خالد عبدالله الرويشان
عقليّةُ القطيع!
خالد عبدالله الرويشان
نشر منذ : 4 سنوات و 6 أشهر و 9 أيام | الأحد 07 إبريل-نيسان 2013 11:28 م

كلّنا نعرفُ عقلية القطيع,.. إذا فرّ غزالٌ ركضت الغزلان كلُّها! وإذا أجفل حمارٌ وحشيٌّ هربت جميعاً وهي تأخذ كلَّ شيءٍ في طريقها. هذه هي عقلية القطيع! وعندما أتأمّل غرائب أحوالنا, وعجائب حالاتنا, وطرائق تفكيرنا, أجدُ تشابهاً مريعاً وتماهياً مخيفاً مع طبائع القطيع.. والفارق الوحيد هو أن القطيع لا يركض عادةً أو يُجفل إلا من الأسود والنمور والفهود! بينما نركض نحن هاربين لا نلوي على شيء وليس ثمّة أسدٌ أو نمرٌ أو فهد! نركضُ لا نعرف إلى أين.. وسط غبارٍ ملأَ عيوننا, وصيحاتٍ أصمّت آذاننا.

مثلاً, إذا زَعَقَ زاعقٌ بفكرة الأقاليم, فإنّ غابة السياسة اليمنية تشتعل بالسكاكين والفؤوس, وكلٌّ يُقطّع ويقلّم على هواه! دون أن يسألُ أحدٌ نفسه.. هل هذا هو الحل.. ولماذا؟.. ولماذا ثلاثة أقاليم في جنوب البلاد, وثلاثةٌ في شمالها؟!.. وهل وراء الأكمة ما وراءها؟! ألم يكن الفساد والفاسدون السبب الرئيسي في كل مآسينا؟ وأن الشعب والأرض كانا ضحيّة ذلك الفساد والمفسدين.. فلماذا نعاقب الأرض بالتقطيع, والشعب بالتقليم؟!

إن المشكلة هي في ثعابين النفط وليست في الحقول! وهي في الفئران وليس في البيت.. هل نهدم البيت ونكسّر أعمدته, ونقوّض قواعده, ونحرق الحديقة, بدلاً عن ملاحقة الفئران والتخلّص منها! ثم إننا إذا سلّمنا بالأقاليم وأصبحت هي الحل المأمول, وبقيت الثعابين والفئران القديمة والجديدة على حالها! وربما تكون قد غيّرت مواقعها وأقنعتها فحسب,.. فماذا تكون قد استفادت البلاد أو غيّرت؟.. المؤكد أن يكون ذلك خميرةً لدعوةٍ جديدة وحراكٍ جديد, وثورةٍ فاتكةٍ جائعة تشتعل في اليمن كله!

إن الفئران تتوالد, والثعابين تُغيّر جلدها كل عام! وهي صبورةٌ حدّ الموت تحت الرمال الحارقة ثم ما تلبث أن ترفع رأسها فجأة وتصعق ما حولها باحثةً عن كلّ ما يؤكل!

سنفترض جدلاً أنه تم التسليم بالأقاليم ولكن ليس على أساس شمالٍ وجنوب.. فهل سيكفّ البعض عن التهديد باشتراط الاستفتاء بعد سنوات!

أخشى أن أقول أن المشكلة ليست في الأقاليم بل في ما بعدها! وليست في الأكمة بل في ما وراءها! وأدعو الله أن تكون مخاوفي مجرّد ظنونٍ وأوهام!

يتحدث البعض ربما بحسن نيّة عن فيدرالية الولايات المتحدة أو روسيا, أو الهند وينسى أن كل دولة من هذه الدول هي قارةٌ ضخمةٌ بحدّ ذاتها! وأن ولايةً مثل ولاية كاليفورنيا الأمريكية لوحدها ربما توازت مع أكبر الدول الأوروبية!

إن البعض ينسى بجهل, أن جنوب الوطن كان مقسّما أو مقلّماً في عشرين سلطنة أو أكثر, وكل سلطنة لها عَلَمُها الخاص,.. وربما عُمْلتُها! وهي جميعاً تحت إدارةٍ مركزية في عدن! وكان الشمالُ في بعض أسوأ أحواله تحت تسلّط عشرات الأئمة والحكّام ولكن دون إدارة مركزية! فهل نعود القهقرى مقهورين.. ونسمي الأشياء بغير أسمائها الحقيقية بحثاً عن السراب في وديان الظمأ, وتوقاً إلى عناقيد الوهم في أدغال الذئاب؟..

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 6
    • 1) » رحم الله إمرء وصف نفسه
      درويش القطيع والثعابين والفئران تدافع عن فيدها بإستماته ، من أوهمك أن الشعب الجنوبي يقبل أصلا بخزعبلات الأقاليم أو الفيدراليه المطعفره حتى الفيدراليه بإقليمين ليس لها قبول ، هذه جميعها أفكاركم تطرحوها في سوق السياسه ومن بعد تعاينوها بآراء متعارضه لكي تجسوا نبض الشارع وتعارضوها بقوه كي تكون أوراق ضغط لديكم ، لن أقول لك إستعاده الدوله ولكني أقولها لك ثلاث مرات حق تقرير المصير لشعب الجنوب
      4 سنوات و 6 أشهر و 9 أيام    
    • 2) » الاقاليم هي الحل الوحيد
      ابن تهامة في نظام الاقاليم على الاقل ابناء كل اقليم سيعرفون فئرانهم وثعابينهم وسيتخلصون منهم بالطريقة التي تناسب كل اقليم خاصة في عصر المعلومات والانترنت التي تشم رائحة الفساد قبل وقوعه،هذا من ناحية ،،الشيئ الآخر عندما يكون مدير المؤسسة أو المصلحة الحكومية من ابناء الاقليم ومعروف اصله وفصله فاذا ما تورط في عملية فساد فان ابناء منطقته سينبذونه ويشهر به وبقبيلته ،،عندها سيتورع من ياتون بعده،،لكن في حالة المركزية التي مازلتم تستميتون في الدفاع عنها يا ابناء صنعاء بمختلف الذرائع الواهية ،فإن الثعابين والفئران تركزت في قبيلتين او ثلاث من قبائل صنعاء ،امتصت قوت خمسة وعشرين مليون بني آدم فكيف لا تدافعون عن المركزية.
      4 سنوات و 6 أشهر و 8 أيام    
    • 3) » ذو العقل يشقى فى النعيم بعقله . . وأخو الجهالة فى الشقاوة ينعم,,
      اليافعي يااستاذ الذين يفهمونك صوتهم لايسمع
      هل تستطيع تسمع شئ مع نعيق الغراب
      4 سنوات و 6 أشهر و 8 أيام    
    • 4) » لا لا ، لا ياستاذ خالد ، لا تفقد صوابك ، وتتهم كل دعاة الفدرالية بالقطيع والنعاق ! .
      محمد عبدالخالق وصابي نحن على الفيس بك نناقش مسألة فدرلة اليمن منذ زهاء عامين وقد تناولنا العديد من الدراسات والمشاريع والمقترحات نقدا وتميصا بالرغم أننا مجرد هواة وليس محترفين كتابه أو سياسه ، ودٌعَمنا نشاطنا بكتابات متميزه لكتاب متميزين كالد. أبو الغيث ، ود. عمر عبد العزيز وغيرهم . طبعا ، نحن ي إنتظار الجهات الرسميه أن تشكل فريق خبرأ بعدد كاف لتقديم دراسه فاحصة لجوانب نجاح وفشل ، ومخاطر الفدراية على الوحدة اليمنية والسلم الأجتماعي .
      4 سنوات و 6 أشهر و 8 أيام    
    • 5)
      صلاح مقطع السمكة من ذيلها؟!! فقط هو من يستطيع ان يفكر ..والاخرين مجرد قطيع ..!!
      4 سنوات و 6 أشهر و 6 أيام    
    • 6) » يا إخواني ، أرجو أن لا نستعجل الأمر بتسميات لا يعرف الكثيرون نتائجها
      عبدالله الدولة الفيدرالية لها أسبابها وشروطها ، تاريخياً واجتماعياً ودينياً ولغوياً .... إلخ . وكان من أسباب وجود مثل هذه الدولة الفيدرالية هي التوحد بين كل تلك المكونات المذكورة تحت إطار دولة إتحادية . أما في وضع اليمن وكل البلدان العربية تقريباً عدى العراق والجزائر والمغرب إلى حد ما بسبب وجود بعضٍ من هذه المكونات فمن الجائز أن تطالب القوميات أو الإثنيات باستحداث مثل هذا الإتحاد ، أما في الحالة اليمنية فلا يوجد أي سبب منطقي للتفكير بمثل هذا ، وانا ارى ان بروز مثل هذا المصطلح لدى البعض عبارة عن موضة , ولكن في أخطر صورها على الوطن باكمله . يكفينا نزاعات قبلية وطائفية ومناطقية ومذهبية في كل أرجاء اليمن . نريد الدولة المدنية التي تضمن العيش الكريم والمواطنة المتساوية وتكافؤ الفرص . يكفي التعصب الديني والمذهبي والطائفي . هذا ما كان يلعب به النظام السابق . وأشكر الاخ ا
      4 سنوات و 6 أشهر و 5 أيام    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية