أحمد الزرقة
من أجل تغيير حقيقي !!
أحمد الزرقة
نشر منذ : 5 سنوات و شهرين و 10 أيام | الجمعة 14 سبتمبر-أيلول 2012 12:51 ص

1

فقدت الكثير من الأطراف السياسية والقوى الاجتماعية قدرتها على الفعل الايجابي والإسهام في تقديم رؤى وأفكار سياسية واجتماعية وثقافية تخلق فكرة التغيير، والبناء والتنمية، وإخراج البلد من دوامة العنف التي تتسع دائرتها، وتتعدد أشكالها،محاولة ابتلاع كل شيء له علاقة بالاتزان والعقل والمنطق.

2

القديم مازال ممسكا بتلابيب اليوم ويتشبث بالأمس كي ينقله للغد، عبر استنساخ نفس طرق الأداء والأدوات ذاتها التي أسهمت في إيصال الأوضاع لهذا المستوى الشديد من الانحدار، لم تتغير الوجوه كثيرا ولم تخسر القوى التقليدية الكثير بعد من نفوذها وتواجدها في مفاصل صنع القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ومازالت كل القوى تتصارع على الهامش فقط، ولم تصل للعمق الذي هو في أدنى صوره استجابة لمطالب التغيير التي ضحى لأجلها شباب الثورة بأرواحهم.

3

يفهم البعض فكرة التغيير على أنها عملية إحلال وتبديل أشخاص واستبدال مناطق جغرافية بأخرى في وسط نخب معينة ومحدودة تخوض صراعاً سياسيا بأدوات عسكرية وأخرى اجتماعية، تحتكر تلك القوى السلطة والصراع على النفوذ من حوالي خمسة عقود، فشلت خلالها في تقديم مشروع وطني جامع لكل الأطراف،يخرج البلاد من ضيق المشاريع الشخصية إلى رحاب المستقبل وفضاء العصر الحديث.

4

اتضح جليا أن المجتمع اليمني هو مجتمع أبوي إلى حد كبير وهي صفة تتقاسمها شعوب المنطقة بشكل عام منذ الآلاف السنين، تقبل الاستبداد وتقدس الآباء الطغاة، وتبحث عن الرمز المخلص، وهذا ما نراه واضحا من خلال انقسام الشارع ،والتفاف النخب السياسية والمثقفة حول شخصيات قد لاتمتلك أي من مؤهلات الزعامة والقيادة، بقدر امتلاكها لوسائل الهيمنة والسطوة والتلاعب بالقدرات والعقول وتقديم وعود زائفة وأكاذيب لا يمكن لأي عاقل تصديقها، وتلك الزعامات تم تجريبها في مراحل كثيرة وفشلت في تلك التجارب، بل وساهمت في جلب الدمار والخراب للبلاد، الرهان دوما يكون على النخب السياسية والتكتلات الحزبية الكبيرة والمؤثرة في تغيير أساليب التفكير وأدوات الفعل التوعوي الذي يتمكن من تنمية قدرات الجماعات والمجتمعات وإحداث تغيير جذري في طريقة التفكير والأداء، لكن يبدو ان هذه القوى والنخب تعاني من أمراض مزمنة هي نتاج لعوامل كثيرة تحكمت في ظروف نشأتها وبناءها الهيكلي والسياسي، فهي نخب وتكتلات تعاني من داء الاستبداد والاستعباد وهيمنة الأشخاص المؤسسين الذين كثيرا ما يتحدثوا عن التغيير كضرورة كونية، لكنها تتعطل وتتحول لشر مطلق حين تقترب تلك العملية من مراكزهم أو مواقعهم القيادية سواء الحزبية او الاجتماعية.

5

وبالتالي ما لم تؤمن جميع تلك النخب بحتمية وضرورة التغيير التام، وتبدأ في التخلي عن مواقعها القيادية في هرم الفعل السياسي والاجتماعي والثقافي، للجيل الجديد، لن تتعافى البلاد ولن تخرج من المتاهة التي تسير فيها منذ عقود طويلة.

ALZORQA11@HOTMAIL.COM

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 3
    • 1) » كلام نقش في حجر
      جبل احسنت وصدقت كلام كيه على وجع ولكن الناس على دين ملوكهم وين الذي يفهم لجرب المجرب ويعطينا نفس النتيجه ومن شاب على شي شيب عليه وهذا ما عندهم وتربو وتعلمو عليه وعاشوه طبعهم فهل يستطيع احد يغير طبعه والتغيير يريد افكار واطباع جديده حتى يحدث التغيير
      5 سنوات و شهرين و 9 أيام    
    • 2) » معنى الاعتذار ان تتم إعادة حقوق الجنوبيين السياسية والقانونية
      ل جنوب ولم نسمع إدانات للقتل اليومي الذي تمارسه مليشيات القبائل وحزب الإصلاح بل وهناك محاولات للتعتيم على ما يجري وخلط الأوراق بمحاولة ربط الثورة في الجنوب بالعنف والتحالف مع القاعدة وانصار الشريعة رغم يقينهم ان ذلك ليس صحيحا. هناك صراع مرير بين القوى السياسية في اليمن حول من يريد ان يعتذر ومن يعارض حتى الاعتذار لشعب الجنوب ولا حديث عن وقف مسلسل النهب والسلب والقتل. في الحقيقة نحن نفهم معنى الاعتذار ان تتم إعادة حقوق الجنوبيين السياسية والقانونية والممتلكات وغيرها كاملة وان يتم وقف سياسية التجويع والتعذيب الجماعي حيث اضحت المجاعة تنهش في جسد الجنوب رغم انه يرفد الدولة ب 85 بالمائة من الميزانية ونحن ندفع الضرائب الباهظة "كجزية" والمناطق الزيدية معفية من الضرائب بحكم القانون ومازالوا يتحدثون عن الوحدة
      5 سنوات و شهرين و 9 أيام    
    • 3) » المشكله تكمن في المثقفين الذين باعوا ضمائرهم.
      ابوإسماعيل ياريت الشعب في الشمال يعرف غريمه.
      انت من القلائل الذين يمكن ان يميزو
      بين الحق والباطل او من لم يبيع قلمه للناهبين والسرق والبلطجيه
      المتسترين بعباءة الوحدة, التي تتبراء منهم كبراءة الذئب من قميص يوسف.
      لذلك علينا مطالبة الشعب بتحمل مسسؤليته عن طريق توعيته وتعريفه للظالمين والسارقين لي لقمة عيشه بشكل
      علمي وموضوعي ومبني على حقائق

      المشكله تكمن في المثقفين الذين باعوا ضمائرهم.
      ابوإسماعيل
      5 سنوات و شهرين و 7 أيام    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية