نبيل البكيري
مؤشرات للعبة أمريكية - إيرانية في اليمن
نبيل البكيري
نشر منذ : 4 سنوات و 4 أشهر و 18 يوماً | الأحد 30 يونيو-حزيران 2013 05:24 م

يدرك المراقبون جيداً لسير عملية الصراع الأمريكي-الإيراني في الشرق الأوسط، حقيقة أن ذلك الصراع لا يخرج عن كونه صراع نفوذ ومصالح، وليس صراعاً أيديولوجياً عقائدياً، بحسب ما يفضل الإيرانيون تقديمه من خلال شعاراتهم التضليلية للشارع البسيط، كالشعار الذي ترفعه جماعة الحوثي في اليمن،" الموت لأمريكا الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام".

ولا شك أن أوضح مثال لحقيقة الصراع الأمريكي الإيراني على المصالح ومناطق النفوذ هو ما دار على ارض العراق على مدى الفترة التي تلت سقوط بغداد 2003م وحتى اللحظة، حيث لم يجد الأمريكان من بداً أمام الحضور الكبير للنفوذ الإيراني في المشهد العراقي وإمساكها بكل ملفات الوضع العراقي الأمنية والسياسية والاقتصادية، من خلال أحزابها السياسية ومليشياتها المسلحة ومرجعياتها الدينية في كربلاء والنجف، وغيرها، لذا كان من الطبيعي حينها تلك الطريقة المهينة التي سلم بها الأمريكان العراق لإيران على طبق من ذهب.

لذا يرى مراقبون أنه لتفادي تكرار السيناريو العراقي في اليمن وفيما يتعلق بتعاظم النفوذ الإيراني، مما يحتم على الخليجيين وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية عدم تكرار الأخطاء التي ارتكبت من قبلهم تجاه الملف العراقي، بإهمالهم للتواجد والحضور هناك، الذي شكل غيابهم فراغاً كبيراً ملأته إيران بقوة منذ لحظاتها الأولى حيث سارعت للاعتراف بمجلس الحكم العراقي في 17 تشرين الثاني/ نوفمبر 2003م، وأعادت علاقتها الدبلوماسية مع العراق في 18 أيلول/سبتمبر 2004م، فيما دعت الرئيس العراقي جلال الطلباني لزيارة طهران في 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2005م، فيما زار الرئيس الإيراني نجاد بغداد قبل أي زعيم عربي في آذار /مارس 2008م وفي ظل الاحتلال الأمريكي أيضاً، فيما لم يكن هناك أي رؤية عربية واضحة للتعامل مع ذلك الوضع حينها.

مؤشرات التوجه الأمريكي للتعامل مع النفوذ الإيراني في اليمن كأمر واقع، باتت خطيرة وحاضرة بقوة، فكثير ما يتم الحديث عن ضغط السفير الأمريكي لإضافة ناشطين محسوبين على جماعة الحوثي، كأعضاء في مؤتمر الحوار، فيما الضغط باتجاه حصر تمثيل قضية صعدة من قبل الحوثيين دون غيرهم، وإعطائهم عدداً كبيراً من المقاعد في الحوار الوطني، مع أن قضية كصعدة متعددة الأطراف، وما الحوثيون فيها سوى طرف واحد ضمن كل الأطراف، فيما جرى حصر تمثيلها بهم دون غيرهم، فيما أبناء المحافظة الذين تم تهجيرهم من قبل هذا الجماعة، لم يتم تمثيل أي منهم في مؤتمر الحوار الوطني.

يصر دائماً السفير الأمريكي بصنعاء جيرالد فايرستاين في معرض حديثه أو إجاباته عن تساؤلات الصحفيين عن حقيقة الشعار الحوثي الموجه ضد الأمريكان، فيرد بما يوحي أن ذلك الشعار، ليس فقط مجرد شعار للاستهلاك الإعلامي بقوله: " نحن نتعامل مع الأفعال لا الأقوال" مما يعني أن ذلك لا يشكل أي خطر على أمريكا ومصالحها، من هذه الجماعة التي ترفع شعار "الموت لأمريكا" وربما في هذا شيء من المنطق أمريكياً، كون كل ضحايا هذه الجماعة هم يمنيون فقط.

لذا فإن الأمريكان ربما قد لا يكون لديهم أي تخوفات من زيادة تمدد و توسع النفوذ الإيراني في اليمن، ما دام وأن ذلك ربما خاضع لتفاهمات مسبقة بين الطرفين، أو ربما يرون إمكانية التفاهم حولها مستقبلاً، فيما دول الخليج وفي مقدمتهم المملكة السعودية، لا أدري على ماذا يبنون كل هذه الثقة المطلقة بالأمريكان.

الغريب في الأمر، أن الأنظمة الحاكمة في الخليج، هي المستهدفة الأولى من هذا التوسع والتمدد الإيراني، لكنهم لا يلقون بالاً لما يحدث من حولهم من تحولات، وربما معولين كثيراً على الالتزام الأمريكي بالحماية ومواجهة إيران، التي سلم لها الأمريكان العراق بالأمس، بوابة الخليج الشرقية الشمالية وعمقها الاستراتيجي، في إطار تفاهمات مشتركة لم تتضح تفاصيلها الدقيقة حتى اللحظة باستثناء ما نراه يرشح على السطح من أحداث، ومؤشراتها التي تؤكد حقيقة تلك التفاهمات، من بغداد مروراً بصعدة اليمنية والبحرين والمنطقة الشرقية من المملكة حيث النفوذ الإيراني الكبير.

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 1
    • 1) » تحليل قاصر
      على ظافر من الواضح ان صاحب التحليل لم يستطع ان يقدم مبررات معقوله لما يطرحه سوى انه يحاول ان يضفي على الموضوع بعدا طائفي لم يعرفه اليمنيون على مدى التاريخ منذ ارسل النبي محمد كلا من الصحابيين الجليلين على بن ابي طالب ومعاذ بن جبل ليعمرا مساجد الله احدهم في صنعاء والاخر في تعز ولم يحصل ان اختلف اليمنيون منذ ذلك التاريخ وبعد ان بداء الوهابيون في التغلغل في صناعة القرار في اليمن بداء الشقاق بين من هو محسوب على ولي النعم في بلاد الحرمين ومن هو محسوب على طهران وكلا البلدين لا يريدان الخير لليمن لانهم جعلوا من اليمن ساحة لتصفية صراعهم لكن العتب كل العتب على اللذين ينساقون معهم من اي طرف ولا ارى ان الكاتب بعيد عن دعم السعوديين اللذين لهم فضل كبير عليه في فتح مركر الدراسات الاخير وبخبرات امريكية ايضا
      4 سنوات و 4 أشهر و 17 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية