د. عبدالخالق هادي طواف
مأرب الخير...تحب الجميع
د. عبدالخالق هادي طواف
نشر منذ : 8 سنوات و أسبوعين و 6 أيام | الجمعة 27 نوفمبر-تشرين الثاني 2009 07:04 م

أتيحت لي الفرصة قبل سنوات طويلة للمكوث في مأرب شهورا عديدة, اذكرها ببساطة أنها من أجمل الأوقات, وقد صادفت هناك أصدقاء ومعارف كثيرون, يمكن القول أن ابرز ما يميز أبناء تلك المنطقة البساطة والطيبة, ومثلما وجدت الكثير من الأصدقاء وجدت قله من الناس تضيق بحالها وتعتبر أنها لم تحض بفرصتها.

وقد تميزت محافظة مآرب بأنها محافظة الخير حيث يوجد فيها سد مأرب, أبرز معلم زراعي على مستوى الجزيرة العربية, كما تم استكشاف النفط واستخراجه من باطن أرضها في العام 1986 ووصل خير هذه المحافظة قبل الوحدة إلى كل مكان في المحافظات الشمالية, وبالخير الذي تدفق من باطنها تحقق للمحافظات الشمالية قبل الوحدة النهضة العمرانية والمستوى الاجتماعي اللائق, حتى إن المواطن كان يعيش في مستوى معيشي مرتفع يقارب دول الخليج, ثم استمر العطاء بعد تحقيق الوحدة المباركة ليصل خير هذه المحافظة إلى كل شبر في الوطن من المهرة وحوف إلى صعده والحديدة وعدن وشبوه وحضرموت, وبالخيرات التي تدفقت من باطن أرضها تم تعمير الوطن وجسر الهوة التي كانت ظاهرة بعد تحقيق الوحدة مباشرة من حيث انعدام البنية التحتية في المحافظات الجنوبية التي كانت قابعة تحت سيطرة حزب شمولي لم يجد الفرصة للتعمير ولم يستطع أن يفرط في ما يقع تحته من أموال سوى في شراء الألغام والأسلحة التي كانت تستخدم في التصفيات وأدوات السحل والمجازر.

وقد سال الذهب الأسود من باطن أرض مأرب دون أن يسمع أحد مناً أو شكوى من أهلها رغم أن مأرب لم تشهد تلك النهضة التي شهدتها محافظات عديدة وعلى سبيل المثال محافظة حضرموت والتي شهدت نهضة عمرانية رائعة وتحقق لبنيتها التحتية ما جعلها من أحسن المحافظات اليمنية بعد أن كانت أرضاً طاردة حتى لأهلها, وما زالت الجوهرة التي يؤثرها كل أبناء اليمن بمزيد من الاعمار والعطاء.

وقد أسهمت خيرات محافظة مأرب بتمويل الجزء الأكبر من موازنات الجمهورية اليمنية مع كل الحب والإيثار, زد على ذلك أن أغلب الموظفين والمسؤولين في المحافظة هم من أبناء المحافظات الأخرى من تعز وإب وشبوه وصنعاء وذمار وحضرموت, وأغلب الأنشطة التجارية والزراعية والصناعية التي تقع في نطاق المحافظة يقوم بها أبناء المحافظات الأخرى. ومع ذلك فإن العلاقة بين أبناء المحافظة وبين العاملين فيها من المحافظات الأخرى علاقات حب وصداقة وإخاء وإيثار وتضحية وحماية, وعندما يطلب أحد منهم المساعدة تراهم يلبون النداء وكأنهم ما خلقهم الله إلا في مصلحة إخوانهم في باقي المناطق اليمنية.

وهذا العطاء جعل الرئيس على عبد الله صالح يتعامل مع مشاكل محافظة مآرب بكثير من الحساسية والحكمة, فقد يذكر البعض المشكلات التي تنشأ بالنسبة لقطع الطرق أو الاختطافات للضغط على الحكومة, وهي أحداث يأسف لها أبناء المحافظة ويشعروا جراءها بالخجل رغم إن مرتكبيها مجرد حفنة من الناس لتحقيق مآرب أخرى. وبالتالي فإن رئيس الجمهورية دأب على استخدام الوسائل التقليدية والوساطات الاجتماعية للاتصال مع أية عناصر ترتكب مثل هذه الأفعال وتسعى هذه الوساطات دائماً إلى نصح وإرشاد وتوعية تلك العناصر بأن أبواب الدولة مفتوحة لهم ولا داعي لمثل تلك الأعمال التي تضر بسمعة المحافظة وأبنائها, ودائماً يفلح هذا الأسلوب ويؤدي إلى انفراج الموقف في كل مرة بسلام وبدون إراقة الدماء إلا فيما ندر.

ورغم الانتقادات التي توجهها المعارضة للرئيس والحكومة على ترفقهم بأبناء مأرب الخير عند معالجة مشاكل المحافظة, فإنهم يعلموا بالأصالة والخير والحب الذي يقبع في نفوس أبناء المحافظة, فلو كان ذلك الخير في محافظة أخرى لطالبت بتفردها بخيراتها, وتحضرني هنا الدعوات القبيحة التي تنطلق نشازاً من حين لأخر مطالبة بتفتيت اليمن, أو تفرد كل محافظة بخيراتها مثلما نسمع حيناً من بعض المولدين (الذين عاشوا في الخارج ولا يحسوا بالانتماء لوطن معين), فلا ألبث أن ارجع بذاكرتي إلى مأرب الخير التي لم ينبس أبناءها ببنت شفه ولم يروا في خير مأرب إلا خيراً لجميع أبناء اليمن.

وفي هذه الأيام أصبحنا نسمع ليل نهار دعوات سيئة من بعض المحافظات لا تعبر عن أهلها ولا تعبر إلا عن فئة ضالة أنانية, حيث نجد قلة من الناس في محافظة حضرموت تدعي أن اليمن كله فاغراً فاه لخير هذه المحافظة الخيرة الطيبة متناسين أن كل خيرات اليمن قد تم تركيزها على هذه المحافظة حتى صارت جوهرة الوحدة, وتم استخراج النفط من وادي حضرموت تلك الثروة التي تعد بحق إحدى خيرات الوحدة, وآن الأوان لهذه المحافظة أن تساعد محافظة مأرب محافظة الخير في تعميم خيرهما على جميع أبناء الوطن الذين ضحوا وناضلوا وبذلوا الغالي والنفيس في سبيل وحدة الأرض والإنسان, بحيث تتقاسمان مناصفة كمية النفط المنتج سنوياً.

ولكن دعوني اذكر لكم قصص يجب ان نتوقف عندها طويلا وان لا ندعها تمر مرور الكرام, بحيث نتمكن من معرفة مشاكلنا بدلا من تجاهلها, حيث يتبادر إلى مسامع الجميع قصة ذلك الموظف من أبناء أمانة العاصمة صنعاء الذي وجد فرصة عمل في إحدى فروع الشركات العاملة في المكلا, فما كان منه إلا أن شد رحاله واصطحب أهله معه, ولكنه أحس منذ وصوله بالغربة والتي لم تكن بسبب طول المسافة, ولكن بسبب العزلة والجفوة التي قوبل بها من بعض إخواننا في حضرموت, الأنكى من ذلك أن ابنه الذي التحق بإحدى المدارس عزف عن الذهاب إلى المدرسة بعد الشغف الذي كان يبديه في صنعاء, وفي يوم ما رجع ابنه وهو مبلل بدموعه وهو يبكى بحرقة ويقسم أنه لن يذهب إلى المدرسة,.. واتضح أن ابنه المسكين عامله أقرانه معاملة "الابرتايت" وكأنه زنجي أسود في جنوب إفريقيا, حيث دأب رفاق مدرسته على مقاطعته وعدم اللعب معه وعزله تماماً ولم يكتفوا بذلك بل جعلوا منه مهزلة المدرسة وأصبحوا يلعبوا في وقت الراحة وهم يصيحوا: دحباشي... دحباشي.... دحباشي.... دون أن يكلف أي مدرس نفسه - وهو من كاد أن يكون رسولا - أن يزجر طلبته, وقد وجد صاحبنا المسكين نفسه أمام خيار التخلي عن فرصته في العمل والرجوع إلى صنعاء حيث لا يوجد من يكرهه أو يغتال بسمة أطفاله, وقد يقول قائل بأن طبيعة أبناء مناطق حضرموت غير مرحبة بالضيوف كونها عاشت فترة طويلة من الزمن معزولة عن العالم, ولكن ذلك غير صحيح فما سبب ذلك إلا ثقافة الكراهية التي يرسخها اناس موتورون لديهم احساس ذريع بالنقص والفشل, بحيث اضحت رائحة هذه الثقافة الكريهة أكثر جيفة من خور المكلا قبل الوحدة.

في المقابل هناك أحد الموظفين في إحدى الشركات العامة توظف في مأرب واستمر 35 عام يعمل في هذه الشركة ولم يحس للحظة انه غائب عن أهله رغم انه كان يفارقهم أيام الصيف ويتركهم في بلدته الساحرة في ريف تعز, ولكن حصلت لها مشكلة نغصت عليه حياته, حيث تخرج أحد أبناء قبيلة في مأرب من الجامعة, وكان يعتبر نفسه الأجدر بالوظيفة كونه مؤهل تأهيلا جيدا ويتحدث اللغة الانجليزية, ولكن مشايخ المنطقة اقنعوا ابن مأرب الخريج الطموح بأنه من العيب أخذ وظيفة صاحبنا من تعز بعد العشرة الطويلة, ولذلك عمل ابن تعز سنوات أخرى قبل أن يترك عمله بعد تقدمه في السن ويحل محله ذلك الخريج المؤهل, ولا زالت علاقة هؤلاء الناس مستمرة, ويتلقى ابن تعز من حين لآخر حصة من فاكهة الموسم التي تزرع في ارض الخير.

لا تعني القصتين اللتين أورتهما أن أهلنا في حضرموت متعصبون ومنعزلون وكارهين للغير, كما لا تعني القصة أن جميع أهل مأرب يتصفوا بصفات ملائكية, ولكن القلة السيئة في حضرموت يخشى منها أن تزيد وتقوى وعلامة ذلك تجلى في الحادثة التي لا زال جميع أبناء الوطن من أقاصي صعده إلى حوف وسوقطرة يشعروا بالمرارة والإهانة والاحتقار لمرتكبيها, حيث عمد مخربين مولدين من أبناء المكلا إلى الهجوم على صاحب بقاله صغيرة من محافظة أخرى ونهبوا كل ما فيها واحرقوها بعد ذلك وسحبوه من داخل بقالته وهو يصيح ويستنجد ويبكي وجروه في الشوارع ونزعوا عنه ملابسه وطلبوا منها مغادرة المحافظة بدون ملابس وهذا ما تم, ولم يجد من ملابس تستره إلا في النقطة العسكرية خارج مدينة المكلا, مع العلم بأن جميع من اشتركوا في هذا العار وهذه الجريمة كانوا مسلمين ويمنيين, وهي هنا دعوة لمراجعة الثقافة والقيم التي نزرعها في صدور أبنائنا بحيث نجنبهم حمل أية ضغينة في نفوسهم ضد أي يمني أو عربي أو مسلم, ويكفي ما قد علق من صدورهم جراء الحرب الكلامية المسعودة التي يسمعها هؤلاء الأطفال كل يوم في الصحف والمجالس والمقايل والشوارع ووسائل المواصلات.

وفي العيد نقول لكل الناس قريبهم والبعيد, الذين نتفق معهم والذين لا نتفق, الذين يقولون الله أكبر واليمن أغلى: كل عام وأنتم بخير, كما اسمحوا لي أن أوجه التهنئة خالصة مباشرة لأبناء مأرب الخير والفضل والشهامة والرجولة والمحبة, ومن عرش السمو والسؤدد هناك في مأرب إلى جميع أبناء اليمن فنحن نبقى إخوة وأحبه وكل عام وبلدنا وأهله بخير.

abdtwaf@hotmail.com

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 6
    • 1) » اول مرة اسمع كلام جميل عن مارب
      شريد اليمن يا خي فاجئتي بأن هناك من يمدح اهل مأرب في النت لاننا متعودين على انتقادهم واظهارهم بمظهر المتقطعين والبلاطجة وخاصة بعد احتجار سفينة الاسلحة التابعة لبن جلال ومعيلي في ميناء الحديدة بعد تزوير تصريح استيراد من وزارة الدفاع ورغم اني غير متفق معاك الا ان كلامك صحيح ويجب ان نعرف قيمة اهل مأرب وانهم لا يمنون علينا بالنفط مثلما يعملوا الحضرامة الذين اوجعوا روسنا بان حضرموت ارض الميعاد واننا جينا من الشمال حفاة عراة لنتحل حضرموت من اهلها رغم اننا تضررنا من الوحدة احنا لاننا كنا عايشين مرفهين وحالتنا في الشمال ممتازة فيما هاذولا الانفصاليين المتعصبين كانوا يعيشوا في بلاد تشبه تورا بورا وذلحين انقلبت الصورة فقد كذبوا كذبة ان الجنوب غني والشمال فقير وايشتوا يرجعوا وحدهم ولكن اهل حضرموت سيتتكرر الكلام منهم مرة ثانية ويطالبوا بالانفصال عن الجنوب الفقير وقبايل شبوه وبعدين يسيروا يبيعوا حضرموت للسعودية
      8 سنوات و أسبوعين و 6 أيام    
    • 2) » مأرب البقرة الحلوب
      صوت الحق أخي الكريم شكرا على هذاالايضاح للصورة الحقيقية لمحافظة الخير والعطاء ولصورة أبنائها الناصعة ولا تنسى أخي أن مأرب أرض الزراعة فإذا زرعت مأرب فاكهة ملأت السوق بها ولكن ياأخي الكريم لايعني أن مأرب بقرة حلوب إلى الأبد حتى إذا انتهى نفطها وذهب خيرها طلقت طلاق بائنا لارجعة فيه هذا أمر لايتقبله من في قلبه ذرة عزة ورجولةأن تبقى مأرب التاريخ بكل هذا الاهمال إن التجهيل المتعمد والاقصاء المتعمد والاهمال المتعمد لأبناء مأرب الذين يصفهم البعض بالبدو وهذا فخر لنا فنحن أهل بداوة نحافظ على أصلتنا التي تلوثت عند غيرنا بالمدنية الزائفة ويحلو للبعض وصفهم بالمتقطعين ويدعو البعض لاستئصالهم أمر يندى له الجبين لو كان لآبناء مأرب شعرة من حياء أو رجولة لانتزعوا حقوقهم أين جامعتناأين الموظفون من أبنائنال يوم نفقد أبا أو أخا أوصديقا بسبب البيئة الملوثةولاحول ولا قوة لا بالله
      8 سنوات و أسبوعين و 6 أيام    
    • 3) » عايبين
      مفتي الديار المهرية ما يدري بالشخص الا جاره واحنا عرفين ان بو حضرم ناس يخافو على شكلهم قدام الناس اما هل الساحل فهم مشكلين من كل بلاد ومع كل زفة ماء بيجو من بلاد الله وهم مولدين مثلما قال هاذا الكاتب
      8 سنوات و أسبوعين و 6 أيام    
    • 4) » العصبية علامة الضعف
      ذو المواهب سمعنا هذه القصص التي وردت في المقالة واكثر منها وهذا يدل على الضعف وليس القوة فليس القوي من يخرج شخص اعزل ضعيف لا حول ولا قوة وليس له ذنب الا انه يجري على لقمة عياله ورعى الله الخليجيين عندما ايدت الحكومة اليمنية صدام ما عملوا مثل ما عملوا الحضارم ولكن للعلم انهم قلة قليلة لا ترضى عنهم اغلبية ابناء حضرموت الاصالة والذين يعملون هذه الاعمال انما هم هنود وملقطين من شوارع الخليج وازقتها وابشر يا صاحب ريمة الذين اخرجوك حافي عاري منهوب المال والملابس بالنصر يوم القيامة حيث سينصرك الله على هؤلاء الصعاليك اما على عبدالله صالح فقد هوه حانب في صعده وربنا يصلح الشان
      8 سنوات و أسبوعين و 6 أيام    
    • 5) » بلسم على الجرح
      الاعصار هذة المقالة الثالثة التي اقرأها لك يا دكتور ومن مقالة الى مقالة اخرى يزداد اعجابي بك وبكتابتك التي تفيض بالحب لليمن ولكل محافظات اليمن فشكرا جزيلا لك ولمجهوداتك والى الامام سر
      8 سنوات و أسبوعين و 4 أيام    
    • 6) » النشاط الطلابي في سوريا
      المرهبي نبارك للقيادة الجديدة للمؤتمر الشعبي العام فرع سوريا وجميع المنظمات الطلابية
      بحلول عيد الأضحى المبارك وكل عام والشعب اليمني بالف خير .
      كما نشكر مسؤل العلا قات الخارجية لفرع المؤتمر بسوريا الزميل / عبدالملك علي هاجر لجهوده المبذولة لاحياء اول ايام العيد ودعوة الطلاب الى مائدة الغدء حضرها 101 طالب .
      ونتمنى الأستمرار مثل هذة النشاطات الطلابية.
      و
      8 سنوات و أسبوعين و 3 أيام    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية