د. يوسف الحاضري
الأسلوب الأمثل للدفاع عن الرسول الكريم
د. يوسف الحاضري
نشر منذ : 5 سنوات و 3 أشهر و يومين | الخميس 13 سبتمبر-أيلول 2012 03:44 م
أُتهم نوح عليه السلام بأنه "ضال" من قبل قومه فكان رده عليه السلام بقوله " يا قومي ليس بي ضلاله " ,,, وعندما أُتهم هود عليه السلام من قومه بأنه "سفيه" كان رده أيضا بقوله " يا قومي ليس بي سفاهة" ,,, وعندما أُتهم خير البشر صلى الله عليه وآله وسلم محمد بن عبدالله بأنه "مجنون" فكان رد الله عليهم بقوله تعالى " وما صاحبكم بمجنون" ,,, فاكتفى الله عز وجل والأنبياء بنفي التهم الموجهة إليهم من منطلق الثقة الربانية التي تمتلك هؤلاء الأنبياء عليهم صلوات الله عز وجل ,,, ولم يخوضوا في تفاصيل الاتهام والجدال الغث الذي لا يقدم ولا يؤخر كون الجدال في الاتهامات الشخصية تقود إلى مواضيع أخرى جانبية بعيدا كل البعد عن الهدف الأسمى والأساسي لكل شيء ومنها "الدعوة لله" وسينتقل الأنبياء من مهمتهم الدعوية إلى الله إلى مواضيع أخرى حتى لو كانت صفاتهم في قلوب قومهم ,,,

- ولعلنا جميعا نعرف الشاعر القرشي "أبا سفيان إبن الحارث" إبن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ,,, فكان هذا الشاعر قبل أن يهديه الله للحق يذم رسولنا الكرم بأبيات من الشعر ممتلأه بكل أنواع الذم والشتم والاستنقاص وغير ذلك ولأن الشعر كان في ذلك العهد أقوى وأشد سلاح فكان وقعه على الرسول الكريم من قال عنه الله جل وعلا "وإنك لعلى خلق عظيم" شديد وقوي ,,, ومع ذلك في هذه الفترة لم نجد أو نقرأ أو نسمع بيتا شعريا واحدا من هذه الأبيات رغم أن هناك الكثير من الأبيات الشعرية التي نسمعها والسبب,,,, أن الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين لم يتناقلوا هذه الأبيات المسيئة في حق رسولنا الكريم حتى من باب الذم والتهكم على الشاعر لأن مجرد تناقلها استنقاص كبير في حق خير البشر أجمع فأزالها الزمن والوقت وعدم تداولها وتناقلها حتى نسي الجميع هذه الأبيات في حق رسولنا الكريم ,,, 

- أما في عصرنا الحديث ,,, عصر القنوات والإعلام والصحافة والإنترنت فإن من يريد أن يشتم نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم وينشرها فما عليه إلا أن يعد الشتيمة ويضعها بين يدي أبناء الوطن العربي المسلم ومن منطلق الحب القاتل للنبي والمغلف بالجهل أو كما يقال الوقوع في الفخ يتم نشر هذه الشتائم أو الصور المقززة في حقه صلى الله عليه وآله وسلم وتحتها عبارة "قاطع المنتجات الفلانية" أو "أنشروا ليعلم الجميع ما يقولون في نبينا الكريم " أو غير ذلك من مصطلحات يتفنن المحبون الجهلة فيها وفي نشرها وما هي إلا لحظات حتى تكون الشتائم والصور المسيئة تكتسح العالم أجمع ,,, والسبب "جهلنا المستمر" ,,, فلو تغاضينا عن هذه الشتائم ومسحنا أي منشور أو صورة تصل إلينا ونشرنا التوعية السليمة للجميع بأن عليهم ألا يقعوا في فخ "النشر الجاهل" فسنجعل الإساءات النبوية والأفلام الإباحية والصور المسيئة كلها جميعا حبيسة ديار وأرض المسيئين الشاتمين ,,, ونترك أمرهم لله عز وجل القائل "إنا كفيناك المستهزئين" فالرسول لم يسلم بأبي هو وأمي من شتم الشاتمين واستهزاء المستهزئين على مر التاريخ ولأن هؤلاء في عصرنا لا يخضعون لحكمنا أو لدولتنا أو لقانوننا فلا سلطة لنا عليهم ولنوكل أمرهم لله سبحانه وتعالى وهو كفيله وكفيلنا ,,, فحسبنا الله ونعم الوكيل.

- من يبحث عن نصرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فهناك عدة طرق للنصرة ولعل أهمها ,,, التمسك بسنته صلى الله عليه وآله وسلم والعمل بها ونشر روائعها والإقتداء به صلى الله عليه وسلم في كل فعل وقول وعمل والصلاة والسلام الدائمة عليه والمودة في القربى "قل لا اسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى" وغير ذلك من الطرق والأساليب التي ترفع من قدرنا وقدره صلى الله عليه وسلم عوضا عن أن هناك أساليب كثيرة لنقنع به الآخرين بأن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم إنسان ذو خلق رفيع من خلال الحوار البناء اللطيف معهم فهؤلاء الشامتون الشاتمون أناس ضالون وعلينا مهمة هدايتهم والله يقول لنبيه الرحيم {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ }آل عمران159,,, فعلينا بالدفاع البناء عن رسولنا وديننا بعيدا عن الصخب والشتم واقتحام السفارات وإقحام أنفسنا في مواجهة متعنتة مع الآخرين لأنهم لن يخضعوا أبدا لاستفزازاتنا كما أننا لن نخضع لاستفزازاتهم وسيستمرون في إنتاج الأفلام المسيئة بطرق أشد وأقبح وللأسف هم منتصرون علينا في مجال التكنولوجيا والتطور وستستمر ردة فعلنا الخاطئة عليهم ولن نخرج إلى نتيجة ,,,, فيجب أن تكون ردة فعلنا ردة فعل صائب مهما كان الفعل (صائب أو خاطئ) ,,, والله ولي الهداية والتوفيق,,,

Abo_raghad20112@hotmail.com

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 5
    • 1) » كلام جميل يستحق الاشاده
      د . حميد القادري بالفعل محبة الرسول تعني الاقتداء و الاهتداء بسنته ، و العمل على نشر فضائله و سلوكه بواقع معاش ، لا الثرثرة و الفوضى و الغوغائية كما يحدث الامر ، ان هذه الاعمال تدل على الاساءة لسيرة النبي صلى الله عليه و سلم و صحابته الكرام ، لكن ماذا عسنا نفعل و منظري الفكر الارهابي ما زالت تمارس نفس اساليبها الارهابية و التحريض على العنف ازهاق الارواح ، لقد خرج المدعو الزنداني ليحرض الناس البسطاء و العوام في الهجوم على السفارة الامريكية التي هي بحكم المامن عليه بالاسلام و لا يجوز ترويعهم او قتلهم فقد اعطوا الامان و الاقامة من قبل الحكومة و بيننا و بينهم عهود و مواثقي في ذلك ... لكن يبدو ان مصاصي الدماء و المتحولين و المذؤوبين لم يتغيروا و لم يعودا بشر فعطشهم للدماء و الفوضى و الخراب هي عقيدتهم و دينهم الجديد ... فعليهم من الله ما يستحقون
      5 سنوات و 3 أشهر و يومين 1    
    • 2) » الى المدعو القادري
      تاصر الحضرمي يبدو اتك تشاهد الافلام الامريكية كثيرا ، عن المتحولين و مصاصي الدماء،، انا لست من المؤيدين للزنداني و كجنوبي لدي مشكلة معه منذ الحرب .. و لكت عندما اسيئ لسيدنا رسول الله .. سمعت استنكاره لم يحرض احدا .. و لكن انت الذي تكذب و تحرض عليه ، حتى الكاتب لم يتحدث عن شئ من هذا القبيل ،، فالكذب لن بوصلك الى شئ فاتق الله
      5 سنوات و 3 أشهر و يوم واحد    
    • 3) » كلام جميل
      شهاب المغنجي في البداية اللهم صلي وسلم على سيدنا وحبيبنا وفرة اعيننا محمد صلى الله عليه وسلم
      بصراحة كلام جميل وهو عين الصواب لذلك يجب علينابدلاً من اقتحام السفارات التمسك بسنته صلى الله عليه وسلم وإتباع اوامره وإجتناب نواهيه وهذه تعتبر من الدفاع عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم.
      5 سنوات و 3 أشهر و يوم واحد    
    • 4)
      أحمد دشيلة كلامك عين الصواب أستاذ يوسف الحاضري.. فأقتحام السفارة والاعمال التخريبية لن تثأر لنا ممن تتطاول على رسولنا الحبيب صلوات الله وسلامة علية..ولكن أين دور رجال الدين و الخطباء فى التوعية ...فلا نلوم الشباب فى تصرقهم هذا نظرآ لغيرتهم على سيدنا محمد وجهلهم فى الوسيلة الملائمة لتعبير عن أستيأهم......دمت بخير
      بأبي وأمي أنت يارسول الله
      5 سنوات و 3 أشهر و يوم واحد    
    • 5) » لا تعليق
      mohammed-alzaqrai شكراً جزيلاً
      5 سنوات و شهرين و 28 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية