نصر طه مصطفى
هل نستفيد من مهلة العامين الانتقاليين القادمين؟
نصر طه مصطفى
نشر منذ : 8 سنوات و 6 أشهر و 14 يوماً | الجمعة 29 مايو 2009 03:22 م

على مدى عام كامل مضى ظللنا نتساءل عمَّا إذا كانت الانتخابات النيابية المقررة في 27إبريل 2009م ستجري في موعدها أم لا... وكلما مر الوقت دون اتفاق بين شركاء الحياة السياسية كان التوتر والقلق ينتابنا كمواطنين أكثر مما ينتاب الشركاء أنفسهم، ومع قرب المواعيد القانونية لبدء الإجراءات الانتخابية دارت الحوارات في الصيف الماضي حول تعديل قانون الانتخابات.

حتى تم الاتفاق على صيغته ولم تبق إلا إجراءات التصويت عليه وتحديد ممثلي تلك الأحزاب جميعها في اللجنة العليا للانتخابات وتنفس الناس الصعداء فالتوافق يعني أن الانتخابات ستجري بسلام، إلا أن أحزاب المعارضة تأخرت عن الموعد المحدد لتسليم أسماء ممثليها في اللجنة العليا فحدث ما حدث وعاد شبح القلق يخيم من جديد على رؤوس المواطنين .

وتأكيداً على جديته في المضي بالتحضير للانتخابات دفع الحزب الحاكم بتسعة من أبرز وزرائه للاستقالة في شهر ديسمبر الماضي ليتمكنوا من الترشح للانتخابات بحسب نص القانون، فيما أخذت أحزاب المعارضة تحضر لمهرجانات ولقاءات شعبية تهدف الى رفض إجراء الانتخابات من قبل طرف واحد لكنها لم تعلن صراحة ما إذا كانت ستقاطعها أم ستشارك فيها سواء منفردة كأحزاب أو مجتمعة كتكتل سياسي .

وفي الحقيقة فإن أصواتاً كثيرة داخل الحزب الحاكم أبدت مخاوفها من خوضه الانتخابات منفردا، ليس فقط لما يمكن أن يحدثه الأمر من فوضى سياسية وأمنية لكن حتى لا يخسر اليمن الداعمين الرئيسيين له من الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي الذين يعتقدون أن أفضل ما يميز اليمن في المنطقة العربية هو تجربته الديمقراطية القائمة على تعددية حقيقية وتنافس فعلي... وكان الرئيس علي عبدالله صالح يدرك هذه الحقائق جيدا فاتجه بنفسه في نهاية المطاف لرعاية عملية الحوار بين الطرفين بعد أن تبلورت الكثير من عوامل الاتفاق بينهما والتي تمحورت في جوهرها حول ضرورة تأجيل الانتخابات لبعض الوقت وهو أمر شجع عليه الأمريكان والأوربيون على ألا تزيد عملية التأجيل – في نظرهم – عن ستة شهور، وفيما كان الحزب الحاكم يرى أن التأجيل لا ينبغي أن يزيد عن عام واحد فإن أحزاب المعارضة أرادت التأجيل لعامين بمبرر إعطاء الوقت الكافي لإنجاز العديد من الإصلاحات السياسية والدستورية في شكل النظام السياسي والانتخابي... وهكذا فإن ما تسبب في أزمة انتخابية طوال أكثر من عام تم حله في أقل من عشرة أيام !

أقرت الأحزاب الخمسة الرئيسية في البرلمان أن يتم إقرار التأجيل عبر كتلها النيابية بطلب تعديل الدستور بما يسمح بتمديد فترة مجلس النواب القائم عامين كاملين، وهو ما حدث فعلا حيث سيسري التعديل منذ نهاية شهر إبريل الجاري إذا حصل على أصوات ثلاثة أرباع المجلس وهو أمر مضمون بالتأكيد... والسؤال الذي يفرض نفسه الآن حول ما إذا كانت بلادنا ستستفيد من عملية التأجيل هذه التي وإن كانت متصادمة مع أبسط الأعراف الديمقراطية إلا أنها بدت ضرورية لتدارك مشكلات خطيرة قد تهدد أمن واستقرار هذا البلد الفقير، فهناك العديد من المشكلات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تحتاج لأجواء هادئة بعيداً عن الخلافات السياسية لمعالجتها، ولا تخفي قيادات حكومية سعادتها بهذا التمديد لفترة مجلس النواب نظراً لأنها ستمكنها من إنجاز العديد من المشروعات الإستراتيجية التي لم تتمكن من إنجازها خلال الفترة الماضية كمشروع الكهرباء الغازية وتصدير الغاز إضافة لعمليات إعادة إعمار محافظة صعدة وإعمار المناطق المتضررة من السيول، وإلى جانب هذه وتلك استكمال معالجة الإشكاليات السياسية في بعض المحافظات الجنوبية ومحافظة صعدة... وخلال العامين القادمين فإن حواراً صعبا سيدور بين المؤتمر والمشترك وبقية أحزاب المعارضة حول رؤاها للتعديلات الدستورية الهادفة الى إصلاح النظام السياسي والانتخابي، فالمشترك يريد نظاماً برلمانياً وقائمةً نسبية بينما يفضل المؤتمر نظاماً رئاسياً والنظام الانتخابي الفردي فيما أحزاب معارضة أخرى كالرابطة تجمع بين النظام الرئاسي والقائمة النسبية... وبين جميع هذه الرؤى تكمن أزمة ثقة عميقة بين مختلف الأطراف تحتاج إلى الكثير من الجدية والصدق في الحوار وتغليب المصالح الوطنية العليا على المصالح السياسية المحدودة، فاليمن لديه أولويات اقتصادية وأمنية قبل أي إصلاحات سياسية، واذا لم تنجح الحكومة في الاستفادة من مهلة العامين القادمين لتصحيح بعض الاختلالات الإدارية والهيكلية في بنيتها وبلورة رؤية متكاملة لتهيئة أجواء صحية للاستثمار ومعالجة العديد من المشكلات الأمنية التي تؤثر سلبا على صورة اليمن الخارجية فإن اليمنيين سيجدون أنفسهم بعد عامين عند نفس النقطة التي يقفون عندها الآن وهو ما يعد أمراً مرفوضاً لديهم بكل المقاييس خاصة بعد محاولات تنظيم القاعدة معاودة عملياته الإرهابية في الآونة الأخيرة .

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 13
    • 1) » الحوار.. الحوار
      النسر اليمانى نعم يمكن الاستفادة من مهلة العامين القادمين بان يبدا حوار جاد بعيدا عن التعالى والمزايدة على المؤتمر الحاكم النزول من عرش السلطة المدجج بالمال والنفوذ واجراء حوار جدى مع المعارضة لايجاد الحلول المناسبة لمشاكل اليمن المتراكمة بفعل الفساد والاهمال على الجميع سلطة ومعارضة ان يسعوا الى الحوار ليس من اجل الحوار وانما من اجل الاتفاق لاصلاح اوضاع الوطن والمواطن لان الناس قد ياسوا من كثرة المهاترات وتعبوا من سوء الاوضاع وانا لمنتظرون..،
      8 سنوات و 6 أشهر و 14 يوماً    
    • 2)
      الكرة في ملعبكم اللاعب الرئيسي في الميدان هو الرئيس وهذه حقيقة يعلمها الكل بما فيهم كاتب المقال والدليل أنه قال في ثنايا المقال عندما ترأس الرئيس الحوار كما يقول الكاتب " وهكذا فإن ما تسبب في أزمة انتخابية طوال أكثر من عام تم حله في أقل من عشرة أيام !"... وهذا يعني ببساطة لو أراد الرئيس لحل أزمة الجنوب وصعدة والإنتخابات في 30 يوم على أساس ان لكل قضية 10 أيام... ولكن السؤال الصح هل يريد الرئيس الحل أم الفوضى؟ فالكرة في ملعبكم يا نصر ياطه يامصطفى.
      8 سنوات و 6 أشهر و 14 يوماً    
    • 3) » صفوة القوم
      ابن سيبان الحضرمي فترة السنتين لن يستفيد منها احد ولاتعني الشعب باي حال لان الحكم عندنا قبلي فانظرو من رئيس الحكم ومن قادة الجيش والحرس ومن في الوزات السيادية اذا لم يكن قريبهم مهو مملوك لهم فلاداعي لكثرة الزعيق اذا كان جميع الاوامر تاتي من الرئيس لاوزير الدفاع ولاوزير الداخليه يقدر يعين اي مسئول كبير في وزارته الا بعد الرجوع لاحد افراد العائله الحاكمه فهولاء صفوة القوم فاي اصلاح تطالبون به فاكثرو من الفتاوي لهم في البقاء في الحكم جزاء كم الله خير فهي محفوظه لكم عند واحد احد الذي لاتضيع وداعئه اما ابناء الجنوب فقد اختارو طريقهم فلا حساب عندنا للسنتين
      8 سنوات و 6 أشهر و 14 يوماً    
    • 4) » نظام الغرفتين قد يكون المخرج
      مواطن يمني نتمنى ان يتم الاستفادة من الفترة القدمة لوضع حلول جذرية للمشاكل التي ادت لتاجيل الانتخابات ومن ضمن الامور التي يمكن معالجتهاالبت في التعديلات الدستورية وخصوصا الانتقال الى نظام الغرفتين التي قد يكون فيها تخفيفا للاحتقان السياسي القائم من خلال عمل توازن بين السلطات وايجاد رقابة على اداء الحكومة من خلال مجلس ثاني تختلف الاغلبية فيه عن اغلبية مجلس النواب حتى لا تكون اغلبية مجلس النواب مع الحكومة وجهين لعملة واحدة هي المؤتمر الشعبي العام
      8 سنوات و 6 أشهر و 14 يوماً    
    • 5) » الى نصر طه مصطفى
      متفرج والله لو انا مكانك لاعتزلت الكتابة واستحيت ان اكتب حتى كلمة واحدة ...
      متذكر كيف انبرى قلمك ايام الانتخابات الرئاسية للكذب وتزيين المستقبل في صحيفة الناس ..
      اين بعد مضي ما يقارب الثلاث سنوات ما وجدنا غير الهم والغم والتشاؤم حتى من اسمك لما اشوفه على راس مقال .. وما تستاهل حتى كلمة مع تحياتي
      8 سنوات و 6 أشهر و 13 يوماً    
    • 6) » يتلفت يمين و يسار
      احمد باحبيب احلف يمين ان الكاتب كان يكتب مقاله وهو يتلفت يمين و يسار. هذا اقصر تعليق لي لاسبب واضحة

      احمد باحبيب
      رئيس جمعية الصداقةالامريكيةاليمنية سابقا
      ahmad_bahabib@yahoo.com
      8 سنوات و 6 أشهر و 13 يوماً    
    • 7)
      جبل ماكفت31عام ليفهم او يتعلم شبعنا من مشاريعكم التى شغلتونا بها كل يوم تطلعونلنا بنظام ليحفظ بقى السلطة مرة تعديل ورا تعديل لدستور ومرة تعديل الانتخابات ومرة حكم برلماني ومرة انتاخب مباشر ومرة حكم محلي ومرة تاجيل هذي مشاريعكم وكلهاتصب في بقى النظام مسكين هذا الشعب الجاهل الذي ينتظر العدل من الظالم والصلاح من الفاسد طوال31عام متى ستعلم ان الصلاح والعدل لة اهلة ورجالة الذين لم يشاركو يوم مع الظلم والفسادواهلة
      8 سنوات و 6 أشهر و 12 يوماً    
    • 8) » الدنيا دول
      ابو عمرو اخي نصر الدنيا دول كانت كتابتك عندما كنت في المعارضة تمثل نبض الشارع واليوم اصبحت تمثل نبض المصلحة
      انا متأكد انك غير مقتنع بما تكتب مالذي قدمه الرئيس خلال ثلاثون عاما حتى تنتظر لمدة عامين
      نحن ننتظر الطاقة النوية و السكة الحديدية بطلوا الكذب على الدقون رحم الله الزبيري
      والشعب لوكان حيا ما استخف به فرد ولا عاث فيه الظالم النهم
      نصيحت لكل كاتب ( الرائد لا يكذب أهله )
      8 سنوات و 6 أشهر و 12 يوماً    
    • 9) » لاتحلف يمين
      محمد العدني لاتحلف يمين فكتابتك هايفه وتعليقك اهيف ولاتفرح الا للغربان والغرابه ساميه الاغبري من دعاة الانفصال
      8 سنوات و 6 أشهر و 12 يوماً    
    • 10)
      حرام أن تبقى مكانك الأخ نصر طه مصطفى:
      كل الشرفاء تخلوا عن النظام وتأييده كل الصحفيين المحترمين لم يذكروا كلمة واحدة في تمجيد الرئيس إقرأ لساميه الأغبري لرشاد أبوشاور خيرالله خيرالله فيصل القاسم عبدالباري عطوان سعيد ثابت جمال أنعم الخيواني عبدالباري طاهر حسن عبدالوارث توكل كرمان حجيرة ووو...وكل زملائك ولازلت تمدح الرئيس الذي أوصلنا للمطالبة بالإنفصال إحترم عقولنا قليلا لكي نحترم كتاباتك.
      8 سنوات و 6 أشهر و 12 يوماً    
    • 11) » كاتب متلون
      احمد الباشا اولا الكاتب ورئيس وكالة سبأ معروف منذ كان في حزب الاصلاح توجهاته افكاره مقالاااته رفقائه مصالحه كل ذالك معروف لدى اصدقائه المقربين ولدي اشياء كثيرة عن هذا الكاتب المتلون وان اصاب في بعض المقالات الا ان معظم مقالته تلفيق وتلميع وتغيير وتحريف الاحداث والمفاهيم الخلاصه هذا الرجل مصالحة اولا وسيلعب على الكل وبجميع الاوتار..... تحياتي
      8 سنوات و 6 أشهر و 12 يوماً    
    • 12) » شلو وشك والقفا
      حنكل الاعكل يا عم نصر ان طبلت فطبالك قنقحه وان زمرت فزمارك يهرب منه الغراب قدك تشتي فرمته ساع التلفون السيار القديم
      كن اكتب وانت مقعوس لوما يفرجها الله عليك..
      سلم لم
      8 سنوات و 6 أشهر و 12 يوماً    
    • 13) » ما أضحل تفكير ياطه
      حفيد الغافقي أضحكني طه نصر مصطفى واحزنيي في الوقت نفسه، كان ظني به أنه كاتب وقيادي سني ملتزم وواعي وراسخ التفكير فإذا بي أكتشف انه من السذاجة والسطحية بمكان - فضلا عن الانتهازية وسرعة التحول تبعا للمصلحة - فقد تفاجأت عندما قرات مقالا للمذكور أعلاه يصف فيه آية الله الخميني الرافضي الخبيث يصفه بأنه مجدد الإسلام في القرن العشرين بالإشتراك مع الاخوانجي المعتوه الدكتور حسن الترابي
      هؤلاء من المجددين يانصر .. إلى هذا الحد أنت ضحل التفكير وسطحي وقليل العقل
      8 سنوات و 6 أشهر و 11 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية