د: محمد الظاهري
اليمن تحت الوصاية.. وهذه الأدلة!
د: محمد الظاهري
نشر منذ : 5 سنوات و شهرين و 6 أيام | الأربعاء 15 أغسطس-آب 2012 10:08 م

تُصنف الدول عادة, وفقاً لمعيار السيادة, إلى دولٍ كاملة السيادة, وأخرى ناقصة السيادة.

فالدول كاملة السيادة, هي التي لها السلطة العليا في إدارة شئونها الداخلية والخارجية, دون تدخل من أي دولة أو أي فاعل دولي آخر. وتعد السيادة أحد أركان وجود الدولة.

أما الدول ناقصة السيادة, فهي تلك الدول التي لا تتمتع بحق ممارسة سلطتها واختصاصاتها كاملة, داخلياً وخارجياً؛ بسبب تبعيتها للخارج. وتُقسم الدول ناقصة السيادة إلى تابعة, ومحمية, وموضوعة تحت الانتداب, ومشمولة بالوصاية, وغيرها من التقسيمات الأخرى.

وعلى الرغم من أن الدولة اليمنية (الجمهورية اليمنية) وفقاً لدستورها تُعد دولة مستقلة؛ حيث تنص المادة الأولى على أن (الجمهورية اليمنية دولة عربية إسلامية مستقلة ذات سيادة وهي وحدة لا تتجزأ ولا يجوز التنازل عن أي جزء منها والشعب اليمني جزء من الأمة العربية والإسلامية).

إلا أن الواقع يُفصح عن أن اليمن قد غدت, بالفعل, تحت الوصاية!

صحيحٌ أن هذه الوصاية ليست كما تحدث عنها ميثاق الأمم المتحدة, وفقا لما عُرف بنظام الوصاية الدولي, ولكن من الصحيح أيضاً أن الدولة اليمانية, واقعاً وفعلاً, لا تملك حق ممارسة كامل سيادتها, وسلطتها, واختصاصاتها على المستويين الداخلي والخارجي معاً !

وكي لا يكون كلامنا على عواهنه، إليكم بعض الشواهد والدلائل على دخول دولتنا اليمانية -للأسف- مرحلة الوصاية الخارجية:

 فقد تمثلت هذه الوصاية بدءاً من انتهاك سيادتنا الإقليمية (جواً وبحراً وبراً), وفرض الحلول الخارجية علينا دون إرادة حقيقية منّا!

مروراً باللجوء للمساعدات والمنح الخارجية, والمقدمة ممن تُسمى بالدول المانحة؛ حيث ما أنفك مسؤولونا يتسولون المعونات الخارجية, حتى غدونا بمثابة (عالة) على الأجانب والغرباء, مهما حاولنا ستر عورة دولتنا ومسئولينا, بترديد مقولة (الاعتماد المتبادل)!

وكذا تحركات السفراء وبقية الدبلوماسيين الأجانب في أراضينا, وتعاملهم مع مسئولينا, وبعض مواطنينا, وقبائلنا، دون مراعاة القوانين والأعراف والتقاليد الدبلوماسية المعمول بها في دول العالم !

 وانتهاءً بوصولنا مرحلة التفريط بحقنا في المشاركة في صنع القرار الدولي واتخاذه؛ وما عدم السماح لنا بممارسة حق التصويت في الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها، بسبب عجزنا عن تسديد المستحقات المالية علينا تجاه ميزانية الأمم المتحدة، إلا شاهداً على ما نقول!

والتساؤل (المُر) الذي يفرض نفسه علينا هنا: لماذا ضيَّعنا استقلالنا وضحينا بسيادة دولتنا, ورضينا بأن تغدو تحت الوصاية؟!

ثمة أسباب عديدة وراء ذلك :

 فتاريخياً: غالباً ما قبلنا بأن نولي وجوهنا باتجاه الخارج؛ نأتمن الأجانب على شئوننا, ونثق بالغرباء من دون بني جِلدتنا ! وأعدنا إنتاج عقدنا التاريخية, لتغدو حاضرة بيننا, فقد تغنينا كثيراً بتاريخنا الحضاري, واكتفينا بمنجزات الأجداد, دون قيامنا بصناعة إنجازات للأبناء والأحفاد!

وجغرافياً : لقد فشلنا في الاستفادة من موقعنا الجيوإستراتيجي؛ فبدلاً من أن يكون من أهم مصادر قوة دولتنا, حولناه إلى عِبءٍ علينا؛ حيثُ سارعت بعض الدول الطامعة إلى السيطرة على أهم مضايقه وموانيه وخلجانه!

وثقافياً : مازالت ثقافة الشك فيما بيننا هي السائدة, وغابت المصداقية, فيما حضر التحايل, وتحكيم الخارج في أمورنا ولو كان عدوا؛ أليس تحكيم الخصم من مكونات ثقافتنا ! كما أن ثقافة اتهام الأخ والقريب في مقابل تبرئة الأجنبي والغريب ما زالت مُعاشة ومُشاعة بين كثيرٍ منّا!

 وسياسياً : تشبع مسؤولونا بثقافة الاصطفاء وإزاحة المسئولية عن ذواتهم, وتملكتهم عقدة النقص في تعاملهم مع الأجانب والغرباء, وافتقروا للوعي بمفهوم الدولة الحديثة وأركانها, وشخصنوا السلطة في مقابل غياب الحكم المؤسسي, واستمرؤوا الحكم عبر الغلبة لا عن طريق شرعية الإنجاز ورضا محكوميهم, وحضر الاستبداد وأخلاقه في مقابل غياب العدالة والحرية والمساواة, واستأسدوا على شعوبهم في مقابل خنوعهم أمام الطامح الخارجي!

واجتماعياً : لقد تملك كثيراً من أفراد المجتمع الزهد في التمتع بوجود دولة قوية بديمقراطيتها وعدالتها وحضورها الفاعل بين الدول, واكتفى بعضهم العيش في إطار حدود إقليم القبيلة والمنطقة والطائفة, واكتفى البعض الآخر بالانبهار بقوة الدول الأخرى والولع بانجازاتها !

أما اقتصادياً : لقد عجزنا عن إيجاد اقتصاد قوي, عبر السعي لاستخراج مواردنا وتوظيفها بكفاءة ورشد, وأهملنا الزراعة, وركنا إلى اقتصاد الكفاف, وعجزنا عن مكافحة الفساد, وشجعنا سياحة الاختطاف والتقطع, واكتفينا بالتعويل على القروض والمساعدات الخارجية!

وهكذا حضر الآخرون بمساعداتهم, وأطماعهم, ووصايتهم، بينما اكتفينا بتصدير أزماتنا, وأوجاعنا, وتفننا في التسوّل بها؛ لتغدو دولتنا أسيرة(وصاية) فعلية.. بينما نجد حكامنا ومسئولينا مازالوا يتغنون باستقلالهم الوهمي !

ختاماً: أيها اليمانيون, يا أهل (الحكمة) إن الوصاية والحكمة، لا يلتقيان؛ فاستقلوا, واستردوا سيادة وطن الحكمة يرحمنا ويرحمكم الله.

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 14
    • 1) » لا فض فوك
      سعيد الرقيم لافض فوك أيها المبدع ...فكلامك في الصميم ..فياليت قومي يعلمون
      5 سنوات و شهرين و 6 أيام    
    • 2) » صدقت
      علوي صدقت وهذه الوصاية هي التي تصر على بقاء اليمن مكبلا بالتخندق وابتزاز الحكومة من قبل المجموعات الخارجة على القانون وتصر على كبح جماح التغيير وبقاء القرار الرئاسي في الدهاليز والمساومات أطول فترة ممكنة إن الساعة واليوم في حياة الشعوب مهمة إلا في حياة اليمنيين الذين أذلتهم النخبة السياسية وباعتهم في سوق النخاسة بثمن شخصي بخس وكلما راودتنا الآمال في القيادة الجديدة خذلتنا هذه القيادة بدم بارد وتعايش مع الواقع يبعث على الشك والريبة
      5 سنوات و شهرين و 6 أيام    
    • 3) » كبف العمل؟
      عبدالاله تقي السيادة هو مفهوم لا ندرك معناه الواسع الذي أوردت جوانبه المختلفة يا دكتور. ولا ألحق الله خيرعفاش ومن صنعهم ومن ساهم في هذا الوضع أما الشعب المسكين فاحمدوا الله أنه لا يزال ممسكا بقيم سلمية.شعبنا يا دكتور ليس له وجود في العالم ولو كان شعب آخر يعيش مأساتنا لكانت الحرب الاهلية قد التهمت ثلثيه.
      5 سنوات و شهرين و 6 أيام    
    • 4) » تكملة - كبف العمل؟
      عبدالاله تقي 2 وكل ما نسمع عنه هو كسريد القانون من قبل الحكام سواء أبو كرفتات وأبو عسيب الذين حشرونا في الزاوية فلم نستطع الثورة الكاملة عليه خوفا على أنفسنا بعدما رأينا إصرارعفاش على السير في قتل الجميع ولم نستطع الجمود لقتل ثورتنا التي بالكاد قامت. لنكتفي بالتغييرالبطيءجدالأنه هوالأمل الخافت الذي فرحنا لوجوده ولوكان خافتا لكنه (قد) يؤدي الى الفرج الذي لم يعد متاحا للاسف الا بخطة الخليج والأمريكان. أما إيران وانصارها المحليين فهي تدفع نحو الحرب دفعا لأنهم لن يخسروا شيئا بعدما كسبواصعدة.وإلا فقل لنايا دكتورما هوالحل (في الاطارالسيادي)في نظرك الذي لن يؤدي الى خسائرباهظة؟
      5 سنوات و شهرين و 6 أيام    
    • 5)
      انا مع احترامن لجرحك في الثوره ومشاركتك بها ، لكن هذا لايعطيك الحق في قول اي شئ اوللبدء في الهباله والكتابات الباحثه عن التميز والزعامه .. تماسك يادكتور حتى نرسم لك سخصيه في اذهاننا نعتقد انك تستحقها
      5 سنوات و شهرين و 6 أيام    
    • 6) » إلى المعلق رقم 5 أنا
      عبدالرحمن الشوافي كم أنت مغرور بنفسك لدرجة إنك كتبت إسمك ( أنا ) , شوف يا حبوب الثورة قامت من شان يقول أي واحد رأية وماحد يحجر عليه مثلك لأن اللي مثلك ماحد بيفكر حتى يرضيه ولو بكلمه , الظاهري قال ما عنده وأنت قول ما عندك لكن فلسفه مانشتيش , والله يعينك على قول الحقيقه يا دكتور وبكم أنتم يالمثقفين سنواصل ثورتنا ولو كرة المنافقون
      5 سنوات و شهرين و 6 أيام    
    • 7) » الحماقة مع المعلق رقم 5
      Fares Alhalemi بعد إنتهائي من قرائة هذا المقال الرائع ظننت أني لن أجد له معارضاً لإنه تحدث بما في صدور الجميع من حسرة وهم على وطننا،،، لكني علمت أن المعتوهين كالمعلق رقم 5 المسمي نفسه "أنا" يجب أن يتواجدوا لإن الناس لن تسمتع بالجمال بدون أن تعرف الأوساخ والبشاعة.
      شكراً لك دكتور على مقالك الأكثر من رائع والذي كان فيه فائدة كبيرة.
      5 سنوات و شهرين و 6 أيام    
    • 8) » جمعة رفع الوصاية
      متى نسمع بجمعة رفع الوصاية او استعادة السياده, ام ان من ركبوا الثورة هم انفسهم يعيشون على الدعم الخارجي وكل واحد عنده راتب شهري من هنا ولا هناك
      متى يثور الشباب على عجائز الثورة الذين قضوا اعمارهم في ظل النظام
      واليوم فجاءة صاروا وطنيين ,
      من شب على شي شاب عليه
      5 سنوات و شهرين و 6 أيام 1    
    • 9) » عسير ونجران و جيزان
      احمد و ماذا عن السيادة على عسير ونجران و جيزان متى سوف تسعيدونهم , ام لا بأس أن تسرق الدول الشقيقة أراضيكم , ثم تقوم بالتبرع لكم ؟
      5 سنوات و شهرين و 4 أيام    
    • 10) » إلى المعلق 9
      ss.26 أنت كيف استطعت تنطق أو تكتب هذه الكلمات عسير نجران جيزان؟ معقولة؟ أكيد انك مقرح هيا حاول مرة ثانية اتحداك تجرؤ تقولها ثانية.
      صحيح أصحاب العقول في راحة قبل ما تتحدث عن هذه الأماكن الطاهرة شوف وضعك ووضع دولتك وشعبك ورحم الله امرأ عرف قدر نفسه
      5 سنوات و شهرين و 3 أيام    
    • 11) » هذه من منجزات الطاغوت عفاش
      انا الشعب هذه من منجزات الطاغوت عفاش وجنوده الفاسدين خلال ثلث قرن من الزمان
      وقد صبر الشعب اليمني عليهم كثيرا ولكن اتقي شر الحليم اذا غضب
      فنحن عائدون الى الساحات ومستعدون للتصعيد الثوري من جديد
      وفي هذه المرة سوف نقتلع فرعون اليمن عفاش وبقايا نظامه نهائيا
      ولو قدمنا مليون شهيد حتى يعود اسم اليمن السعيد ان شاء الله كما وصف في القرآن.
      5 سنوات و شهرين و يوم واحد    
    • 12)
      انا لاول مره يلتقي اليمنيون عند حاجة ضرورة التغيير وبالتالي علينا ان نعزز هذا الالتقاء والتوحد ونعمل على تجذيره وترسيخه كثقافه عامه ، وعليه نستطيع تاسيس مانريد والولوج الى مناقشة مايطرحه الدكتور وغيره من الباحثين عن الرياده . لانريد ان تصبح الثوره صهوة جواد كل يلتقط عليه صوره بالطريقه التي تناسبه .. مانلاحظه الان كل واحد يحاول يتماشى مع ميتوهم ان ذلك يسجل له حضورا في الذاكره الثوريه كسلوك انتهازي مرفوض في يفترض ان جهودنا جميعا تتجه في اتجاه اخر يخدم الثوره والوعي العام قبل كل شيء
      5 سنوات و شهرين و يوم واحد    
    • 13)
      وعند الله ماهو بعيد هذا ديدن اهل الشماليين وهذه الحقيقة زعل من زعل ورضا من رضا

      ثورتكم الاولى سبتمبر بمساعدة مصر

      وحرب 94 بمباركة السعودية

      وحكامكم ومشايخكم يتقاضوا مرتبات من السعودية

      وثورتكم الحديثة بمباركة العالم ماشاء الله عليكم

      وبيرجع الجنوب بدمنا لا بمبادرة من الخليج ولا الغرب ولا ايران
      5 سنوات و شهرين و يوم واحد    
    • 14) » من يتولى الوصاية على اليمن يادكتور
      سامر الصنعاني الخلاصة ان اليمن منذ 47عام وهي تخضع تحت الوصاية السعودية التي نهبت ارض اليمن وقتلت زعماء اليمن ،وزرعت الفتن والحروب القبلية والطائفية وغيرت ثقاة الشعب وهويته ومسخت تراثه وتاريخه،فلا مخرج لليمن الا بالخلاص من السعودية
      5 سنوات و شهر و 23 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية