فرقعة وجعجعة !!
بقلم/ ابو الحسنين محسن معيض
نشر منذ: 5 سنوات و شهرين و 18 يوماً
السبت 02 فبراير-شباط 2013 11:52 ص

يعتمد نجاح أي ثورة شعبية على مدى التناسق والتوافق بين قطبيها الشعبي والسياسي حيث يكمل احدهما الأخر نحو تحقيق الهدف المنشود . وفي اليمن يناقش كثير من الناس قيادات العمل السياسي حول ثورتنا وأهدافها , والسياسة وألاعيبها , ويقفون دائما عند نقطة جدلية : هل عرقل السياسيون نجاح الثورة ؟ أم أنهم حققوا لها النصر ؟ . ويتفق كثيرون بأن السياسيين لم يستوعبوا هذه الهبة الشعبية جيدا ولم يتناغموا مع وقعها المندفع بالشكل المناسب , بل قاموا بتحويلها من سيف صارم بتار إلى غصن رطب يتمايل يمنة ويسرة . والحقيقة أن هناك شيئا من الواقعية في ذلك فقد قاد السياسيون الثورة كليا متناسين القطب الشعبي وتأثيره الفاعل فيها , وجعل السياسيون من أنفسهم المصدر الوحيد لكل قرارات الميدان ومراحل الزمان , وبالمقابل سلم الشباب الزمام لأهل السياسة والنفوذ يقررون مصير ثورتهم وأهدافها . وبمرور الوقت تحول مسار الثورة الشعبية إلى تفريعات جانبية , فبعد انضمام الجنرال علي محسن للثورة أصبحت القضية مواجهة بين قوتين ( الحرس والفرقة ) , وبعد ضرب منزل الشيخ عبد الله الأحمر تحولت إلى مواجهة عائلية قبلية , ومع طول زمن المفاوضات تحولت إلى لعبة سياسية يتفوق فيها الأدهى . وتدريجيا تم إفراغ الثورة الشعبية من قلبها الحي وساعدها القوي وتم تجميد دوره كشريك ليصبح مستلما لقرارات السياسيين لا صانع لها معهم . وعلى النقيض من ذلك نجد الحراك الجنوبي يسلك مسارا مشابها باتجاه معاكس , فغالب جمهوره الميداني يجبر قياداته على السير وفق مراده ورؤيته لا وفق منظور القيادة السياسية ,

فلو قرر أحدهم الحوار أو الفيدرالية لنسفه الشارع نسفا , فصارت رموز المكونات تسير حسب رغبة الناس خوفا من فقدان مراكزهم القيادية , ولا تتوانى هذا المجاميع عن إطلاق ألفاظ العمالة والخيانة لكل من خالف مرادها الانفصالي غير أبهة بأي رؤية أفضل لقيادتها السياسية ولا مكترثة لأي تفتت في بنيانها ووطنها . وقد رأينا كيف تغيرت معاملتهم لقائدهم حسن باعوم حين عدل من مواقفه بعد جلسات المملكة العلاجية , ومازال هذا القطب يرفع صور علي البيض لا حبا فيه ولا ولاء له ولكن لأنه يدغدغ عاطفتهم بما يأملون , ولو تغير قليلا لتغيروا تجاهه كثيرا . وبمرور الوقت ربما يحول الحراك قضيته إلى مهام جانبية , كمواجهات عدائية جنوبية حسب الانتماء المناطقي أو الكيان السياسي أو حسب المصلحة . وهكذا فنجاح أي ثورة شعبية في تحقيق كامل أهدافها مرتبط بتلاحم قطبيها ( الشعبي والسياسي ) مخططا وعملا , وتجاوبهما فهما وإدراكا , وتناسقهما تخصصا ومجالا , وتعاونهما حركة ووسيلة . وهانحن اليوم على أعتاب الحوار الوطني وما زال القطبان متنافرين , فلا قطب السياسيين أشرك الشباب في ثورة تحمل اسمهم . ولا قطب الجمهور الحراكي سمح لأهل الفهم السياسي منهم بدخوله . ولقد حققت ثورة الشباب بعقل سياسييها شيئا من أهدافها وتسعى لتحقيق بقيتها , فهل سيحقق الحراك بعاطفة جماهيره فقط جميع أهدافه أم سيفقدها كلها ؟! .