نصر طه مصطفى
لماذا حصل هادي على 99%؟
نصر طه مصطفى
نشر منذ : 5 سنوات و 9 أشهر و 19 يوماً | الثلاثاء 28 فبراير-شباط 2012 05:24 م

أبدى كثيرون استغرابهم في الوطن العربي، من فوز الرئيس اليمني الجديد عبد ربه منصور هادي بنسبة 99% في الانتخابات الرئاسية المبكرة، التي جرت في اليمن الثلاثاء الماضي 21 فبراير، واعتبروها عودة إلى عهود سابقة مظلمة في المنطقة العربية، عرفت بفوز القادة فيها بمثل هذه النسبة، وبالتأكيد فإن هؤلاء المتابعين للشأن اليمني، على اختلاف اتجاهاتهم وتخصصاتهم، معذورون في موقفهم، لكنهم عند قراءة الوضع اليمني وملابسات الساحة اليمنية منذ اندلاع الثورة الشعبية الشبابية في يناير من العام الماضي 2011، قد يتفهمون لماذا حقق هادي هذه النسبة الكبيرة في عملية انتخابية ليس فيها تنافس!

الأسلوب اليمني في الوصول بالثورة الشعبية إلى بر الأمان وتجنيب البلاد العنف، برعاية إقليمية ودولية، يبدو أنه أصبح أنموذجاً يحتذى، فقد لفت نظري حديث الرئيس التونسي المنصف المرزوقي في افتتاح مؤتمر أصدقاء سوريا في العاصمة التونسية الأسبوع الماضي، عن تطبيق النموذج اليمني في سوريا.. ولا أظن أحداً يشك في شخص الرئيس التونسي، الذي جاء من صفوف المناضلين الشرفاء، وتعرض للاعتقال والنفي سنوات طويلة، بسبب مواقفه السياسية من نظام الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، ويكفي الثوار اليمنيين فخراً أن يشيد المرزوقي، الذي كانت بلاده أول من أوقد شرارة ثورات الربيع العربي وهرب رئيسها السابق ولم يحصل على حصانة وتمت محاكمته غيابياً، بالنموذج اليمني ويطالب بتطبيقه على سوريا، كمخرج سياسي لتجنيب هذا البلد العربي المهم المزيد من الدماء، والوصول بثورته إلى بر الأمان بأقل قدر من التضحيات.

النموذج اليمني هذا هو الذي أدى إلى حصول الرئيس اليمني المنتخب على نسبة 99%، لأن التوافق الذي حدث بين القوى السياسية اليمنية حوله، كنائب للرئيس وكشخصية مقبولة لدى مختلف الأوساط لتولي رئاسة اليمن خلال الفترة الانتقالية الممتدة لعامين، ألغى مسألة التنافس الانتخابي لهذه الدورة الرئاسية الاستثنائية والانتقالية، بحسب المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية التي توافق عليها الجميع.

وأقرها المجتمع الدولي عبر قرار مجلس الأمن رقم 2014، وتم التوقيع عليها في الرياض في 23 نوفمبر الماضي، من قبل الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح وطرفي المعادلة السياسية الرئيسيين، وهما الحزب الحاكم ـ المؤتمر الشعبي العام الذي يعتبر الرئيس هادي النائب الأول لرئيسه وأمينه العام، والمجلس الوطني الذي يضم قوى المعارضة الرئيسية، والذي يعتبر رئيس الوزراء الحالي محمد باسندوه رئيسه، وإذن، فإن الانتخابات الرئاسية المبكرة كانت أقرب للاستفتاء على اختيار هادي لقيادة الفترة الانتقالية، بغرض منحه الشرعية الشعبية لتعطيه القوة المطلوبة في إنجاز مهام الفترة الانتقالية. وقد كان بإمكان المبادرة وآليتها أن تنصا على انتخابه من خلال مجلس النواب مثلا.

لكن عدة عوامل حالت دون ذلك، منها رغبة الرئيس السابق صالح أن يخرج من السلطة بشكل ديمقراطي مقبول، أي عبر انتخابات، ومنها رغبة الرئيس الحالي هادي في الحصول على قوة دفع شعبية تمكنه من إحداث التغيير المنشود، ومنها رغبة أحزاب المعارضة التي فضلت تجنب احتمالات تعرض الرئيس الجديد لأي ابتزاز سياسي من الأغلبية النيابية، في حال تم انتخابه من البرلمان، خاصة في ظل الصوت العالي لصقور المؤتمر وتأثيرهم في قراره.

وفي حالة كحالة الاستفتاء الانتخابي الذي جرى الثلاثاء الماضي، كان المرشح الرئاسي التوافقي سيفوز بأي عدد من الأصوات مهما كانت قليلة، وكان هناك بلا شك قلق لدى الأوساط السياسية، وبالذات أحزاب اللقاء المشترك التي كان حصول هادي في نظرها على أكبر عدد ممكن من الأصوات أمرا في غاية الأهمية، ولذلك نشطت في أوساط الناخبين وعملت مع شباب الثورة لإقناعهم بأهمية حصول المرشح الرئاسي على عدد من الأصوات يفوق ما حصل عليه الرئيس صالح في انتخابات 2006، ويقدر بأكثر قليلا من أربعة ملايين صوت، كان للأمر في نظر أحزاب اللقاء المشترك التي تشارك في الحكومة بنصف مقاعدها، أهمية كبيرة، ليس فقط لأن حصول هادي على عدد أكبر من الأصوات سينزع المشروعية الشعبية تماما عن صالح، بل لأنه سيعطيه قوة سياسية كبيرة ومشروعية شعبية قوية في وجه من تبقى من نظام صالح، وبالذات أقاربه في المواقع القيادية في الجيش والأمن.

فصالح ظل حتى الشهر الماضي يتحدث عن مشروعيته الشعبية وحصوله على أربعة ملايين صوت، بل إنه حتى لحظة عودته فجر السبت الماضي من رحلته العلاجية في الولايات المتحدة، كان ما زال يتحدث عن أن ما جرى كان انقلابا ومؤامرة خارجية..!

لذلك كله كانت المفاجأة الحقيقية والكبرى والتي لم يتوقعها أكثر المراقبين تفاؤلا، تتمثل في الإقبال الكبير على التصويت من قبل المواطنين لصالح الرئيس هادي، وبشكل فاق الحدود التي رسمتها اللجنة العليا للانتخابات، التي كانت تضطر في ذلك اليوم إلى إرسال مزيد من بطاقات الاقتراع بطائرات الهليكوبتر إلى أكثر من محافظة، بسبب نفادها، نتيجة الإقبال الكبير على التصويت.

لقد أدرك اليمنيون بحسهم الحضاري والسياسي الراقي، أهمية إعطاء مشروعية شعبية كبيرة للمرشح التوافقي، لتقوية موقفه السياسي، بما يمكنه من إخراج البلاد من محنتها، وتحقيق الانتقال السلمي للسلطة عبر عملية انتخابية مميزة.

وبالتأكيد، لم يكن هادي يمتلك آلة قمعية مثلما كان يحدث في بلدان عربية أخرى، ليدفع بها الناس للتصويت له، فهادي خاض الانتخابات وهو لا يستطيع تحريك وحدة عسكرية أو أمنية واحدة، نتيجة هيمنة أقارب صالح عليها، ومن ثم فلم يخرج للتصويت له إلا من كانوا يريدون التغيير فعلا ويريدون إنهاء عهد صالح، بينما جلس الكثير من أنصار هذا الأخير في بيوتهم، لأنهم يعلمون أن نتيجة الانتخابات محسومة أساسا، سواء بمليون صوت أو ستة ملايين صوت، ومن بين ما يقارب عشرة ملايين ناخب يحق لهم التصويت، خرج ستة ملايين ونصف تقريبا ليقولوا «نعم» لهادي.

وهذا ما أعطاه هذه النسبة الكبيرة. ولذلك يمكن القول إنه أول مرشح توافقي يحصل على هذا العدد من الأصوات، بإرادة شعبية حرة لم يكن فيها أي قسر أو إرغام أو تخويف، وأعطته مشروعية غير مسبوقة، جعلت خطابه الأول عقب أدائه اليمين الدستورية، باعثا على التفاؤل، ورادا لجميل الذين أعطوه أصواتهم من الحالمين بيمن أفضل، وهم الأغلبية.

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 9
    • 1) » المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين
      سليم يا نصر طه مصطفى لقد أثرت عليك الفترة التي عملت فيها للنظام السابق,,, وأصبحت التبريرات للحاكم عادة ولم تستطيع التغلب عليها ؟؟؟ لماذا ؟؟؟ تستهين بالقراء وانت كاتب قدير ؟ ونحن مواطنين يمنيين تواجدنا في اللجان الانتخابية ورأينا كل شئ تصويت مكرر وتزوير وعشوائية لمن حظر او لم يحظر فهو فرض كقاية " ترشيح عبدربه" قرأت لك مقال قديم في 26 سبتمبر وقلت انه عهد قد مضى وانتهى الرجل عن " اللغو " ولكن اليوم للأسف يبدوا لي غير ذلك ؟؟؟
      5 سنوات و 9 أشهر و 19 يوماً    
    • 2) » شعب غبي ...
      فجر كريم شعب غبي وسيظل غبي ....
      إن قالوا له ثورة خرج
      وان قالوا له حفلة خرج
      وان قالوا له مباراة خرج
      تتذكرون في خليجي عشرين والتي اقيمت في اليمن .. سجلت اكبر حضور جماهيري بسبب بسيط هو ان الشعب اليمني جاهز للتجمهر في اي لحظة وحتى بدون ان يكون لديه هدف ... فقد كان المنتخب اليمني اسوأ المنتخبات ومدعاة للخزي والعار ومع ذلك ظلوا يطبلون ويهللون ويحضرون جميع المبارايات وهم في منتهي السعادة ... لماذا ؟ ببساطة لأنهم اغبياء
      والآن انتخابات لشخص مركوز ... حضر الجميع من كل حدب وصوب لانهم متعودون على التجمهر في اي مناسبة سيئة كانت ام حسنة . المهم التجمهر والمشاركة بدليل من كانوا يتجمهرون لعلي عفاش بالرغم من معرفتهم بسوءه ولكنهم يعشقون الجمهرة .
      5 سنوات و 9 أشهر و 18 يوماً    
    • 3) » هل سيبقى الاخوانيون مداحون للطواغيت؟؟
      ماجد الحميدي يبدوا ان خيارات حزب الاخوان الاصلااحي قد انحصرت في ثلاثة خيارات
      1-اما ان يستمروا في المديح ومساندة الحاكم سواء كان الحاكم شرعيا اوغير شرعي
      2-اما ان يافسوا الحاكم لدى الطغيان الدولي والاقليمي فيسقونه منصب العمالة
      3-اما ان يكون لهم برنامج اسلامي وطنياحرا وما أظنهم فاعلون لانهمدرسوا عند علي
      5 سنوات و 9 أشهر و 18 يوماً    
    • 4) » يكفينا نموذج نصر طه -- من اليمين الى الشمال ومن الشمال الى اليمين
      ابو عمار يا اخ نصر طبلت لعلي عبدالله صالح طول فترة حكمه -- وبعدها بدأت تطبل للثورة لعلك تحاول ان تثبت بأنك ثوري---- مقالاتك السابقة مازال المداد الذي كتبت به تلك الروائع الامتداحية لعلي عبدالله صالح لم يجف--- وها انت تكرر التجربة وكأن اليمنيين لا يفهمون او لا يعون من التفريق بين الصادق والكاذب--- هل تعتبرنا شعبا جديدا جئنا من كوكب اخر--- استحي على الاقل واحترم عقولنا ودعنا من تطبيلاتك -- واحب اذكرك بأنك في نظرنا مثل النعامة التي تدس رأسها في التراب وتحسب ان لا احد يراها --- وكتابتك من اليمين الى الشمال ثم من الشمال الى اليمين دون اعتبار لما سبق وان كتبت كقناعة منك سابقة لايمكن ان نصدق قناعاتك الجديدة المتغيرة وليست قناعات للاسف بل انتهازية مقيته ننبذها والتأرجح واضح ويكفي انه اظهرك على حقيقتك طبال لمن تراه قريبا من السلطة -- انشروا يا نبأ فهذه مساحة للآراء وحرية الرأي والسلام
      5 سنوات و 9 أشهر و 18 يوماً    
    • 5) » كلام غريب
      علي بن علي صراحة كلام فارغ وتبرير افرغ
      5 سنوات و 9 أشهر و 18 يوماً    
    • 6) » إلى متى الاستهبال
      علي سالم إلى متى الاستمرار في استهبال عقول الناس.. ما هذا الهراء الذي نقرأه هنا ؟ معقول الى هذا الحد تبلغ الجرأة في كتابة ما يخالف العقل والمنطق..؟!!
      5 سنوات و 9 أشهر و 17 يوماً    
    • 7) » بالفعل كلام فارغ
      مراقب أنا مع التعليق رقم 5 بالفعل كلام فارغ لمطبل قديم يريد ان ينبه الرئيس الجديد بأن لا ينساه !!، وقد قرأنا له كتابات افضل من هذه وتوصل فكرة للقارئ لكنه هذه المرة اراد ان يقول انا هنا لاتنسوني في الزفة ،فكان مقاله في مستوى الهبالة والسخف..ومن كثر كلامه كثرت اخطاءه وتعلم من عبد ربه!.
      5 سنوات و 9 أشهر و 16 يوماً    
    • 8) » منافق
      نووي حبيبي انته منافق من الدرجه الاولى شكلك تدور منصب انسى اشكالك معروفه للكل طبلت لعلي عفاش لين تعبت واليوم تريد تطبل لعبدربه انسى انته مكشوف الشعب والناس واعيه تضحك على مين انته وامثالك
      5 سنوات و 9 أشهر و 15 يوماً    
    • 9) » المهم الان بقاء الدولة تحت ولي أمر واحد معترف به مهما بلغ ضعفه
      خبير وبعدين على قدر قوة وذكاء مستشاريه وتوفيق الله له يكون قدرته على نفاد حكمه على الكل ((فالمحصلة خير انشاء الله بانسبة لي وللامثالي فما يهمنا بقاء عقد الدولة ولو باقل درجاته وستنموا قوة الدولة من جديد رويدا رويدا ))واما صلاحها من فسادها فالامر يعود الى مستوى استحقاحقنا لذلك فكلما كثر الصالحون قل الخبث ولعكس بالعكس .(ومع ان قوة الرئيس الفعلية الان ضعيفة لكن الله المعين)
      5 سنوات و 9 أشهر و 15 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية