د. محمد جميح
في حضرة "الرائي"
د. محمد جميح
نشر منذ : سنة و شهر و 16 يوماً | الإثنين 05 سبتمبر-أيلول 2016 03:13 م
مرة اتصلتُ للأستاذ.
والأستاذ في اصطلاحنا هو البردوني.
قلت أريد أن أجلس معك وحدنا، في الموضوع الذي كلمتك عنه.
قال: تعال بعد الثامنة مساءً.
وذهبت للبيت.
ضربتُ الجرس. 
جاء صوته عبر السماعة على الباب الخارجي: من؟ 
قلت: محمد جميح.
قال: أهلاً وسهلاً.
فتح، وقال: ادفع الباب.
دفعت الباب، ودخلت الحوش الصغير.
كان يسبح في بحر من الظلمات.
البردوني لا يحتاج إلى النور
يحدث ألا يحتاج "الأعمى" إلى النور، فيما يحتاجه "المبصرون"...
كان واقفاً على الباب الداخلي للفيلا، فيما أنا أتحسس طريقي عبر الحوش خلال الباب الخارجي.
وصلت إليه، قال: اصعد، وخطا خطوات إلى الباب الخارجي، ليتأكد من أنني أغلقته بعدي.
أخذت طريقي عبر الدَرَج إلى الغرفة التي يلتقي فيها مريديه.
كانت الأنوار مطفأة، ولا يوجد غير خيط واهن من ضوء خافت يأتي من تحت الباب الذي يفصل الجناح العائلي عن جناح الأستاذ.
صعدتُ الدرج، لا أرى شيئاً، إلى أن دلفت الغرفة، وحاولت أن أتلمس مفتاح الكهرباء لأشعل الأنوار، قبل أن يلحق بي إلى المكان، ولكن دون جدوى.
بدأ حسه يقترب، شيئاً فشيئاً.
وكان ما لابد منه...
أن أسأله عن مفتاح الكهرباء، بحرج مبصرٍ يسأل أعمى عن الطريق...
قلت بخجل: أستاذ، أين مفتاح الكهرباء؟
آه...وقعت في "المطب"، الذي أعده "الرائي" الكبير لي...
ضحك البردوني ضحكته العالية، وقال: ها قد جئنا إليها، أعمى يقود بصيراً...
وبلمحة خاطفة أضاء الغرفة بكبسة على مفتاح الكهرباء...
وبدأ الحديث...
وكانت ليلة من أجمل ليالي صنعاء...
كان البردوني فيها مبصراً عظيماً ينقلني من مكان إلى آخر في تخوم السماء...
الله يا بردوني...
الله يا صنعاء...
والله ما رأيت في غربتي مثل البردوني...
ولا رأيت مثل صنعاء...
تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 0
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية