عبدالرحمن الراشد
هادي تخلى عن «فهلوة» صالح
عبدالرحمن الراشد
نشر منذ : 5 سنوات و شهرين و 12 يوماً | الأربعاء 03 أكتوبر-تشرين الأول 2012 02:26 م

كان الرئيس السابق علي عبد الله صالح يعتقد أن مواطنيه اليمنيين حفنة من البلهاء، لهذا اعتاد على إطعامهم الخطب الرنانة بمواقف بطولية مزورة. وعندما وقع صالح اتفاقا مع الجانب الأميركي لمساعدته على مواجهة تنظيم القاعدة، الذي توالد في البلاد مثل الميكروب، كان ضمن نشاطهم الذي اتفقوا عليه القيام بمسح جوي بحثا عن مخابئ الإرهابيين وتنفيذ عمليات قصف للأهداف المشبوهة. وفي كل مرة كانوا يسألون فيها صالح يرد بأنها قوات يمنية. كان هذا ديدنه مع كل القضايا الخطيرة لتفادي مصارحة شعبه، واللعب على الشعارات. لكنه اكتشف الحقيقة المتأخرة بأن استغفال المواطنين ما هو إلا استغفال لنفسه، المواطن اليمني كان يدري بالحقيقة رغم «فهلوة» الرئيس وتحايله، والدليل أنه مع أول أزمة طالبت الأغلبية برحيله متجاهلة مزاعمه عن مؤامرة صهيو-أميركية. وبسبب «فهلوته» هذه خذلته كل الأنظمة من صديقة وصاحبة مصالح. مصداقيته المكسورة قتلته حتى بلغ الأمر في الأخير أنه لم يعد أحد يرغب في تصديق أي وعد تقدم به لهم من أجل الاستمرار في الحكم.

خليفته، الرئيس الجديد، عبد ربه منصور هادي، يبدو رجلا واثقا من نفسه، أو على الأقل هو واثق أن سياسة الحقيقة المحرجة خير من ترويج الأكاذيب التي لا تصدق، لم يعترف أن هناك تعاونا مع الولايات المتحدة فقط، بل أقر بوجود قوات ومركز عمليات مشترك، وأن الرصد والقصف الأميركي يتم بمعرفته وموافقته. قال: إنه يصادق شخصيا على كل غارة تشنها الطائرات الأميركية من دون طيار ضمن نشاط مكافحة الإرهاب، وهذا جزء من تعاون دولي في أماكن كثيرة، من باكستان إلى الجزائر.

الرئيس هادي يدرك أنه بحاجة إلى تأييد مواطنيه ودعمهم لقراراته وليس الكذب عليهم، الناس قد تكون جاهلة لكنها ليست مغفلة. بل إن الزعيم هو المغفل عندما يظن أن الناس تصدق أكاذيبه. لا يمكن أن تتواجد طائرات عسكرية أجنبية، وتقلع من مطاراته وقواعده، وتجوب سماء بلاده، ولا يعرف بها أحد. قد لا تدري الناس ما يحدث خلف الأبواب المغلقة لكن ما وراءها تصلهم في ساعتها أو في وقت لاحق. قد يضلل الرئيس مستشاروه الذين يسمعونه ما يرضيه نيابة عن الشعب.

لقد أظهرت الثورات فشل الشعارات السياسية وأكاذيب الزعماء العرب الذين ظلوا يحتمون خلف المواقف الشعبوية، لأنها فشلت في كسب ود المحتجين، ولم تعذر مخالفاته في حقهم، ولم يصدق بها أحد. بشار الأسد قال في حديث شهير، سبق الثورة في سوريا، لأن بلاده هي دولة الممانعة الواقفة ضد إسرائيل فإن الشعب والقيادة متحدان! لم يطل الوقت ليشاهد زور الرواية، الشعب السوري يعرف أنه لم يكن ممانعا، وما شعارات مواجهة إسرائيل إلا أكذوبة يستخدمها ليجثم على صدورهم.

مصارحة الرئيس اليمني الجديد هادي بما يحدث تعني أنه يريد أن يواجه الحقائق لا أن يلتف عليها، يدرك أنه لن يستطيع أن يحارب «القاعدة» لوحده وبإمكانيات اليمن المحدودة، خاصة أن تهديد «القاعدة» لا يخص اليمن وحده بل إنه خطر على المجتمع الدولي. الحقيقة إنها بداية جديدة مهما كانت محرجة ومؤلمة.

alrashed@asharqalawsat.com

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 3
    • 1)
      الكابوس سيدي العزيز الشعب كان يعرف ان القاعدة تنطلق من دار الرئاسة السابق ونعرف حق المعرفه من يقوم باالاسناد والدعم الوجستي للقاعدة ونعرف اليوم علي محسن وراء انصار مايسمى بالشريعه ونعرف انه لن ولم ينفد حكم اعدام واحد في تنظيم القاعدة ولافي انصار الشريعه لانهم شماليين الحكم الذي نفد هو في المحضار لانه جنوبي واي حكم ينفد راح يكون في الجنوبيين المساكين الدينا مايعرفو ايش الطبخة والاطفال الدينا يتم استقطابهم هدا الايام الى الشمال من الجنوب ويسوو لهم غسيل دماغ وبوتير متسارعه لن يسبق لها مثل الجماعه ماشالله يسابقو الزمن ودالك لغرض في نفس يعقوب
      5 سنوات و شهرين و 12 يوماً    
    • 2) » اذا كان علي عبد الله
      ابو عمار لالا اخي عبد الرحمن فهادي وصالح ليس الا تلميذ لملوك ال سعود ودول الخليج التي تتواجد عليها اكبر القواعد الامريكيصهيوني , فبدل التدخل في الغير اكتب عن امراءك الذين جابوا اليهود وعلى حساب شعوبهم ؟؟ اما اليمنين فهم ان جابو ا اليهود فهم لا يتحملوا نفقاتهم
      5 سنوات و شهرين و 12 يوماً 1   
    • 3)
      ابو وفاء قد تكون السياسه المحرجه وقول الحقيقه أفضل من الفهلوه لاكن لا أعتقد ومثلي كثير بأن الامريكان لن يطلبوا الموافقه لكل غاره
      كما ان مهاجمة فصيل من الشعب (الحوثين_الحراكين) مهاجمه مباشره وفي الخارج لايوحي بأن هادي سياسي يستطيع إخراج البلد من ازمته وكأنه يقود البلاد بسذاجه او حسب توجه معين يملى عليه إذ ان مهاجمة اي فصيل لا ينجح الحوار ولن يهدئ البلد من ازمته
      5 سنوات و شهرين و 8 أيام    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية