نصر طه مصطفى
اليمن... ماذا بعد عودة الرئيس؟
نصر طه مصطفى
نشر منذ : 11 سنة و 5 أشهر و 17 يوماً | السبت 01 يوليو-تموز 2006 09:49 ص

تبدو الصورة السياسية في اليمن أفضل حالا خلال الأسبوعين الماضيين عما كان عليه الحال خلال الشهور التي سبقتهما بعد الانفراجات السياسية التي حدثت ابتداء بتوقيع اتفاق المبادئ بين الحزب الحاكم المؤتمر الشعبي العام وأحزاب المعارضة الرئيسية المنضوية في منظومة (اللقاء المشترك) السبت قبل الماضي وانتهاء بتراجع الرئيس اليمني علي عبدالله صالح السبت الماضي عن قراره الذي أعلنه العام الماضي بعدم ترشيح نفسه في الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في شهر سبتمبر/ أيلول القادم وهو القرار الذي أدخل البلاد في حالة من الاحتقان والقلق السياسي طوال ما يقارب عاما كاملا بخاصة في ظل غموض الصورة عن البديل الممكن سواء من داخل الحزب الحاكم أو من داخل أحزاب المعارضة الرئيسية التي لم تعلن عن مرشحها حتى هذه اللحظة!

فقد جاء اتفاق المبادئ بين الحاكم و”المشترك” ليتوج مشوارا طويلا من الحوار والقطيعة والأزمات والمبادرات بين الطرفين لينتهي بشيء من التنازلات قدمها الحزب الحاكم وشيء من المكاسب حققها “المشترك” لا ترقى إلى حجم المطالب التي كان يطرحها لكن ذلك يظل مفهوما في ظل مفهوم أن السياسة فن الممكن، إذ سيتم بموجب الاتفاق تعديل قانون الانتخابات ليسمح بإضافة عضوين للجنة العليا للانتخابات سيمثلان “المشترك” إلى جانب عضوين يمثلانه حاليا مقابل أربعة أعضاء يمثلون الحزب الحاكم وخامس يمثل المجلس الوطني للمعارضة الموالي للحكم، كما سيتم بموجبه تخصيص 46% من اللجان الانتخابية الميدانية للمشترك مقابل 54% للحاكم وهي اللجان التي سيزيد عدد أعضائها على أربعين ألف عضو سيديرون الانتخابات الرئاسية والمحلية التي يأمل “المشترك” تحقيق فوز كبير فيها. إلا أن البند الأهم في اتفاق المبادئ هو الذي نص على أن يعاد تشكيل اللجنة العليا عقب الانتخابات من القضاة الذين ينص قانون الأحزاب على منعهم من الانتماء الحزبي بما يعني أن هذا البند سيحقق الاستقلالية الكاملة للجنة الانتخابات خلال الفترة القادمة.

أما بقية بنود الاتفاق فهي لم تخرج عن بعض نصوص قانون الانتخابات التي تؤكد حيادية المال العام والوظيفة العامة والإعلام الحكومي والقوات المسلحة والأمن، وكأن الهدف هو تعزيز طمأنينة المعارضة وتشجيعها على خوض الانتخابات.

ولذلك يمكن القول فعلا إن اتفاق المبادئ خفف كثيرا من حالة الاحتقان التي سادت العلاقات بين القوى السياسية الفاعلة، وهيأ أجواء صحية لإجراء الانتخابات إلا أن الانفراج الذي حققه هذا الاتفاق تراجع فور انعقاد المؤتمر العام الاستثنائي للحزب الحاكم صباح الأربعاء قبل الماضي نتيجة الخطاب الصادم الذي ألقاه الرئيس اليمني في افتتاحه وأكد فيه رغبته بالتخلي عن رئاسة البلاد، وإن حاول امتصاص غضب أعضاء المؤتمر بتأكيده أنه سيظل رئيسا للحزب الحاكم باعتباره انتخب لهذا الموقع في ديسمبر الماضي أثناء المؤتمر الاعتيادي السابع للحزب، وحدث هرج ومرج في قاعة المؤتمر فانسحب الرئيس صالح احتجاجا ولم يعد إلا بعد أن التزم الأعضاء بالهدوء وإدارة نقاش وحوار معه حول موقفه ودوافعه لاتخاذ هذا القرار. لكن يومين من النقاش داخل القاعة لم يقنعا الرئيس بالعودة عن موقفه ربما لأنه لم يسمع من الأعضاء ما كان يريده من نقد ذاتي ورؤى حول مستقبل اليمن وليس مستقبل الرئيس بحسب قوله، ولما لم تجد قيادات المؤتمر الحاكم فائدة من استمرار النقاش قررت التحضير العاجل لمسيرة شعبية كبيرة تتواصل من المحافظات إلى العاصمة للضغط على الرئيس صالح وإقناعه بالتراجع عن قراره خاصة أن الدستور يمنحه الحق في فترة رئاسية ثانية وأخيرة. لكن ذلك لم يكن كافيا وحده بإقناع الرئيس عن التراجع إذ بدأت الانعكاسات السلبية لقراره في الظهور على الأوضاع الاقتصادية بتراجع الريال أمام الدولار وتصعيد رجال الأعمال لموقفهم الرافض لقرار الرئيس باعتبارهم كانوا قد بادروا قبل نحو الشهر بتشكيل لجنة خاصة من رجال أعمال ينتمون لمختلف الأحزاب السياسية بما فيها أحزاب “المشترك” عبرت عن قلقها من قرار الرئيس وأعلنت التبرع بما يوازي خمسة ملايين دولار أمريكي لدعم حملته الانتخابية.

قد لا يفهم كثير من المراقبين والمحللين ما جرى في اليمن إلا على أنه مسرحية سياسية من دون أن يدركوا بعض الخصوصيات اليمنية ومن دون أن يدركوا ما يعنيه الاستقرار والأمن بالنسبة لليمنيين ومن دون أن يدركوا أن الرئيس صالح لم يكن محتاجا لمثل هذه المسرحية بحكم أن الدستور يعطيه الحق في ولاية أخيرة، وبحكم أنه يضمن الفوز في ظل الوضع الحالي الذي تعيشه المعارضة والتي كما تؤكد بعض المؤشرات لن تدفع بأي من قيادات الصف الأول فيها لمنافسة الرئيس صالح، وهذا في حد ذاته يضعف فرصها الضعيفة أصلا في تحقيق نتائج متقدمة بالنسبة للانتخابات الرئاسية في حين أنها يمكن أن تنافس بالنسبة للانتخابات المحلية التي تسعى للفوز بقوة فيها من خلال تحقيق الأغلبية في عدد من المحافظات المهمة.

في كل الأحوال أصبح اليمن مهيئاً تماماً الآن لخوض الانتخابات بعد إنجاز اتفاق المبادئ وبعد قرار الرئيس صالح خوض الانتخابات، وأصبحت الصورة واضحة وأيا كان مرشح المعارضة فإن اليمنيين سيشهدون موسماً انتخابياً ساخناً منذ هذه اللحظة وحتى العاشر من شهر سبتمبر القادم الموعد المبدئي الذي أقرته لجنة الانتخابات لإدلاء المواطنين بأصواتهم.

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 2
    • 1) » الانتخابات الرئاسية ومستقبل اليمن
      الصحفي زهير محمد اصبح من المعروف ان الانتخابات البرلمانية والرئاسية قي دول العالم الثالث وفي مقدمتها الجمهورية اليمنية ليست الا مسرحيات هزيلة و نتيجتها معروفة مسبقا.
      والرئيس علي عبد اللة صالح هو الرئيس القادم ليس لسبع سنوات بل الى الابد هذة الحقيقة التي يجب ان يعرفها ابناء هذا الوطن ويرضوا بها طوعا او كرها.
      لان من يذوق طعم وحلاوة السلطة في دول العالم الثالث يصعب علية تركهالرئيس قادم فكل رئيس يعتقد في قرارة نفسة انة لايوجد من هو اجدر منة بتحمل تبعيات السلطة و ملذاتها .
      و الموت وحدة هو النهاية الوحيدة لانتهاء عهد اي رئيس في العالم الثالث بما فية اليمن.
      ولكن هولاء الحكام قد وجدوا ان الموت وان كان سينهي حقبة حكمهم فهو بداية جديدة لحكم ابنائهم من بعدهم وكما هو الحال في سوريا والاردن والمغرب سيكون حال اليمن والرئيس القادم لليمن بعد عمر طويل اسمة احمد علي عبد اللة صالح طوعا او كرها.
      ويجب على الشعب اليمني ان يتعلم وياخذ العبرة من كل الانتخابات الرئاسية والبرلمانيةالتي اتت بعد الوحدة اليمنية في عام 1990 والتي لم تكن سوى مسرحيات هزيلة للحزب الحاكم يصرف من خلالها اموال كثيرة ويبدد ثروات هذا الشعب في انتخابات نتائجها معروفة مسبقا.
      الم يكن جدير بهذة السلطة ان تقوم بتوزيع هذة الاموال على الفقراء من ابناء هذا الشعب بدلا من طلب المعونات والمساعدات من امريكا ودول الاتحاد الاروبي.
      ام ان هذة الانتخابات ضرورية لكي تقنع السلطة العالم الخارجي بان الرئيس الصالح اتى بانتخابات حرة ومباشرة من فبل الشعب وتطفي علية الشرعية.
      سيادة الرئيس..
      الشعب لايريد رئيس جديدا فهذا الشعب المغلوب على امرة يريد العدل في توزيع عائدات الثروة النفطية على جميع ابناء هذا الوطن شمالا وجنوب يريد سياسة جديدة تؤلف بين قلوب ابناء الوطن الواحد ويطالبك باصلاحات اقتصادية فعلية ويرجو منك وقفة جادة بوجة الفساد وسرقة المال العام والاارضي من قبل رجال الامن الذين يستضلون تحت ضلالك.
      10 سنوات و 6 أشهر و 27 يوماً 1    
    • 2) » LSvoHxCwmtD
      Chelsia The voice of rtianoality! Good to hear from you.
      5 سنوات و 11 شهراً و 14 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية