نصر طه مصطفى
ما الذي ينبغي على واشنطن عمله تالياً؟
نصر طه مصطفى
نشر منذ : 5 سنوات و 6 أشهر و 22 يوماً | السبت 31 مارس - آذار 2012 06:36 م

من المعروف أن القوى الدولية الكبرى لا تدير علاقاتها إلا وفقا لمصالحها وليس وفقا لمصالح مشتركة أو مصالح الدول الصغرى، إلا في حالة أن تصب المصالح المشتركة أو مصالح الدول الصغيرة في نفس خانة مصالح تلك القوى الكبرى... وهذا حال الولايات المتحدة الأمريكية الدولة الأقوى والأكثر نفوذا اليوم على مستوى العالم كله، فهذا البلد في أفضل حالاته يحاول الانتصار لقيم الحرية والديمقراطية في العالم الثالث إذا تصادف أن كان مثل هذا الانتصار يتوافق مع مصالح بينة وواضحة وحاسمة للسياسة الأمريكية، ما لم فإنه يغض النظر عن الانتهاكات التي تتعرض لها هذه القيم في الدول المعنية، وبالكاد تتحدث عنها بشكل عابر من باب براءة الذمة دون ممارسة أي ضغوط فعلية على الدول التي تمارس هذه الانتهاكات طالما كانت مصالحها تمضي على ما يرام فيها.

 اليمن دخل دائرة الاهتمام الأمريكية الجدية مع بداية القرن الواحد والعشرين في أعقاب الاعتداء على المدمرة الأمريكية (كول) عام 2000م وبشكل كامل ورسمي عقب أحداث سبتمبر 2001م في واشنطن ونيويورك... وما قبل ذلك فلم يكن أكثر من اهتمام محدود طالما أن الأوضاع في اليمن كانت مستقرة ولا تشكل أي خطر داخلي أو خارجي... ومثلما دعم الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأب مشروع الوحدة اليمنية خلال لقائه بالرئيس السابق علي عبدالله صالح في واشنطن في شهر يناير 1990م – أي قبل الوحدة بأربعة شهور – فإن خلفه الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون دعم مبدأ الحفاظ على الوحدة اليمنية خلال حرب صيف 1994م وأبلغ دول الإقليم حينها أن تجزئة اليمن خط أحمر لا ينبغي المخاطرة بالعمل على تأييده ودعمه... وانطلق الرئيسان الجمهوري والديمقراطي السابقان من حقيقة مفادها أن الوحدة اليمنية هي عامل استقرار فعلي في المنطقة لكنهما في الحقيقة لم يبذلا جهدا يذكر من خلال إدارتيهما في دفع النظام الحاكم في صنعاء باتجاه العمل بسياسات داخلية تحافظ على الوحدة وتساعد اليمنيين على ترسيخ الاندماج السياسي بانتهاج سياسات اقتصادية واجتماعية تمكنهم من الانتقال إلى مرحلة اقتصاد السوق دون الإضرار بالكثير من الفئات الاجتماعية التي كانت تعيش في ظل نظام اقتصاد اشتراكي في الجنوب أو نظام مختلط في الشمال... وهكذا ظلت عمليات الإصلاح المالي التي كان الغرب يضغط باتجاه تنفيذها تكرس الفوارق الاقتصادية في المجتمع دون أن تولي الإصلاحات الإدارية الاهتمام المطلوب فاستشرى الفساد وازدادت مساحة الفقر وبدأ المجتمع يتململ لتتوفر بيئة مناسبة لنزعات العنف والإرهاب... ومع أول عملية إرهابية تنبهت الولايات المتحدة لما يجري في اليمن وأخذ اهتمامها يزداد بهذا البلد الفقير في الجانب الأمني... ثم تبعه قدر من الاهتمام في وقت لاحق بضرورة إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية حقيقية لكن النظام الحاكم في صنعاء كان قد غرق في الفساد والفوضى والصراعات الداخلية السياسية والعسكرية، وبدا أن إصلاح هذا النظام مسألة في غاية الصعوبة والتعقيد.

 ومضت الأمور كما نعرف وكما سبق لي الإشارة في مقالات سابقة، وأصبح الخلاص من حكم الرئيس علي عبدالله صالح وعائلته مصلحة مؤكدة للسياسة الأمريكية تماما كما أصبحت مصلحة مؤكدة وضرورة قصوى للشعب اليمني ليعيد بناء حياته ومستقبله وهي في الوقت ذاته مصلحة إقليمية... هنا توافقت المصالح الدولية والإقليمية والوطنية على حقيقة أن نظام صالح أصبح عائقا أمام أمن واستقرار اليمن وأمام تحسن فرص حصولهم على حياة أفضل من كل الجوانب المعيشية... فتلاعب النظام بورقة الإرهاب أزعج المحيط الإقليمي والمجتمع الدولي وهو تلاعب أصبح يشكل حقيقة مؤكدة لدى الأمريكان والسعوديين تحديدا ولم يعد قائما على مجرد تكهنات أو استنتاجات أو تحليلات... كما أن تنامي مشاعر الانفصال لدى أبناء المحافظات الجنوبية هو الآخر أصبح مصدر قلق لدى الإقليم والغرب إذ يدركان أن ثمن التجزئة سيكون كبيرا، ويدركان أن صالح نفسه الذي كان له دور رئيسي في إنجاز الوحدة أصبح هو العائق الحقيقي أمام استمرارها بسبب سياساته وأساليب حكمه... ولولا هذا التوافق الذي حصل بين جميع الإرادات ما كان يمكن للولايات المتحدة الأمريكية أن تلتفت لليمن أو ما يحدث فيه، إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه الآن على الإدارة الأمريكية باعتبارها الفاعل الأكثر تأثيرا اليوم على الساحة اليمنية يتمحور فيما إذا كانت قادرة على المضي الجاد في التنفيذ السريع لآلية المبادرة الخليجية... فإنجاز الانتخابات الرئاسية ليس كافيا لبث الطمأنينة في المجتمع اليمني، وهذا التأجيل المستمر لمؤتمر أصدقاء اليمن من شهر مارس إلى شهر إبريل وأخيرا شهر مايو يثير الكثير من التساؤلات، مع أنه لا يشكل الضرورة الأهم... فالضرورة الأهم اليوم تكمن في نزع كل فتائل الانفجار وتبدأ بنزع كل ما تبقى من خيوط السلطة من يد الرئيس السابق ونقل كل هذه الخيوط للرئيس المنتخب.

 من المؤكد أن الإدارة الأمريكية تدرك جيدا أهمية هذا الأمر، لكنها بالتأكيد لازالت تخشى من انهيار غير متوقع لحزب المؤتمر الشعبي العام ومن ثم تفرد اللقاء المشترك بالعملية السياسية، وهو أمر يخشاه اليمنيون جميعا فلا أحد يرغب بانهيار طرف أساسي في العملية السياسية لكن الذي يجب أن يدركه الأمريكيون باعتبارهم الضامن الأهم لتنفيذ المبادرة وآلياتها يكمن في أن بقاء هذا الكيان الحزبي الهام مؤثرا وفاعلا مرتبط بسرعة انتقال قيادته إلى يد الرئيس هادي لأن بقاء صالح على رأسه سيؤدي إلى انهياره دون شك نتيجة عدم وحدة قراره ونتيجة أن الرئيس المنتخب لن يقبل أن يكون هناك رئيس آخر يتولى تسييره باسم الحزب... إذن فعوامل الاستقرار الذي ينشده المحيط الإقليمي والمجتمع الدولي لليمن حرصا على مصالحهم قبل أن يكون حرصا على اليمنيين لن تتحقق ما لم تنتقل كل خيوط القرار السياسي والعسكري والأمني الفعلية إلى يد الرئيس الجديد، ما لم فإن ما يجري ليس أكثر من عملية تضييع للوقت!.

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 6
    • 1) » توحيد الجيش تحت وزاره الدفاع اولا ولاحوار
      عميس قال المثل ( ما نفع مرأه كامله - في البيت العطل) انتخبوه ومشروه وفخموه وعوموه علي العالم وياااامسكين يا عبدربه رئيس سلمي بلا جيش لان الجيش المدرب اميريكيا حق علي المشوي - نقول علي الاقل افتح باب التجنيد وسوي لك جيش ماشي لا تضيع وقتنا لان الله لا يحب المومن الضغيف مثل المؤمن القوي الامين /مع التحيه الي الاستاذ/ نصر طه
      5 سنوات و 6 أشهر و 22 يوماً    
    • 2) » احذروا مراوغة صالح
      المحب للوطن تحليل في الصميم ومن خبير بالشؤن اليمنية وعلى معرفة عميقه بكل الأطراف ولذلك أقول لأشقائنا في الخليج ولليمنين من كل الأطراف والعسكرين خاصة في الحرس والأمن المركزي وكلك من لهم مصالح في اليمن من الإمريكان والأربين أقول للجميع اليمن أبقى واليمن واليمن أخلد في ذاكرة التاريخ واليمن أرعى لمصالح الجميع واليمن أوفى وأحفظ للجميل من علي صالح وبنيه وأتباعه الذين لا يعرفون إلا جيوبهم ولو بالكذب واخداع وهمسة أخيرة في أذن أبناء اليمن ولستم عبيدا عتد أحد وسيسجل التاريخ إما لكم أو عليكم
      5 سنوات و 6 أشهر و 22 يوماً    
    • 3)
      عمار عندما يكون الأستاذ نصر طه حرا .. (غير مكبل) بعمل رسمي أو حزبي ينطلق قلمه دونما عوائق فتجد ضالتك في مقالاته " شافية كافية غنية بالمعلومات" وأيضا عُمق في التحليل وبساطة في التعبير مما يجذب القارئ ويزيده وعيا وإدراكا لكثير من الأمور والحقائق الغائبة عنا نحن معشر ( الشعب ) أرى انك كالطبيب البارع الذي يشخص المرض بدقه ويعطي الدواء، أتمنى أن يدووووم هذا طويلا ولا ينقطع . تحياتي وشكري للأستاذ نصر فقد أفدتنا كثيرا.
      5 سنوات و 6 أشهر و 22 يوماً    
    • 4) » اينموقع الشعب في وطنه..؟
      د/حامد الناشري هل أصبحت اليمن يانصر طه .ملكا خاصاً بلأمريكان هم فقط من يقرر الحاكم اليمني وفقا لمصالحهم/ماهذه الروح الإنهزامية العميلة/كفى ترويج وتهريج وتفخيم للطغيان الامريكي وادواته الإقليمية الخليجية والتجاهل الكامل لدور الشعب اليمني وأنهم نعاج تساق في البراري ثم تذبح بامر الحاكم الأمريكي اوتحترب فيما بينها وتهلك لكي تستقيم المصالح الامريكية والسعودية فقط اما مصلحة الشعب والوطن اليمني فليس لها وزن او قيمة/كفاكم خذلان وتعبيد الشعوب للطغيان الصهيوامريكي /والله بما تعملون محيط
      5 سنوات و 6 أشهر و 21 يوماً    
    • 5) » هل مكتوب علينا اللإنبطاح.؟
      سامي الحمادي لماذا يتمادى بعض الصحفيين في الترويج لعظمة الآلهة (أمريكا)الى حد انها وحدها هي القادرة على كل شيئ وليس للشعوب أي خيار الا ان يعبدوها ويقبلوا بها رباً تأكل خيراتهم وتستعبد شعوبهم وتثير الفتن بين الدول الاسلامية والعربية وبين الطوائف وبعضهاحتى يستقيم لها حكم العالم:كلا لن يركع الشعب اليمني فاليركع نصرطه وجماعته:إان تنصروالله ينصركم ويثبت اقدامكم "فالترحل امريكا ولليمن رب يحميها
      5 سنوات و 6 أشهر و 20 يوماً    
    • 6) » الغرض كله من المقال هالة الهبيز
      سامح الشريفي كل غرض المقال ياستاذ تعظيم امريكا وكانها حاكمة الكون ولها فقط الارادة المطلقة
      5 سنوات و 6 أشهر و 20 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية