BBC
بينظير بوتو: نهاية دموية لحياة سياسية حافلة
BBC
نشر منذ : 9 سنوات و 10 أشهر و 22 يوماً | الخميس 27 ديسمبر-كانون الأول 2007 07:32 م

 بينما كانت تتهيّأ للمشاركة في الانتخابات التي تجري بعد فترة قليلة، اغتيلت رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بينظير بوتو في انفجار انتحاري وإطلاق نار خلال تجمع انتخابي لحزب الشعب الذي كانت تتزعمه في مدينة راولبندي. ويكرّس اغتيالها "القدر" المأساوي لعائلة والدها الراحل الذي جرى إعدامه بعد عامين من انقلاب الجنرال ضياء الحق فأصبحت أول وأصغر رئيسة وزراء لدولة إسلامية في العصر الحديث، متعهدة "بالانتقام على طريقتها" لرحيل والدها.

غير أنّ حياتها السياسية التي ارتبطت لفترة ما بالتحديث والديمقراطية، ارتبطت أيضا بالفساد والثروة الفاحشة. وتنحدر بوتو من عائلة سياسية شهيرة في باكستان، كانت النظير لعائلة نهرو وغاندي في جارتها وغريمتها الهند.

واحتل والد بينظير الراحل، ذو الفقار علي بوتو، منصب رئيس وزراء باكستان في أوائل السبعينات، فكانت حكومته إحدى الحكومات القلائل التي لم يرأسها عسكري في العقود الثلاثة التي أعقبت الاستقلال.

تراث سياسي

ولدت بينظير بوتو في إقليم السند عام 1953، وتلقت تعليمها في جامعتي أكسفورد ببريطانيا وهارفارد بالولايات المتحدة، واعتمدت على تراث والدها لتبني "مجدًا" سياسيّاً اعتبرت أنّه سيكرّس النظرة لعائلتها. وشغلت بينظير بوتو منصب رئيسة وزراء باكستان مرتين، ما بين عامي 1988 و1990، و ما بين عامي 1993و1996.

وفي الحالتين أقالها رئيس البلاد من منصبها بعد اتهامها بالفساد. والإقالتان مجرد مرحلتين في حياة بوتو السياسية التي اجتاحتها العديد من حالات المد والجزر. فقد كانت فور انتخابها لأول مرة ـ وفي قمة شعبيتها ـ إحدى أشهر القيادات النسائية في العالم. وصورت نفسها ـ بشبابها وأناقتها ـ كالنقيض الحيوي للمؤسسة السياسية التي يهيمن عليها الرجال. لكن بعد أن هوت من السلطة للمرة الثانية أصبح اسمها مرتبطا بالفساد وسوء الحكم.

قسوة السجن

تجلت صلابة وعناد بوتو أول ما تجلت لدى سجن الجنرال ضياء الحق لوالدها عام 1977 واتهامه بالقتل، وبعد عامين تم إعدام والدها. وسجنت بوتو قبيل إعدام والدها، وقضت أغلبية السنوات الخمس من سجنها في حبس انفرادي، وقد وصفت تلك الفترة بشديدة القسوة.

وأسست بوتو ـ خلال الفترات التي قضتها خارج السجن للعلاج ـ مكتبا لحزب الشعب الباكستاني في العاصمة البريطانية لندن، وبدأت حملة ضد الجنرال ضياء الحق.

عادت بينظير بوتو إلى باكستان عام 1986، وتجمعت في استقبالها حشود جماهيرية ضخمة. وأصبحت رئيسة للوزراء بعد وفاة الجنرال ضياء الحق في انفجار طائرته عام 1988. اتهامات بالفساد

زوج مثير للجدل

وأثار آصف زرداري زوج بينظير بوتو الكثير من الجدل خلال فترتي حكمها. وكان لزرداري دور رئيسي أثناء حكم بينظير بوتو، واتهمته حكومات باكستانية عديدة باختلاس ملايين الدولارات من الدولة، وهي تهم ينكرها وتنكرها زوجته. كما اتهم بإيداع هذه الأموال في حسابات سرية في مصارف أوروبية متعددة. ويجادل محللون بأن "طمع زوج بوتو" قد سارع في سقوطها. غير أنه وبعد عشرة أعوام لم يتم بعد إثبات أي من نحو 18 تهمة بالفساد وارتكاب الجرائم أمام المحكمة على زرداري، وإن كان قد قضى 8 أعوام في السجن.

اتهامات بالفساد

وأطلق سراح زرداري عام 2004 بكفالة بعد اتهامات بأن التهم الموجهة إليه واهية، ولن تؤدي إلى إدانة. وأنكرت بوتو بشدة الاتهامات الموجهة ضدها قائلة إن دوافعها سياسية. وواجهت بوتو ـ حتى العفو عنها هذا الشهر ـ خمس اتهامات على الأقل بالفساد، لم تدن في أي منها. لكنها أدينت عام 1999 بعدم المثول أمام المحكمة، إلا أن المحكمة العليا في باكستان نقضت هذا الحكم. وظهرت بعيد إدانتها شرائط تسجيل عن محادثات بين قاض وعدد من كبار مساعدي رئيس الوزراء حينها "نواز شريف" تبين القاضي يتعرض لضغوط لإصدار حكم الإدانة.

المنفى

وغادرت بوتو باكستان في نفس العام ـ بعد إدانتها بوقت قصير ـ لتقيم في الخارج مع أولادها الثلاثة، فيما كان زوجها في السجن. وظلت تلاحقها ـ حتى في الخارج ـ التساؤلات حول ثروتها وثروة زوجها. وتقدمت بوتو باستئناف ضد إدانتها في المحاكم السويسرية بتنظيف الأموال. في المنفى الاختياري. 

وأقامت بوتو مع أولادها الثلاثة بعد خروجهم من باكستان في دبي بالإمارات العربية المتحدة، حيث انضم إليها زوجها بعد الإفراج عنه عام 2004. وكانت بوتو دائمة التردد على العواصم الغربية، لإلقاء محاضرات في جامعات ومؤسسات فكرية وللقاء مسؤولين حكوميين.

ثقة الجيش منعدمة

ويقول مراقبون إن النظام العسكري الذي يحكم باكستان يرى في بينظير بوتو حليفا طبيعيا في محاولاته لعزل القوى الإسلامية والجماعات المسلحة التي ترعاها. غير أنها كانت قد اعتذرت عن قبول عرض من الحكومة بترؤس حزبها حكومة الوحدة الوطنية بعد انتخابات عام 2002، والتي حصل الحزب فيها على أغلبية الأصوات. وظهرت في العام الماضي كمنافسة قوية لتسلم السلطة في بلادها.

ويعتقد البعض في باكستان أن المحادثات السرية الأخيرة التي أجرتها مع النظام العسكري هي بمثابة الخيانة للقوى الديمقراطية، لأن هذه المحادثات عززت قبضة الجنرال برويز مشرف على السلطة.

فيما يقول آخرون إن الجيش قد يكون قد تغلب أخيرا على انعدام ثقته على مدى عقود طويلة ببوتو وحزبها ، وإن هذا يبشر الديمقراطية في البلاد بخير .

وترى القوى الغربية في بينظير بوتو زعيمة تتمتع بشعبية ولها توجهات ليبرالية قد تضفي بالشرعية على حكم الجنرال مشرف في "الحرب على الإرهاب"، شرعية هو في أمس الحاجة إليها.

عائلة ليست سعيدة

وبينظير بوتو هي الأخيرة في حملة لواء التراث السياسي لوالدها. فشقيقها الأكبر مرتضى ـ والذي كان يتوقع أن يلعب دورا متزايد الأهمية كزعيم للحزب ـ فر بعد سقوط والده إلى أفغانستان الشيوعية حينئذ. ومن هناك ـ ومن عواصم عديدة في الشرق الأوسط ـ قاد جماعة مسلحة تحت اسم "ذو الفقار" ضد الحكم العسكري في باكستان.

وفاز مرتضى ـ وهو في المنفى ـ في انتخابات عام 1993، وعاد بعدها بوقت قصير ليقتل بالرصاص في ظروف غامضة عام 1996. أما الشقيق الآخر شاهنواز ـ والذي كان له نشاطه السياسي لكن دون اللجوء للسلاح ـ فقد كان قد عثر عليه ميتا في شقته بالريفيرا الفرنسية عام 1985.

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 7
    • 1) » كفاح إمرأة
      جميل أسعد العبسي هذه مثال للمرأة المناظلة والمحبة لوطنها وشعبها وتستحق الاحترام والتقدير وياليت يوجد من هذا النوع من النساء في بلدنا اليمن .
      رحمة الله عليها وأسكنها الله فسيح جناته
      9 سنوات و 10 أشهر و 22 يوماً    
    • 2)
      هذا ماناخذه من السياسه!!خليش بالبيت وربي العيال تربيه صالحه احسن ومايجري بالاوطان هوناتج وخلاصه تربيه اينما راح الرايح!!
      9 سنوات و 10 أشهر و 21 يوماً    
    • 3) » بي نظير الشهيدة
      بنت الشعب قتلوكِ يا زينَ النَّساءْ **
      قتلوكِ يا أعذب نِداءْ **
      قتلوكِ قد خانوا السَّماءْ **
      ولوَّثوا كُلَّ الهواءْ **
      قتلوكِ يا رمز الفداءْ **
      يا زينة القلب والرِّداءْ **
      يا طاهرة * يا باهرة*
      يا زهرة الحُب والوفاء **
      قتلوكِ يا معنى النَّقاءْ **
      غالوكِ وابتدروا العداءْ **
      وتدثَّروا كُلَّ الغباءْ **
      قتلوكِ... أبناءُ البِغاءْ **
      والمدمنون على الرِّياء **
      الظامئون إلى الدِّماءْ **
      والفاجرون بلا حياءْ **
      يا شمعةْ في زمن الخواءْ **
      يا رمزَ أجمل كِبرياءْ **
      يا أبهى من كُلِّ البهاءْ **
      9 سنوات و 10 أشهر و 20 يوماً    
    • 4) » رمز للليبرالية ايتها الشهيده
      أبن مأرب ::::سويسرا تتفائل بوجود وجوه تحررية متنورة امثال هذه البطله التي لا ينكن ان يقاس نضالها فقد ضحت يحياتها في سبيل الديمقراطية التي نتفتقدها ولطالما حلمنا بها وما لدينا سواء ديمقراطية بغطاء ملكي تعسفي ارستقراطي شوفيني .
      ان دولة باكستان لديها خيارين اما ان يسيطر ه الحكم حزب اسلامي راديكالي متعاطف مع القاعده وطالبان واما حزب موالي لامريكا زرع الفساد بين احشائه .
      يد الغدر قضت على احلامها في تغيير وجه باكستان العسكري الدكتاتوري ، فالتعصب الموجود في الباكستان وانتشار العنف الذي تؤجج اواره المنظمات المتطرفة ، والاستبداد العسكري لايحتمل وجود امرأة متحررة تعمل من اجل حياة عصرية لشعبها الغارق في مجاهل التخلف والفقر والامية .
      فعلا لقد امتلئت عيوني بالدموع عندما شاهدت الفاجعة ع قناة CNN
      9 سنوات و 10 أشهر و 17 يوماً    
    • 5) » وانا اقول ليش
      ابو عبودي ارجع يا علي سالم البيض والعطاس مثل بي نظير بوتو علشان............وانتو افهموها حدث اليم او مرض عضال
      9 سنوات و 10 أشهر و 5 أيام    
    • 6) » عزا لباكستان
      ابن مارب القفيلي لقد فقدت باكستان علم كبير من اعلامها وهي لا تحس ولكن العالم باسره لا يحس الا عندما يفقد الجبنا لانهم سا روا اذناب لغيرهم
      9 سنوات و 9 أشهر و 11 يوماً    
    • 7)
      الحااااااارثي عشتى وعاشت الاسامي في القلوووووب على هالنظال الي أدى الى قضى النــــــــــــــــــــــــــحب
      9 سنوات و 8 أشهر و 22 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية