أحمد عايض
مأرب عندما تتحول إلى محرقة
أحمد عايض
نشر منذ : 7 سنوات و 9 أشهر و 24 يوماً | الثلاثاء 22 ديسمبر-كانون الأول 2009 07:40 م

تتسارع الأحداث يوما بعد يوم لتضع مأرب في صدارة أسوأ بقعة في اليمن , وأصبحت المساحات الجغرافية لمحافظة مأرب الشغل الشاغل لأكثر من جهة إستخباراتية عربية وعالمية , وتحولت مأرب في أقل من عامين إلى مكان خطير حسب التوصيف الأمني لتلك الأجهزة .

بداية بتجارة المخدرات والتهريب ومرورا بنشاط القاعدة وخلايا الحوثي النائمة , وتحولت طرقها إلى معابر دولية لتجارة المخدرات .

فبعد أن استبيحت أرض المحافظة لكل نشاط قذر , تنجست حتى سمائها عن طريق طائرات التجسس الأمريكية التي تجوب المحافظة طولا عرضا ليكشف ذلك عن مدى القلق الدولي لما يجري في مأرب .

وكشفت تقارير إستخباراتية جٌمعت من أكثر من جهة ميدانية وتحديدا في وادي عبيدة عن واقع خطير لهذه الأرض التي كانت يوما مضرب المثل في القرآن الكريم بأنها أرض الجنتين , لكن جنانها الخضراء ومروجها الغناء على مدار تاريخها بدأت تنحدر إلى وضع مخجل " أرضا وإنسانا " وليس ذلك ناتج عن تغير مناخي أو كوني , لكنة إسفاف أرضي لقطاني تلك الديار وفراغ أمني موغل في التخلف والتناقض والفوضى والمحسوبية في التعامل مع صناعي تلك الأحداث التي قادت مأرب حتى أوصلتها إلى ماهي عليه اليوم .

أرشيف وزارة الداخلية اليمنية متخم بأسماء المئات إن لم نقل الآلف ممن لهم باع وشوكة في جر محافظة مأرب وغيرها من المحافظات إلى " مستنقع " يصعب التعامل على ألأقل في الوقت الراهن مع تناقضاته .

لو حاولنا استقراء أسباب ما يجري في مأرب اليوم على مستوى الجريمة المنظمة تحديدا , خاصة بعد أن أصبح العديد من أبناء القبيلة " سماسرة " في سوق الرذيلة المنظم .

ذلك السوق الذي نظم نجاحه بصورة مباشرة أو غير مباشرة جهات رسمية عبر التساهل والتغاضي عن كل ما يجري أو عبر مصالح مرتبطة بين الطرفين وقد كشفت تقارير أمنية شيئا من ذلك القبيل .

اليوم سماسرة ذلك السوق أدمنوا المتعة فيه واستقطبوا إلى جوارهم شبان جدد جوعي " رذيلة " هم في مقتبل العمر وأصبح التفاخر بالمظاهر موضة سرت سخونتها في صفوف القوم , ولم تعد مصادر الدخل أو أسواق الكسب السريع أمرا ذات أهمية لدى أولياء أولئك الجوعي العابثون وإنما مصدرا من مصادر التفاخر .

إن ما ترفعه وزارة الداخلية اليوم وأجهزة السلطة المحلية عن ما يجري في مأرب لن يشفع لها أمام التاريخ عن ما ألحقوه بعاصمة التاريخ في اليمن وجوهرة السياحة التي تحولت بممارسات السلطة إلى " موؤدة " في القرن الحادي والعشرين بسبب سياسات قد تكون مأرب في طليعة المحافظات التي صرعت كرامتها واستبيحت أرضها لكل عابث , يوم أن غاب العدل واحتجب القانون وعلت الوساطة وتصدرت المحسوبية سياسات هذا البلد .

إننا قد لا ندرك كثيرا ما يجري في هذا البلد من تداعيات مفجعه مادام العامة منا يأكل ويشرب ويذهب ويعود إلى منزلة , لكن العقلاء داخل اليمن وخارجة حذروا من مغبات الأمور وجور الأيام القادمة ,حتى صرخ الغرب بخطورة ما ينتظر اليمن , لكن الوضع كما قال الشاعر :

لقد أسمعت من ناديت حيا ***** ولكن لا حياة لمن تنادي .

قد تكون دعوة  مجلس الشيوخ الأمريكي للإدارة الأمريكية قبل أيام الى مساعدة اليمن حتى لا تتحول إلى دولة فاشلة مؤشرا صغيرا في سياق عشرات الدعوات الدولية لاحتواء الوضع الخطير في اليمن .

إن العودة بالأمور إلى سابق عهدها اليوم شيء من ضرب الخيال , لأن أسس وعقليات الماسكين بمقاليد الأمور ليسوا أهلا للخروج بهذا الوطن من ورطته وإنما هم ببقائهم في مناصبهم يتسكعون نصيبهم من فتات قذر جاعلين من اليمن خلف أظهرهم أرضا وإنسانا ...

قد يكون الحوار الوطني القادم يمكن أن يخرج برؤية تساعد بالخروج بهذا البلد من نفقة المظلم لكن يبدو أن التسارع في قطع الخطوط واستباق الأحداث ودعوة الرئيس للحوار تحت قبة مجلس الشورى وفي ظل رفض قاطع من أحزاب المشترك يضعنا في النقطة الأولى من الترقب الحذر لمستقبل يزداد قتامه وبلد يزداد التهابا بالحرائق في أكثر من جبهة وتنزف جروحه في أكثر من موضع ...

 فحذاري من أن تحترق ألأرض قبل أن تحترق السماء .

       
تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 4
    • 1) » ليست مأرب وحدها
      عبد اللطيف بن عبدالله صدق الأخ أحمد ولله درّهـ ، وهذا الذي يجري اليوم لعموم محافظات الوطن اليمني الكبير جرى السياسات الفاشلة للمؤتر الشعبي العام وحكوماته المتتالية على رأس هذا البلد المعطى .
      والمشكلة الكبيرة أن غالبية الناس مشغولون بما هو أقل أهمية من أمر البلد كله لأن كل واحد منا متكل على الآخرين للقيام بدورهـ هو في تغيير هذا المنكر الكبير المتمثل في سيطرة شلة قليلة من المتنفذين على مقدرات الوطن وتجويع أبنائه وحرمانهم من أبسط حقوقهم في العيش الكريم.
      الأمر الذي شجع الكثير من ضعفاء النفوس على تجاوز حدود الآداب العامة وانتهاك حرمات الدين وثوابت الوطن وأخلاقيات المجتمع اليمني المحافظ ،وهذا ما تهدف إليه العناصر الفاسدة التي حملت على أكتافها معاول الهدم في صرح النسيج الاجتماعي المتماسك منذ أقدم العصور إلى حين ظهور أصحاب المصالح الضيقة الذين تولوا مقاليد الأمور دون أدنى اعتبار لمعايير الجودة الوظيفية والأخلاقية.
      7 سنوات و 9 أشهر و 24 يوماً    
    • 2) » انت العوض يا عايض
      متابع مأرب لن تهدأ إلا إذا عرف العالم مأساتها بدءا من التنمية وانتهاءا بالعزلة والاقصاء والسياسات العنصرية والتخلص من جهل المشايخ ووصايتهم. سيعلم اليمنيون إننا مظلومون عندما يصل ثمن الغاز الى 10000 وشكرا.
      7 سنوات و 9 أشهر و 24 يوماً    
    • 3) » احسنت يا احمدوقسوت
      بدوي احسنت اخ احمدفيمانبهت له وهوخطير والمؤشرات توحي بما لايبعث على التفاؤل اطلاقا
      واجد انك قسوةعل اهل مارب وان كانت الضواهرالسيأت انتشرت لكنها لازالت محدودة والامل موجود في احتوائها اذا تضافرت الجهود ووجدت الأراده السياسيةلاصلاح ما افسده جرذان الفساد وكلاب المصالح فهم من جأ بالمخدرات وهم من فرخ القاعدةفي مارب والتي لم يكن لها وجود الامن عامين لا اكثر¤
      7 سنوات و 9 أشهر و 24 يوماً    
    • 4)
      أبو وهّاج جيّد أن يكون لدينا إحساس بما يقوم به النافذون من تدمير متعمد لكل شئ جميل في هذا البلد ، ولكن الإحساس لا يصنع التغيير وإنما هو خطوة أولى على الطريق يجب أن تتبعها خطوات عملية للإسهام الفعال في إزالة موانع التغيير وصنع غد مشرق ،،،.
      7 سنوات و 9 أشهر و 23 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية