نصر طه مصطفى
الإخوان والخيارات الرئاسية الصعبة!
نصر طه مصطفى
نشر منذ : 5 سنوات و 6 أشهر و 14 يوماً | السبت 07 إبريل-نيسان 2012 09:40 م

 أثار إقدام جماعة الإخوان المسلمين المصرية على ترشيح نائب مرشدها العام خيرت الشاطر لمنصب رئيس الجمهورية جدلاً كبيراً لم يقتصر على الداخل المصري بل امتد ليشمل مختلف الأوساط المهتمة بالشؤون المصرية في الوطن العربي والعالم، فثقل مصر السياسي وموقعها الجغرافي الفريد وتأثيرها الكبير يجعل من شخصية القادم على رأس النظام فيها ليس مجرد شأن مصري داخلي بل شأن عربي وإسلامي ودولي بامتياز... وبالتأكيد فهو أمر صادم للغاية أن ينام الناس فيستيقظون على رئيس لمصر ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين وهي الجماعة التي ظلت تناضل منذ عام 1928م من أجل أن يكون لها نفوذها وتأثيرها في الحياة العامة المصرية، بل ومن أجل أن تشارك في حكم مصر إن لم تحكم هي كما هو طموح أي حزب سياسي في الدنيا.. إنه أمر صادم بالفعل أن يجد المصريون يوماً ما شخصية مثل خيرت الشاطر رئيساً لجمهوريتهم، ليس لأنه لا يستحق ذلك أو لأنه أقل كفاءة من أن يتولاه لكن لأن أمراً كهذا كان أبعد من الخيال حتى شهور قليلة مضت، ولأن أمراً كهذا كان مقتصراً في الذهنية المصرية على العسكريين فما بالك بالمدنيين وما بالك أكثر إن كان هذا المدني ينتمي لجماعة ظلت ممنوعة لعقود طويلة من ممارسة العمل السياسي بشكل قانوني؟!.

  ربما كان السقف الذي وضعه المصريون في أذهانهم لأي دور سياسي للإخوان هو سقف عضوية مجلس الشعب وهذا حدث أكثر من مرة في عهد الرئيس السابق حسني مبارك... وفي ظل ثورة يناير بدأوا يتقبلون توسع الدور السياسي للإخوان في الحياة العامة بل وأعطى كثير من المصريين أصواتهم لمرشحي الإخوان في انتخابات مجلسي الشعب والشورى الأخيرة في حالة تعبير واضح عن البحث عن أمل من خلال هذا التيار السياسي الكبير الممتد على أرجاء الأرض المصرية والذي لم تتمكن كل عمليات القمع التي ظل يتعرض لها طوال العقود الماضية من تحجيمه أو تدمير كيانه... إلا أن المصريين لم يعتادوا على رؤية شخصيات إخوانية تتولى حقائب وزارية فكيف والأمر يمكن أن يمتد ليروا شخصيتين إخوانيتين في منصبي رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء... إن مبعث القلق هنا يتمثل في أن الإخوان ليس لهم تجربة سابقة في إدارة شؤون الدولة على أي مستوى، كما أن مبعث القلق أيضاً يأتي من عدم وضوح الكيفية التي سيستقبل بها الوطن العربي والدول الكبرى هذا الزلزال السياسي الذي لن يقتصر تأثيره على مصر فقط بكل تأكيد، بل سيمتد تأثيره إلى مستويات يصعب توقعها في الظرف الراهن، فإن كان استقبالاً سلبياً فهذا سيعني تعرض مصر في ظل تفرد الإخوان بحكمها لمتاعب سياسية واقتصادية لا تنتهي، وهو ما لا تحتمله الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها حالياً.

 ومن الأمور الملفتة للنظر عقب ترشيح الإخوان للشاطر لرئاسة مصر، أن كثيراً من الذين انتقدوا هذا الموقف لم يركزوا على التأثيرات السلبية العامة التي يمكن أن تنجم عن فوزه بالانتخابات، لكنهم ركزوا في انتقاداتهم على تراجع الإخوان عن وعودهم السابقة بعدم تقديم أي مرشح لمنصب الرئاسة وكأنهم – أي الإخوان – ارتكبوا خطيئة كبرى، رغم أن مثل هذه الأمور متعارف عليها في العمل السياسي في العالم كله، فهو أمر ليس مرتبطاً بالصدق والكذب بقدر ما هو متوقف على تقديرات الطرف السياسي المعني بطبيعة الموقف السياسي الراهن في تلك اللحظة... لقد ذهبت الانتقادات إلى تصوير الأمر وكأن الإخوان يكذبون رغم أنهم جماعة دينية، وبالمعايير السياسية البحتة فإن هذا الموقف لا يدخل في عداد الكذب، كما أن الإخوان في الأساس ليسوا جماعة دينية بالمعنى المتعارف عليه بقدر ما هم حزب سياسي له برنامجه السياسي المعروف والذي يعمل من أجل الوصول إلى السلطة وهذا حق مشروع لا يمكن حرمانهم منه... وبعض الانتقادات اتجهت نحو تصوير طموح الإخوان للسلطة وكأنه أمر معيب، وأنهم يريدون احتكار كل المواقع العليا في السلطة المصرية، رغم أن هذا يحدث في جميع الديمقراطيات عند حصول أي حزب أو ائتلاف سياسي على الأغلبية النيابية... وفي تصوري أن الانتقادات كان ينبغي أن تتجه صوب قضايا أعمق من هذه الانتقادات السطحية التي تتنافى مع أبسط المفاهيم السياسية المتعارف عليها في العالم كله.

 بالتأكيد فإن لحركة الإخوان المسلمين تقديراتها التي دفعتها لترشيح خيرت الشاطر، لكن هذه التقديرات قد لا تكون صائبة تماماً بدليل أن الذين صوتوا لصالح ترشيحه 56 عضواً مقابل 52 صوتاً ضد هذا الترشيح من أعضاء مجلس شوراهم، ولاشك أن الفارق الضئيل في الأصوات يعني ببساطة أن خلافاً كبيراً ساد الاجتماع وأن القرار الذي صدر سيظل قراراً ضعيفاً بسبب ضآلة هذا الفارق رغم التزام الجميع بدعمه... وكأي مراقب سياسي عربي معني بما يحدث في هذا البلد العربي الأكبر والأهم لا أجد مطلقاً وجود أي مصلحة راجحة سواء لمصر أو جماعة الإخوان في قرار كهذا، وإن كان ولابد فقد كان يمكن أن يتخذوا قراراً شجاعاً بدعم الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح القيادي الإخواني الذي تم فصله من الجماعة بسبب مخالفته لقرارها بعدم الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية وهو ذات القرار الذي ارتأت لاحقاً نقضه... وهذا الموقف السلبي من أبوالفتوح تحديداً هو الأكثر إحراجاً لموقف الإخوان بسبب أن الرجل يحظى باحترام كبير في مختلف الأوساط المصرية ونجح في تقديم نفسه كنموذج للعقلانية الإسلامية المعتدلة... ورغم كل المبررات التي ساقها الإخوان لترشيح الشاطر فإنها قد لا تبدو كافية لإقناع الكثير من أنصارهم فما بالك بخصومهم الذين شعروا للمرة الأولى بوجود خطر حقيقي على مستقبل الديمقراطية في مصر في حال هيمنة الإخوان على كل مفاصل المشهد السياسي!.

 يبدو الإخوان في وضع صعب بسبب هذا القرار، فلا هم الذين نجحوا في إقامة علاقات متماسكة مع المجلس العسكري الحاكم، ولا هم الذين حافظوا على الصورة الإيجابية التي اكتسبوها بسبب أدائهم المعتدل في مجلس الشعب بسبب هذا القرار، ولا هم الذين حافظوا على علاقاتهم الجيدة بمختلف الأطراف السياسية التي انتابها القلق نتيجة إحساسها بأن لدى الإخوان رغبة في تسيد الموقف السياسي على حساب باقي الأطراف... ناهيك عن أن تنافس الشاطر وأبو الفتوح قد يطيح بفرصتيهما كونهما يتنافسان على ذات القاعدة الشعبية العريضة، أما الاحتمال الأهم فيتمثل في أن الإحساس السياسي الفطري لدى المواطن المصري الذي أعطى الثقة للإخوان في مجلسي الشعب والشورى سيدفعه لإعطاء ثقته في انتخابات الرئاسة لمرشح من تيار سياسي آخر حتى لا يلقي بأوراقه كلها في سلة الإخوان!.

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 9
    • 1) » اذاقالت حذام فصدقوها
      طه احمد عدناني من كان يتوقع ان ياتي يوم يكون فيه القرار اليمني والوطن بأكمله مرتهن بالقرار الامريكي حتى وان كان الاخوان قد ناظلوا كثيرا من اجل السلطه ولكن الغريب انهم يقعوا فريسة السياسة الامريكية فيتحولوا الى عبيد اكثر من علي صالح وتلك مصيبة
      5 سنوات و 6 أشهر و 14 يوماً    
    • 2) » حضرمي عنصري اكره كل شمالي وضالعي ويافعي وعولقي ماعدا الحمدي
      دولة حضرموت انا مقيم في السعودية 18 سنة نفسي ارجع بلدي حضرموت بجواز حضرمي صادر من سفارة حضرموت في الرياض وعندما أصل لحضرموت اجد حكامها حضارم وعاصمتها المكلا ويسكن على ثراها سكانها الأصليين لا شماليين ولا ضالعيين ولا يافعيين ولا عوالق آه يا حضرموت الخير ثوري واطردي الغزاة دحابشة الشمال الهمج الغجر والمستوطنين اهل يافع والضالع وابين اهل المشاكل والإستعلاء كتب الله ان نتورط مع الشماليين والجنوبيين في ما يسمى الوحدة ؛
      5 سنوات و 6 أشهر و 14 يوماً 1   
    • 3) » بعض الكلام أكبر من قائله .
      addali وكأي مراقب سياسي عربي معني بما يحدث في هذا البلد العربي الأكبر والأهم لا أجد مطلقاً وجود أي مصلحة راجحة سواء لمصر أو جماعة الإخوان في قرار كهذا .. (( هذا الكلام أكبر منك يا نصر .. مع احترامي )) .
      5 سنوات و 6 أشهر و 14 يوماً    
    • 4) » بعض الكلام أكبر من قائله .
      addali لصاحبنا الحضرمي .. هل تعرف فعلاً معنى أن عمرك 18 سنة .
      5 سنوات و 6 أشهر و 14 يوماً    
    • 5) » ولم لا
      على سراية الشيوعيةو الاشركية حكمت فى البلاد لعربية وعلية فمن حق الاخوان المسلمين ان يحكموا
      5 سنوات و 6 أشهر و 14 يوماً    
    • 6) » نصر مصطفى يصيب ويخطئ
      رضوان البعداني الكاتب معروف بقامة العالية في الكتابة ...لكن اسمحلي ان اوضح قولك أن الإخوان ليس لهم تجربة سابقة في إدارة شؤون الدولة على أي مستوى
      وهذا امر مضحك يعني ان السابقين الاولين كان لديهم الخبرة الكافية ولماذا وصل حال العرب والمسلمين الى هذه الدرجة من الذل والخنوع
      القضية ليست خبرة بقدر ما تكون قضية عمل واخلاص ووطنية
      وانا اثق ان الاخوان لديهم تلك الثلاث
      5 سنوات و 6 أشهر و 13 يوماً    
    • 7) » الرئيس التيكنوقراطي هو مخرج مناسب
      عميس الكذب هو سياسي لكل السياسيين ومع انه ضدعرف الاسلام فلماذا يلبس حزب الاخوان عباءه الاسلام لتوسيخه - اما ان ينتهجوا البرامجيه وتفعيل اعراف الدين فحسب والا فسيظل الدين سدا منيعا لحمايه نفسه - الكذب السياسي لا يتحمله الاسلام
      5 سنوات و 6 أشهر و 13 يوماً    
    • 8) » تعليق
      بوسيف اعتقد ان الولد محق بكلامه فالحضارم عانو طيله فتره ليست قليله من عنجهيه الحكم القبلي ولكن اقول له بالنسبه لبني يافع ماعرف عنهم الا كل خير اين ماحلو .. اما بالبنسبه لموضوع نصر فلاخوان بصراحه هم اليوم احق ناس بالحكم وقد اثبتو قدره ومرونه وثبات على الحق وظهر ذلك في نموذج السودان وفلسطين نرج الله ان يوفقهم فهم يمثلون الهويه الحقيقيه لنا جميعا
      5 سنوات و 6 أشهر و 13 يوماً    
    • 9) » رساله عاجلة للاستاذ نصر طه مصطفى
      محمد استاذي العزيز نصر انا من المعجبين بكتاباتك ويحبذا لو تكتب عن السفراء في بعثاتنا في الخارج وخاصة الذي قدلهم اكثر من اربع سنوات والفاسد والمفسدين في السفارات اليمنية في الخارج ، شاكرين تعاونك .
      5 سنوات و 6 أشهر و 13 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية