عسكر بن عبدالله طعيمان
إلى اللواء العرادة....حصنها بالعدل
عسكر بن عبدالله طعيمان
نشر منذ : 3 أسابيع و يومين و 8 ساعات | الأحد 30 يوليو-تموز 2017 03:23 م
 

وكل مُلمّات الزمان وجدتها

سوى فرقة الأحباب هينة الفقدِ

في الذكرى السنوية لحادثة مفرق حريب واستشهاد القائد الشيخ محمد بن عبدالله طعيمان ورفاقه.. تعيد مأرب صياغة أمجاد اليمن مؤكدة أنها برجالها مخزون التاريخ السياسي للدولة اليمنية عبر الزمن، تجمع شمل اليمنيين في ظروف القوة ويتمزقون بضعفها كل ممزق، إذا صلحت لليمنيين دولة كانت مأرب عدتها وعتادها، وإن فسدت دفعت مأرب ثمن الفساد من عمرانها ودمها.

المكوّن الرئيس لمأرب هو تصلبها أمام التمدد الشيعي الذي التهم رقعةً من جغرافيا اليمن منذ دخول القاسم الرسي حاملا معه طاعون السلالة؛ فظلّت مأرب مؤمنة بالإسلام على صورته الأولى في عصر النبوة، ومؤمنة بقيم العدل والحرية، وفي طريق الثورة كان رجالها في طلائع الثائرين.

ألغى النظام السياسي في صنعاء إبان حكم صالح الذاكرة الحضارية لمأرب، ونظر إليها من زاوية مناطقية مذهبية فحولها إلى مكبات للجهل والعصبية وأغرقها في النزاعات والثارات القبلية، وصنع منها ظاهرة فريدة في العالم بأسره، محافظة باكية تنداح كنوزها على الحاكم ويموت أبناؤها بمكره وألاعيبه.

ولا تزال مأرب المعادل المعقد لمتلازمة المدنية والدولة، لا سيما وقد أصبحت مركزا حيويا لعمليات عاصفة الحزم التي تمثل تحولا قويا في التاريخ العربي المعاصر.

محافظ مأرب حاليا اللواء الشيخ سلطان العرادة من الشخصيات الاستثنائية في مسرح السياسة اليمنية، وإليه تنسب منجزات التحول التي تشهدها المحافظة، يتحرك بمفهوم الدولة وينتصر للتاريخ والإنسان متعالياً على مجزوءات القبلية والحزبية.

يواجه المحافظ معضلات كبرى ويدور في حلقات ملتوية من إفرازات الأزمة السياسية التي تعصف بكل اليمن، ويدرك المراقبون أن مؤامرات تدار لإفشال تجربة مأرب في الانتصار للدولة، غير أن أخطر ما يخشى منه أن تبدأ قيادة المحافظة في استخدام وسائل السلطة البائدة في الإدارة وإحياء أدواتها في التعامل مع الأزمات، وتستمر في الاحتجاب عن أهل الرأي والهروب مما ليس منه مهرب.

الحرابة واحدة من مصائب النظام البائد التي أذل بها أحرار مأرب وشوّه سمعتهم وضرب بعضهم ببعض، والعلاج الحصري لها الضربة القاضية لمرة واحدة فقط، فالتجارب أثبتت أن سياسة المهادنة واللين في الحرابة تخلف كوارث بأذيال طويلة تفنى الأجيال وتبقى الحرابة؛ ولهذا كانت عقوبتها من أشد العقوبات ضراوة في منظومة العقوبات الشرعية.

من المحبط والمؤسف جدا أن يلجأ المحافظ لإثارة بركان الفوضى بالإحجام عن القيام بواجبه واتخاذ خطوات حاسمة وحازمة لإنهاء هذا الملف الشائك الذي كان آخر كوارثه استشهاد الشيخ علي محمد حقيبان والشيخ حسن بن علي بن شبانه ، والخطأ القاتل أن يعمل بعكس ذلك كإقدامه على الإفراج عن الوحيد من عصابة المخربين (وهو زعيمها) الذي تم القبض عليه في حادثة المفرق ثم يقطع على نفسه الوعود والعهود بإعادته بعد مدة يسيرة وذلك ما لم يحصل إلى الآن وقد مضت شهور طويلة.!!

في زمن العدل كتب أحد ولاة الأقاليم إلى رئيس الدولة عمر بن عبد العزيز يطلب مالا كثيرا ليبني سورا على المدينة ليضبط الأمن فيها، فكتب إليه عمر: أما بعد، فقد فهمت كتابك، وما ذكرت من أن مدينتكم قد خربت، فماذا تنفع الأسوار؟! حصِّنها بالعدل، ونَقِّ طرقها من الظلم، فإنَّه مرمَّتها والسلام.

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 0
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية