محمد الرضا بن إبراهيم الوزير
أين ترسم الخطوط؟ملاحظات أولية شخصية عن مسودة الدستور
محمد الرضا بن إبراهيم الوزير
نشر منذ : سنتين و 10 أشهر و 7 أيام | الثلاثاء 03 فبراير-شباط 2015 09:16 ص

الفيدرالية عامة
في 27 ربيع الأول 1436هـ (الموافق 17 يناير2015م) بعد أشهر من الصياغة والتداول سلمت لجنة صياغة الدستور "مسودة دستوراليمن الجديد" (مسودة الدستور) للهيئة العليا وجعلت متاحة لجميع الأطراف المعنية والأحزاب والأفراد من خلال شبكة الإنترنت في http://www.ndc.ye/constitution_draft.pdf وتنص الوثيقة على نظام حكم فيدرالي الذي يوزع السلطات والصلاحيات في الدستور بين الحكومة المركزية وعدة وحدات سياسية على شكل أقاليم أو ولايات أو مزيج من الاثنين.
مزايا وعيوب الفيدرالية
المزايا:
•   تقسيم السلطة بطريقة لامركزية مع الحفاظ على منافع الاتحاد لمنع احتمال ظلم حكومة مركزية
•   من الناحية النظرية هو أسهل لإدارة بلد كبير مع عدد من السكان إذا تم إعطاء السلطة لمسؤولين في الإقليم أو الولاية لأن هذه الهيئات الرئاسية الإقليمية هي في وضع أفضل للتعامل مع اهتمامات السياسة المحلية وهم أكثر قدرة للتعرف على قضايا الإقليم و الولايات من هيئة مركزية بعيدة عن الإقليم
•   يزيد من مشاركة المواطنين واستجابة الحكومة لهم من خلال الحفاظ على القرب بين الحكومة والشعب
•   تعزز التجارب القانونية والسياسية حيث كل إقليم أو ولاية يمكن أن تتعلم من النجاحات والإخفاقات في الأقاليم أو الولايات الأخرى حسب تجاربهم في تشريع السياسات والقوانين المحلية، وهي ميزة قد لا تكون موجودة في نظام مركزي
العيوب:
•   عدم كفاءة الأداء، والتكرار والفشل السياسة المحتملة بسبب مستويات متعددة من الحكومة أو الولايات القضائية المتداخلة أو المعارك القضائية والقانونية بسبب تضارب الإختصاصات المحددة
•   ما يسمى "السباق للأسفل" لما تتنافس الأقاليم والولايات مع بعضها البعض لجذب رأس المال والموارد البشرية من خلال خفض الضرائب على الشركات و تنظيم أنشطة معينة لجذب الاستثمار.
اختيار شكل الحكومة هو الخطوة الأولى لتحقيق الازدهار الوطني. ولكن كيف تضع حدود الأقاليم والولايات بعد إختيار الشكل وكيف تنقسم السلطة والصلاحيات في هذا الإتحاد هو أمر مهم جدا إن لم يكن أكثر أهمية من نموذج الحكم نفسه. وفيما يلي استعراض لبعض من المواد البارزة الواردة في مسودة الدستور التي قد تثير بعض التعديلات أو على الأقل تعطي مزيد من التفكير بشأن مسودة الدستور المقترح.
ملاحظات أولية على مسودة الدستور
طول الدستور
في سياق دساتير العديد من الدول الفيدرالية من الواضح تماما أن مسودة الدستور اليمني أطول دستور في العالم حسب عدد المواد باستثناء دستور الهند التي لديها 448 مادة. "مسودة دستور اليمن الجديد" كما يطلق عليه رسميا تحتوي على 446 مادة مقارنة بدستور الولايات المتحدة الأمريكية التي تحتوي على7 مواد و27 تعديل. بعبارة أخرى تمكنت الحكومة الفيدرالية الرائدة في العالم مع أكبر اقتصاد وأقوى جيش أن تحقق هذه العظمة مع أقصر دستور مكتوبة في العالم. هذا يطرح السؤال: "هل أقل في الواقع أكثر؟"
مشكلة الاقاليم
يمكن القول إن المادة الأكثر أهمية في مسودة الدستور يمكن العثور عليها بين المواد الأخيرة وهي المادة 391 التي تنص على التقسيم الإقليمي والولايات. يقسم مسودة الدستور اليمن إلى 6 أقاليم. ينقسم شمال اليمن الى 4 أقاليم في حين ينقسم جنوب اليمن إلى إقليمين. فمن المعقول أن نفترض أن كان هناك نوعاً من المنطق الذي أخذ في الاعتبار عند تقسيم الشمال إلى 4 مناطق والجنوب إلى 2. كما أنه من المعقول أن نسأل ما هو الأساس المنطقي وراء تقسيم الجنوب - وهي مساحة أكبر - إلى 2 والشمال - وهي مساحة أصغر - الى 4؟ هل كان على أساس الكثافة السكانية أوالفوارق الاقتصادية أوالاجتماعية أوالثقافية اوهي جميعا التي تم أخذها بعين الاعتبار في تصميم هذه الأقاليم؟ وإذا أخذت كل هذه العوامل في الحسبان كيف لجنة صياغة الدستور تقدم خطة مثل هذه الخطة؟ ما هي أهداف اللجنة في رسم هذه الخطوط؟ النمو أم الصراع؟
وكما ذكرنا أحد من الأسباب لإختيار النظام الفيدرالي هو أن حكومات الأقاليم أو الولايات في وضع أفضل للتعامل مع العديد من الإهتمامات السياسة المحلية لأن المسؤولين المنتخبين على مستوى الإقليم أو الولاية هم أكثر قدرة ليكونوا على بينة من ديناميات الحياة الإقليمية والقضايا المحلية مقارنة بالمسؤولين الفيدراليين. اللامركزية من خلال وحدات سياسية أصغر يسهل إدارة بلد واسع بمختلف سكانها. ولكن الميزة النظرية الفيدرالية مع ذلك يجب أن تكون متوازنة من قبل الحقائق على أرض الواقع من ناحية الجدوى الاقتصادية للإقليم. تقسيم شمال اليمن إلى أربع أقاليم يترك اثنين من أصل أربع دون موارد كافية أو شريط ساحلي لتطوير اقتصاد مزدهر. هذه الانقسامات يمكن أن تؤدي إلى ضرورة أن تدعم الأقاليم أو الولايات الأغنى الأقاليم والولايات الأضعف مما قد يؤدي في نهاية المطاف لضغوط انفصالية. وعندما يتم وضع هذه الخطوط بطريقة طائفية تتفاقم هذه الضغوط الى أن تؤدي إلى صراع دائم بين الأقاليم وحاجز لإزدهار اليمن.
مجلس الإتحاد وقوة التصويت
المواد 137 الأولى تتحدث عن المبادئ العامة والحريات والحقوق التي معظم إن لم يكن جميع الأطراف والفصائل والأفراد قد يتفق عليها. هو في المادة 138 حيث يبدأ مشروع لوضع فصل السلطات بين الفروع الثلاثة للحكومة الفيدرالية وتركيب وصلاحيات واجراءات كل منهما.
تنص المواد 141-145 على تركيب و سلطات وصلاحيات "مجلس الإتحاد" – المجلس الأعلى في السلطة التشريعية. عدد أعضاؤها 82، لكل إقليم 12 عضو، وبالإضافة إلى ذلك لصنعاء وعدن 6 مقاعد إضافية لكل منهما. حق التصويت وزعت على أساس التقسيم الاقليمي. ويستند توزيع القوة التصويتة على بناء التقسيم الإقليمي الباطل. وما بني على باطل فهو باطل. وبالنظر إلى الطبيعة التعسفية لتوزيع القوة التصويتية أنها لا تعكس ديناميكيات السلطة الفعلية على الأرض الواقع وهذه إشكالية أساسية.
وهناك مادة أخرى يجب إعادة النظر فيها وهي المادة 143 التي تنص على أن الجنوب لديها الحق في منع إقرار قانون إذا كان ثلث أعضائه في كائن مجلس الإتحاد يعارضون القانون المقترح. في حين أن النية قد تكون صالحة لمعالجة مظلومية الجنوب في الماضي فإن مثل هذه العلاجات الهيكلية يتطلب مرور جميع القوانين المستقبلية لتأمين قبول 8 ممثلين من الجنوب، وهي النتيجة التي قد لا يكون مرغوبا فيه. تركيز القوة التصويتية بهذه الشكل يمكن أن يؤدي إلى هيئة تشريعية مختلة وفي نهاية المطاف للضغوط التي يمكن التراجع عن إنشائها. وهناك آليات أخرى لمعالجة حقوق الأقلية دون مساس وظيفة الهيئات التشريعية في الحكومة من خلال ضمان أن تكون تلك الحقوق المنصوص عليها في الدستور وتحميها سلطة قضائية قادرة ومستقلة. وعلاوة على ذلك ضمان أن التوزيع الإقليمي لثروة البلاد يتم بطريقة متوازنة وعادلة وضمان تكافؤ الفرص لجميع المواطنين في الجهات الحكومية والقطاع الخاص. فلا يوجد نظام موثوق الحكم الذي يخلق التفاوت في حقوق التصويت بين الأقاليم الا أن يكون مخالفا لمبدأ التمثيل المتساوي بين جميع المواطنين.
الحرب والمليشيات
تمنح المادة 145 السلطة التشريعية صلاحية الموافقة على الحرب التي يعلنها الرئيس حسب صلاحيته المنصوص عليه في المادة 191، التي تعطي الرئيس الحق في إعلان الحرب وأيضا تعيين الرئيس كقائد أعلى للقوات المسلحة في المادة 190. هناك مشكلة محتملة مع الذي لديه السلطة المطلقة في استخدام القوات المسلحة: هل القوة مع السلطة التشريعية أو السلطة التنفيذية أو الصلاحية مشتركة؟ واستنادا إلى تجربة الولايات المتحدة الأمريكية، على الرغم من أن الرئيس لا يملك سلطة إعلان الحرب - التي تملكها الكونغرس حسب نص دستور الولايات المتحدة - يستخدم الرئيس صلاحيات واسعة ضمن لقبه كالقائد الأعلى لإستخدام الجيش في دول أجنبية دون موافقة الكونغرس . ينبغي أن تعالج هذه المسألة بشكل واضح في دستوراليمن لكي تحدد الظروف الذي يسمح للرئيس أن يعلن الحرب ويستخدم القوات المسلحة خارج البلاد أو داخله. نشير الى ذلك لأن في مسودة الدستور الرئيس اليمني لن يكون فقط القائد الأعلى للقوات المسلحة لكنه من شأنه أيضا إعلان الحرب الذي تخضع لموافقة المجلسين. فاذا كان من حق الرئيس في ظروف معينة أن يعلن الحرب أولا ثم يعرضها على المجلسين للموافقة فإنه في هذه الحالة يكون من الصعب للغاية بالنسبة لسلطة التشريعية أن لا توافق تاركة للجنود في الميدان ولذلك من الأفضل أن لا يكون له الحق في إعلان حرب الا بموافقة المجلسين في كل الأحوال. يحتاج المرء فقط لتذكر الدول الاتي ذهبت إلى الحرب بناء على قرار من رجل واحد ونظامه في الآونة الأخيرة. مثال واحد هو العراق. حرب صدام ضد إيران والكويت التي لم تجلب الا الخراب لجميعهم وخدم في نهاية المطاف مصلحة أجنبية على طرفي نقيض من مصلحة شعوب المنطقة والعالم. ورغم أن العراق لم يكن منظمة تنظيما فيدرالي خلال عهد صدام، فإنه يدل على احتمال نتائج كارثية عندما تعطى رجلاً واحدأً ونظامه القوة للذهاب إلى الحرب دون موافقة من الشعب. أما بالنسبة للحكومات الفيدرالية رأينا الرئيس أوباما يستخدم لقبه كالقائد الأعلى لشن حرب ضد ليبيا دون موافقة الكونغرس ونشاهد ماذا يحدث هناك من صراع داخلي وإنقسام.
المادة الأخرى ذات صلة بموضوع الحرب والدفاع عن الأمة هي المادة التي تتعامل مع الحق في تشكيل الميليشيات. فالمادة 14 يحظــر "أي حــزب أو جماعــة أو فــرد على إنشــاء أي تشــكيالت أو فــرق أو تنظيمــات عســكرية أو شــبه عســكرية، وأي انتهــاك لهــذا يعــد اعتــداء عــى ســلامة الجمهوريــة وأمنهــا ووحدتهــا يعاقــب عليهــا القانــون." الطريقة الوحيدة لمنع الميليشيات يمكن القيام به بعيدا لما يتحقق عدل و سلام وأمن وإستقرار حقيقي في البلاد. طالما لا يوجد عدل أو سلام أو أمن أو استقرارسوف تشكل ميليشيات لأغراض حسنة أو سيئة. تاريخيا، كان المليشيات تشكل لدرء حكومة مركزية قمعية من التعدي أو لتناول قضية دولة ذات سيادة عندما أثبتت الحكومة المركزية عدم قدرتها على الدفاع عن حدودها ضد إعتداء أجنبي. فتشكيل الميليشيات هو حق مكرس في العديد من الدساتير بما في ذلك الولايات المتحدة لأن "الأباء المؤسسين" كانوا يتقنون أهمية حق الدفاع عن النفس. التعديل الثاني لدستور الولايات المتحدة يحمي حق الأفراد في حمل السلاح الذي المحكمة العليا قضت تمتد إلى الميليشيات الجماعية وكذلك الأفراد. اليوم ليس هناك حكومة في اليمن، من سيحمي اليمن من القاعدة أو داعش الذين يتم تصديرهم الى اليمن من الخارج؟ في عدم وجود حكومة أو وجود حكومة قمعية سواءً كانت حكومة مركزية أو فيدرالية في حاجة ماسة للمليشيات للحفاظ على نظام البلد وأمن سكانها. فالبديل هو الفوضى. وربما كان علينا أن نبين بأننا نقصد بالمليشيا المقاومة الوطنية للمليشيات الإرهابية.
الختام
وختاما للحديث المطروح "مسودة دستوراليمن الجديد" هو بالضبط ما هو عليه: مسودة. وهناك نقطة الانطلاق. وإن كان ذلك نقطة انطلاق جيدة لمشروع الدستور يحدد نطاق واسع كيف يمكن لحكومة فيدرالية أن تعمل في اليمن. كما يوفر مسودة الدستور جميع الأطراف والفصائل والأفراد بفرصة إستعراض الأفكار، والتعليق، والمخاوف وتوفير بدائل أو تعديلات بحيث يمكن اليمن ترشيد المسيرة في اتجاه موحد ومزدهر. ومع ذلك، سواءً إذا كان أو لم يكن الفيدرالية هي شكل مناسب لحكومة اليمن ستكون تعتمد بشكل كبير على المكان الذي تضع فيه الخطوط فالهدف الأساسي هو اللامركزية بحيث تعطى كل منطقة حق ومسؤلية إدارة شوؤنها بنفسها أين كانت تسميتها أو شكلها.




تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 0
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية