د.عبدالحي علي قاسم
مصر.. جيش مسعور في مواجهة مع الشعب!!!
د.عبدالحي علي قاسم
نشر منذ : 4 سنوات و أسبوع و 3 أيام | الإثنين 07 أكتوبر-تشرين الأول 2013 04:03 م

انتهت مهمة الجيوش العربية من استحقاقات المواجهة مع إسرائيل منذ اتفاقية كامب ديفيد الأولى في مارس 1979، وبقية في ثكناتها إبان حكم العسكر، وما أن انتهت السلطة إلى مدنيين بعد ثورة 25 يناير في مصر حتى ثارت غائلتها، وكشرت أنيابها وخرجت إلى شوارع السياسة لاسترداد السلطة من خلال سيناريو انقلابي هو الأسوأ في التاريخ المصري المعاصر، بعد أن نفذت مجازر ومحارق مهولة، دخل فيها الجيش المصري وأذرعه الأمنية والإعلامية في مهمة شائنة وفجة يندى لها جبين الإنسانية قبل شرفاء النيل وحواضره. صب هذه الجيش المسعور جام غضبه على الشعب المصري الذي يقدسه وأصبح يؤلهه كما هي مشيئة المدعو السيسي فرعون مغمور لا ينتظر الشعب المصري منه سوى القتل والحرق والإرهاب والتهديد بالوعيد لكل من يعترض إرادة وصوله رسميا إلى السلطة بأشد العذاب، يأتي ذلك بعد أن أحاط نفسه بحفنة من المنتفعين الدجالين يجيدون فن الكذب بآلة إعلامية تطال بالقتل غالبية الشعب المصري معنويا قبل الرصاص الذي تمطره به آلة الجيش المسعور، والحاقد على الحكم المدني، إذ لا ترى في الأخير سوى مخلب سيطال ديكتاتوريتها، وعين شرعية تكشف عورات فسادها المحصن بذريعة الأمن القومي الذي يدوسه الصهاينة ليل نهار، لتكتفي بمعزوفة أكتوبر وأصحابها الذين غيبهم الموت، ويقتات على جثثهم حفنة من الزعران الانقلابيين، يعيشون وهم التسويق الرخيص لإحياء روح العسكرة والبطولة الزائفة والكريهة، فرائحة الموت تعم كل سماء مصر المكلومة الشاكية بطش العسكر وهمجيتهم، جيش يكتفي بحماية وتمثيل عصابة الإعلام والفن والحيتان، ومفلسي السياسة والأخلاق ممن يشعرون بغبن الديمقراطية، أم من غرر به من السياسيين والكتاب فأعتقد بأن الكابوس العسكري ألجم تفكيرهم وتحليلهم قبل جلد الضمير المتبقي لديهم.

جيش مصري مهمته تجهيز مسرح السياسة على مقاسه، فمن إطلاق عقال البلطجية وصناع القتل، وضرب استقرار البلاد إلى الاستحواذ على الإمبراطورية الإعلامية الفاسدة وشراء بورصاتها بالشراكة مع خارج البترودولار، وصولا إلى خطف مصر ومكتسباتها السياسية الثمينة بانقلاب مكشوف كان للجيش ممثلا بقادته سبق الإعداد والتخطيط والدعم اللوجستي والإعلامي، والترغيب والترحيب في وصول ضيوف التحرير وليس الثوار التي تحصدهم آلة الموت كل يوم. أكمل السيسي مسرحيته، وأخرجها بتصوير درامي هوليودي بطائرة الشعب، التي أوقفت على الترويج للسيسي المنقذ والمخلص، والخائن في نظر الكثيرين من أبناء الشعب المصري.

السيناريو الانقلابي لم تكتمل حلقاته، مثلما لا تحصى ولن تكتمل مأساته وويلاته على الشعب المفجوع على حرياته ودماء المخلصين من أبنائه، فعندما رد الشعب على الانقلاب العسكري بتظاهرات سلمية كانت مدرعات الجيش المسعور وقوات الأمن تزحف نحو الساحات غير المرغوبة للجيش لتدك الإرادة الشعبية وأصحابها في مجازر تابعتها الدنيا وصم الخرصان الديمقراطيين آذانهم عنها، فهم لا يرون في الربيع الديمقراطي العربي سوى نذير شؤم، ومولود منحوس سوف يأتي على هيمنتهم ومصالحهم، ناهيك من مخاطره على رأس مشروعهم إسرائيل وأخواتها في المنطقة، لذلك باركوا جهود الجيش المسعور وقيادته المغمورة. حدود المأساة أبعد من أن يتصورها عتاة المجرمين والحاقدين، فوصول السيسي العسكري إلى السلطة مرهونة بتغييب كل مدني ينطق بحرية أو يتنفسها، وهامش أي اجتهاد في الرأي يجب أن يخدم الانقلاب ويصب في خانته، عدا ذلك من رأي فالسجون والمحارق والمشانق العسكرية لا تستثني أحد، والتهم جاهزة وبكل المسميات والمقاسات. هناك فقط دبابة ترقص وإعلام وفنانين يعزفون، والسيسي هو نجم الدبكة العسكرية العقيمة، والتي تعافها وتستهجنها كل الأمم المتحضرة، وتستهويها فقط العقول المسكونة باستحضار هوية القومية الخمسينية بكل مآسيها وتبعاتها بديلا عن حكم المؤسسات التي أفرزتها ثورة يناير، كنكاية بالقوى الإسلامية التي حازت الأغلبية مقابل إفلاسها سياسيا. السيسي هو فقط المرجعية المحفوفة بكل المنتفعين على اختلاف مشاربهم ومؤسساتهم السياسية والدينية، وكل هؤلاء طوعوا أنفسهم لشرعنة ومباركة كل جرائم جيشه المسعور.

جيش السيسي ورجالاته غريب أمرهم، فالميدان المصري وتحديدا التحرير هو فقط مرتع آمن، ومضياف لكل زبائنهم وروادهم من المناصرين والداعمين لانقلابهم الدموي، وهو محرما على سواهم ولو كانوا أنصار الشرعية ومناصريها، وكل مصر ميدان غير آمن ومزروع بكل الألغام الأمنية وقطعان البلطجية المدعومة مباشرة من جيش السيسي لحصد أرواح الرافضين بقوة للانقلاب واستحقاقاته، وتداعياته الكارثية على مصر وشعبها وبدون رحمة، إنها بحق لعنة وبشاعة المنتج الأمني والعسكري الجديد المسلح بعقيدة لا تحترم إرادة الشعوب، ومهمتها فقط! حماية عتاولة العسكر وحلفائهم من الساسة، وتسوية الأرض بمن يقف في طريق ديكتاتوريتهم وفسادهم .

الجيش المصري يخط مسار هو الأخطر في تاريخه العسكري عندما تغيرت مهمته في الدفاع عن أمن مصر القومي، الذي يأتي من إسرائيل والداعمين لها، ليدشن عهدا جديدا أولوياته قتل وحرق وسجن وترهيب جزء لا يستها به من الشعب المصري وقواه، وتدمير المنتجعات والقرى وتحديدا في سيناء على قاطنيها قربانا لتدشين مشروع فرعون جديد بقبعة عسكرية تغطي نصف وجهة، فرعون محاط بكل مباخر الإعلام العفنة، وزغردة وإطراء صانعات السهر ومبدعي الفن الهابط من مشاهير الفن والفضائح، وحتى لا نبهت السيسي حقه هناك دعم حرفي النصوص القانونية من قضاة ومستشارين وحيتان الفلول من مالكي الثروة والإعلام .

الجيش لن تنتهي معركته المخزية مع شعب يستميت في خندق الدفاع عن كرامته وحرياته، وكلما استعرت المعركة فلن يكون الجيش إلا الخاسر الحقيقي من رصيد سمعته ومكانته وهيبته التي يمرغها السيسي في دماء الشعب المصري، الذي سطا السيسي بهذا الجيش على شرعيته ومكتسباتها بمبررات واهية وغير مقنعة، ولم يسلم الشعب من أذى الجيش المسعور ليس على إسرائيل بل على الشعب الأعزل حتى في ذكرى أكتوبر عندما فتح النارفي كل مدن مصر ونجوعها على الشعب المصري المناهض للانقلاب وقياداته المفلسة، ليحقق أرقاما إضافية في سجل المجازر الإجرامية. 

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 5
    • 1) » جموع من الجزارين والقتلة
      سناء الجحافي أين هي الضمائر الحية لردع جموع الجزارين والقتلة من هذا الجيش الذي يعربد على العزل من أبناء الشعب قتلا وتدميرا وكأنه جيش احتلال؟؟؟؟؟؟؟؟
      4 سنوات و أسبوع و 3 أيام    
    • 2) » العسكر الهمج
      حمزة حمادة نعم دكتور همجية ووحشية لا يمكن تبريرها سوى أن المدعو السيسي قد أعطي له ضوئ أخظر لسحق الحرية وأصحابها خدمة للصهاينة والأمريكان!!!!
      4 سنوات و أسبوع و 3 أيام    
    • 3) » السيسي وليس العسكر
      وليد الدودحي باعتقادي بأن الجيش اختطفة السيسي وزج به في هذه المعركة المخزية"""" لكن لا يجب أن نحمل كل الجيييييييييييش .. فهناك بعض الشرفاء داخل الجيش لكن عيبهم الصمت##
      4 سنوات و أسبوع و 3 أيام    
    • 4) » هناك تطابقا واضحا بين اهداف اسرائيل واهداف السيسي
      عربي صرحت اسرائيل علانية وفي اكثر من مناسبة ان ثورات الربيع العربي تمثل تهديدا مباشر لأمن اسرائيل
      فقد قال حاخام يهودي في محاضرة القاها في اسرائيل وهي بالنص:
      نريد انتقالا هادئا للسلطة في مصر مثلما انتقلت السلطة من عبد الناصر الى السادات ثم الى مبارك وكان مبارك يريد توريثها لابنه وهنا لا توجد اي مشكله
      ولكن الخطر الكبير ان يخرج الشعب في مظاهرات مليونية لإسقاط السلطة وتحقيق الديمقراطية فهذا خطرا على اسرائيل
      ثم يقول لقد خرجت مظاهرات جماهيريه تقدر ب 2 مليون مصري وكان هناك من يهتف الموت لإسرائيل

      الخلاصه ان هناك تطابقا واضحا بين اهداف اسرائيل وأهداف السيسي والداعمين له من حكام العرب
      4 سنوات و أسبوع و 3 أيام    
    • 5)
      صدام الحرازي نعم يادكتور الجيش المصري يخط تاريخ هو الأخطر في تاريخة العسكري
      4 سنوات و أسبوع و يوم واحد    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية