نصر طه مصطفى
حول الدور الإيراني في اليمن!
نصر طه مصطفى
نشر منذ : 8 سنوات و شهرين و 5 أيام | الجمعة 18 سبتمبر-أيلول 2009 12:27 ص

ليس هناك أمر يدعو للاستغراب مثل أحاديث بعض السياسيين والإعلاميين عن أن الحكومة اليمنية لم تقدم دليلا ماديا يذكر على تورط إيران في أحداث محافظة صعدة اليمنية، وكأنما الأدلة المادية على الدور الإيراني في كل من لبنان والعراق ودول أخرى في المنطقة متوافرة... ولعل هؤلاء يعتقدون أن على الحكومة اليمنية أن تكتشف مفاعل نوويا إيرانيا صغيرا في صعدة أو مبالغ مالية بالعملة الإيرانية أو أحد الملالي يقاتل في صفوف المتمردين الحوثيين، بينما كل شيء يشير ويؤكد أن النظام السياسي الإيراني متورط حتى العظم وليس بالضرورة الحكومة التي يرأسها محمود أحمدي نجاد باعتبارها حكومة تكنوقراط لا تتبعها كل أجهزة النظام، فكما هو معروف - على سبيل المثال - فإن مؤسسة الإذاعة والتلفزيون تتبع المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وفي الوقت ذاته نجد الإعلام الإيراني الرسمي يظهر تعاطفا مفرطا مع الحوثيين في اليمن إلى درجة غير مسبوقة تؤكد أن الملالي هم الذين يشرفون على سياساته ويديرونها ويعتبرون ما يجري في اليمن معركة عقائدية يخوضها أتباعهم تفرض عليهم أن يقوموا بمناصرتهم عبر وسائل إعلام تتبعهم ولها حضور دولي مؤثر... وهذا التوزيع الذكي للدور الذي يقوم به أطراف المنظومة السياسية للحكم في إيران هو ما يجعلنا نفهم مغزى تصريحات الناطق الرسمي باسم الخارجية الإيرانية حول عدم تدخل حكومته في الشأن اليمني، لأن حكومة نجاد لا تدير عملية التدخل هذه بالفعل باعتبارها من اختصاص الأجهزة التابعة للمرشد مباشرة!

لم يكن ما تناقلته بعض وسائل الإعلام من اكتشاف سلاح إيراني بحوزة الحوثيين كلاما دقيقا بالتأكيد لسبب بسيط هو أن المتمردين لا يحتاجون إليه في الوقت الراهن باعتبار أن لديهم اكتفاء كاملا من السلاح الروسي المتوافر في الساحة اليمنية، لكن من المؤكد أن هناك تدفقا كبيرا للمال بأيدي الحوثيين يمكنهم من توفير احتياجاتهم من السلاح والمؤن الغذائية والمشتقات النفطية، إذ رصدت الأجهزة الأمنية مثل هذه المشترات بكثافة قبل أيام من اندلاع المواجهات الأخيرة بينهم وبين الجيش والتي أصبحت معروفة باسم (الحرب السادسة)... فهذا التدفق الهائل للأموال مكنهم من الصمود طوال أكثر من عام بين انتهاء الحرب الخامسة واندلاع الأخيرة، كما مكنهم من توفير احتياجاتهم اللازمة لمواجهة يعلمون أنها قادمة نتيجة مماطلتهم في تنفيذ اتفاق الدوحة من ناحية ووساطة لجنة السلام المحلية خلال تلك الفترة، فهم يعتبرون أنفسهم أصحاب مشروع أيديولوجي سياسي يتمثل في إقامة دويلة تشمل محافظة صعدة والمناطق المحادة لها من محافظات الجوف وعمران وحجة، وهذا المشروع الذي يمتد على شمال الشمال اليمني هو في الوقت نفسه يقع جنوبي المملكة العربية السعودية وهذا ما يؤكد أن هذا المشروع هو امتداد لمشروع إقليمي أكبر يطمح لدور كبير ومؤثر في المنطقة... وليس من الذكاء استنتاج أن إيران هي صاحبة هذا المشروع الخطير وهي التي تدعمه بقوة على طريق استكمال دوائر تأثيرها السياسي المعتمدة على استقطاب النزعات المذهبية في مختلف دول المنطقة، ومع ذلك مازال هناك من يبحث عن أدلة مادية تؤكد ارتباط إيران بما يجري في صعدة من حرب منذ أكثر من خمس سنوات.

بقدر ما ضجر اليمنيون من اندلاع حرب وتوقف أخرى منذ عام 2004م إلا أن هناك إجماعا شعبيا يمنيا واسعا هذه المرة على أن على الدولة أن تحسم هذه الفتنة وتنهي هذا التمرد بعد أن ثبت لهم بما لا يدع مجالا للشك أن الحوثيين ليسوا جادين في السلام ومتطلباته التي تبدأ بتسليم أسلحتهم وإخلاء مواقعهم العسكرية والنزول من الجبال وتنتهي بإعادة الأوضاع إلى صعدة كما كانت عليه من الأمن والأمان... وتبدو الحكومة اليمنية مصممة هذه المرة بدعم شعبي واسع وتضامن عربي ودولي واضح على حسم المعركة مهما كانت النتائج، ذلك أن التهاون في الحسم طوال الفترة الماضية بدأ يؤثر في هيبتها داخليا وفي سمعتها خارجيا، ولم يعد أمامها من خيار سوى إغلاق ملف صعدة نهائيا باستعادة السيطرة على جميع الأراضي الواقعة تحت سيطرة الحوثيين... وإذ تدرك الحكومة أن ذلك بات ضرورة وطنية فإنها تعلم أنه سيأخذ وقتا ليس بالقليل، وأنه سيدفع الحوثيين للاستماتة دفاعا عما قد حققوه خلال السنوات الخمس الماضية، كما أنه سيستفز حلفاءهم في الخارج وفي مقدمتهم إيران وحكامها من الملالي الذين استنفروا جميع وسائل إعلامهم لإظهار الحوثيين وكأنهم أصحاب قضية وأصحاب حق، بل إنهم يحاولون تشويش الرأي العام الدولي واستعطافه في قضية النازحين من ويلات الحرب، بينما يتحمل الحوثيون - في الحقيقة - وزر هذه القضية كونهم الذين يقطعون كل الطرق الرئيسية المؤدية إلى المحافظة المنكوبة سواء من الجنوب أو الشرق أو الغرب وبالتالي ينتج عن ذلك صعوبة وصول مواد الإغاثة للنازحين إلا عبر طرق فرعية وعرة وصعبة.

لقد أصبح من الضرورة بمكان دعم الحكومة اليمنية في جهودها لإنهاء التمرد الأخطر منذ حوالي خمسين عاما، ذلك أن الانعكاسات الإيجابية لإخماد هذا التمرد المذهبي المتعصب لن تقتصر على الأوضاع في اليمن بل ستشمل الأوضاع في المنطقة وستؤدي إلى تحجيم الطموحات الإقليمية لإيران والحيلولة بينها وبين الحصول على موطئ قدم جديد في الوطن العربي، ودفعها لإعادة صياغة علاقاتها الإقليمية والدولية بشكل أكثر واقعية وأكثر فائدة لها ولجميع دول المنطقة كذلك.

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 7
    • 1)
      خارج عن النظام في الحقيقه
      يا اخ نصر لقد افتقدت لاي مصداقية في مقالاتك
      زمان ايام نوافذ كنت اتتبع جميع مقالاتك

      الان بعد ان صرت ذيل للسلطه فقدت اي مصداقية
      8 سنوات و شهرين و 5 أيام    
    • 2) » ستشرق الشمس
      مواطن مواطن الآتي خير يا استاذ نصر فلا تهلع لأنه نتيجه تجارب طويلة وخبرات متقدمة وتراكمات من التراث الفكري المتطور الآتي ولد من رحم المعاناة والالم سيأتي مشرقاً كالشمس اللتي تبدد الظلام

      فهون عليك فما انت فيه من ولوغ في اتون الفساد والتخلف والعماله اعمى بصرك عن الرؤية الواعية لحقائق الزمن والتاريخ تشجع يا اخ نصر وحاول الانعتاق والخروج من تلك الوحول المنتنة لتلحق بركب الاحرار اللذي فيه ستجد اروع معاني الحياة والشهادة


      انتم تراهنون على الجواد الخاسر جواد عفا عليه الزمن جواد ظالم جهول طاغيه مستبد وقد أزفت نهايته وستكون نهاية وخيمة ومدوية وكم في التاريخ من عبر ولكن المعتبرين قليل .

      خواتم مباركة وكل عام والجميع بخير
      8 سنوات و شهرين و 5 أيام    
    • 3) » مقال جميل ولكن
      حسام مهند مقال جميل ولكن المشكلة يانصر الفلوس والوضع الصعب في البلاد التيظهر فيها الفساد في البر والبحر وعاث فيها المتنفذون فساداً وأنتهكوا كل محرم بحسب رئيس مجلس بكيل للسلم والإصلاح الشيخ عرفج بن هضان فالقيادات منهم والمؤسسيين يتقاضوا – 100- دولار يوميا في حين يتقاضي المبتدئين منهم والجدد – 100- دولار أسبوعيا .
      وكما تعلم من تجربتك الشخصية بأن الإنسان يضطر يبيع من أجل يعيش في اليمن فقد كنت كاتب الإصلاح الأول وهاأنت اليوم صحفي سلطة بأمتياز ورئيس سبأ وأشياء أخرى فالفلوس تبيع النفوس ولا حل إلا بدولة القانون والعدل وليس دولة شراء الذمم ونظام الإنتهازيين وأصحاب المصالح.
      8 سنوات و شهرين و 5 أيام    
    • 4) » حقائق
      رعوي الحقيقة أنني صدمت بما كتب الأخ نصر ولضحالة الرؤية لديه ، من النقاط التي أعتمد عليها الكاتب ونفندها هنا:

      موضوع الدعم المخفي والمقارنة بين دعم الحوثيين ودعم حزب الله وحماس"التي لم يذكرها الكاتب في تحيز غير مبرر"، فقد تناسى الكاتب أن معظم وسائل الدعم تمر عبر بلد حليف (سورياو سيناء) فالاسلحةلا تهبط على حزب الله وحماس بالباراشوت، بل لا بد من طريق امن وبه امكانات النقل والتخزين وهو ما ليس متوفرا في حالة الحوثيين،الا اذا وجد تواطئ سعودي.

      نقطة أخرى هم موضوع التحيز الاعلامي الايراني، فاستغرب أن الكاتب لم يذكر قناة الجزيرة والتي تم اتهاما بنفس الاتهام ، وليعرف الكاتب أن التحيز معناه أن تظهر رأي وتخفي الاخر بينما كانت القنوات الايرانية كانت تظهر الرأيين.

      نقطة ثالثة متعلقة بالاجماع الشعبي على استمرار القتل والحرب !!.هذاالاجماع لا يمكن أن يتواجد في أي حرب من حروب العالم فما بالك بحرب داخلية.
      8 سنوات و شهرين و 4 أيام    
    • 5) » مكرر .. مكرر
      مكرر .. مكرر مقال مكرر وكلام مكرر .... ويدعو للملل .. خاصة الكلام عن (الإجماع الوطني...؟؟) هناك إجماع فقط على عدم الإجماع على أي شئ.... واجمع دومان قبل الكتابة.
      8 سنوات و شهرين و 4 أيام    
    • 6) » حرب الوكالة
      عماد الدين محمد حمزة الحرب بقوم بها الحوثيون بالوكالة عن ايران وأستمراها لمدة طويلة منى 2004 لاكبر دليل وبالتالي لانحتاج الى دليل والسؤل من اين تأتي الاسلحة ومن اين تعبر وكيف تصل الى الحوثنين يعنى في خيانة فى
      حماة امن البلاد وفي عتاولة تجار سلاج بلعبون فى البلاد ويقدمون الدعم اللوجستي للخوثيين فيجب النظر الى الداحل الذي يسهل تدخل الخارج قبل النظر الى الخارج والى متى نظل نبحت عن ذرائع
      للفشلفى ادارة البلاد
      8 سنوات و شهرين و 3 أيام    
    • 7) » ستنجلي الغمه يا يمن
      عمار مهما طال الحرب و مها اشتد الكرب سوف تفرج و تهون
      قاتلكم الله يا من تزرعون الفتن وتشعلونها خافوا الله وراقبوه
      8 سنوات و شهرين و 3 أيام    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية