فضيحتين وليس فضيحة واحدة،

الأولى تتعلق بقرار سياسي له حساباته المستجيبة للضغوط الخارجية الأمريكية والإسرائيلية.

والثانية تتعلق بتسويغ شرعي مورست لأجله ضغوط داخلية أخرى،

وصدر في ملابسات غريبة ذلك أن معلوماتي تشير إلى أن موضوع الجدار لم يكن مدرجا على جدول أعمال جلسة المجمع التي عقدت يوم الخميس 31/12. ناهيك أنه ما خطر ببال أحد من أعضائه أن يُعرض عليهم أمر من هذا القبيل يتعلق ببناء سور أو حاجز على الحدود.

وعلى الرغم من أن الأعضاء لاحظوا وجودا لكاميرات التليفزيون في القاعة. وهو أمر غير مألوف، فإنهم لم يلقوا لذلك بالا. ومنهم من ظن أنها جاءت لتلاحق وزير الأوقاف الذي كان حاضرا للجلسة.

وبعد مناقشة الأمور المدرجة في جدول الأعمال فوجئ أعضاء المجمع بشيخ الأزهر يستخرج من أمامه ورقة قرأ منها البيان الخاص بتأييد إقامة الجدار وتأثيم معارضيه، أمام عدسات التليفزيون التي أدرك الجميع أنها جاءت خصيصا لتسجيل هذه اللقطة. الأمر الذي يعني أن الأمر كان مرتبا بكامله خارج المجمع مع وزيري الأوقاف والإعلام.

وما أن انتهى الشيخ من قراءة البيان، حتى قام من مقعده وانصرف منهيا الجلسة، وسط الدهشة التي عقدت ألسنة جميع الجالسين، الذين لم يتح لأي منهم أن يناقش البيان أو يعلق عليه.

الباقي بعد ذلك معروف، إذ تم بث البيان الذي نسب إلى المجمع وكان واضحا فيه أنه استهدف أمرين هما تغطية موقف الحكومة بعدما تعرض لحملة استياء وغضب عمت الشارع العربي والإسلامي. ثم الرد على إعلان الدكتور يوسف القرضاوي حرمة إقامة الجدار الذي يحكم الحصار حول الفلسطينيين في غزة. ولم يكن الشيخ القرضاوي وحيدا في ذلك، وإنما تبنى الموقف ذاته أحد علماء السعودية، لعله الشيخ سلمان العودة.

المشهد جاء كاشفا لأمور عدة،

أولها ضعف موقف الحكومة في مصر، التي وجدت نفسها في موقف الدفاع لتبرير ما أقدمت عليه، الأمر الذي اضطرها للاستعانة بغطاء شرعي يستر عورتها بعدما أتمت إقامة نصف الجدار. في حين أنها لو كانت واثقة حقا من أن المسألة لها صلة بالأمن القومي لاكتفت بذلك ولم تبال بالضجة التي حدثت في الخارج جراء فعلتها.

الأمر الثاني الذي انكشف هو أنه ليس صحيحا أننا نعاني من مشكلة تدخل الدين في السياسية. لأننا بصدد نموذج صريح للمدى الذي بلغه تدخل السياسة في الدين.

أما الأمر الثالث فهو أن الذين يرتبون مثل هذه الممارسات يبدو أنهم لا يعرفون شيئا عن الرأي العام ويفترضون البلاهة في الناس، ذلك أن البيان الذي أصدروه باسم مجمع البحوث الإسلامية لم يقنع أحدا، فضلا عن أنه أهان المجمع وحوله إلى مادة للسخرية والازدراء. يشهد بذلك سيل التعليقات الذي تدفق عبر شبكة الإنترنت خلال اليومين الماضيين.

على الهاتف قال لي المستشار أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض إن البيان نموذج لتلبيس الحق بالباطل، ذلك أن دفاعه عن إقامة الجدار يعني في ذات الوقت الدفاع عن تجويع الفلسطيني. وتلك جريمة لا يقرها شرع أو قانون أو عقل.

وأضاف أن شيخ الأزهر وأعضاء مجمع البحوث يعرفون أكثر من غيرهم الحديث النبوي الذي ذكر أن امرأة دخلت النار في هرة (قطة) حبستها وجوعتها. الأمر الذي يطرح سؤالا كبيرا عن جزاء الذين يقومون بحصار وتجويع مليون ونصف المليون فلسطيني في غزة.

ونبه المستشار مكي إلى المفارقة الصارخة في تزامن البيان الذي صدر عن مجمع البحوث الإسلامية مدافعا عن الجدار والحصار مع وقفة الناشطين الغربيين الذين جاءوا من أنحاء الدنيا إلى مصر لإدانة الجدار ورفع الحصار.وهو يختم قال إن بعض الممارسات التي تتم في البلد أصبحت تجعل الإنسان يخجل من انتمائه إلى مصر.

 إزاء مثل هذا التلاعب بالمؤسسات والقيم الدينية يخشى أن يدفع البعض منا إلى الخجل من انتمائهم الديني.

* صحيفة الشرق القطريه الأحد 17 المحرم 1431 – 3 يناير

 
تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 3
    • 1) » با سم كل مسلم غيور
      alafeef اليك يامن انت اجهل الجاهلين على ظهر الارض لانك تعرف واعلم علم اليقين انك غلطان وتبيع اخرتك بدينك اسئلك الا تخاف الله ربك ام انك لك رب اخر تخافة هو حسني مبارك اصبحت تبتغي رضاة وتخشاة حرمت العنليات الاستشهادية باسم الازهر واجزت لحكومة فرنسا ان ترغم المحجبات على نزع الحجاب والان تجيز هذة الجريمة في حق الاسلام والمسلمين اطلب منك ان لاتكون مسلما بل تكون شجاعا كشجاعتك في الباطل ان تعلن انك لا تنتمي للاسلام بل لديك دين جديدهو انك مباركي في دين حسني مبارك وتخلع عمامة ائئمة الازهر الذي هم برؤاء منك ومن امثالك قاتلكم الله كما تقاتلون الاسلام واهلة وكما قتلتم دور مصر واهل مصر الاحرار
      7 سنوات و 9 أشهر و 18 يوماً    
    • 2) » شخشخت ركبهم جميعا
      حضرمي محروق دخلت امرأة النار في هرة .. فما بالكم بمليون ونصف من البشر الموحدين المؤمنين ؟؟؟
      ومش اي بشر هم اشرف من على وجه الأرض لأنهم مقاومون وصامدون ..
      الأزهر اكذوبة كبرى ..
      السؤال البارز الى اين تسير مصر وآخر صيحاتها منع النقاب في الجامعات ؟؟
      7 سنوات و 9 أشهر و 18 يوماً    
    • 3) » واااااااااااااااااااااااأسفااة
      ابن اليمن اقلة أبه لوقال ماحبك ماريدك ؟
      اقلة حبني بلغصب لالالالالالالالالالالالا

      ذلك الطنطاوي واصحابة الرجس ومن مشئ علئ نهجة الصهيوني الخبيث احق علئ الأمة ان تلعنك ليل نهار بل عار علئ احد من المسلمين ان يصلي معك
      الاتبا لك ولحكومتك ولكل ازلامك
      اسئل الله العلي العظيم ان يغير عليك قلوب من بعت دينك لأجلهم ويجعلوك حاملا لعربة الحمير؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ياااااااخرنج
      7 سنوات و 9 أشهر و 17 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية