ما الفرق بين الحوثي والإصلاح ؟
بقلم/ عبدالعزيز الصلاحي
نشر منذ: 5 سنوات و 5 أشهر و 18 يوماً
الثلاثاء 06 نوفمبر-تشرين الثاني 2012 05:10 م

كثر الجدل في الآونة الأخيرة وخاصة بعد ثورة الشباب السلمية وظهور حركة الحوثي كقوة صاعدة جديد , فذهب فريق إلى ان الوحش الجديد المتمثل في حركة الحوثي هو من يستطيع الوقوف والمقاومة أما عدوه التقليدي حزب الإصلاح وظنوا ان هناك تشابه إلى حد ما بين كلا الجماعتين وذلك من حيث الشعبية والانتماء الأيدلوجي والفكري والمذهبي والمناطقي , وذلك باعتبار الحركة الحوثية الوريث الشرعي لحكم الإمام البائد , والوريث الشرعي لمذهب الزيدية المنتشر في اليمن وخاصة في المناطق الشمالية والوسطى , وايضا بحصولة على جزء من تركة الرجل المريض والمتمثل في حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه حاليا الرئيس المخلوع علي صالح , باعتباره احد المنتمين إلى مناطق تمثل العمق التاريخي للزيدية , والرجل من حيث نشأته أكثر ميولا إلى حركة الحوثي .

وذهب فريق آخر إلى أن حركة الحوثي هي حركة وليدة نتاج اللانفلات الأمني وانهيار سيطرة الدولة على كثير من مناطق اليمن , ومنها محافظة صعدة القلعة العتيدة لحركة الحوثي , وان هذه الجماعة سوف تتلاشى وتنتهي في حال عودة نفوذ الدولة على كل شبر من أرض الوطن , وفي حال تطبيق النظام والقانون باعتبارها حركة مسلحة لا تمتلك رؤية واضحة ولا برنامج معين الذي من خلاله تقدم نفسها للجماهير , وتعتبر في هذه الحالة حركة متمردة خارجة على النظام والقانون يتم التعامل معها كحركة تخريبة مثلها مثل تنظيم القاعدة .

فيا ترى هل حركة الحوثي مشابهة إلى حد ما لحزب الإصلاح وغيره من الأحزاب الموجودة في الساحة وهل تمثل رقما صعبا لا يمكن تجاوزه خلال الفترة القادمة , أم أنها مجرد مجموعات مسلحة سوف تتلاشى في حال تم إعادة هيبة الدولة والنظام والقانون , نذكر هنا حالة من المقارنة الموضوعية لا وجه التشابه والخلاف بين كلا الجماعتين .

النشأة :

التجمع اليمني للإصلاح يعتبر امتداد لحركة الإخوان المسلمين والتي نشأة في اليمن خلال الأربعينيات والخمسينات وظهر إلى العلن في عام 90 بعد تحقيق الوحدة اليمنية , أما الحركة الحوثية فهي تعتبر امتداد للزيدية وقد ضعفت وتلاشت خلال انهيار النظام الأمامي البائد إلا أنها عاودت الظهور من خلال تنظيم الشباب المؤمن في عام 1997م والذي كان مدعوما حينها من قبل الرئيس المخلوع علي صالح ,إلا انه ولأهداف غير معلنة انقلب عليهم وأعلن الحرب ضدهم والتي كانت محطة انطلاق شهرة وقوة الحوثي في الأوساط الشعبية والخارجية , إلا ان ذلك الأمر ازداد أكثر خلال انطلاقة ثورة الشباب السلمية واستغلال حركة الحوثي لتلك الثورة بالظهر كقوة صاعدة لا يمكن الاستهانة بها 

المرجعية الفكرية والمذهبية :

الإصلاح يعتبر مرجعيته الكتاب والسنة وإجماع العلماء ولم يتقيد بمذهب معين بل يعتبر الرأي الصائب والقوي من أي مذهب هو الأولى للعمل به ,أما الحوثي فإنه يتقيد بالمذهب الزيدي إلا انه وخلال تواصله مع الدولة الشيعية إيران انحرف عن منهج الزيدية وصار أكثر ميولا وعملا بالإثنى عشرية الإمامية والجعفرية الدخيلة على المذهب الزيدي .

العمل الاجتماعي والسياسي :

يعتبر حزب الإصلاح من الأحزاب اليمنية الكبيرة والمؤثرة وله إسهامات كبيره وفعالة في الوسط المجتمعي و السياسي وقد أسهم بشكل كبير وفعال في ثورة سبتمبر وأكتوبر وكذلك إسهامه في إعادة تحقيق وتثبيت الوحدة اليمنية والعمل مع شركائه في الحياة السياسية من اجل سيادة القانون والانتخابات الحرة والنزيهة وإنهاء التوترات والنزاعات القبلية والعمل من خلال مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية والتعليمية لتنمية الكادر البشري وتثقيفه وانتشاله من براثن الفقر والمرض والجهل إلا انه ووجه بعقبات وعوائق كثيرة حالت دون تحقيق ما يصبو إليه من أهداف نبيلة وقد شارك أيضا وبشكل كبير في ثورة الشباب السلمية وقدم التضحيات الكبيرة من اجل إنجاح الثورة وتحقيق اهدافها , وكان معضم الشهداء والجرحى هم من المنتسبين إليه ,ووافق على المبادرة الخليجية باعتبارها الحل الأنسب بالنسبة للحالة اليمنية .... حركة الحوثي هي الأخرى أيضا فقد شاركت وبقوة خلال الثورة الشعبية السلمية وسيطرت على محافظة صعده بكاملها إلا أنها مازالت مناهضة للمبادرة الخليجية باعتبارها مبادرة ( سعودية أمريكية ) العدو اللدود للحوثي وأنها من وجهة نظرهم تحفظ النظام القديم بجزء من تفاصيله ولم تغير من الأمر شئ وباعتبار ان الفساد مازال مستشري وأنها لم تحقق ما يطمح إليه الشعب اليمني أما ما قبل ثورة الشباب السلمية فليس لهم أي جهد يذكر غير أنها كانت قبل الحروب الستة جزء من النظام القديم .

الأهداف والبرامج :

للإصلاح أهداف سياسية واجتماعية وثقافية معلنة نذكر على سبيل المثال لا الحصر من أهدافه السياسية إقامة نظام سياسي عادل يحفظ مبدأ التعايش و التداول السلمي للسلطة ويعمل على سيادة النظام والقانون بما يتفق مع المبادئ السامية للشريعة الإسلامية , وكذلك العمل على تنمية المجتمع من الناحية الثقافية والسياسية والأخلاقية والاقتصادية وغيرها مما يعود عليه بالنفع والرخاء والتقدم , ومحاربة العادات والتقاليد المخلة بالآداب والأخلاق العامة , اما الحوثي فمن أهدافه السياسية نزع السلطة من كل شخص لا ينتسب إلى الهاشميين باعتباره غير مؤهل للولاية , والاجتماعية تقديس أهل البيت وغيرهم مجرد رعاة لا شأن لهم , وأهداف ثقافيه هي ثقافة الولاية لأهل البيت , أما الاقتصاد فليس لهم برامج معلنه إلى اليوم .

العلاقات الداخلية والخارجية :

يتمتع الإصلاح بعلاقات جيدة بمكونات العمل السياسي اليمني بمختلف مشاربهم الفكرية وخلفياتهم الأيدلوجية وقد مثل ذلك في تجربة اللقاء المشترك واما علاقته بحركة الحوثي فقد حددها بالمعاملة بالمثل أو وفقا لما تقرره تلك الحركة سيكون رد الفعل مناسب وفقا لما يحددونه هم في علاقاتهم معه أما الخارجية فيتمتع بعلاقات قوية مع معظم الدول العربية والإسلامية وخاصة بعد الربيع العربي وصعود حركات إسلامية إلى الحكم وكذلك عمل جاهدا على تحسين علاقته بدول الخليج في الآونة الخيرة رغم تحفظاتها على صعوده إلى سدة الحكم وكذلك انفتاحه على معظم الدول الغربية وفقا لمبدأ المصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ,,,,,,,, وكان للحوثي أيضا علاقات جيدة لمختلف الأحزاب اليمنية وكان ذلك في بداية ثورة الشباب إلا أن تلك العلاقة تلاشت منذ إعلان المبادرة الخليجية , وتحولت الى حالة استقطاب لأشخاص من هنا وهناك اما فقدوا مصالحهم ممكن كانوا محسوبين على الحزب الحاكم أو مناهضين للمبادرة الخليجية أو ممن يعملون على الحيلولة دون صعود الإسلاميين إلى السلطة , وقد انفتحت الحركة الحوثية على الحراك الجنوبي وخاصة الجناح المسلح المطالب بالإنفصال , أما علاقاته الخارجية فمعروف بولائه لإيران وأيضا بمحور ما يسمى بدول الممانعة مثل حزب الله وسوريا , ويعلن عدائه صراحة للدول الخليجية والغربية وكل من تعاديه إيران فهو عدو للحركة الحوثية .

النظر إلى آفاق المستقبل :

تتباين وجهات النظر في هذه النقطة بين الفصيلين فكلاهما ينظران إلى المستقبل بنظرة مختلفة عن الآخر فالحوثي يتطلع إلى دولة إيران الشيعية بأنها نقطة الانطلاق إلى إمبراطورية شيعية تشمل كافة العالم الإسلامي , بينما الإصلاح يتطلع إلى عودة الخلافة الإسلامية والحكم الرشيد وفقا للكتاب والسنة .ويتطلع إلى الوحدة العربية والإسلامية الشاملة التي تحقق للأمة التمكين والنصر والعزة والكرامة .

إمكانية النجاح :

الإصلاح باعتباره حزب سياسي إسلامي مدني يؤمن بالديمقراطية والتعايش مع الآخر ويؤمن بالتداول السلمي للسلطة فهو في مثل هذه الحالة في طريقة إلى النجاح ,,,,,, الحوثي حركة إسلامية شيعية صاعدة لا تؤمن بالديمقراطية ولا تقبل التعايش مع الآخر ولا تؤمن بالتداول السلمي للسلطة وتحمل السلاح فهي في طريقها للبقاء إن غيرت من أسلوبها وتعاملها مع الأخر وتركت حمل السلاح وعملت على إنشاء حزب سياسي له برنامج وطني واضح وإلا فمصيرها مجهول .