عمار بدر الدين
لماذا يثير طلاب اليمن الفوضى في برلين؟
عمار بدر الدين
نشر منذ : 4 سنوات و 9 أشهر و يوم واحد | الجمعة 18 يناير-كانون الثاني 2013 03:59 م

- تمشي ببطء ودقات قلبك في تزايد مستمر .. تحاول الخروج من التفكير السلبي الذي يملأ رأسك..  لكن عقلك يخونك و ذاكرتك  تعود بك إلى الوراء لتتذكر أخر مرة كنت فيها هناك .. هناك في ذاك المبنى الذي يتوسط العاصمة برلين .. مع تزايد توترك و شعورك بحالة رعب تعرف أنك وصلت إلى المكان المنشود .. ما تضرب بأناملك جرس بوابته حتى تفتح لك الباب سيدة جميلة ذات وجه بشوش و ابتسامة مطمئنة .. ترحب بك و تسأل عنك و عن أحوالك ..لتعيش مع هذه السيدة الراقية بضع دقائق تشعر فيها بإنسانيتك .. بعدها يأتي من يجردك من إنسانيتك هذه بتعامل فج لا يحترمك كإنسان فضلا على أنك طالب علم و في مقام ابن لمن يفترض أنه هنا لخدمتك 

يخرج إليك رجل لا تكاد السيجارة تفارق يده .. يبدأ يثور و يصرخ حين يرى وجهك رغم أنك صامت لم تتكلم بعد .. أضف إلى أنك قد تكون تقابله لأول مرة في حياتك .. و إن تكلمت .. ما أن تبدأ في النطق حتى يقول كلمته المشهورة و التي يبسمل كلامه بها ( لا ) .. فأداة الرفض هذه هي الكلمة الأولى التي يقولها لك و لغيرك .. و بعد أن تسمع رفضه المسبق على كلامك او طلبك .. يمكنك حينها أن تبدأ في طلبك أو شكواك .. الذي في العادة ينتهي بتأكيد كلمة لا إلى جانب أخذ واجب الضيافة التقليدي ببضع كلمات من الشتائم و الجمل التي لا تتوقع أن يقولها مراهق فما بالك بشخص يحمل درجة بروفيسور .. عندها عليك أن تجر نفسك خارجاً و ألا تزيد في إلحاحك على طلبك حتى و إن كان حقا مشروعا و حتى و إن كان من واجباته تجاهك أن يقوم بهذا الأمر .. لأنك إن بقيت لدقيقة أخرى سيبدأ في ممارسة هوايته المفضلة عليك فتجد دخان السجارة الخارجة من فيه بشكل مستفز بإتجاه وجهك يشكل ضبابا أمام عينيك .. ضباب لا يكاد ينقشع الا و قد سبقته كلمات غليظة من فم غليظ و هو يصرخ في وجهك ( اطلع بره )

أيها السادة هذا هو ملحقنا الثقافي و هذه هي ملحقيتنا الثقافية بيت الأشباح الذي تظل مرتعداً من الخوف و أنت بداخلها ..

- يأتيك اتصال من أحد معارفك بأن شخصا سيأتي من اليمن إلى ألمانيا للعلاج أو للسياحة.. تبدأ في التفكير كيف ستجد له سكن بسعر رخيص .. كيف ستوفر له تذكر المواصلات بسعر معقول .. كيف ستحاول أن تكسب تخفيضا من المستشفى الذي سيتعالج فيه .. و كيف و كيف و كيف .. و بعد أيام يأتي ذاك الشخص الذي في الغالب يكون من رجال الدولة .. و لا نقصد هنا مسئولا من الدرجة الأولى .. بل قد يكون موظفا برتبه متوسطة او ضابطا في الجيش لكنه من أحد المقربين لأحد طرفي القوة في اليمن .. حين يصل هذا الشخص يبدأ في تبديد كل أفكارك التي فكرت فيها من أجله .. يبدأ في التأفف من الشقة او غرفة الفندق الذي ظللت تبحث له أياما عنها .. كيف تريد منه يا ساذج أن يسكن في مثل هكذا سكن ... صحيح أنك لا تحلم أن تسكن فيه ليلة واحدة .. و لكن من أنت لتقارن نفسك به .. تحرك و ابحث على الفور في البحث عن سكن أرقى .. و ان كنت قد دفعت الإيجار مقدما للشقة الأولى فهذا لا يهم .. و بدل أن تفكر في تذكرة المواصلات كان الأجدر بك أن تفكر له في رحلة مكوكية في أوروبا .. فهو هذه المرة ككل مرة يأتي فيها ألمانيا لا بد من زيارة للدول الأوربية المجاورة و البعيدة ..

أيام تعيشها برفقة هذا المسئول .. تشعر فيها فعلا بالذل .. فالـ 400 يورو الذي تصرف لك شهريا بعد أن تطلع الملحقية عينك من طلبات أوراق و نتائج مواد و انتظام في الدراسة و و .. يصرف صديقك الزائر نصفها في وجبة غداء و النصف الأخر أجرة سيارة تاكسي فقط لأنه لا يريد أن ينتظر 5 دقائق للباص ..  

أجرة يومك حين تعمل منظف في شركة أو عاملا في مصنع لتغطي نفقات دراستك .. ينفقها صديقك الضيف بقشيشا على نادلة المطعم فقط لأنها جميلة و حرام مثلها يشتغل في مطعم على حد تعبيره .

حالة الرعب التي تشعر بها و أنت في السفارة تسعى جاهدا لتكمل أوراقك التي تطلب منك بشكل مستفز كي لا تنقطع عليك مساعدة الـ 400 يورو .. تقابلها حالة من الزهو و الغرور يشعر بها صديقك القادم للعلاج و هو يدخل السفارة للحظات يخرج منها حاملا مبلغا بألاف الدولارات حولت له من الداخل ..

أيها السادة .. هذه هي خطة التقشف التي تمارسها الحكومة .. و التي تطلب من أبنائها الطلاب المساعدة فيها

نكمل في الجزء 2

amar33us@hotmail.com

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 6
    • 1)
      zaid كلام جميل ياابن بدر الدين يااخي حاول لوسمحت المزيد .
      السطور الذي تكتبها دائما تخلي واحد يعيش قصص بس انها واقعية.
      4 سنوات و 9 أشهر و يوم واحد    
    • 2)
      خالد الهادي اذا كان هذا حال طلابنا فالافضل ان يعودو لمواصلة الدراسة بجامعة صنعاء بدل البهذله هذه
      4 سنوات و 9 أشهر و يوم واحد    
    • 3) » برلين
      ادهم المغلس صراحة كلام جميل ويحاكي الواقع مائة في المائه وحدث لي كل ماذكر فيه الا ان معي لم يوصل الامر الى الطرد ..
      4 سنوات و 9 أشهر و يوم واحد    
    • 4) » مقالة تعبر عن الواقع
      عمر احمد مقالة جميلة و تعبر فعلا عن الواقع و خصوصا الفقرة الثانية ..
      المسئولين يصرفوا الآلاف اليوروهات و الطالب مش لاقي إيجار السكن
      4 سنوات و 9 أشهر و يوم واحد    
    • 5) » المانيا
      بدون اعود فاقول نفس الرد على البيان المنشور من قبل السفاره في مارب برس تعليق رقم 7 وانا لاادافع او اهاجم احد هنا.اذا كانت كل هذه الانتهاكاتحدثت مع طلاب في بلد حقوقي هو المانيا لماذا لم يتم ابلاغ الجهات القانونيه او عمل بلاغ او حتى تهديد السفارة بعمل ذلك وفي حاله عدم وجود بينه تكرار الامر مع عده طلاب كفيل بتاكيد صحته وهنا اطرح سؤالي مجددا لماذا تم الانتظار 4 سنوات يعني بعد انتهى عقد الملحق للمطالبه برحيله وهل سيتم في حاله الملحق الجديد ايضا السكوت على اي انتهاك حتى ينتهي عقده لنخرج ونقول ان ابليس كان ارحم منه وهل كرامه الطالب هنا مرتبطه بمده عقد الملحق واعود واؤكد بان المانيا ليست اليمن والسب فيها بغرامه والتعدي بالطرد وغيره قد يصل لعقوبه قانونيه هل فعلا كانت هي مرعاه حاله الملحق الصحيه بانه فيه سكر وعصبي فوق المعقول كما يروج ! ان كان هذا هو السبب فلماذا نخرج الان وننتقده. الا يعد هذا تناقض؟!
      4 سنوات و 9 أشهر و يوم واحد    
    • 6) » كان الله في عونكم
      عمران كان الله في عون طلابنا في الخارج .. بالنسبة للمقالة فقد كشفت جانبا مهما من جوانب الفساد المتمثلة في بذخ المسئولين و صرفهم بدون حساب لاموال الدولة بحجة العلاج
      4 سنوات و 8 أشهر و 23 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية