عبدالرحمن الراشد
هل يحتمل اليمن حربا طويلة؟
عبدالرحمن الراشد
نشر منذ : 8 سنوات و أسبوعين و 6 أيام | الأربعاء 30 سبتمبر-أيلول 2009 05:38 م

هل ما قاله الرئيس اليمني علي عبد الله صالح من أن الحرب مع الحوثيين لو استمرت خمس أو ست سنوات لن يتنازل لهم؟ هو حديث مجازي أم يمكن للحرب أن تدوم بالفعل طويلا في تلك المناطق الجبلية الوعرة؟

الحقيقة لا أحد يحتمل حربا طويلة مهما كانت إمكانياته، بدليل أن قوة عظمى مثل الولايات المتحدة لم تحتمل أي حرب تتجاوز الخمس سنوات، واليمن نفسه مر بتاريخ متكرر من الحروب الطويلة الفاشلة، فالأتراك خرجوا يائسين من حربها، وعبد الناصر عجز عن التوغل وفضل الانسحاب مهزوما على الاستمرار فيها. فمقاتلة القبائل أو المتمردين، مثل الحوثيين، في مناطقهم مهمة عسيرة جدا. هذا النوع من الحروب يحتاج إلى ما هو أكثر من جيش مدجج حديث التسليح، يحتاج إلى إدارة سياسية فعالة في مناطق المعارك تعمل على استمالة كل الأطراف هناك إلى صف الحكومة والتضامن معها والقتال ضد المتمردين.

إنما إن لم تفلح القوات الحكومية في دحر قوة المتمردين خلال الأشهر القليلة المقبلة فإنها ستصبح عصية عليها لسنين طويلة. والرئيس اليمني، يدرك أنه يواجه أكبر تحد له ليس منذ توحيد اليمن كما يقال اليوم، بل هو أكبر تحد منذ قيام الجمهورية. يدرك أن هذه الجماعة لا تعمل لوحدها، وهناك مدد يصلها من الخارج، وأنها جزء من حرب إقليمية، والأكثر خطورة أنها تملك مشروعا سياسيا يستهدف العاصمة صنعاء، ولا يكتفي بكهوف الجبال المتمركزة فيها اليوم. وما هجومها الفاشل في يوم العيد الماضي على مدينة صعدة إلا خطوة باتجاه صنعاء.

لهذا عندما قال الرئيس إنه يختار الحرب على تقديم التنازلات، فهو محق طالما أن سقف المطالب الحوثية لا يزال غير واقعي ويمس بشكل أساسي وجود النظام الذي تعتبره الحركة الحوثية مرفوضا وتريد أن تحل محله. ومع الإقرار بأن الخيارات الأخرى، غير الحرب، معدومة في الوقت الحاضر، بعد فشل كل الوساطات وخرق الاتفاقيات، فإن الرئيس يملك ذخيرة لا تقل أهمية عن قوته العسكرية وهي تجربته الغنية في تعاملاته مع القبائل وعلاقاته بها. يمكن أن تلعب له الدور المكمل في عزل المتمردين والقضاء عليهم أكثر مما يستطيع الجيش أن يفعله لوحده في تلك المناطق الصعبة. الحوثيون من جانبهم حاولوا من قبل استمالة القبائل، لكنهم لم يفلحوا كثيرا، وهم يعلمون جيدا أنهم يحتاجون إلى تحقيق انتصارات معنوية، مثل احتلال مدينة صعدة الذي فشل. كان ذلك الهجوم هدفه إقناع المحيطين بأنهم قوة تماثل طالبان في أفغانستان قادرة على خلق مملكتها وتحقيق رقم صعب على السياسيين في الداخل والخارج تجاهله. إلا أن عجز الحوثيين حتى الآن عن التقدم يجعلهم مجرد ثلة متمردة ومشروع فاشل ويمكن بناء تحالف معاد لهم.

*نقلاً عن صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 4
    • 1) » ليتك كنت راشدا
      ابن البلاد من السهل على الرئيس استمالة الحوثيين أنفسهم بصدق النية في حل المشكلة وعدم السماع للمحرضين وتجار الحروب والمتعيشين الذين صبوا الزيت على النار وهيجوا النفوس وأججوا الصراع وكنت أتمنى على الكاتب أن يكون راشدا ويدعو إلى إصلاح ذات البين خاصة وأحب أن أوضح له أنه لا وجود لما أشار إليه في مقولته ويردده سائر المحرضين بأن هناك من يريد تغيير بنية النظام كل ما في الأمر أن للناس مطالب معلنة فلماذا نخترع لهم مطالب هم ينكرونها ونصر على مخترعاتنا؟؟!!
      8 سنوات و أسبوعين و 5 أيام    
    • 2) » سبب معروف للحرب
      عبدالله با ديان سبب الحرب معروف لا يحتاج الى فلسفه وكلام فارغ . صراع من اجل السلطه لا اكثر ولا اقل الجيش والشعب يدفع ثمن لذلك كفود له
      فخامة الرئيس كما اضيف الان لقب جديد وهو حفظه الله ورعاه يريد جملوكيه مثل سوريا والدول الجمهورية التي تعد نفسها لذلك . كان ممكن له لو لم يتوحد مع جنوب اليمن لانه كان ممكن ان يستغل الشعب اليمني في الشمال باساليب وشرحها هنا يطول .
      كيف ممكن ان يورث الحكم لابنه من بعده وخاصة وهناك ثورة يمنيه شماليه وجنوبيه الشمال قام ضد حكم امامي اي ملكي توريثي وكيف سيعود مره اخرى بالتوريث هنا المشكله بالنسبة له ولكن جنرالات الحرب + عصابات الفساد في القمه + الشيوخ الفاسده بالفيد كلهم اقنعوه بانهم سيورثو ابنه من بعده كما حافظو عليه طيلة هذه الفتره . المهم الكل يتفرج سواءا داخل وخارج من المنتصر في الاخير هل من هبو لثورة تغيير ام يسعو لثورة توريث والايام كفيله باظهار لحقيقه
      8 سنوات و أسبوعين و 5 أيام    
    • 3) » المخدوعين مساكين..
      أبو الأحرار أنا بداية اتفق مع الكاتب..
      وانبه المعلقين إلى أن الهدف الواضح للحوثيين هو نقل تجربة العراق في القتل والتدمير على الهوية وتهجير كل من ليس على مذهبهم..
      وعليه فلامكان لأذناب إيران في اليمن..
      اللهم احفظ اليمن أهله من حقد الحاقدين.
      8 سنوات و أسبوعين و 5 أيام    
    • 4) » نصائح
      ابن الجنوب عليك ان تقدم نصائحك لدولتك السعودية بأن ترفع وصايتها عن اليمن واهله فقد سبق وان فشلت في مغامرتها الحمقى من قبل في لبنان وافغانستان وفلسطين واليوم هنا في اليمن وغدا سوف تخسر طرف معارض قوي جدا في اليمن هو الحراك الجنوبي من خلال استعداد قياداته للتعاون مع ايران ضد الرئيس عندها صدقوني لن تنفع اغراءات ال سعودي للجنوبيين بترك ايران لان حماقة دعم الرئيس صالح سيخلف جرحا عميقا لدى الجنوبيين من السعوديين ومرحبا بفشل جديد للمملكة العربية السعودية
      8 سنوات و أسبوعين و 5 أيام    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية