د.مروان الغفوري
إلى اللواء الصبيحي: تحية عسكرية
د.مروان الغفوري
نشر منذ : سنتين و 11 شهراً و 7 أيام | الإثنين 15 ديسمبر-كانون الأول 2014 03:57 م

العبد الذي يسكن داخل القفص الصدر للرئيس عبده ربه منصور هادي باع الجمهورية اليمنية، رابع أكبر دولة عربية، بسكانها الخمسة والعشرين مليون بمن فيهم سبعة ملايين مغترب، إلى ميليشيا دينية تشبه القاعدة في كونها تمثّل سفارة لله على الأرض وتتفوق عليها في ميلها لتفجير المساجد ودور القرآن ومراكز الحديث، وتفخيخ أجساد الأطفال. استبقت القاعدة والحوثيون على الألقاب السماوية ففازت القاعدة بلقب أنصار الشريعة، واتخذ الحوثيون مسمى أنصار الله. وعندما تسأل القاعدة عن الله يقولون إنه الشريعة، وعندما تسأل الحوثي عن الشريعة يقول إنها الله. تشابهت قلوبهم، وتفوقت القاعدة على الحوثيين في القتل الفردي، لكن الحوثيين تفوقوا على القاعدة في القتل الجماعي. ومهماً يكن الخطاب الإعلامي الديني للجماعتين فهما لا تنتجان سوى القتل، ولا تستخدمان سوى البندقية، ولا تكسران سوى الإنسان اليمني.

أعرف امرأة قتل ولداها. أحدهما قتلته القاعدة، والآخر قتله الحوثيون. وهي امرأة يمنية منكسرة وضعيفة، نصف شعرها أبيض والنصف الآخر حزين، تلعن الحوثيين في النهار والقاعدة في الليل ولا تعرف عن إسرائيل وأميركا شيئاً.

قال الحوثيون إنهم يقاتلون القاعدة الإرهابية لأنها تتبع السعودية، وقالت القاعدة إنهم يجاهدون الحوثيين المجوس التابعين لإيران. لكن الحوثيين لم يقتلوا من القاعدة أحداً، أما القاعدة فلم تصل بعد إلى أي حوثي. وفي طريقهما للبحث عن بعضهما قتلت القاعدة جنود الأمن المركزي والجيش، اليمنيين الفقراء الذي يبيعون أنفسهم للموت نظير لقمة عيش لأهاليهم في القرى البعيدة. أما الحوثيون، وهم يبحثون عن القاعدة، فقد هدوا البيوت على سكّانها وخلقوا مزيداً من المجاعة والعراء وزينوا القرى بالنحيب والنجوع بالذل.

قابل اليمنيّون الحوثيين بالشفقة بادئ الأمر، ثم بالنكتة، ثم بالرجاء، ثم خرجوا إلى الشبابيك يتأملون رجالاً شعثاً يجوسون خلال الديار لا يجهلون القراءة والناس وحسب، بل الله أيضاً.

ثم تكدست السلطات كلها، في هذا الفراغ التاريخي الأصفر والمنحط، في يد رجل كان في البدء عبداً ثم حدثت ريح شديدة وضعته في مطرح الملك. وما إن صعد على كرسي الملك وغمرته الألقاب حتى أصيب بالذهول والحيرة وجعل يتجشأ، ثم يتقيّأ، ولم يدر ما يصنع بالكرسي. أصابه دوار البرّ والبحر والجبل، فنهض العبد الذي بداخله مكتمل الملامح وطفق يبحث له عن سيد جديد، وسرعان ما عثر عليه. لم يكن الرئيس هادي في حقيقته سوى ذكر غير مكتمل النضج، يفرّ من حرّيته وقوته إلى عبوديته وضعفه. وعندما تزوّده بالسلاح والحرّاس يذهب لبيعهم في الليل، الحرّاس والسلاح، ليستمتع بضعفه وهشاشته. لقد شرب عبوديته لسنين طويلة، كان يشربها في الليل البارد وكانت ترمم عظامه. وعندما تجاوز الستين عاماً لم يكن مكتمل العبودية وحسب بل أسوأ من ذلك: لقد كان عبد كل الأزمان.

وها نحن في هذه الليلة، وأختها، نبحث عن رجال شجعان لنقودهم، لا ليقودونا. وبالكاد نعثر عليهم. يعتقد الحوثي إنه عثر على أكبر مخزن للعبيد في العالم، أما أولئك العبيد الذين عثر عليهم عبد الملك الحوثي فهم الشعب اليمني، هكذا يظن. منذ ألف سنة قدم جد عبد الملك الحوثي إلى اليمن، ومنذ مائة ألف عام عاش جدّي على هذه الأرض. وبفارق 99 ألف عام ينتمي دمي إلى هذه الأرض بالمقارنة بعبد الملك الحوثي، لكنه يشترط، كي لا يطلق علي النيران، أن أكون عبداً ويكون سيداً. أما أنا فكل شرطي أن أكون أنا وهو سيدين يمنيين، وأن يكون هو مواطناً صالحاً وطيباً مثل جدّي وجاري.

وفي هذه الليلة خائرة القوى نبحث في كومة المهزومين عن رجل يقف في العراء معنا بيده سطل أسود ومجرفة بلدية لنعمل معاً على إفراغ المدن والقرى من السيول التي دخلتها فجأة، سيول الله التي لم يرسلها الله قط. نبحثُ ولا نجد، ونتحدّى وحدنا بلا خوف و بلا أمل، مؤمنيين بالتراب، وبالأغنيات البلدية وبالمظلومين، وبعينين سوداويين في قبو بعيد لا يعلم صاحبهما من وضعه في القبو ولا لماذا.

نبحث ولا نجد، ونحتمي بالجبل ونسند نساءنا ودفاترنا بأكتافنا، ونقول إننا سننتصر وإنهم سيفرّون. وفي كل يوم تطلع الشمس علينا جميعاً لا انتصروا ولا فررنا. وعندما لا نجد رجلاً شجاعاً من الجيش إلى جوارِنا، أو مثقفاً بطلاً يقفز وسطنا على طريقة برتراند راسل أو عبد الوهاب المسيري فإننا نمسح لعابنا الخائف بأظهر كفنا ثم نهدد الميليشيا القاتلة بأبنائنا. نهددهم بالأطفال الذين لا نعرف كيف سيقفون على أقدامهم وهم يرون الرصاص يضرب آباءهم في الخصر.

في هذه الساعات التي امتلأت مثلنا بالوجل والكدر وفقدان الشهية لكل شيء خرج مواطن يمني شاءت الأقدار أن يكون اسمه الصبيحي، ثم شاءت مرّة أخرى أن يكون وزيراً للدفاع، ثم شاءت مرّة ثالثة أن تمنحه نوراً في القلب وقوة في الكلمات وشمساً في العينين. خرج هذا النهار، وكان يضرب صدره وقبضته "لقد سئمت كل هذا" ثم اقتحم وزارة الدفاع بجنود قليلي العدد وطرد الميليشيا كلها شر طردة ملحقاً بهم كلماته القليلة التي جلبها معه من الجنوب، من الجنوب حيث يتعلم المرء على الرجولة والبسالة وطيبة القلب وحب التراب. من الجنوب حيث يمجد الأطفال التراب والرجال البحر والكهول التاريخ.

منع الحوثيون رئيس الأركان من عمله، فاستحى فخامة الرئيس عبده ربه منصور هادي، صاحب أطول اسم لرئيس وأصغر عقل لمخلوق وأعرض جبين لعبد. استحى هادي من الميليشيا وطلب من رئيس الأركان ألا يفعل شيئاً. وعندما سأله رئيس الأركان الجديد عن هذا اللاشيء الذي عليه أن يفعله قال له هادي "انتظر". لكن الصبيحي اقتحم مكتب رئيس الأركان وخلق كرسياً وأجلس صاحبه عليه وطرد الميليشيا الدينية الإرهابية للمرة الثانية وجمع جنوده وضباطه وصرخ فيهم "من هنا، ومن هذه الساعة سنستعيد كرامة الوطن".

قرأت مدونات الضباط الصغار الذين حضروا اللقاء فكانت كلماتهم تتحدث عن الكرامة التي صعدت عمودهم الفقري والنشوة التي أوقفت شعرات صدورهم وأعناقهم، فوقفوا جميعاً وأدوا له التحية العسكرية بطريقة قالوا إنهم لم يجربوها قط، ولم يسبق أن تدربوا عليها.

الصبيحي مواطن يمني شجاع عاش جدّه في هذه الأرض قبل مائة ألف عام، مثلنا ومثل أجدادنا. وهو الآن في صنعاء يجر سفينة معطلة في المحيط اسمها اليمن، ومن العار أن يترك لوحده يجرها، والرياح تضربه بوحشية ومجون، ويحيطه الخونة أجمعين من الرئيس حتى إطار سيارته.

في هذه الليلة الباردة من ليل ديسمبر النبيل، والحقير في آن أرفع لك تحية خاصة أيها السيد المبجل اللواء محمود الصبيحي، تحيّة عسكرية لم أسبق أن أديتها قط.

لا أقول لك إنهم سيخرجون معك، ليعيدوا السفينة الغارقة إلى البر، أو يجنحوا بها إلى جزيرة

لكني أعدك بما هو أقل من ذلك:

أنا المواطن الكاتب والطبيب سأقف معك، بكتفي وقبضتي وكلماتي. وإياك أن تفكّر إنك لوحدك، إياك. فهناك شخص آخر معك، وربما كان هناك في هذه الدلجة الحالكة ثالثٌ..

من يدري أيها الجنرال النبيل، من يدري.

 

تعظيم سلام.

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 15
    • 1) » لا يفضض الله فاك
      أشكرك على كلامك لا أجد من يعبر عما في نفسي غيرك
      سنتين و 11 شهراً و 7 أيام    
    • 2)
      لك حبي تحياتي لك أيها الكاتب الراءع
      لا لستم وحيدان بل يشاركما كل يمني شريف وغيور يريد الخير والحياة الكريمة لكل اليمنيين. اما ان الأوان ليستعيد اليمنيين الشرفاء بلدهم مصيرهم من هذه العصابة ؟
      سنتين و 11 شهراً و 7 أيام    
    • 3) » من تعود علي السرقه لايحمي وطن
      عميس مات الجيش اليمني ياسفاء علي سفك اموال الدوله علي حمير في اصبول العسكرات / جيل من ضباط الجيش سرق انتعموا وكرهوا حمل السلاح للدفاع عن دوله / جيش وضباط مترهلين ضخام البطون فقدوا ثقتهم وانطحت كرامتهم ولا شرف للعسكري بعد اليوم
      سنتين و 11 شهراً و 7 أيام    
    • 4) » تعضيم سلام
      وطني تعضيم سلاااااااام
      سنتين و 11 شهراً و 7 أيام    
    • 5)
      يمنى حر اقبل جبين الام التى ولدتك ياغفورى ربت وعلمت وانجبت اشجع الرجال سلمت اناملك وعقلك المنير
      سنتين و 11 شهراً و 7 أيام    
    • 6)
      ابو حيدرة اليماني معاك يا غفوري تعظيم سلام للقائد الصبيحي
      سنتين و 11 شهراً و 7 أيام    
    • 7) » مازال اليمن لايخلو من الأبطال
      احمد عايض الدميني الدكتور مروان الغفوري لك مني التحيه والإحترام وأشهد أنك من الرجال الابطال قل ما نراهم في هذه الايام وبطولاتك هي بمقالاتك التي تسقط على رؤوس أعداء اليمن مثل الجبال الشامخه ونتوجه بالشكر الكبير للواء الصبيحي ولمن سيكون معه في معركة رد الكرامه للجيش والشعب والوطن والسلام
      سنتين و 11 شهراً و 7 أيام    
    • 8) » تحية للحق والصدق
      محمد العواضي تحية لليمن ولكل يمني صادق أينما كان...تحية للشوكاني للطبري للحمدي لسالم ربيع لعبد الرقيب عبد الوهاب للزبيري للترب للصبيحي وللغفوري ول...ول.. وهم كثير بحمد الله تحية لكل وطني حريص على كل مواطن واللعنة والعار على القتلة الفجار عبدة الأجداد أياً ماهم ...الله ينصر الحق وينصف المستضعفين .
      سنتين و 11 شهراً و 6 أيام    
    • 9) » شكر وتحية
      طارق سعد شكراً لك أيها الرائع الغفوري، سلمت وسلمت أناملك، وألف تحية للقائد البطل محمود الصبيحي .. لستم وحدكم، الشعب معكم، شعبنا يريد الكرامة، لكنه بحاجة إلى قائد شجاع يخوض به معارك إستعادة الشرف المسروق.
      سنتين و 11 شهراً و 6 أيام    
    • 10) » وأنا
      أحمدالحاج حرد لن أتوانى أبدا .. سأكون مع كل شريف غيور على وطنه
      سنتين و 11 شهراً و 6 أيام    
    • 11) » الحاق بركب الشرفاء
      ماجد الجوبي ليشهد الله ثم التاريخ انكما لستما وحيدان ان معكما والله معنا مادمنا على الحق
      سنتين و 11 شهراً و 5 أيام    
    • 12) » لا ارى الاحقدك .. ونار في قلبك
      ابن اليمن 1 هذه قصه ولم تكن تحليل سياسي ..لم اجد في كل كلامه الا حفلة شتائم .. لم اجد فكره ابني عليها موقف مؤيد لفكرته
      2 الغريب عندما يتحدث عن المجرم الهارب علي محسن .. يقدمه با الوطني الهارب .. لااحتاج الى تعريف القارئ بعلي محسن الكل معه مجلدات في جرائم ومسروقات الجنرال ... الوحيد الغفوري من يراه الرجل المعجزه
      3 الغفوري .. ينبح ليسمع الجيران .. علهم يرسلون خبزهم اليه ليزيد نباحه.. لن يقدم شيي ... الشعب قرر ان ينهى الجنرال وال الاحمر وكذب الاخوان الذي ينتمي لهم ... با البلدي انتم كاذبون ومئيدين لذبح الجنود وقتل المرضى في المستشفيات وقتل الاطفال ونهب المال العام
      سنتين و 11 شهراً و 3 أيام    
    • 13) » اللواء الصبيحي
      يحي احمدالصبيحي انت ايها القائد من سعيد للجيش والوطن هيبته وسيكون معك كل الشرفاء فسير بعون الله
      سنتين و 11 شهراً و يومين    
    • 14) » تعز
      عبدالله عبدالسلام الحميري سلمت أيها القائد المحارب الوطني النبيل د.مروان إنك لا تقل شأنا عن اللواء الصبيحي كلاكما ومعكما الكثير تدافعون عن الوطن كلٌ بالسلاح الذي يتقنه تحية لك د.مروان الغفوري
      سنتين و 10 أشهر و 29 يوماً    
    • 15) » حتما" سوف تشرق شمس الحريه ذات يوم
      قائد تحتاجه اليمن لستم وحدكم وانا معكم تعظيم سلام لهذا القائد الحر فى زمن العبيييد .
      سنتين و 10 أشهر و 26 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية