ممدوح طهفي
ثورة اليمن.. الزمن لا يعود للوراء
ممدوح طهفي
نشر منذ : 8 سنوات و شهر و 27 يوماً | السبت 26 سبتمبر-أيلول 2009 08:09 م
مثل هذا اليوم التاريخي عام 1962 كانت إذاعة القاهرة تذيع نشرة الأخبار وسمعنا في مقدمتها أن «الجيش اليمني تحرك صباح اليوم وحاصرت دباباته قصر البشائر في صنعاء وسيطر الثوار على دار الإذاعة اليمنية وأعلن بيان الثورة الأول سقوط النظام الإمامي الحاكم وتشكيل مجلس الثورة بقيادة العقيد عبدالله السلال، فصحنا جميعا من الدهشة وليتساءل أحدنا.. وهل في اليمن دبابات ؟!

فقد كانت اليمن حينها تعيش في قبو مظلم خارج العصر، برغم مكانتها الحضارية الكبيرة في التاريخ الإنساني والإسلامي، ومكانها الجغرافي الاستراتيجي في شبه الجزيرة العربية، لكننا شعرنا بالارتياح مذكرين بعضنا أن هذه الثورة في الطرف الجنوبي للوطن العربي في مواجهة الاستعمار تأتي تقريبا بعد عام واحد على المؤامرة الاستعمارية للانفصال في الطرف الشمالي للوطن العربي!

وتابعت الإذاعة المصرية نقل بيانات وقرارات مجلس الثورة وبيانات التأييد لها من القبائل والعلماء والشخصيات التاريخية باليمن أولا بأول،وفي اليوم التالي أعلنت قيام الجمهورية العربية اليمنية، فاعترفت بها «الجمهورية العربية المتحدة»، حيث بقيت مصر، بعد الانفصال إيمانا منها بدولة الوحدة. حاملة اسمها ورافعة علمها.

وفي اليوم الثالث أعلنت الثورة اليمنية أهدافها الستة الشبيهة بالثورة المصرية،باتجاه التحرر من الاستبداد والاستعمار، وإقامة نظام سياسي ومجتمع ديمقراطي تعاوني مستمد من المبادئ الإسلامية بلا عصبية قبلية ولا طائفية ولا مذهبية، وبناء العدالة الاجتماعية عن طريق تقريب الفوارق بين الطبقات، وتأكيد الوحدة اليمنية في إطار الوحدة العربية.

فبادر الاستعمار الإنجليزي من الجنوب المحتل بتهديد الثورة اليمنية في الشمال الذي تحرر من الاستبداد وبقي عليه التحرر من الاستعمار، بينما فر» الإمام البدر» إلى «صعدة» والتفت حوله بعض القبائل المؤيدة للإمامة الزيدية وهددوا الثورة من الشمال، وبدأ الهجوم المضاد للثورة، فطلبت اليمن رسميا مساعدة القوات المصرية التي تحركت على الفور بسرية عسكرية واحدة للمساندة.

وبينما كان تقدير القيادة المصرية أن الأمر لن يحتاج قوات كبيرة لأن غالبية القبائل تؤيد الثورة، ولن تحتاج تلك القوات إلى أكثر من ثلاثة شهور، إلا أن الاستعمار وحلفاءه الذين كانوا يخططون لشيء أكبر،واستدراج أكبر عدد من القوات المصرية بعيداً عن جبهة المواجهة مع إسرائيل تمهيدا للضربة الكبري المخطط لها بواسطة حلف الأطلنطي لضرب مصر لاحقا لوقف حركة التحرر والوحدة العربية!

وفي العيد الكبير فاجأ الرئيس جمال عبد الناصر العالم بزيارة تاريخية لليمن، فلقي استقبالا شعبيا أسطوريا حينما استقل سيارة مكشوفة برفقة الرئيس السلال وطاف بشوارع صنعاء وتعز، وخاطب الجماهير اليمنية قائلا: إن الإسلام وحد العرب والاستعمار فرقهم، ولابد أن تنتصر إرادة الله على إرادة الاستعمار، وحذر الإنجليز قائلا: «فلتحملوا عصاكم وترحلوا، لأن الجنوب يمني واليمن عربي».

وفي نفس العام تفجرت ثورة الجنوب اليمني في 14 أكتوبر63 بجبال «ردفان» ضد الانجليز، ولم تنسحب القوات المصرية من اليمن رغم الضربة الإسرائيلية الأطلسية ضد مصر في يونيو 67، إلا بعد انسحاب القوات البريطانية من الجنوب، وإلا بعد المصالحة الوطنية في الشمال تحت علم الجمهورية، ليبدأ الشعب اليمني الواحد معاركه المتعددة في الطريق إلى الحرية والوحدة والتقدم. ويأتي احتفال الشعب اليمني اليوم بذكرى الثورة بينما تواجه نفس المعارك المذهبية في الشمال والانفصالية في الجنوب.. لكن درس التاريخ واضح!.

*نقلا عن "البيان" الإماراتية

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 4
    • 1) » اربعه مكاسب للابد
      ضلاع بن همدان نعم انها اربعه مكاسب للشعب اليمني ستظل الى ان يبعث الله الارض ومن وعليها وهي :-
      1- النظام الجمهوري .
      2- الوحده الكبرى .
      3- النظام المحلي .
      4- الديمقراطيه .
      تلك مكاسب الثوره وان شاء الله تعالى ستبقى وتؤتي ثمارها ، وما تمر به اليمن حاليا لا يجب ان ننظر اليها على انها ظروف موجعه ومؤثره باليمن كلا فهي تجعل كل احرار وشرفاء اليمن شماله والجنوب يزيدون صلابة من اجل ترسيخ وتجذير تلك الاسس .
      8 سنوات و شهر و 26 يوماً    
    • 2) » تصحيح لغوي لإسم الكاتب
      مصحح لغوي اسمه محمود طه ،، مش طهفي،، شوفوا الصورة حق موقع العربية نت واعرفوا ،، مش نسخ لصق من المواقع اليمنية ؟؟؟؟
      8 سنوات و شهر و 25 يوماً    
    • 3) » الجنوب الحر
      الحر لالالا الوحدة لن تبقى لأن الشعب الجنوبي لم يعد يورده بأكملة وستنفصل الجنوب اجل ام عاجل وكما بدأة ثورة طردالأنجليز من ردفان ستبدأ ثورة طرد المحتل الشمالي ايضا من ردفان
      وما ضاع حق وراة مطالب
      8 سنوات و شهر و 25 يوماً    
    • 4) » تأييد للرئيس
      وضاح العدني تأييد مطلق لكلام الرئيس الشجاع " من لم يقف معنا في هذه الحرب فسيندم "
      نعم يا أبو أحمد أقولها للجميع ولأصحاب المشتبك خاصة لان موقفهم مخزي ، كيف تسكتون عمن سب أمكم عائشة كيف تسكتون عن أعفاد العلقمي والمجوسي والخميني والله الذي لا الاه الا هو ان هؤلاء الراقضة الاثنى عشرية أخبث من في الارض وانجسهم وأخطرهم على المسلمين وأقول لأبوأحمد الشجاع سير وجميع ابناء اليمن المغتربين في الخليج معك ضد الحوثة الانجاس ابناء المتعة اصحاب التقية واللواط والتفخيذ وزناالمحارم
      حلفاء الصهيونية والصليبية لعنهم الله
      8 سنوات و شهر و 25 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية