ابو الحسنين محسن معيض
رباعيات الحاكم2
ابو الحسنين محسن معيض
نشر منذ : 7 سنوات و 11 شهراً و 22 يوماً | السبت 24 أكتوبر-تشرين الأول 2009 06:45 م

هي أمور أربعة إن توفرت في الحاكم المسلم فقد توفر بعون الله أمنا وحبا وسلاما .. وغيرها مما يحتاجه أي شعب ليعيش حياة هانئة رغيدة ... وان غابت هذه الأربع فان بقاء الحاكم على كرسي الحكم إنما هو من باب التسلط والدكتاتورية منه .. وهو الاستدراج له من الله العلي القدير حتى يأتي يومه الموعود فلا يفلته الله من الخزي والعذاب وهي : التقوى والعدل والقوة والرحمة ..

ثانية الرباعيات : العدل

هو ألأساسُ المتينُ لكلِ مُلكٍ ... وهو عمادُ الحاكمِ وعنوانُ مصداقيتِه .. فَمنْ سوسها وساسها بعدلٍ حظيَ برضاءِ ربِه عليه ودعاءِ محكوميه له ... وينعمُ وطنُهُ بأمنٍ وأمان واستقرار وتطور ونماء في مجالاتِ الحياةِ المختلفةِ ... وصارَ كلُ فردٍ ( المسئولُ والمواطنُ ) في المجتمعِ يعلمُ انه يقعُ تحت سلطةِ حاكمٍ يقيمُ مبداءَ الثوابِ والعقابِ ,ولا يخافُ في اللهِ لومةَ لائمٍ ولا يحابي ولا يجامل.. فعندئذ سيحجمُ المسيءُ عن إساءاتِه ويزدادُ المحسنُ إحسانا وإبداعا..

وقد طبقَ النبيُ (صلى الله عليه وسلم ) ذلك خيرَ تطبيقٍ ... وكان قدوةً فيه على نفسِه وأهله وعلى من يحب .. فاستقام أمرُهم ... وسطع نجمُهم ... ورضي ربهُم عليهم ...

ـ عن عائشةَ زوجِ النبي (صلى الله عليه وسلم ):إن قريشا أهمهم شانُ المرأةِ المخزوميةِ التي سرقت في عهد النبي‏ في غزوة الفتح‏.‏ فقالوا‏:‏ من يكلمُ فيها رسولَ اللهِ (صلى الله عليه وسلم ) ‏؟‏ فقالوا‏:‏ ومن يجترئ عليه إلا أسامةَ بنَ زيدٍ حِبَ رسولِ الله , فأتى بها رسولَ الله ‏فكلمه فيها أسامة ُبنُ زيد‏ فتلون وجهُ رسولِ الله (صلى الله عليه وسلم ) فقال :(‏أتشفع في حد من حدود الله‏؟‏‏)‏ فقال له أسامةُ‏:‏ استغفر لي‏ يا رسولَ الله‏!‏ فلما كان العشي قام رسولُ الله(صلى الله عليه وسلم ) فاختطب ‏فأثنى على الله بما هو أهله‏ ثم قال : ‏أما بعد‏‏ فإنما اهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريفُ تركوه‏ وإذا سرق فيهم الضعيفُ أقاموا عليه الحدَ‏ واني والذي نفسي بيده‏‏ لو أن فاطمةَ بنتَ محمدٍ سرقت لقطعت يدَها‏ ثم أمر بتلك المرأةِ التي سرقت فقطعت يدُها‏قال عروةُ‏:‏ قالت عائشةُ‏:‏ فحسنت توبتُها وتزوجت‏ وكانت تأتيني بعد ذلك فارفع حاجتَها إلى رسول الله ـ هذه امرأةٌ مخزوميةٌ .. ومخزومُ من إشرافِ قريش وأكابرهم .. فبداء حديثُ الناسِ في المنتديات والمجالس والناسُ إذا بدءوا حديثا طار شرارُه وانتشر فاختلط فيه الصدقُ بالكذبِ .. والطيبُ بالقبيح ... واستقر أمرُ الخواصِ على أنهم لابد سيكلمون رسولَ الله في أمرها حتى لا تقطع يدُها .. ولكن لابد لذلك من واسطة قويةٍ تتجرأ أن تكلمَ رسولَ الله (صلى الله عليه وسلم )..فاستقر أمرُهم على حبِ حب رسولِ الله أسامةَ بنِ زيدٍ بن حارثة .. فأتوه ولبى طلبَهم ظنا منه أنها شفاعةٌ حسنة يقدم بها خيرا لمن قصده من المسلمين ..

ـ أليس هذا حالُنا جميعا ما أن يحيطَ بأحدنا أمرٌ جلل أو معاملةٌ حكومية أو قضائية ... إلا ويسارع إلى البحث عمن يتوسط له عند المسئول الفلاني لينجز له معاملتَه .. وقد أجبره على ذلك أنها صارت وضعا معتبرا في كل البلاد بمباركة حكومية أمنية وتحت سمع المسئول وبصره ـ وحينما ذهب أسامةُ إلى رسول الله متشفعا عنده للمخزومية .. غضبَ حتى تلون وجهُه من شدة غضبه .. ووجه له كلاما قويا يعيب عليه قدومه في مسألة كتلك ... ما أعظمك يا رسولَ الله ...من ذا الذي سيسير على دربك ويهتدي بهديك ممن يسمون أنفسَهم اليومَ زعماءَ .. وقادة... أرددت حبيبَك أسامةَ ؟ ولم تقبل شفاعته ؟ أليس عنوان الحبِ أن تقولَ له لبيك وسعديك .. ولو أردت أكثرَ لأعطيتك ..ألا يفعل ذلك من تولى أمرنا وأضاعوا حقوقنا؟ وتسموا بما لم تتسمى بها من ألقاب وكنى وذلك حينما يأتيهم قريب أو حبيب في مصلحة دنيوية فيمنحونه من حقوق المسلمين مما ليس لهم فيه أدنى حق .. أما أنت فأعظمُ واجلُ .. ترفع شعارا قويا يسمع به القاصي والداني فهل من متبع:

ـ لا وساطاتٍ وشفاعات في أمر أوجبه الله

ـ لا تمييعا ولا تفلتا لتطبيق نظام يرعى مصالحَ العبادِ ـ لا تمايز بين ا فراد المجتمع المسلم أمام الشارع وبنود القانون والنظام ـ ويقوم الرسول ليعطي للناس درسا عظيما في كيفية تسييس أمور هذا المجتمع فبين لهم أن القاعدةَ السابقةَ خاطئةٌ .. وظالمةٌ .. وأنها سببُ هلاكٍ لهم وعقاب من الله وأن الناسَ سواسيةٌ أمام الله وتطبيق شرائعه وتنفيذ حدوده ... وانتقل لينقل لهم واقعا معاشا عن نفسه ..وان أهلَ بيته ليس بمنأى عن ذلك العقاب...فقال مقولته التي أضحت عنوانا للعدل: ‏‏ لو أن فاطمة بنتَ محمد سرقت لقطعت يدَها

ـ لم يفكر رسولُ الله (صلى الله عليه وسلم ) لحظة واحدة أن هذه من أشراف القوم .. وأعتى القبائل .. فربما غضب أهلُها ... وتمردت قبيلتُها ..فليعفوا عنها ويكسب ودَهم وولائهم 

  ـ لم يفكر لحظة في منفعة تعود عليه أو على الشافع بالعفو عنها ..كما يفعل اليوم ممن لا يقتدي به من الحكام والبطانات ...هبات ... ورشوات ... وهدايا .. وعطايا ...وتجارة بمصالح الناس ...سارع نبي القوة والعدل لحسم المسألة .. فاطمة يا رسولَ الله ..فلذةُ كبدك ...خيرُ نساء الأرض.. الحبيبة إلى قلبك الطاهر لو أنها سرقت (وحاشاها) لقطعت يدها ...

ـ كم من أبناء مسئولينا وأقاربهم تمت محاكمتهم ومعاقبتهم على جرائم اقترفوها؟! ... هل سمعتم في بلدي بمحاكمة مدير أو وزير وتم حبسه والقصاص منه ؟.. لم نسمع بعد .. ولكني سمعت بمعاقبتهم بحكم ليس فيه رحمة ولا رأفة .. تم نقلهم من هنا إلى هناك .. ولا ادري أتلك عقوبة أم مكافأة ؟!

ـ قلتها يا رسول الله وأعلنتها قوية صارخة ... وعلم كلُ سامع انك صادقٌ فيها ومنفذ لها ليس كلامُك ككلام من تولى أمرَ أمتك في بلاد الإسلام ... خطاباتهم فرقعاتٌ إعلامية .. و بهرجاتٌ انتخابية .. واستخفافٌ بالعقول .. وحضورٌ يصفق بشكل غير معقول .. ويهتفون بلسان المقال بالروح والدم نفديك يا ... وكلهم بلسان القلب والحال يقول : والله ما صدقت مقالك ولا وفيت وعودك فأنت والسراب سواء... فعلم الناسُ كذبَهم وخداعهم فانتشر الفساد وعم البلى وكثر الرقص والغناء .. فكيف لا وسيد البيت معلم لكل فن وهوى .. والوجع قد سكن مخ الرأس فهل تدرك الجسدَ العافية ؟ .. أما أنت أيها الحبيب المصطفى فقد علم القوم صدقَ مقالك ومطابقةَ الحال للمقال فأحجمت نفوسُهم عن السرقات ..وتناقصت الجرائمُ والاعتداءاتُ .. وكل ذلك بعدل الحاكم المسلم المؤمن التقي ـ قال عروة‏:‏ قالت عائشة‏:‏فحسنت توبتها وتزوجت‏ وكانت تأتيني فارفع حاجتَها للرسول ـ القصاص حياة ـ والحدود استقامة وإصلاح ـ والسجن أعادة تأهيل للفرد نحو الخير والفلاح ـ فكم سارق تركته حكومتنا لوجاهته ولغيرها من المقاصد الفاسدة فعاد لسرقاته واضر الناس ـ وكم قاتل وقاطع طريق لم يقم عليه الحاكم الحد الشرعي خشية من سطوة قبيلته ومكانته في المجتمع فعاث في الأرض فسادا.. وكم .. وكم .. وكم ؟!! فولاة أمرنا صم .. عمي .. بكم !!

ـ بالعدل سار الراكب بالأمس من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا اللهَ والذئبَ على غنمه ـ وبغياب العدل اليوم يخرج كثير من الناس في غير مسافة سفر وهم مدججون بالسلاح لا يأمن أحدهم على نفسه ويتوجس ممن حوله شرا حتى في وجود الأطقم العسكرية والنقاط الأمنية

ـ بالعدل يذهب المسلمون للصلاة وعلى محلات تجارتهم أغطية قماشية بدون خوف عليها

ـ وبغياب العدل اليوم تبيت سيارات المواطنين مربوطة ومقيدة تحت بيوتهم خوفا من سرقتها

ـ بالعدل يجلس الحاكم والمحكوم بين يدي القضاء سواسية .. ويتم الفصل بالحق لصاحبهـ وبغياب العدل يسلب الحق من أهله قسرا ويعوضون عنه بسجنهم وترويعهم .. وان لزم الأمر فبرصاصات أمنية أو بأحكام قضائية وكلها تحمل في طياتها ظلما وغدرا .. وما خفي كان أعظم وأشد شرا !!

فكيف بحكام أضاعوا العدل حين يقفون بين يدي الجبار القهار.. الملك العدل المنتقم ..؟.

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 10
    • 1) » سطور الذهب
      الكازمي والله لقد قراءت الموضوع اكثر من مرة بتاثر واعجاب لما فيه من الموضوعيةوالوضوح وصدق القول والواقعية جزاك الله خيرا وهدى الله حكامنا للصواب والحق او فليعدوا اجسادهم للعذاب وفي انتظار البقية شكرا لك ولمارب برس
      7 سنوات و 11 شهراً و 22 يوماً    
    • 2) » يابو علي تنفخ في بالونه مفجورة
      بن لويرك الخليفي شوف التعليقات كلن له راي وكلن له كلام مختلف عن الاخر وحد يفهم الكلام وحد ما يفهم الكلام مثل العولقي الي كتب نحن مع الوحدة شاتم ام ابيتوا وين مقالك وين الوحدة الي معه العولقي هذا الله يستر بس ربي خلق النطيحة والمتردية ولله الحمد جزاك الله خير يا بو الحسنين على الموضوع والنموذج الفذ لخير البشر محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام
      7 سنوات و 11 شهراً و 22 يوماً    
    • 3)
      جبل المشكلةفي العلماورثة الانبيا الذين لايخرجون يطالبون بشرع اللة وتطبيقةبل يلبسون افعال الحاكم الشرع ويفتون لةويشرعون ظلمة ويوقفون معةوهم يعلمون انة لايحكم بما انزل اللة ومنلم يحكم بما انزل اللةفاولك هم الكافرون وصدق الرسول صلى اللة علية وسلم حين قال من لا امانة لة لا ايمان لةواليوم الغالبية مسلمين بالسم الامن رحم ربي لاقول ولاعمل ولامعاملة اسلاميةالدين المعاملةولن يكون احد مثل الرسول او خلفاة ولكن لبغى الحد المعقول من الامن والعدالة والحياة الكريمة التي نقدر نعيش في ظلهاعيشة معقولة انا لم ارا نظام في العالم يفرض على شعبة الرشوةوحكم القبيلة ولا يحكم باي نظام لاديني ولا غيرةيوعدويخلف ويحدث ويكذب ويوتمن ويخون ويخاصم ويفجر يكافا المجرمين والمفسدين الظالمين ويقتل ويسجن المظلومين ذي للحق مطالبين ويترك المعتدين الذين لجميع الجرايم مرتكبين ايذا ضاعة الامانةمن علامة الساعةالعدل اساس الملك احناباخرزمن
      7 سنوات و 11 شهراً و 22 يوماً    
    • 4)
      ابوعمار هذا الكلام يوجه لمن يسمع النصيحه اما من تكبر وتجبر وشعاره لااريكم الاما ارا والذي يدير البلاد باالازمات المفتعله فلن ينفع معه النصح ان اردت نصحه
      7 سنوات و 11 شهراً و 21 يوماً    
    • 5) » افهموا يا غجر
      الحسين بن الجلال كلمة حق يبري بها الكاتب نفسه من الاثم ويفهمها من فهمها وذي ما يفهم موته خير من حياته في انتظار البقية وشكرا
      7 سنوات و 11 شهراً و 21 يوماً    
    • 6) » الرسالة
      ابو زيد ابو الحسنين كاتب جيد وصاحب رسالة يريد ايصالها بمقالاته للقراء الكرام وما يميزه حسب اطلاعي على ماكتبه سابقا انه يعرض المشكلة ويقوم بتفصيلها وايجاد المخارج لها وهذا دليل كتابة راقية وواعية
      7 سنوات و 11 شهراً و 21 يوماً    
    • 7)
      ابو عناد تحياتي لكاتبناالمبدع
      ابو الحسنين ...................
      وجزاك الله خير
      7 سنوات و 11 شهراً و 21 يوماً    
    • 8) » يسلم شملان
      هل من رجل رشيد الاخ محسن احسن الله اليك واشكرك على هذه الكتابات الهادفه ولكن حكامنا اليوم حالهم حال قوم نوح عندما يدعوهم نبي الله نوح عليه السلام جعلو اصابعهم في اذانهم واسغشو ثيابهم واصرو استكبرو فهم لاشي يوثر فيهم ولكن لابد ان نقف لهم بكل مانستطيع
      اخي انت تحدثت عن شي عظيم انه العدل الذي هو غايب تماما عند حكامنا الفاسقين اما تسمع عن الحرس الجمهوري والحرس الخاص والاستخبارات العسكريهوغيرهاحتى المجانين يستخدمنهم وما خفي كان اعظم فكل هذه الاشياء جات لانهم خايفون ولم يعدلوا فعمر رضي الله عنه وهو رئيس العالم الاسلامي باكمله ليس رئيس دولة وعندما جاه رسول الكفر والاحاد راه نايم تحت الشجره فقال المقولة المشهور (عدلت فامنت فنتمت)اما اصحاب الفخامة والسيادة والسموا لاعدل ولا امانة فاهي هي نهايتهم سوال مجهول؟؟؟ وفي الاخير اشكرك ابو الحسنين.
      7 سنوات و 11 شهراً و 20 يوماً    
    • 9) » لاهنت ولا شلت يمينك
      معاذ الجلال ياااااه اخي ابو الحسنين والله إنها خطبة عصماء وكلام يداوي الجرح ولو وصل للحاكم واتعظ به لصلح امر البلاد والعباد ..
      بسم الله ماشاء الله ابدعت في الطرح بأسلوب مقنع .. لا فظ فوك ولا عاش حاسدوك ولا هنت ولا شلت يمينك ..
      7 سنوات و 11 شهراً و 20 يوماً    
    • 10) » قرب القد من المقد
      بويمن ياخي الكلام صحيح لكن معاد شي ينفع الا الكي هذا الرجال قده شابع خطب قده يخطب على العلماء ويعلمهم كيف يفعلوا وانته تجي تقريه كما ذي ينصح جنب ادور صور كما قال بن سوده ماشي الا الصميل فقط
      7 سنوات و 11 شهراً و 20 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية