خالد عبدالله الرويشان
الإبادة السياسية على الطريقة العربية !
خالد عبدالله الرويشان
نشر منذ : 4 سنوات و شهر و 29 يوماً | السبت 24 أغسطس-آب 2013 08:48 م

لمْ نكَدْ نُفِقْ من هَوْل ما يحدث في مصر حتى دهَمتْنا كارثة موت واختناق الآلاف في سوريا بالغاز الكيميائي المحرّم دوليا.. وكأنّ قتل مئة أو مئة وخمسين سورياً وبشكل يومي منذ سنتين ونصف لا يكفي.. أو أن ذلك أصبح خبرا يومياً عادياً!.. ماذا حدث للعرب.. أو بالأحرى, للأنظمة العربية والحكام العرب؟.. ما قيمة أن تحكم بينما نصف شعبك مشرّدٌ والنصف الآخر بين جريح ومقتول ومرعوب! ما قيمة أن تحكم وقد أصبح الجيش في مواجهة الشعب وليس العدو الإسرائيلي!.. لماذا لم تُقدِّم مبادرة حقيقية واحدة للخروج من الكارثة المستمرة طوال سنتين كي تنقذ ما تبقّى من شعبك وبلدك!.. كيف ستحكم مدناً أصبحت أنقاضاً!.. وما زلت تبتسم! وتخطب أيضا! ..هل يحدث ما يشبه ذلك في أي بلد في العالم!

في فرنسا يحاكمون الرئيس السابق جاك شيراك لأنه وظّف ثلاثة أشخاص من منظمي حملته الانتخابية بعد فوزه بمنصب عمدة باريس!.. مجرد وظائف عادية!.. فهو لم يعيّنهم وزراء!.. وفي الولايات المتحدة حاكموا أكثر رؤسائهم شعبيةً بيل كلينتون لأنه كذب! وليس لأنه قتل أو نهب! وحاكموه وهو رئيس وليس بعد انتهاء ولايته. وفي ألمانيا-المشفى الخاص لحكّامنا العرب الأشاوس- كان ثمّة رجل ضخم ومحترم اسمه هيلموت كول.. هل تتذكرونه؟ هذا الرجل وحّد ألمانيا سنة 1991.. وبعد أن توحدت على يديه غادر كرسي الحكم وإلى الأبد!.. لم يمنّ على شعبه ولم يطلق على نفسه أيّ لقب! ونسيه العالم تماما!.. لم يفكّر الرجل الضخم أن يحكم ألمانيا خمسين عاما! أو أن يتنقل بين الدول شاكيا باكيا أنه لم يعد رئيسا ويمدّ يده طالبا العون والمساعدة للنضال من جديد! وبلا حياء أو خجل!.. بل لم يفكر حتى بأن يرشح نفسه مرةً أخرى.. أو أن يرشح ولده إذا كان له ولد!.. أما الحكام العرب.. فمتوسط حكمهم ثلاثون عاما, وأحسن واحد فيهم إذا غادر الكرسي فإنه يريد أن يحكم ولو من خلف الكرسي.. أو من تحته! ويصرّ على ذلك حاملا المسدس في يده! وبالتقاسم المتفق عليه!

أحوالنا في العالم العربي اليوم مثل أحوال أسرةٍ جُنَّ عائلُها فجأةً!.. واتخذ من أطفاله وأسرته رهائن بعد أن أشهر البندقية والسكاكين في وجوههم وعلى أعناقهم.. وعندما بدأ بقتل أطفاله وإلقائهم من النافذة واحدا بعد الآخر! فإن الجيران والأصدقاء تقاطروا إليه بعد أن أخذتهم الصدمة في محاولة لإيقافه عن قتل أطفاله.. وكلما تعالت أصواتهم بالمناشدة بل والتضرّع إليه بأن يكفّ عن إلقاء أطفاله من النافذة, وإحراق المنزل وبثّ الرعب داخله ازداد الرجل عصبيةً وجنوناً لأنه يعتبر النصيحة تدخلاً سافراً في شؤونه الخاصة وشؤون ممتلكاته!.. تتوالى الوفود إليه مناديةً راجية بأن يكفّ عن القتل فحسب! فيفتح عينيه دهشةً قائلاً: أنا لا أقتل أحداً! هم الذين يريدون قتلي.. وهم الذين يلقون بأنفسهم من النافذة!.. يقول ذلك بينما يتصاعد دخان بندقيته أمام الجميع!

يجب أن يتوقف القتل واعتقال الآلاف بلا قانون وفضّ الاعتصامات والمسيرات السلمية بالقوة.. عدا ذلك لك أن تختلف أو تتفق مع الإخوان أو غيرهم كيفما تشاء! هذا هو ما تعلمناه من ثورات الربيع العربي وفي القلب منها ثورة 25 يناير المصرية.

من أخبار هذا الأسبوع التي لا تُنسى أنه تم القبض على مرشد الإخوان ذي السبعين عاما في شقته ومعه ست نساء من أهله!.. ست نساء وليس ستة مقاتلين!.. لم تكن بباب شقته ثكنة عسكرية أو حتى مجرّد حارس! والمفاجأة أن قناة الجزيرة أذاعت تسجيلاً بصوت المرشد وهو يغنّي أغنية من تأليفه ألّفها ولحّنها في سجنه سنة 2005!.. هذا هو الرجل الذي صوّره الإعلام العنصري وحشاً وقاتلاً ومجرماً!

عندما أستمع لبعض الإعلاميين والسياسيين في مصر ومدى حدّة التحريض على العنف وإراقة الدماء من على شاشات الفضائيات والمواقع الاجتماعية, أكتشف أن السيسي هو المدني الوحيد بينهم جميعا!

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 3
    • 1) » هي مشكلة الشعوب العربيه
      غسان المشكله هي مشكلة الشعوب العربيه التي للاسف تخضع نفسها لهولاء السياسيين الى درجة العبوديه فيظن نفسه السياسي العربي او العسكري العربي انه آله ورب معبود على الارض .المثقفين العرب لهم دور كبير في ذلك بل وايضا علماء الدين والعسكر.ان الديمقراطيه تكتسب بالحياة والخبره ولا يتم تعليمها وتلقينها كما يعتقد النخب السياسيه العربيه .
      4 سنوات و شهر و 29 يوماً    
    • 2)
      ديك الجن اليماني 1-استأصال الأفكار الدخيلة مثل الفكر السلفي والقاعدي والعافشية والحوثي لأنها عائق للتنمية
      2-تحجيم شيوخ القبائل الذين يأخذون اتاوات من الدول التي لاتريد الخير لليمن
      3-ابعادشيوخ الدين عن السياسة
      4-تحديد النسل اجباري
      5-تجريم زراعة القات
      6-الإهتمام في التعليم وجلب مدرسين من الخارج لمدة12سنة حتى يخرج جيل متعلم
      7-مكافحة الفساد بكل قوة ويقاع اقسى العقوبات
      8-الإهتمام في السياحة والإستثمار والإهتمام في الثروة المعدنية
      9-الغاء الجيش والأمن وتأسيس جهاز دفاع وامني لمدة10سنوات حتى يستتب الأمن وينزع السلاح بالقوة
      4 سنوات و شهر و 28 يوماً    
    • 3) » درب الإخوان
      عابد المخلافي (درب الإخوان)
      إخواني أنا نعم يا إخواني
      إنتمائي أصيل ليس بتيواني
      بالله أقوى ويكتمل إيماني
      الموت ما يرهبني ولا يشناني
      الدنيا أعمرها والآخرة عنواني.
      4 سنوات و شهر و 28 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية