علي الجرادي
النموذج اليمني ..لا تقتلوا الشعب السوري "مرتين"
علي الجرادي
نشر منذ : 5 سنوات و 8 أشهر و 26 يوماً | السبت 25 فبراير-شباط 2012 05:33 م

تتعالى أصوات السياسيين في المحافل الدولية والاقليمية المطالبة بالحل السياسي في سوريا على غرار الحل السياسي اليمني وللأسباب الآتية أتمنى عليهم وعلى الاخص المثقف الرئيس المرزوقي التريث قليلاً قبل التشجيع على هذه الوصفة التي قد تكون من نتائجها وأد الثورة السورية "كحل سياسي " وترك بشار يسبح مع شبيحته في بركة الدماء السورية ونقل السلطة إلى الجهاز الأمني (سواء كان نائباً أو رئيساً للوزراء) ثم التمتع بحصانة قضائية كمكافأة للقتل وترك السلطة بوصفها ملكية خاصة يتم التنازل عنها كما حصل في اليمن.

الحل السياسي على الطريقة اليمنية كان مناسباً بصورة نسبية ولم ينجح بعد في اليمن بشكل نهائي إذ لايزال أقرباء صالح يسيطرون على نصف الجيش وكل الجهاز الأمني.

ولا تبدو الحالة اليمنية شبيهة بالسورية من زوايا عدة أبرزها :أن المعارضة في اليمن تعمل منذ عقود ولها تواجد وامتداد شعبي وخبرات سياسية متراكمة تضم قيادات "اليمين واليسار" كانوا قبل سنوات قيادات حكومات وبرلمانات ويتمتعون بخبرات سياسية تفاوضية وخبروا الرئيس السابق صالح عن قرب ،ويدركون جيداً طبيعة تفكيره وسلوكه السياسي والعسكري ،كما أن انضمام اللواء على محسن الأحمر مع قيادات أربع محاور عسكرية (اليمن يقسم إلى خمس محاور عسكرية) إلى الثورة مثل توازن وردع مع الحرس الجمهوري والأمن المركزي التي يسيطر عليها أبناء صالح وتم إعدادها منذ سنوات كبديل للجيش اليمني ،وجهاز الأمن السياسي التزم الحياد في الوقت الذي قام جهاز الأمن القومي بالتنكيل والتعذيب لشباب الثورة .

وعلى مستوى البعد الاجتماعي يكاد اليمنيون يمثلون جيشاً احتياطياً مقارنة بالتسليح والطبيعة الجغرافية الوعرة للبلاد (مع أن القبائل سجلت معجزةً في التخلي عن سلاحها وثابرت على الأداء السلمي) ،إلا أن مواجهات محدودة في بعض مناطق (نهم ،أرحب ،تعز ،الحيمة) كانت ضرورية لإعاقة تحرك ألوية الحرس الجمهوري ،واستطاعت بضربات خاطفة الاستيلاء على معسكرات وإجبار الأخرى على البقاء في أماكنها والانشغال بالدفاع عن نفسها.

ومن الناحية السياسية كان البرلمان قد فقد شرعيته الشعبية لتأجيل انتخاباته ،وانضمام أعداد كبيرة من كتلة الحزب الحاكم إلى صفوف الثوار ،والحال كان أشد فداحة على مستوى الحكومة بانضمام أعداد من الوزراء إلى صفوف الثورة ثم أُقيلت خوفاً من انضمام من تبقى من الوزراء.

وهكذا في السلك الدبلوماسي والمجالس المحلية وكبار موظفي الدولة ،ثم جاءت حادثة دار الرئاسة لتنقل "الرئيس السابق ورئيس البرلمان والحكومة ) إلى مستشفى الرياض ، ولا ننسى أن حزب صالح تعرض للتصدع من رأس الهرم إلى أدني قواعده الشعبية.

وتلخص المشهد السياسي اليمني بين ساحات الثورة في عموم محافظات اليمن وجيش وقبائل يحميها (وإن لم تتوغل في الحماية حد يصل إلى الاقتتال المباشر)وبين قوة عسكرية تملك المال وبعض الدعم الاقليمي والدولي من طرف خفي لكنه مجرد من أي غطاء سياسي أو شعبي في ظل هكذا أجواء ،ثم التوافق على الآلية التنفيذية الدولية المنبثقة عن المبادرة الخليجية..

ويبقى السؤال معلقاً :هل يمكن للنموذج اليمني أن يكون مناسباً للشعب السوري ؟

يبدو النظام السوري ــ كنظام أمني وسياسي مصمت ومغلق في طبيعته القيادية على "الأقلية العلوية" المدعومة إيرانياً وروسياً بـ( مال ــ تسليح ــ تخطيط ).وتحول سوريا إلى ميدان صراع أممي، ولم نسمع حتى الآن عن تصدعات في بنية النظام القيادية باستثناء انشقاقات مجاميع عسكرية محدودة وستصبح عملية نقل السلطة أشبه بتسليمها من يمين بشار إلى يساره ،فنموذج نقل السلطة إلى النائب وشراكة مع المعارضة في حكومة وحدة وطنية غير منطبقة على الواقع السوري مالم نسمع كلمة الفصل من المعارضة السورية فهي تمثل أهل سوريا المدركة لشعابها .

من كان يتعاطف مع الشعب السوري فليصغ جيداً للمجلس الوطني ويتركه يحدد خياراته المناسبة .إذ قد تدفع مجازر بشار للشعب السوري الضمائر الحية للـتعلق بوصفة النموذج اليمني للخلاص من وخز الضمير العاجز إزاء قضية عادلة ،قد يجد المتعاطفون مع الثورة السورية أنفسهم مساهمين بوأد الثورة وقتلها مرتين بحسن النوايا.

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 3
    • 1) » هذه حالة وتلك حا لة حتى الدوا فع لم تكن وا حدة
      ابو عبد العليم صحيح نحن يمنيون ونعرف وا قعنا ونعرف كذالك وا قع اخوا ننا في سوريا من يضع هذه
      الوصفة لسوريا هذ لا ير يد حلا وانما يريد وقة كا فيا للا جها ز علا القية البا قية الا خ الكا تب شرح الا سبا ب في اليمن صحيح ما قا له وحتى لو انتهة المشكلة تما ما
      فهي لا تمثل حلا با ي صورة من الصور لسوريا القمع والعنصرية المذ هبية وللتحا لف المذ هبي وللا قلية المتحكمة والمنسق خارجية واقليميا لوا د الثورة ما يتم من قتل في سوريا يجعنا نفكر الف مرة هل حقيقة هذ شعب يثور علا نضام فيقتله نضا مه بهذ الشدة والقسواة ويرا نفسه قادرا علا التعا مل او التعا يش مع احد منهم ام انه يخوض حر اب دة نها يتها هي نها ية الشعب اصحا ب الطرح هل عرفوا يوم قتل صالح خمسين واحد انها ر نصف حكمه في يوما وا حد
      5 سنوات و 8 أشهر و 26 يوماً    
    • 2) » هذه حالة وتلك حا لة حتى الدوا فع لم تكن وا حدة
      ابو عبد العليم في اليمن لا يوجد من يقتل المواطن الا عند يورطه السيا سي ويستغزه المعارض وفي سوريا هنا لك تربية علا القتل وتحريضا عليها ومن ذو نشوا هذ النضا م صا لح لو تعا مل النا س مع بعنف لا يستمر اسبوع لا كن الكل وا جهوهبمقولة انت ذاهب ولن نمكنك من التخريب ونحن قادرون صالح ان كا ن اليوم يرضخ لتنفيذ المبادرة ليس اقتنا عا منه بجدوا الحلول ولا كن ليفر بجلده صالح نحن عند ما قبلنا بقا بعض القادة لرحلة من المرا حل نحن علا يقين اننا اقرب الي من تحت ايديهم منهم وقد را يتهم ما يحدث في القواة الجوية وبكا ملها وكم هي الا نشا قا ةدا خل الحرس صال خرج مجروحا في جسده ومجروحا في ثقته ومجروحا في سلطته واعطا ه النا س الفرصة حتى العودة لا نهم وا ثقون صالح حوصرا في زا وية من صنعا هي السين لمدة عام كا مل
      5 سنوات و 8 أشهر و 26 يوماً    
    • 3) » هذه حالة وتلك حا لة حتى الدوا فع لم تكن وا حدة
      ابو عبد العليم اليمن كا ن صالح اقصا ما عنده الا ختطا ف من الطريق او اطلا ق القذائف ليرهب من يعرف القذائف سوريا الشعب مكشوب والحريج مخطوف والقا تل مذ هبي وحا قد والد عم صفوي لا تقل هصينته عن جده المعروف سوريا حلها في حا لة ليبيا او حا لة مصر او تونس الله المستعا ن يا تونس ايأنس بك المستبد ين اتكو نين غطا لمن لا يغطيهم غير ملا لي قم الحا قدين اتكونو غطا لمن يقتل اخوا نكم
      5 سنوات و 8 أشهر و 26 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية