فاطمة مسعود المنصوري
المعارضة الناعمة في دول الخليج
فاطمة مسعود المنصوري
نشر منذ : 10 سنوات و 3 أشهر و 20 يوماً | السبت 30 يونيو-حزيران 2007 08:48 ص

لا تكاد دولة في العالم تخلو من وجود معارضة، فالمعارضة موجودة منذ ولادة الدولة، ولكنها تختلف أشكالها من دولة لأخرى وذلك وفق اختلاف نظام الحكم، وطريقة التعاطي مع المعارضة نفسها، ودرجة التطور السياسي والثقافي للدولة. وكلما كان النظام الحاكم ديمقراطياً ويسمح بالتعددية ويتيح المجال للرأي الآخر، كانت المعارضة فعالة أكثر وتنتهج الأسلوب السلمي، والعكس صحيح كلما كان النظام مستبداً ويحل البطش محل الحوار، فإن المعارضة تأخذ أشكالاً سرية تميل إلى العنف من أجل إيصال صوتها.

ودول الخليج ليست استثناء من تلك المعادلة السياسية، فالساحة السياسية الخليجية تشهد وجود معارضة تتفاوت درجة بروزها وتأثيرها من دولة إلى أخرى، وكثر الحديث عن المعارضة في الفترة الأخيرة، خاصة بعد حرب العراق، حيث بدأ البعض تثار لديه المخاوف من وجود بعض رموز المعارضة الخليجية في الخارج من اح تمال أن تقدم قوى خارجية على استخدامها وتوظيفها ضد دولها كما حدث في العراق وما يلوح في الأفق في بعض البلدان العربية.

الحديث عن المعارضة في الخليج يؤطَر ضمن إطارين، الخلفية التاريخية لنشوء الجماعات المعارضة، والنقطة الأخرى طبيعة النظام السياسي والثقافي في كل دولة باعتبارها المسؤولة الأولى عن تحديد طبيعة المعارضة. وإن كانت طبيعة النظام السياسي والثقافي في الخليج متشابهة إلا أن الفروق الدستورية والبرلمانية في كل دولة تظل تلعب دوراً في تحديد طبيعة وشكل المعارضة

تعود نشأة الجماعات المعارضة في الخليج لفترة العشرينات من القرن العشرين وقد كانت في بدايتها على يد فئة من التجار والأعيان حيث تكونت لديهم أفكار تنويرية نتيجة أسفارهم واحتكاكهم بالشعوب الأخرى، وقد كان الجار العراقي بالنسبة للكويت والبحرين نموذجاً في إدارة الدولة الحديثة، فقد لعبت الصحافة العراقية والمدارس وإذاعة قصر الزهور دوراً كبيراً في عملية التنوير التي انعكست على مطالب بعض الإصلاحيين.

فظهرت حركات المعارضة وتشكلت على إثرها الحركات الإصلاحية في الكويت والبحرين ودبي في فترة متقاربة وذلك في الثلاثينات من القرن العشرين. وقد تنوعت مطالب المعارضة والتي كانت في أول طور لها معارضة التجار وبالأخص تجار اللؤلؤ الذين طالبوا ببعض الإصلاحات الاقتصادية .

ومن ثم أخذت المعارضة الشكل السياسي حيث طالب المعارضون بضرورة إشراكهم في اتخاذ القرارات وضرورة إعادة توزيع الثروة على جميع فئات الشعب بدون احتكار وخاصة مع ظهور عوائد النفط. وقد شكلت تلك المطالب البداية الحقيقية لنشوء الحركة الدستورية والبرلمانية في الكويت والبحرين.

وكان بذلك بداية عهد جديد في المنطقة قوامه ضرورة المشاركة الشعبية في الحياة السياسية على أسس حديثة، ومن ثم تطورت المعارضة وأخذت الشكل الوطني الاجتماعي وخاصة مع المد القومي في الستينات والمطالبة بزوال الاستعمار الأجنبي من المنطقة.

فالمعارضة وليدة بيئتها، والأحداث والتطورات السياسية التي صاغت جزءاً كبيراً من التاريخ السياسي للمنطقة كانت من صنع هذه الفئات، فلكل فترة ولكل ظروف كانت تتشكل معارضة بأجندة وطنية معينة، وهكذا، ولكن هناك دولا استطاعت فيها المعارضة أن تنمو وتتشكل بفضل القنوات التشريعية والدساتير المتوفرة في البلد، وأيضاً، بفضل وعي أفرادها وإيمانهم بضرورة بناء مجتمع قائم على أسس العدالة والمساواة بين أفراد الشعب وفق رؤى وطنية.

وهناك دول مازالت الأصوات فيها مكبوتة، ومازالت أسقف الرأي دون المستوى المطلوب، ومازال الوعي الثقافي الوطني في مهده، طبعاً هناك عوامل كثيرة ساهمت في صياغة عبارة (مازالت) ولكن، ما علينا، لنترك أهل مكة يتدبرون شعابهم كلاً على حدة وفي حدود دولته، لعل بعضاً من أهل مكة يستيقظون في يوم من غفلتهم.

المهم، لنرجع لموضوع المعارضة في الخليج، يبدو أن هذه المعارضة ناعمة لا تؤذي فمن خلال الوقائع والقراءة السياسية في واقع حركات المعارضة في الخليج يمكن أن تصف هذه الحركات بالمعارضة الناعمة لأنها في الغالب تلجأ إلى الممارسات السلمية باستثناء طبعاً الحركات الأصولية الجهادية التي تستخدم وسائل العنف في إحداث التغيير .

وطبعاً هذه لها ظروفها الخاصة، أما فيما عدا ذلك نلاحظ أن بعض المعارضة السياسية في الخليج تمارس اعتراضها من خلال البرلمان أو من خلال الأجهزة التشريعية الأخرى المتاحة في الدول ومثال على ذلك نموذج المعارضة السياسية في الكويت والبحرين التي كونت لها قناعات فكرية وثقافية جيدة فقامت بتشكيل نواة للمعارضة في البرلمان نتيجة لخبراتهم الطويلة في هذا المجال.

النقطة الأخرى التي تجعلنا نصف المعارضة بالناعمة وإنها لا يمكن لها أن تتعدى حدود البرلمانات والجمعيات وبعض المراكز الإعلامية التي يوجد لها مواقع الكترونية على شبكة الانترنت مجموعة من المسلمات منها، أن الواقع في دول الخليج يتميز بوجود اتفاق عام من قبل جميع فئات الشعب على دعم ومساندة حكوماتها والولاء لها، فهناك تلاحم بين الحاكم والمحكوم، ففكرة وجود أحزاب معارضة غير متلائمة بالأصل مع الواقع الخليجي.

وكذلك هناك سبب يدعو إلى عدم الخوف من المعارضة في دول الخليج، وذلك لأنها في دول تفتقد إلى مقومات الديمقراطية بمعناها الصحيح، تلك التي تتطلب برلماناً منتخباً وعدم اكتمال الحلقة الديمقراطية المتمثلة في إمكانية التداول السلمي للسلطة في ظل أنظمة ملكية، جعل الأبعاد الأخرى اللازمة للعملية الديمقراطية، كالانتخابات ووجود الدستور وقيام الأحزاب لا تؤدي دورها بالشكل المطلوب والفعال. والمظاهر السياسية في دول الخليج تؤكد ذلك.

ولكن لا يعني انعدام المعارضة في دولة من الدول دليل استقرار بل على العكس تماماً، عندما يسمح النظام بوجود جماعات معارضة تمارس عملها ضمن مواد الدستور واللوائح الخاصة بالمجالس البرلمانية، فهذا دليل عافية واستقرار، خاصة عندما نطمئن على أن نوايا المعارضة في الخليج لا تهدف أبداً إلى تغيير نظام الحكم.

فوائد المعارضة لا تعد ولا تحصى فيكفي أنها تشكل الجزء الحيوي والناشط في الميدان السياسي لمحاربة الفساد وتصحيح ما تراه من أخطاء ترتكبها أحياناً الحكومات. فالعمل على تشجيع التفكير الحر البناء القائم على أسس الحرية الفكرية والتعبيرية وبناء قنوات ضمن مؤسسات المجتمع المدني تتبنى هذه الآراء ضمن قواعد احترام الدستور اعتقد انه لخير كفيل بإيجاد ملامح للديمقراطية داخل البلد.

البيان الاماراتية


 

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 1
    • 1) » لقد اثبتت الايام والسنين
      بنت اليمن لقد اثبتت الايام والسنين والتأريخ الحديث ان العالم العربي والإسلامي غير مؤاهل لممارسة الديموقراطيه والحزبيه واثبت التأريخ الحديث ايضأًَ ان الانظمه الجمهوريه اثبتت فشلها في تقدم الشعوب وحريتها وحفظ كرامتهاوكما اعتقد ان الشعوب العربيه بدائت تشعر بأن الانظمه الملكيه او شبه ملكيه مثل حكام دول الخليج افضل بكثير من الحكام المسميين انفسهم برؤساء الجمهوريه والفكره التي كانت سائده في الستينات ان النظام الجمهوري سايكون افضل من الحكم الملكي بإعتبار ان النظام الجمهوري سوف يطور الشعوب ويعطيها حريتها في التعبير وإبدأ الرأي ونقد الحكومه وتكوين احزاب سياسيه ومعارضه حره وتبادل الحكم بطرق السلميه عن طريق الإنتخابات الحره المستقله دون تدخل الحكومه والقضاء علي فكرة التوريث ولاكن للأسف اصيبة الشعوب بكارثه كبيره حيث واثبت التأريخ ان الانظمه الجمهوريه انظمه مستبده وظالمه وإن كل همها هو الاستمرار في الحكم بغض النضر عن معانات الشعوب وإنتهاك إنسانيته وكرامته وإذلاله وإن فكر نا ان نقارن بين الشعوب العربيه الملكيه منها او الجمهوريه نجد ان هنالك فرق شاسع ولي في مجال للمقارنه وعلي سبيل المثال وليس الحصر اليمن النظام الجمهوري كيف عايش شعبه يستطيع الإنسان ان يشوف الفرق الشاسع بين نظام التعليم في اليمن والسعوديه كيف مستواي الطب في المملكه وكيف مستواه في اليمن كيف مستواي الامن والإستقرار في البلدين وهذه ثلاثه عناصر او مرتكزات اساسيه لنظام الحكم -- السعوديه الحكم الملكي يشعر فيه المواطن بالامن المعيشي والصحي ويخرج المواطن من منزله وهو مطمئن علي عائلته واولاده وارضه وماله وعند العوده إلي منزله يجد عائلته واولاده كما تركهم قريرين العينين بينما المواطن اليمني يخرج من منزله اولا وهو غير واثق هل سايعود اليه ام سوف يقبضوا عليه لاي عذر تافه ويلصقوا له تهمه ليبرروا سجنهم له والامثله كثيره وسجن عبدالكريم الخيواني ليسة بعيده عن الاذهان وإن عاد إلي منزله يمكن يوجد احد افراد عائلته مفقود اما من قبل متنفذ في الحكومه وتحت غطائها ومقايضة الاب بتنازل عن قطعة ارض ومقابل الموافقه يطلقوا سراح المختطف اوالطلب منه شهادة زور اوبحجة ان الاب متهم بأي تهمه سخيفه ويقبضوا علي الاب او الام رهينه حتي يسلم نفسه بينما في السعوديه بيطبقوا ما امر الله وهو ولي تزروا وازرة وزر اخرئ واكبر دليل عائلت اسامه بن لادن مجرم القرن مع ان عدد اخوانه الذكور ثلاثين رجل ولي زالوا كما كانوا قبل مشاكل اسامه بعكس في اليمن المقارنه الأخرئ بين الاردن الحكم الملكي والجمهوري في ا لعراق ايام صدام حسين بغض النضر( عن الاجرام الحاصل الان ) وانا بين اقارن بين الدول المتجاروه -- كيف كان الشعب العراقي عايش تحت حكم جمهوري كان عايش في خوف وذل وظلم كانوا يقولوا العراقيين وانا اجتمعة بكثير من العراقيات اللاجئت في امريكا ان الحكم في العراق لايوصف وان حكم التتار يمكن ارحم من حكم صدام وإن صدام حسين قطع ايادي ثلاثه مواطنيين عراقيين بحجة النهم كانوا يتاجرون بدولار وهذا ممنوع بينما في الاردن فلحريه موجوده بل مطلقه بصوره خاصه ايام الملك حسين اتذكر عندما عمل مقابله ليث شبيلات في قناة الجزيره وهاجم الملك حسين بمنتها الوقاحه للحد الذي تحداه بالقول اني اتحداء الملك حسين ان ينشر هذه المقابله في التلفزيون الاردني دون حذف لاي كلمه قلتها فكان رد الملك ان امر ان يذيعوا المقابله كاملتًأ دون حذف شئ منها-- نقارن بين ليبياء ايام الملك السنوسي وبين مصر كيف كان وضع المواطن المصري في ظل النظام الجمهوري من خوف وسجون وتعذيب واشغال شاقه وتعدي علي كرامة المواطن وعرضه للحد الذي يحضروا الام او الابنه او الزوجه لاختصابها امام السجين لانتزاع الاعتراف الذي كتبته المخابرات وعلي رأسهم احمد فوزي مدير المخابرات انذاك ويجبروا السجين التوقيع علي الاعترافات التي هو بري منها كبرائت الذئب من قميص يوسف بينما كانت ليبياء وشعبها عايشين في امن وامان وعيشه رغده واليوم كيف اصبح الشعب الليبي ثلثين الشعب في السجون مع انه بيدعي ان الشعب بيحكم نفسه بنفسه علي العموم انا اتوقع رد من بعض الجهلا الذي لايعرفوا إلا الكتب المؤالفه في عهد النظام الجمهوري او الحاقدين او من لهم مصلحه دنيويه من النظام ولاكن هذه حقيقه ان النظام الملكي اثبت نجاحه علي مختلف الا صعد وهذا رأي الكثير والكثير من مواطنيين العالم العربي الذي اصبح بعضهم يتمني عودة الإستعمار افضل من حكامهم فما بالكم بتمنياتهم بعودة الحكام الملوك مع انهم يعرفوا انه من المستحيل لاسباب كثيره لايسع الوقت لشرحها
      10 سنوات و 3 أشهر و 14 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية