نصر طه مصطفى
لماذا نجح الجيش اليمني في كسر القاعدة؟
نصر طه مصطفى
نشر منذ : 5 سنوات و 4 أشهر و 28 يوماً | الثلاثاء 26 يونيو-حزيران 2012 04:51 م

تتوالى انتصارات الجيش اليمني على فلول تنظيم القاعدة خلال الأسابيع الأخيرة، بطريقة مدهشة، أعادت ثقة هذا الجيش بنفسه بعد الانكسارات الممنهجة التي مر بها في السنوات الماضية، وبدأت تعيد ثقة المواطنين اليمنيين به بعد أن كانت صورة جيشهم قد تأثرت سلبا في نظرهم، إذ لم يكتب له أي انتصار في أي معركة خاضها خلال السنوات الأخيرة، حتى ظن الناس أن الأسباب ذاتية كليا، دون أي مسببات خارجية.

سواء من حيث تضخيم صورة العدو الذي كان يواجهه أو من حيث تثبيط معنوياته بسبب الفساد الذي كان يمارسه عدد غير قليل من قياداته على حساب حقوق الضباط الصغار والجنود، لتستكمل تدمير معنوياتهم القتالية، وهنا يأتي السؤال التلقائي؛ ما الذي تغير حتى يحقق الجيش هذه الانتصارات المتوالية على تنظيم القاعدة، الذي كاد أن يتحول إلى أسطورة لا تقهر؟!

في الحقيقة، يمكن محاولة الإجابة على هذا السؤال من خلال استقراء منطقي لمسار الأحداث والمتغيرات خلال الشهور الثمانية عشر الأخيرة، فاليمن كان على موعد مع ثورة تغيير جذري غير مسبوقة، خرج خلالها ملايين اليمنيين في معظم المحافظات بوسائل سلمية تطالب برحيل رأس النظام السابق ومراكز نفوذه في الحكم، وكان ذلك حقا خالصا لهم تأخروا كثيرا في التعبير عنه، رغم استمرار تردي الأوضاع بصورة متسارعة منذ عام 2007.

ولا شك أن التأثيرات الإيجابية للثورة الشعبية السلمية، امتدت إلى الجيش تماما كما امتدت لمرافق أخرى أمنية ومدنية، وتجلى كل ذلك واضحا في تأييد عدد من قادة الجيش والأمن المؤثرين والمعتبرين علنا للثورة في شهر مارس من العام الماضي.

فيما رأى عدد آخر غير قليل منهم في حينه عدم إعلان تأييدهم لها لعدة أسباب، منها عدم دفع صالح وعائلته للانتحار العسكري وردود الفعل، من خلال إشعال مواجهة شاملة غير محسوبة، وبمجرد توقيع الرئيس السابق للمبادرة الخليجية في 23 نوفمبر الماضي، بدأت مظاهر التعبير عن الاستياء من القيادات العسكرية والأمنية القريبة منه تبرز بوضوح، ولم تنته إلا بالتغييرات التي طالتها على يد الرئيس المنتخب عبد ربه منصور هادي.

وهذه التغييرات التي حدثت في صفوف الجيش والأمن، رفعت معنويات المنتسبين إليه وأعطتهم إحساسا كبيرا بالأمل في وضع أفضل يمكنهم أن يعيشوه في قادم الأيام، بعيدا عن الفساد والتحيزات الجهوية والسياسية والترقيات غير القانونية التي كان يحظى بها المقربون ويستبعد منها غيرهم، حتى وإن أثبتوا إخلاصهم بكل الصور الممكنة.

ومن أسباب الانتصارات الأخيرة، التغيير الذي تم في رأس السلطة يوم 21 فبراير الماضي، عبر الانتخابات الرئاسية المبكرة ومجيء أول رئيس يمني من الجنوب في عهد الوحدة، مؤهلا تأهيلا أكاديميا عسكريا راقيا.

وهذا الأمر لم يكن تأثيره الإيجابي مقتصرا على المواطنين اليمنيين عامة الذين خرجوا لانتخاب عبد ربه بحماس شديد، لكنه امتد للقيادات النزيهة في الجيش وكل جنوده المظلومين في حقوقهم. وبالتأكيد فإن وجود قائد أعلى جديد للجيش لم يعرف عنه تورطه في قضايا فساد، هو أمر مثير لحماس أفراده وقياداته التي لم ترتبط بمصالح مع النظام السابق. وهذا ما لمسناه بوضوح، فأصحاب المصالح تمردوا على قرارات الرئيس الجديد، فيما انصاع المؤمنون بالثورة والتغيير للقرارات التي تم تنفيذها جميعا، رغم كل التعنت الذي حصل في مواجهتها.

سبب مهم آخر للنصر توفر هذه المرة، يتمثل في توفر الإرادة السياسية لمواجهة القاعدة، ومع توفر هذه الإرادة لدى الرئيس هادي تيسرت أمور كثيرة أخرى، إذ استتبعها تغييرات ضرورية في قيادة المنطقة الجنوبية، ما كان يمكن للمعركة أن تبدأ وأن تحقق النصر إذا لم تحدث.

ولولا تصدر وزير الدفاع اللواء محمد ناصر أحمد وقائد المنطقة الجنوبية الراحل اللواء سالم قطن، لقيادات الجيش في الصف الأمامي للمعركة ميدانيا ـ وهو ما لم يكن يحدث من قبل إلا نادرا ـ ما كان يمكن للانتصار أن يتحقق.

وجاء استشهاد قائد المنطقة الجنوبية اللواء سالم قطن الأسبوع الماضي، على يد أحد عناصر القاعدة، ليزيد حماس الجيش اتقاداً، فهو بالتأكيد أول قائد عسكري يمني من الصف الأول يقدم حياته ثمنا في معركة تمتلك كل المواصفات الوطنية للذود عن سيادة اليمن على أراضيه، ضد تنظيم دولي يمارس الإرهاب ويقتل الأبرياء بدم بارد.

ولا شك أن استشهاد اللواء قطن كان ملهما لقادة وجنود الجيش، وملهبا لحماستهم وهم يطاردون عناصر القاعدة على مسافات جغرافية شاسعة، تكللت بتحرير مدينة "عزان" في محافظة شبوة من قبضتهم، بعد أن ظلوا مسيطرين عليها لشهور طويلة، وهو انتصار يعني أن الخناق قد ضاق بشكل غير مسبوق على عناصر القاعدة، بعد أن تمددت في آخر ثلاث سنوات من عهد علي عبدالله صالح، دون أن يدرك العواقب الخطيرة لذلك.

ولعل المعركة الكبيرة التي قادها مؤخرا الرئيس هادي، قد نجحت في إعادة حصر القاعدة في مساحة جغرافية محدودة جدا، سيمكن التعامل معها في قادم الأيام بعمل عسكري أمني استخباري فعال، مع استمرار النجاح أيضا في التحرر التدريجي الذي حدث في معظم تلك القوات والأجهزة، من قبضة من كانوا يستثمرون الحرب على القاعدة لتحقيق فوائد كبيرة ذاتيا ضيقة الأفق وطنيا، وبالتالي لم يكونوا يشعرون بأي مصلحة في خنق القاعدة والقضاء على خطرها.

  nasrtahamustafa@yahoo.com

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 13
    • 1) » إذا كان الوجع في الراءس من فين باتشوف العافيه
      أبو إسماعيل سبب نجاح الجيش بعد توفيق الله وبدون زعل او تجريح لفئه معينه من الشعب
      يكمن في التالي"

      كانت القيادات السابقه شماليه فاسده
      تعمل فقط من اجل المال مثل كرت التلفون المحمول,
      اول ما يفضي الرصيد يتوقف عن العمل مباشرةً .
      يعني لازم تعبيه فلوس علشان يقوم بواجبه.

      القياده الحاليه في ابين جنوبيه ,
      هولاء القاده وان اختلفنا معهم في الرءاي
      لهم مبداء وقيم يؤمنون بها ويدافعون عنها حتى الموت,

      والدليل قطن و .....وغيرهم .

      الحقيقه مؤلمه
      ولكن لابد من سماعها
      والتعلم من اخطاء الماضي



      30 عاما من الفساد في ظل حكم الرئيس السابق
      اصبغت الكثير من اليمنيين بهذه الصفات السيئه والغير مرغوب فيها,

      حيث الشرطي والعسكري لايتحركون لنجدة المظلوم
      الا إذا دفع حق الطقم .

      نهب عيني عينك
      وتريدون بهذه الصفات تحقيق النصر والبطولات.
      5 سنوات و 4 أشهر و 28 يوماً 2    
    • 2) » مع الاسف الشديد
      يااستاذ طه لم تذكر اهم سبب وهو السبب الرئيسي لهذا الانتصار
      اللجان الشعبيه ولولاها لمنتصر الجيش عام ونصف وهي عمر الثوره لم نرى سوى الهزايم لهذا الجيش يااخوان بطلوا اللف والدوران يااخي قليل من الحياء والصدق اتقوى الله
      كرهنا الوحده بسبب السياسيين وكرهنا كل شي شمالي بسببكم انت الاعلاميين دينكم اللف والدوران وتزيف الحقائق
      5 سنوات و 4 أشهر و 28 يوماً 2    
    • 3) » السبب الحقيقى للنصر
      talal_ahmed@hotmail.de لان المطبلين خرجوا من غير رجعة ولان امريكا طلعت العين الحمراء ولان المشائخ والاحزاب التى كانت تتهم النظام السابق بالعمالة مع امريكا هى اليوم التى تمدح وتصفق وترحب بكل ضربة جوية ولان المشائخ الذين كانوا يخرجون من فترة الى اخرى ببيانات وفتاوى تحرم التدخل الاجنبى سكتوا وكأن على رؤسهم الطير هذة هى الاسباب الرئيسية لنجاح الجيش فليست المرة الاولى التى نجح الجيش فى دحر اوكار الارهابيين فلاتنسى دحر الارهابين فى بداية عام 2000 عندما اختطفوا
      فوج سياحى وتدخل الجيش وهزم الارهابيين شر هزيمة ياستاذ نصر مشكلتك فى
      عقدتك مع صالح افقدتك مصداقيتك ومهنيتك
      5 سنوات و 4 أشهر و 28 يوماً 2    
    • 4) » يااستاذ نصر المبجل
      يا استاذ نصر المبجل اسبابك غير مقتعه بالبته تفكيرك محدود بصالح وعائلته كأنك ماتقاسمتش معاهم االورثه .... ,والقاعده فقط الان حصلهم تخدير مؤقت لانهم قد انتشروا في جميع محافظات الجمهوريه بدل ماكانو بمنطقه واحده اماالان لاحق لك لاحق... ولا ننسى وحشية القاعده في ميدن السبعين بعد الاحتفالات بهزيمتهم والدماء التي سالت من الجنود,,,,القاعد ه لاتؤمن,,ومع هذا لاننكر جهود جيشنا المباسل بأرواحه ودمأائه العطره والله ينصرهم ,وبالاضافه الى جهود قوات الحرس الجمهوري بغض النظر من كان يرأسهم لانهم بالاخير هم مواطنيين يمنيين يدافعوا عن البلاد وامنها...مع احترامي لكتابتك ..
      5 سنوات و 4 أشهر و 28 يوماً    
    • 5)
      ابن الشمال لانه الدى قامو بالمهمه من البدايه الى النهايه كلهم جنوبيين والدليل عدد القتله بين صفوفهم حتى بين القاده والدينا يقودو المعارك مباشره اما نحنه فى الشمال ندير المعارك باالتلفون وبالزلط وانا كنت عسكرى في جبهة صعده كيف القاده بى ديرو المعارك والله بالتلفون من الفنادق بس شطارب على الاعتمادات ومخصصات الافراد بى هبروها هبر والله لو توحدو الجنوبيين سانخسر اى حرب قادمه معاهم وبسهوله لانه الفندم حقنا مايشتى الموت يشتى زلط وبس
      5 سنوات و 4 أشهر و 27 يوماً 1    
    • 6) » الجيش اليمني والشعباليمني من اشجع وانبل الشعوب
      شبام اليمن الجيش اليمني الذي يضم جنود وضباط من جميع مناطق البلاد والسبب في الهزايم هو الفساد وادخال الجيش في حروب سابقة بدون اي سبب او اهداف الا لتنفيذ اجندة خارجية مسبوقة الدفع باستخدام افراد الجيش ضد اخوانهم وابناهم ورميهم في محرقة يذهب فيها ضحايا من الجانبيين وادا هذا الي خلق حالة من الاحباط بين جميع افراد الجيش كون المعركة مجهولة الهوية ولكن في الحرب ضد القاعدة مختلفة تمامن كون من يتم قتالهم يسعون في الارض فساد وعدو معروف فمبروك للجيش اليمني الشجاع المقدام الشريف على الانتصار العظيم ونترحم على الشهدا الابطال ,ولكن لدي ملاحظة علي كاتب هذا المقال واقول له اما ان لك ان تكف قلمك عن التملق للنظام الحالي وتدعة وشانة فكم مجدت النظام السابق الي حد الألوهية المعروف بالفساد وكنت جزء من هذا النظام الفاسد فكف قلمك الملوث بالنفاق واذهب غير ماسوف عليك او كما يقول اهل الشام حل عنا وياسبحان اللة عليك.
      5 سنوات و 4 أشهر و 27 يوماً    
    • 7) » الحرية
      يمني أطباء أمريكان يكشفون عن إصابة صالح بمرض الزهايمر
      العين أونلاين يكشف خفايا الوضع النفسي لمخلوع اليمن وقصة ارتدائه البزة العسكرية داخل بيته وهوسه بمقابلة الناس
      5 سنوات و 4 أشهر و 27 يوماً    
    • 8) » يجب استبدال الوزراء الفاسدين والفاشلين
      ناصح امين الوزارات التخصصية الفنية لا يمكن ادارتها بشكل سليم الا من قبل وزير متخصص في المجال والوزارة ذات طابع تكنولوجي معين يجب ان يكون وزيرها مختص او على الاقل مثقف ويفهم اساسيات هذه التكنولوجيا ويجيد لغة التكنولوجيا اللغة الانجليزية كما ان عمل الوزير يتطلب خبرات سابقة في الادارة والمام بقوانين عدة ذات الصلة ولايكفي ان يكون الوزير امينا عاما او مساعدا لحزب معين وفشل الوزراء المعينيين في الوزارات الفنية اصبح واضحا وحتى التعيينات التي من اختصاص ذلك الوزير قليل الخبرة والكفائة لم يستطع اصدارهاومجمده لشهور لان الاكفاء لها لا يروقونه حزبيا وما من شك في ان استمراره في تغليب مصالح حزبه على مصالح العمل قد ولد الاحباط الذي سيولد الانفجار قريبا اذا لم يتنبه لذلك رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والله من وراء القصد
      5 سنوات و 4 أشهر و 27 يوماً    
    • 9) » هل انت متأكد يانصر ان الثورة نجحت
      الانفة كيف تقول ان ثورتنا نجت
      ونصف ااحكومة من المؤتمر العام والنصف الاخر لبقية الاحزاب

      اليس هذا استخفاف بالشعب
      لو قلت نصف ثورة لصدقناك
      5 سنوات و 4 أشهر و 26 يوماً    
    • 10)
      علي مسعد الجيش انتصر هذه المرة لأنك ياعزيزي قد انظميت للثورة الشبابية حتى وإن كنت أكبر من شاب وأصغر من شائب هههههههههه
      5 سنوات و 4 أشهر و 26 يوماً    
    • 11) » التتغيير ضرورة في كل مرافق الدولة
      قاصد بن مالك اليافعي مثلما نجح الجيش في كسر شوكة القاعدة يمكن ان تنجح الثورة في استئصال الفساد من كافة مرافق الدولة وكما اوضح الاستاذ نصر طه بان التغييرات التي حدثت في الجيش قد مكنت من الانتصار على القاعدة على الرغم من محدوديتها فان اصلاح اوضاع مؤسسات الدولة لن يتاتى الا بالتغييرات اللازمة لاجتثاث الفاسدين في كل مرافق الدولة من اي حزب كانوا وارى ان يتم التغيير في كافة القيادات الاشرافية لكل مؤسسة على مبدا المواطنة المتساوية والانسان المناسب في المكان المناسب
      5 سنوات و 4 أشهر و 25 يوماً    
    • 12) » الحمدالله
      الحمدالله نصر يريد ان يوحي للقارئ البسيط بأن الثورة نجحت ونصف الحكومة من المؤتمر كما ذكر احد الاخخوان
      ثانيا انصار الشريعة انسحبو لانهم عاهدو اهالي المنطقة اذا الجيش هاجم بكامل قوته فسوف ينسحبوولذلك اتى الانتصار الساحق والسريع على حد قولكم
      5 سنوات و 4 أشهر و 25 يوماً    
    • 13) » اذا كان مثقفين الشمال كذا فكيف بالاميين
      صالح غالب ا الاخ نصر يلعب ب الحقائق لعب ديمآ الحقيقه ان الذي نفذ المهمات جنوبيين بدليل انهم حصروالوا الحرس بين شقره والعين وبقو لوا الفرقه في الحرور لعدم ثقتهم بقيادته والذي قادوا المعارك محمد ناصر محمود الصبيحي وناص منصور ولبوزه ومحمد علي احمد  
      5 سنوات و 4 أشهر و 23 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية