نصر طه مصطفى
ماذا بعد أن انطوى عهد صالح؟!
نصر طه مصطفى
نشر منذ : 5 سنوات و 7 أشهر و 21 يوماً | السبت 25 فبراير-شباط 2012 04:37 م

اكتشفت وأنا أستعد لكتابة مقالي هذا على كمبيوتري المحمول أنه المقال الأول لي الذي أكتبه وأنشره في عهد رئيس لليمن غير علي عبدالله صالح... يا له من عمر طويل قضيناه في ظل حكم رجل واحد... إحساس غريب يتملك كل يمني كتب له أن يعيش في ظل عهد صالح كاملا وهو يستحضر مسارات حياته لأكثر من ثلث قرن ويكتشف فجأة أن عليه أن يسبغ صفة (الرئيس) على غير شخص علي عبدالله صالح... سنحتاج بعض الوقت في اليمن لنلحق صفة (السابق) عندما نتذكر الرئيس صالح وسنحتاج بعض الوقت لنسبغ صفة (الرئيس) على عبدربه منصور هادي بعد أن ظلت صفة (النائب) هي الأقرب إلى ألسنتنا حتى بعد أن انتخبناه رئيسا بعدد من الأصوات أكثر بكثير من تلك التي حصل عليها صالح ومنافسوه معا في انتخابات عام 2006م!

لقد أنجز اليمنيون ملحمة تاريخية عظيمة ببقائهم في الساحات العامة عاما كاملا يطالبون بالتغيير السلمي فأسقطوا كل مفاهيم الانقلابات والثورات الدموية والفوضى الخلاقة، وتوجوا ملحمتهم النضالية الخالدة بمنتهى الوعي بإقبالهم الكثيف على صناديق الاقتراع يوم الثلاثاء الماضي لإعطاء ثقتهم للمرشح الرئاسي عبدربه منصور هادي رغم إدراكهم أنه كمرشح توافقي ووحيد سيفوز سواء بملايين الأصوات أو حتى ببضعة آلاف من الأصوات... لكن رسالتهم يوم 21 فبراير كانت واضحة... شيك ثقة على بياض منحوه لهادي يقابله سحب كامل للثقة من صالح الذي كان وأنصاره يتمنون أن يكون الإقبال على الاقتراع محدودا ليقولوا للناس فيما بعد أنهم لازالوا يحظون بثقة كبيرة من مواطنيهم... وأيا كانت الدوافع التي جعلت المواطنين يذهبون بتلك الكثافة للتصويت لهادي فإن القاسم المشترك بينهم جميعا كان الحفاظ على اليمن من الانجرار لأي فتنة تمزق أرضه وشعبه وتدخله في حروب وصراعات داخلية.

سيؤدي عبدربه منصور هادي اليمين الدستورية هذا الأسبوع كثاني رئيس للجمهورية اليمنية من جانب، ومن جانب آخر كمؤسس للجمهورية الثانية التي خرج الشعب اليمني ثائرا إلى الشوارع والساحات العامة من أجل قيامها وإنجاز حلمهم القديم في دولة مؤسسات مدنية تحترم الدستور وتعمل على سيادة القانون وتكفل المساواة والعدل والحريات والعيش الكريم... وسيطوي اليمنيون وإلى الأبد صفحة الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي يجب عليه اعتزال العمل السياسي كما يفعل كل الساسة المحترمون في الدول الديمقراطية عندما يخرجون من مواقعهم القيادية فكيف الحال وهو الذي خرج بعد ثورة شعبية عارمة فيما كان يخطط للتمديد لنفسه سبعة أعوام أخرى حتى العام 2020م... يمكن للرجل أن يؤسس بما يملكه من ثروة مؤسسة ثقافية أو علمية كبيرة بدلا من الحديث السمج عن قيادته للمعارضة أو ما شابه، فهو أحوج ما يكون للراحة من السياسة تماما كما تحتاج هي ذاتها أن ترتاح منه بعد هذا العمر الطويل في العمل السياسي.

سيجد الرئيس هادي أمامه مخلفات كبيرة من الدمار الإداري والمالي والاقتصادي والسياسي والاستثماري والأمني، وسيجد أمامه تركة هائلة من الفوضى العارمة في كل المجالات وانفلات أمني كبير وتردي غير مسبوق في الخدمات، وباختصار سيكتشف أن سلفه علي عبدالله صالح قد ترك له بلدا أسوأ من الحال الذي استلمه به في 17 يوليو 1978م... وهذا الدمار الهائل في مختلف المجالات كان سمة السنوات السبع أو الثماني الأخيرة ولذلك كانت الثورة الشعبية محصلة طبيعية وتلقائية للخروج من تلك الحال التي تسبب فيها نظامه... وهذه الثورة السلمية التي بلغت ذروتها يوم التصويت لهادي الثلاثاء الماضي بمنحه أكثر من ستة مليون صوت كما تقول التقديرات الأولية – عند كتابة هذا المقال صباح الخميس – قد منحت الرجل تفويضا كاملا لتنفيذ أهدافها في بناء دولة القانون والحكم الرشيد واستعادة روح اليمن وتعزيز تماسكه وإنجاز الحوار الوطني بأهدافه ومقتضياته الكبيرة والهامة بالتعاون مع حكومة الوفاق الوطني.

منذ سنوات عدة لم يبدو اليمنيون بقدر كبير من التفاؤل مثلما هم عليه الآن... إذ أن إحساسهم بأنهم من فرض التغيير في قمة هرم السلطة بإرادتهم الشعبية منحهم قدرا كبيرا من الثقة بأنفسهم وأنه لن يستطيع أي حاكم بعد اليوم أن يفرض عليهم إرادته... كما أن إحساسهم بأن أحد أبناء المحافظات الجنوبية هو من يرأس دولتهم اليوم منحهم قدرا كبيرا من الاطمئنان على مستقبل وحدة بلادهم خاصة أنه رجل يحظى بسمعة حسنة ناهيك عن أن فترة الشهور الثلاثة الماضية أعطتهم انطباعا يقينيا بأن الرجل على قدر كبير من الحنكة والصبر والذكاء... وكذلك فإن إحساسهم بتعاطف المحيط الإقليمي والمجتمع الدولي معهم منحهم قدرا كبيرا من الشعور بالأمان على مستقبلهم ومستقبل الأجيال الجديدة في اليمن، وأنهم بمثل هذا التعاطف الكبير والتفهم الدقيق لقضاياهم سيتجاوزون عنق الزجاجة من جميع النواحي... ولذلك كله فإن رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي ورئيس وزرائه محمد سالم باسندوه يقفان أمام فرصة تاريخية لن تتكرر لتخليد إسميهما بالشروع الجاد في إعادة بناء اليمن أرضا وإنسانا... وبالقدر نفسه فإن شباب اليمن الثائر الذي أسقط الفساد والاستبداد على مفترق طرق وأمام لحظة تاريخية لن تتكرر إلا بعد عقود طويلة فإما أن تنجح ثورتهم في بناء الدولة المدنية الحديثة أو فإن اليمن سيشهد انتكاسة قاسية لا يعلم إلا الله كيف يمكن أن تنتهي... هذه اللحظة التاريخية هي التي ينبغي أن تجعل شباب اليمن يشكلون المعارضة الراشدة التي تساند مشروع بناء الدولة وتقف بصرامة ضد المشروعات التفتيتية الصغيرة واستمرار النمط السابق في إدارة شئون الحكم وهو الشيء الذي لا يمكن قبوله بحال من الأحوال.

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 9
    • 1) » متى انطوت يا طه بربك ؟
      د . حميد القادري استاذ طه اتمنى عليك ان تكن صادقا و شفافا في طرحك و لا داعي لبث روح التفائل المعدوم بين ثنايا حمران العيوان ، و نظم الغاب في سراديب السياسة في صنعاء ، اتمنى ان يكون الطرح صادق و ان لم يوافق الاماني و الطموحات . اين هي مؤسرات طي صفحة صالح و الرجل مازال يملك العديد من الاوراق ، بل لن اكن مبالغ ان قلت انه العراب الاول و الرقم الصعب في المعادلة السياسية ، رغم انني اعد هذا الرجل لب و عمود المشكله في اليمن و سبب دماره وخرابه ، ؟ الم يزل القوة العسكرية الضاربة بيده ومازالت تمارس السلطه دون تردد او تخويل من حكومة النفاق و المحاصصة ، او يزل احمد صالح هو الامر و الحاكم الفعلي في اليمن الان و هذا ما قاله صالح في خطابه للحرس الجمهوري بالفعل ( سوف نترك السلطه لانكم انتم السلطة ؟ ) كفى حديث للاستهلاك العاطفي ، فالحقيقة لا تظلل بغربال و عقول الناس ليست اسفنجه تمتص الماء دون تحليل ؟
      5 سنوات و 7 أشهر و 21 يوماً    
    • 2) » كحلان عفار
      محمد دائما هكذا الأستاذ نصر لا يجرح أحدا ويكتب بعقلانية تلمس في مقالاته الصدق
      5 سنوات و 7 أشهر و 21 يوماً    
    • 3) » كلامك صحيح
      والاصح منه ان غالبية من يقرء مقالتك ماعرفوا غير عفاش قاتله الله كما قتل حلم اليمنين في عيشة كريمة
      5 سنوات و 7 أشهر و 20 يوماً    
    • 4) » عمر طويل قضيناه في ظل حكم رجل واحد فاين عقولنا ؟
      سؤال لابد له من اجابة واستعداد له وهل مازلنا كما كنا وسيحكمنا من بعده السنسن الطوال ام اننا اخذنا العبرة والحليم تكفية الاشارة
      5 سنوات و 7 أشهر و 20 يوماً    
    • 5) » وادى حضرموت
      مبروك بن ماضى لكن نسيان اهم قضية --مشكلة --قضية استفتاء شعب الجنوب ومنحه حق الخيار حتى يحترم العالم ديمقراطية الثورة اليمنيه --كلنا مع الوحدة قلبا ولكن على الارض يجب منح الجنوبيين ما يرضو ه --ونترك نغمة عفاش الوحدة او الموت---واذا اختار الجنوبيين الوحدة فسيكون اليمن فى ازهى حلله ويعيش سعيدا بقلب واحد --واذا اختاروا فك الارتباط فلهم الحرية الكامله ونتعاون كاشقاء ---هذا هو المفهوم ---نصر طه =يترك فراغات كبيرة متعمدا وبذلك يصبح موضوعه خيالى وغير منطقى --يجب مواجهة الامر بكل امانه وحياد وذكر كل طموحات الشعب الا اذا كان يقصد تهميش الجنوب وهذة مصيبة كبرى
      5 سنوات و 7 أشهر و 20 يوماً    
    • 6) » مقالة رائعة جدا
      مجدي منصور وهذا اقتباس من مقالته:
      5 سنوات و 7 أشهر و 20 يوماً    
    • 7) » ليس من الصدق ن عهد صالح قد ولى
      د/احمد الصبري الحقيقة واضحة للعالم ان الطاغية الطالح مازال مهيمنا على كل مفاصل الدولة
      الى جانب السفير الامريكي واللقاء المشرك ماهو الا شماعة وهادي حريوة عظمي
      ونتمنى على الاخ نصر ان يترك البهتان والتضليل فالشعب قد اصبح راشد ويفهم مايجري من مؤامرة على ثورته ووطنه/واكيد كيد فمهل الكافرين امهلهم رويداصدق الله
      5 سنوات و 7 أشهر و 20 يوماً    
    • 8) » من كلمات الكاتب فى مقالات سابقة فى 2008
      Mohamed في تصوري أن الرئيس علي عبدالله صالح كان ولازال أكثر القادة في تاريخ اليمن المعاصر حرصاً على استطلاع الآراء وتوسيع دائرة التشاور منذ بداية عهده وحتى الآن؛ رغم أنه أكثر هؤلاء القادة قدرة على التفرد بالقرار إن رغب، ليس فقط بسبب الفترة التي قضاها في الحكم بل إضافة إلى ذلك بسبب كثرة الانجازات الاستراتيجية التي تحققت في عهده، ومع ذلك فإن هذا التفرد بالقرار لم يحدث.
      5 سنوات و 7 أشهر و 20 يوماً    
    • 9) » الشعب لم يعد طفلا ولا جاهلا
      ماجد المغربي الشعب اليمني علمته الثورة؟-وقد عرف الصادقين والمنافقين فالعبوا لعبة غيرها
      5 سنوات و 7 أشهر و 19 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية