نصر طه مصطفى
القضية الحوثية على طاولة الحوار الوطني!
نصر طه مصطفى
نشر منذ : 5 سنوات و 4 أشهر و 8 أيام | الثلاثاء 10 يوليو-تموز 2012 01:10 ص

عندما يتأمل المرء في المخلفات التي تركها حكم الرئيس السابق علي عبدالله صالح وراءه يجدها مهولة كماً وكيفاً... وعلى عكس السنوات العشر الأولى من حكمه التي كانت أفضل سنوات حكمه فقد كانت سنواته العشر الأخيرة هي الأسوأ على الإطلاق، وكأنما دار الزمان دورته فقرر تسليم البلاد كما استلمها بل وأسوأ من الناحية الاقتصادية تحديدا...

وكما نتابع فإن مؤتمر الحوار الوطني الذي من المقرر أن يبدأ أعماله خلال الربع الأخير من العام الجاري سيجد نفسه أمام عدد من القضايا السياسية المعقدة، وقد ناقشنا بشكل مركز القضية الجنوبية في الأسبوع الماضي واليوم نناقش القضية الحوثية التي شهد اليمن بسببها ستة حروب في محافظة صعده بين عامي 2004 و2010م وامتدت لأجزاء من محافظات الجوف وعمران وحجه... ومع انطلاق الثورة الشعبية السلمية ضد حكم صالح بدايات العام الماضي قرر هذا الأخير سحب ممثلي السلطة في محافظة صعده لتصبح فعلياً تحت السيطرة الكاملة للحركة الحوثية رغم أن وجود المحافظ خلال العام 2010م كان رمزياً ففيما عدا الحربين الأولى والثانية اللتين نجح الجيش خلالهما في استعادة سيادة الدولة على مديريتين كان الحوثيون قد هيمنوا عليهما فإن الجيش خسر الحروب الأربعة الباقية التي كان الحوثيون يتمددون عقبها أكثر وأكثر في السيطرة على بقية مديريات المحافظة... وفي بدايات الثورة الشعبية السلمية أعلنوا تأييدهم لها ودفعوا بشبابهم في العاصمة صنعاء إلى الاعتصام في ساحة التغيير وتمثلوا بأحد أعضائهم في المنسقية الشبابية العليا للثورة... ومع انطلاق المفاوضات بين نظام صالح وقوى الثورة حول المبادرة الخليجية برعاية إقليمية ودولية أعلن الحوثيون رفضهم لها دون بديل واضح، لأن الخيارات انحصرت إما في الحسم المسلح وهو ما رفضته كل قوى الثورة أو الحل السلمي عبر المبادرة الخليجية بسلبياتها وإيجابياتها، وهذا ما حدث فيما ظل الحوثيون حتى اللحظة يعلنون رفضهم لها ويعتبرونها خيانة لدماء الشهداء لكنهم في الوقت ذاته لم يجدوا تجاوبا شعبياً بالقدر الذي يريدونه لموقفهم السياسي.

ظل موقف الحوثيين غامضاً من مسألة المشاركة في الحوار الوطني القادم حتى قامت لجنة الاتصال الرئاسية المكلفة بالتواصل مع مختلف القوى أوائل يونيو المنصرم بزيارة مدينة صعده والتقت بقائد الحوثيين عبدالملك الحوثي، وانتهى اللقاء بموافقته على مشاركة حركته في الحوار بعد أن جرى نقاش مستفيض دار خلاله عتب متبادل على مواقف سابقة... وعاد وفد لجنة الاتصال إلى صنعاء متفائلا بنجاحه في قطع خطوة على طريق التحضير للمؤتمر الوطني إذ لن يكون للمؤتمر معنى إن لم تشارك القوى الرئيسية المؤثرة في المشهد السياسي اليوم... ومن المتصور أن يكون لدى الحركة الحوثية من الذكاء ما يجعلها تشارك بفاعلية في التحضيرات للمؤتمر الوطني حيث سيتم تمثيلها بالتأكيد في اللجنة التحضيرية التي ستتشكل في الأيام القادمة، فإلى جانب تحقيق أحد أهدافها الأساسية - بفعل الثورة الشعبية - والمتمثل برحيل الرئيس علي عبدالله صالح عن الحكم سيكون عليها الآن إثبات وتأكيد حضورها السياسي الفاعل من خلال المشاركة في الحوار لأنه سيعطيها ليس فقط حضورا وطنيا بل وحضورا إقليميا ودوليا خاصة إن نجحت في إقناع الجميع بجديتها في التخلي عن العمل المسلح في الفترة القادمة وقبولها بسيادة الدولة في عهدها الجديد على كافة أرجاء محافظة صعده واختيارها للوسيلة التي تجد أنها مناسبة لتعزيز حضورها السياسي مستقبلا عبر إقامة حزب سياسي وانتقال قائدها عبدالملك الحوثي إلى العاصمة لممارسة نشاطه منها لاحقا عند استتباب واستقرار الأوضاع الأمنية.

لقد أعلن الحوثيون خلال الشهور الماضية عن رؤيتهم الفكرية والثقافية وهذا حقهم الذي لا مراء فيه مهما كان الخلاف مع هذه الرؤية، ومن حقهم التعبير عنها والتبشير بها بكل الوسائل المشروعة في أي مكان في اليمن بعيدا عن العنف أو الفرض بالقوة أو ادعاء حصرية التمثيل لمذهب أو سلالة، تماما كما لبقية التيارات الإسلامية أن تروج لأفكارها بذات الطريقة في أي مكان في اليمن بما في ذلك صعده، فحرية الفكر يفترض أن تكون في مقدمة مكاسب الثورة الشعبية والتغيير السياسي الذي حدث... إلا أن الجميع يترقبون الرؤية السياسية للحركة الحوثية وهي المسألة التي تهم كل الأطراف السياسية الفاعلة اليوم وهي تستعد لمؤتمر الحوار الوطني، خاصة أن الحوار سيتم معهم مثلما مع غيرهم كطرف سياسي وليس كطرف ثقافي أو فكري... وهذا سيتطلب منهم إعداد رؤاهم السياسية لمختلف القضايا الوطنية إلى جانب التسوية السياسية المطلوبة برؤية وطنية لمشكلة محافظة صعده خاصة أن هناك أطراف أخرى (صعدوية) معنية بهذه التسوية وتضررت سواء من الحروب التي حدثت أو من نتائجها، وهناك اليوم صراعات لتيارات إسلامية لابد من تسويتها وهناك اليوم نازحون لازالوا خارج مناطقهم لم يتمكنوا من العودة إليها، وهناك شخصيات سياسية وقبلية من أبناء صعده وقفت ضد الحوثيين في فترات الصراع لا تستطيع الإقامة فيها الآن ومن حقها العودة لممارسة حياتها الاعتيادية... ومثل هذه الأمور جميعها ستحتاج لتسويات سياسية ومصالحات محلية سيكون مكانها مؤتمر الحوار الوطني بالتأكيد.

حتى كتابة هذا لم يصل إلى علمي أن الحركة الحوثية قد أنجزت رؤيتها السياسية لمستقبل اليمن من جميع الجوانب استعداداً للحوار الوطني خاصة أنها مرشحة لأن تكون قوة سياسية فاعلة في مرحلة ما بعد الفترة الانتقالية الحالية وهي في تصوري حركة ناضجة سياسياً قياسا على أدائها السياسي والإعلامي المتفوق خلال حروب صعده الثلاثة الأخيرة... وكمراقب وصحفي يعنيه استقرار اليمن وتقارب قواه السياسية أتصور أن شكل النشاط السياسي للحركة الحوثية سيتطلب منها تلقائياً خلال الفترة القادمة تصحيح بعض التصورات التي تكونت عند الناس عنها خلال السنوات الثمان الماضية بفعل بعض ممارساتها العنيفة وبعضها الآخر المتشدد والمتزمت وبعض شعاراتها المعاكسة لتصرفاتها، وهي في تصوري لديها من المرونة والعمق ما يجعلها تتخلى عنها وتكون أكثر واقعية خصوصاً إذا لم يبخل عليها بالنصح والتسديد والرأي بعض القيادات السياسية والفكرية المتعاطفة معها المقيمة سواء في صنعاء أو خارج اليمن... فمتطلبات الشراكة الوطنية في المرحلة القادمة توجب بالضرورة مراجعة الأفكار والسياسات والتصورات الجامدة من كل التيارات على اختلاف مشاربها وبالذات تلك التي تحصر نفسها إما مذهبياً أو شطرياً أو قبلياً وتظن أن وجودها واستمرارها مرهون بذلك، فاليمن قد عانى بما يكفي في الماضي ويحتاج لشجاعة كبيرة من جميع قواه الحية اليوم وبالذات تلك التي شاركت في ثورة التغيير أن تقف بجدية مع نفسها أولا قبل أن تضع الشروط على غيرها إذ ينبغي على كل طرف إصلاح عيوبه ومراجعة ذاته قبل الخوض في القضايا الكبرى التي سيشهدها مؤتمر الحوار الوطني الذي سيرسم مستقبل اليمن.

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 10
    • تم حجب هذا التعليق بواسطة إدارة الموقع لاحتواءه على محتوى غير مرغوب في عرضه ولم يلتزم بأخلاقيات الموقع
    • 2) » انت اما مش فاهم حاجة او انه وصلك شي ظرف
      الذيب العاوي الحوثيون ببساطة جماعة من قطاع الطرق لا يتجاوز عددهم 2500 شخص بأعلى تقديرات الخبراء، وفكرهم دخيل ويناقض عقيدة ما يقارب من 24 مليون شخص، لهذا لا يمكن المقارنة أوتقديم أي تنازل بحجة الوفاق الوطني، ولكن لو أراد الحوثة السلام والآمان وهذا صعب جدا لأنه لا عهد لهم ولا ذمة عموما نقول إنه لو أرادوا السلام فعليهم القيام حرفيا بالآتي:
      1: إعادة العتاد الحربي والعسكري بكامل قطعه الخفيفة والثقيلة وإزالة المتارس والموانع من خطوط التنقل أينما كانت، ويمارسوا حياتهم مثل ال 24 مليون الآخرين تحت سيادة الدولة وخكم القوانين، والامتناع عن التدخل في شؤون الحكومة ووجباتها.
      2: منعهم من العمل السياسي أو المشاركة فيه نظرا لجرائمهم المرتكبة في حق أبناء صعدة والجوف دماج وغيرها من المناطق.
      5 سنوات و 4 أشهر و 7 أيام    
    • 3) » انت اما مش فاهم حاجة او انه وصلك شي ظرف-2
      الذيب العاوي 3: تعويض المتضررين الذين لحقهم ضرر مباشر من الحوثثين وتقديم اعتذار علني لأبناء صعدة خاصة ولأبناء اليمن عامة وعودتهم إلي قراهم والامتناع عن نشر مذهبهم المضلل بين العامة والذي لا يعجبه الوضع له كامل الحق للانتقال في العيش بايران.
      4: تحريم وتجريم علاقاتهم مع أي طرف دولي وخصوصا ايران وحزب اللات وزيباري وشلته، ومعاقبة من يثبت ضده هذه التهمة بالخيانة العظمى.
      5: وأخيرا منع أي حوثي من ممارسة أي دور إعلامي أو نشاط صحفي واخضاعهم لبرامج رقابة مدنية تتصل مباشرة بأجهزة الأمن والشرطة.
      وبالعامية: وااا نصر في حد يربي له بالجيب ثعبان، قال بايشوف برنامجهم بالمستقبل قال يا شيخ روح والله لنحرقهم هذول فتنة
      5 سنوات و 4 أشهر و 7 أيام    
    • 4) » الحوثيين سادة اليمن
      رواد التغيير من يحاول تصقيرنا او تقليل عددنا فهو واهم نحن اكثر من ثلاثين الف مقاتل يساندهم اكثر من 3 مليون يمني من ابناء المذهب الزيدي ومن يحاول تشويه نضالنا وصبرنا ونزيف دمنا المستمر من اجل اليمن.نقول له الايام ستريك حقيقة قبولنا بالاخر ودماج خير دليل على مساعينا المستمرة لتعايش مهم رغم تكفيرهم لنا وعمليات القنص والاغتيال المستمرة لرجالنا.
      5 سنوات و 4 أشهر و 7 أيام    
    • 5) » الله الله يا المتعايش مع اليمنيين و يا 30000 مقاتل
      رحم الله مقاتيل الحوثة من ابناء اليمن ... والسيناريو لازال يكتب فيا ترى قصة ايرانية اوقصة تركية على طريقة مراد علمدار.
      هزلت .... من ترككم تتصعلكون ردحاً من الزمن على حساب دماء ابناء الشعب قد انحسر.
      وان لم تنصاعوا للنظام والقانون فان امثال جواس يقتض بهم الجيش اليمني وماهي الا ايام حتى تطأ بياداتهم كل من خالف نظام اليمن وتعدى على ابناءه ... وان القاعدة الذي ارقت العالم ليست ببعيده عنكم.
      5 سنوات و 4 أشهر و 7 أيام    
    • 6) » كلامك سخيف
      علي الحوثيون مشروعهم خبيث ونحن في غنى عنهم وما ينظر لهم لهم الا انسان منافق
      5 سنوات و 4 أشهر و 7 أيام    
    • 7) » هي-قضية الحروب الستة على صعدة
      مصطفى الجرافي مازال الأخ نصر طه يدافع عن المخلوع علي طايح ويسميها القضية الحوثية-وإسمها الصحيح والحقيقي-قضية حروب الرئيس المخلوع على صعدة مثلما قضية الحرب على الجنوب ،اما من ناحية البرنامج السياسي فبرنامجهم أفضل برنامج في اليمن لانه ينطلق من مصلحة الشعب والوطن وليس مصالح الحزب الضيقة-واما من ناحية الضغوط على قرارهم فإن حركة انصار الله هي الحيدة في حرية القرار ولاأحدا يستطيع التأثير على قرارها الا الله سبحانه-لأنها تعمل لله فقط ونصرة المظلومين من خلق الله
      5 سنوات و 4 أشهر و 7 أيام    
    • 8) » الى المعلقين 2 5 6
      أكرم الآنسي اليمن بكاملها منذ قديم الزمان يُعرف فيها مذهبان الزيدي والشافعي أما أنتم أعتقد أنكم وهابيين لا لكم أصل ولا لكم مذهب
      5 سنوات و 4 أشهر و 7 أيام    
    • 9) » ياليتني كنت حوثي ومقراح لحصل على ما بشوري وأرتاح
      أسعد الصافي في الحوار الوطني القادم سيدخل الحوثيون - صعدة - كفريق ند لغيره يضاهي بإهميته فريق الحراك الجنوبي ، الذي كان له دولة ذات صيت في العالم أكبر من دولة الشمال سابقا . طيب تصوروا لو أن تعز، أو تهامة ، أو المناطق الوسطى أو حضرموت عملوا كما عمل الحوثة ، لكان دخل كل واحد منهم الحوار الوطني بفريق مستقل وخرج بحكم ذاتي خاص به وجغمة بيس .
      5 سنوات و 4 أشهر و 7 أيام    
    • 10) » الله يزيل الحوثيين عملاء المجوس
      ابن اليمن مشروع الحوثيين دمار اليمن وقتل ابنائه
      فلا داعي للفلسفة والتحليل
      واحنا اديناها لك من الاخر
      5 سنوات و 4 أشهر و 7 أيام    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية