نصر طه مصطفى
هادي يطوي ملفي العائلة والقاعدة معاً
نصر طه مصطفى
نشر منذ : 5 سنوات و 5 أشهر و 22 يوماً | الثلاثاء 01 مايو 2012 05:15 م

المعروف عن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، أنه عسكري محترف أكثر من كونه سياسيا، وحتى رغم انهماكه في العمل السياسي منذ تم تعيينه نائبا للرئيس علي عبد الله صالح عام 1994، فإنه لم يتخلّ عن اهتمامه بالملف العسكري، فظل مطلعا عليه بشكل كبير ومضطلعا ببعض جوانبه، ناهيك عن استمراره في المتابعة العلمية والبحثية لكل جديد في المجال العسكري.. فهو درس في الستينيات في كلية "سانت هيرست" العسكرية البريطانية، وتلقى دورات علمية مكثفة في المجال العسكري في الاتحاد السوفييتي، وترقى بشكل طبيعي في المراتب القيادية حتى أصبح نائبا لرئيس الأركان في اليمن الجنوبي.

وحين تفجر صراع 13 يناير 1986 الدموي الشهير، بين الفريقين المتصارعين في الحزب الاشتراكي اليمني، كان هادي في صف الرئيس الأسبق علي ناصر محمد، وهو الفريق الذي خسر المواجهة العسكرية وانتقل للاستقرار في اليمن الشمالي منذ ذلك الوقت.

لكن علاقة هادي بالحياة العسكرية استمرت ولم تنقطع، من خلال إشرافه على بعض معسكرات الفريق الموالي للرئيس علي ناصر محمد، التي تم ترتيب أوضاعها في الشمال. وما إن استعاد اليمنيون وحدتهم في 22 مايو 1990، حتى ابتعد لفترة مؤقتة عن العمل العسكري، بسبب الاتفاقات التي تمت بين قادة الشطرين قبل الوحدة في ما يخص الرئيس علي ناصر ورفاقه.

ثم عاد مجددا للإشراف على ذات المعسكرات، حتى تفجرت حرب صيف 1994 فكان على رأس القوات الجنوبية الموالية للرئيس علي ناصر محمد، التي قاتلت إلى جانب القوات الموالية للرئيس علي عبد الله صالح ضد القوات الموالية للحزب الاشتراكي اليمني.. وفي الأسبوع الأول للحرب تم تعيينه وزيرا للدفاع ليقود المعركة ميدانيا، وبعد انتهاء الحرب بثلاثة شهور تم تعيينه نائبا لرئيس الجمهورية.

لذلك يمكن القول بمنتهى الثقة، أن الرئيس هادي يمكنه أن يحقق نجاحا كبيرا في عملية إعادة تشكيل قيادة الجيش، بمعايير وطنية تنهي هيمنة عائلة سلفه عليه، وكذلك يمكنه النجاح في عملية هيكلته من جديد بموجب المعايير المتعارف عليها في العالم بأسره. فهذه لعبته التي يجيدها بامتياز، ولن يتوانى عنها لأنه يعلم جيدا أنها الشرط الأول لاستعادة استقرار اليمن، بل والشرط الأول لتعزيز سلطته وتحقيق النجاح الذي يأمله على الصعيد السياسي والاقتصادي. فبدون الإسراع في إنجاز التغييرات الجوهرية في قيادة الجيش، فإنه سيظل أسيرا لصالح وعائلته، كما أنه سيظل عاجزا عن تنفيذ أي من بنود المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، التي لم تعد محل إجماع وطني فحسب، بل أصبحت قرارا دوليا لا مناص من تنفيذه.

ولذلك فقد كان موقف المحيط الإقليمي والمجتمع الدولي قويا في مساندته في اتجاه تنفيذ الدفعة الثانية من القرارات العسكرية، التي صدرت في 6 إبريل المنصرم وأجرى بموجبها تنقلات في قيادات الجيش، أزاحت اثنين من أفراد عائلة سلفه ونقلتهما إلى مواقع أخرى أقل أهمية.

ورغم محاولاتهما رفض القرارات وعدم تنفيذها، إلا أن الجميع كانوا يعلمون أن التنفيذ هو مسألة وقت ليس إلا، لسببين؛ أولهما أن الرئيس هادي لم يكن أمامه سوى خيار واحد هو تنفيذ القرارات، وثانيهما أن صالح وعائلته لا يريدون مصادمة المجتمع الدولي، ولكنهم تعمدوا إعاقة التنفيذ حتى يوصلوا رسالة للرئيس هادي، مفادها أن عليه أن يفكر ألف مرة قبل أن يقوم بأي تغييرات جديدة.

لكنها رسالة أدت إلى نتائج عكسية، لأن شعبية هادي ارتفعت بشكل غير مسبوق بإصداره لتلك القرارات، ناهيك عن الدعم القوي الذي وجده من المجتمع الدولي، وهو الأمر الذي جعله يدرك أن سرعة إنجاز التغييرات المطلوبة، أصبح ضرورة وطنية لتوفير أجواء صحية وصحيحة للشروع في عقد مؤتمر الحوار الوطني، وللإيفاء بالالتزامات المتعلقة بسرعة استعادة الأمن والاستقرار وإزالة كافة أشكال التوتر، لتهيئة الأجواء لانعقاد مؤتمر أصدقاء اليمن المقرر في 23 من مايو الجاري في العاصمة السعودية الرياض، وهو الذي سينبني عليه ـ كمؤتمر سياسي ـ تحديد أوجه الدعم الذي يحتاجه اليمن في الفترة الانتقالية وما بعدها، تمهيدا لانعقاد مؤتمر للمانحين بعد عدة شهور، إذ يدرك المانحون وفي مقدمتهم دول الخليج والرعاة الدوليون، أنه لا يمكن الشروع في تدفق أوجه الدعم الاقتصادي والمالي والاستثماري لليمن، إذا لم يتوفر الحد المعقول من الأمن والاستقرار.

يدرك الرئيس هادي أن عليه المضي في إنجاز برنامجه الخاص باستعادة وحدة القرار في الجيش، خاصة مع الموقف الإيجابي من قراراته الذي أبداه قادة الجيش الذين انحازوا للثورة الشعبية في العام الماضي وأعلنوا تأييدهم لها، فهم رحبوا بالقرارات رغم أنها طالتهم كما طالت الجانب الآخر، وقاموا بتنفيذها دون أي إعاقات تذكر، الأمر الذي سبب حرجا إضافيا لأقارب صالح الذين تمردوا ورفضوا التنفيذ.

والملفت للنظر أن وحدات الجيش التي بدأت تحقق تقدما في الأسبوعين الأخيرين في الحرب ضد تنظيم القاعدة في محافظة أبين، هي تلك الوحدات التي لا تخضع لقيادة أي من أفراد عائلة الرئيس السابق، الذين رفضوا تحريك الوحدات التي تخضع لقيادتهم للمشاركة في تلك المواجهات، بما في ذلك قوات مكافحة الإرهاب التي تلقت تدريبات نوعية على أيدي خبراء أمريكيين لعدة سنوات، إذ تتواجد هذه القوات في العاصمة صنعاء بحجة حماية الشرعية الدستورية، بينما هي في الحقيقة تحمي القادة العسكريين والأمنيين من عائلة صالح، الأمر الذي أثار استغراب المجتمع الدولي وعزز ثقته بأن صالح لم يكن جادا على الإطلاق ـ على الأقل خلال السنوات الخمس الأخيرة من حكمه ـ في محاربة القاعدة، إن لم يكن قد ترك لها المجال للتمدد من أجل أن يحظى بالمزيد من الاهتمام الأمريكي، وكذلك بالمزيد من الدعم الفني والتسليحي العسكري والأمني..

لكن الرئيس هادي بدأ في إثبات جديته في مواجهة الإرهاب، رغم أنه لم يكمل ثلاثة شهور منذ انتخابه، ورغم الانقسام الموجود في الجيش وعدم خضوع العديد من وحداته حتى الآن لإمرته، ولذلك جاءت الزيارة المفاجئة الأسبوع الماضي لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (إف بي آي) روبرت مولر إلى صنعاء ـ وهو أكبر مسؤول أمريكي يزور اليمن منذ الانتخابات الرئاسية ـ لتقديم الدعم المفتوح للرئيس هادي في حربه ضد القاعدة، وتوجيه الدعوة له من الرئيس أوباما لزيارة واشنطن خلال العام الحالي، ما يعني أن الولايات المتحدة قررت وبشكل نهائي طي صفحة من تبقى من أقارب صالح في الجيش والأمن، بعد أن توصلت إلى قناعة أكيدة بأنه آن الأوان لإغلاق ملف القاعدة في اليمن، بعد أن جرى العبث به طوال السنوات الماضية.

 البيان الإماراتية.

 
تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 9
    • 1) » ونواصل المسيرة بمدح احل السلطة
      احمد الكاتب يواصل هوايتة ويمارسها بمدح من يملك السلطة ويواصل التطبيل الى متى يستمر الكاتب مسجون بهذة العادات متى يتخلص الكاتب ويتجرد بكتاباتة ويكون مهنينا لا مداحا الى متى تضل هذة المهنة الراقية تستهان بمثل هذة الاساليب الى كتاب اليمن ارتفعوا وكونوا وقارا واعتزوا بانفسكم ولاتذلونها بمديح الاشخاص وتبقون رهينة لهم حتى اذا ما غادروا مناضبهم وفقدتم مصالحكم اطلقتم اقلامكم ذم وشتم وظهرتم على حقائقكم
      5 سنوات و 5 أشهر و 22 يوماً 1    
    • 2) » الله بايعينه
      يمني حر الله بايعين الرئيس اليمني القدير عبدربه منصور هادي علي ويحقق لشعب اليمني مالم يحققه علي صالح
      5 سنوات و 5 أشهر و 21 يوماً    
    • 3) » طول عمرك مداح
      منير قاسم الكاتب نصر طه ؟ اكبر مطبل عرفته
      5 سنوات و 5 أشهر و 21 يوماً    
    • 4) » حل القاعدة في الحوار
      بركات أنا كل مقال أراه لهذا الكاتب القدير لكن لا يعني ذلك موافقته على كل ما يقول ودعني أقول له إن مشكلة القاعدة لا يمكن حلها سوى بالحوار هذه حقيقة واقعية شئنا أم أبينا وانسياق الرئيس هادي وراء الأمريكان هو الذي سيورد اليمن المهالك فأمريكا على قوتها لم تستطع هزيمة القاعدة لا في العراق ولا في أفغانستان قد تكسب جولة هنا أو هناك لكن القاعدة لن تنتهي قد يكسب الجيش الحرب النظامية لكن القاعدة ستتحول إلى عصابات تضرب هنا وهناك وهذا سيسبب اختلالات أمنية لا نهاية لها وتعرف أثر ذلك على التنمية والاقتصاد وأفضل طريقة للقضاء على القاعدة هو الحوار والذي بدأه القاضي الهيتار أما الحرب فلن يكسبها هادي والله من وراء القصد
      5 سنوات و 5 أشهر و 21 يوماً    
    • 5) » أليس مطلب القاعده تحكيم كتاب الله
      ابوقطيم القاعده مطلبها تحكيم كتاب الله وشريعة نبيه عليه افضل الصلاة والسلام ورضي الله وارضاء اصحابه الكرام وعلى ايش التفاوض هل اليمن تطبق حكم الطاغوت ؟؟
      5 سنوات و 5 أشهر و 21 يوماً    
    • 6) » الحقائق وين
      واحد من الناس الحقائق في هذا المقال ناقصة بشكل كبير ، هل تتخيل بان عبده ربه مركوز هادي هو من يقوم بالتخطيط لهذه القرارات بنفسه ،، اراهنك بان عبده ماهو الا مركوز ومستمع لما يمليه عليه الاخرين سواءاً من الداخل او من الخارج ، ومع ذلك فلا يزال عفاش قادراً على خلط الاوراق او المراوغه وان باتت نتجائج هذه المراوغه ضيئله ،
      ولكننا هنا نقول ان عبدوه ليس من يقود الدفه فبلاش تطبيل ! يكفينا تطبيلكم ايها الاعلاميون الذي سمعناه طوال السنين الطوال وفي الاخير انقلبتم على اعقابكم ( وقلبتم الطبل في الاتجاه الاخر ) !
      5 سنوات و 5 أشهر و 20 يوماً    
    • 7) » خف علينا
      محمد حرام عليك كيف تقدر تعيش في كم شخصيه اللي يقراا مقالااتك السابقه يحس ان علي كان رسول منزل والحينه تغيرت الكفه سبحان الله وفي خلقه شؤون
      5 سنوات و 5 أشهر و 20 يوماً    
    • 8) » الثورة جعلت الشعب صاحياًيافعا
      طهالجرافي صحوة الشعب اليمني تحصنه من الدعاية والتضليل فلم يعد اليوم يتغدا تضليل ويتعشى اكاذيب والحقيقة ان هادي الى حد الان لم يستطع ان يعمل شيئاً لانه مكبل بقرارات السفارتين الامريكية السعودية وهمايقفان الى جانب صالح وعئلته والى جانب القاعدة ايضا لكي تبقى اليمن في فوضى خلاقة كما قالت امريكا لكي تبقى تحت السيطرو والهيمنة وتبقى اليمن ضعيفة جدا لكي تامن السعودية والخليج
      5 سنوات و 5 أشهر و 19 يوماً    
    • 9) » الامانة
      فتاح رايع يااستاذ نصر كل كتابات اروع من الاخري
      5 سنوات و 5 أشهر و 18 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية