محمد الشحري
توكل كرمان أو بلقيس اليمن
محمد الشحري
نشر منذ : 5 سنوات و 10 أشهر و 14 يوماً | الأربعاء 04 يناير-كانون الثاني 2012 05:48 م

وقفت الشابة اليمنية توكل كرمان الفائزة بجائزة نوبل للسلام في أوسلو بكل شموخ اليمن السعيد وبكل تاريخ الحضارات المتعاقبة في سبأ ومأرب وذمار وحمير، وكأنها تخاطب العالم مثلما قال الهدهد في سورة النمل "إني جئتك من سبأ بنبأ يقين".

اختزلت توكل في كلمتها نضال الإنسان العربي ضد الاستبداد والطغيان، ونضال المرأة في العالم الثالث، والحقيقة أن فوز توكل كرمان بهذه الجائزة يحمل إلى المجتمع الدولي عدة رسائل هامة ومهمة، أولها أن المرأة العربية ليست كما يصفها الإعلام الغربي امرأة سلبية واقعة تحت السلطة الذكورية ولا تقوم بأي دور سياسي أو اجتماعي، إذ أثبتت توكل كرمان أن المرأة في المجتمع العربي والإسلامي يمكنها أن تؤدي أدوارا مهمة في محيطها الاجتماعي والسياسي حتى في تلك المجتمعات التي لا تحظى بقدر كبير من التعليم، وأن المرأة العربية لا تنقصها المبادرة ولا الجراءة في اقتحام مجالات يظن البعض أنها حكرا على الذكور.

لقد أشادت توكل في كلمتها بالشعب اليمني العظيم الذي برهن للعالم أجمع حكمته وضبط نفسه وقدرته على تحمل أقذع أساليب العنف والتعذيب، كما أثبت للمراقبين وللسياسيين والمهتمين بالشأن اليمني ادعاءات عبد الله صالح التي روجها خلال حكمه عن الشعب اليمني وتخويف المنطقة من الخزان البشري اليمني ومن توفر السلاح بيده، فقد كان علي صالح يقنع السياسيين في الخليج على وجه الخصوص بأن الشعب اليمني مسلح وهمجي ويمكن أن يجتاح منابع النفط في الخليج ويمكن أن يؤثر سلبا على الأنشطة الاقتصادية والسياحية في دبي وأبو ظبي والدوحة، وقد سمح للأمريكان بقصف مواقع داخل التراب اليمني، حتى يضيق الخناق على معارضيه في الداخل بحجة أنهم من أتباع تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية، التنظيم الذي يؤكد الكثير من الخبراء الأمنيين بأنه تنظيم وهمي على الانترنت تتلاعب به أطراف دولية من أجل السيطرة والتدخل في شؤون الدول.

ولكن الشعب اليمني أثبت للجميع أنه شعب أصيل كأصالة اليمن، وواعي بما يدور حوله، فلم ينجر إلى الفخ الذي كان نظام صالح قد نصبه له، ولم يستخدم السلاح المتوفر لديه بكثرة ضد أبناء جلدتهم الذين خيروا الوقوف مع النظام الفاشي ضد توق اليمنيين الأحرار إلى نيل كرامتهم، والذين يستقبلون الرصاص بصدور عارية، الصدور التي لم تعد قادرة على كتم غيضها ولم تعد تقبل أن تعيش تحت أحذية العسكر.

إن الشعب اليمني الذي أنجب نساء مناضلات مثل توكل كرمان، قد آمن بنضال سلمي ضد نظام صالح الذي رحل عن كرسي الحكم ولم يرحل عن كواليس السياسة في اليمن، قد خرج إلى الساحات بنفوس طالبة للحرية ومتعطشة للعيش بكرامة يكفل لها ولأبنائها التمتع بخيرات بلدها والعمل لأجل اليمن بعيدا عن الحسابات الضيقة والمصالحة الفئوية مؤمنة بقدرتها على تحمل المسؤولية الوطنية أمام الله والوطن وأرواح الشهداء.

أؤكد وأقول أن الشعب اليمني حينما ينال حريته فإنه سيبدع في تطوير اليمن والخروج بها من أوضاعها الحالية إلى مكانة أفضل تليق بالشعب اليمني السعيد، سليل الأمجاد ووارث العروش وباني الحضارات، وناشر الإسلام في جنوب شرق آسيا، ولا أقول هذا الكلام من باب العاطفة ولا يدخل ضمن حديث المدح والإطراء، بل هو الواقع كما نراه، إذ أن العنصر البشري هو الأساس لنهضة الأمم وتقدم الشعوب، ولا أظن أن اليمن السعيد خاليا من الطاقات البشرية والكوادر التي تستطيع أن تتقدم ببلدها، فلا يعقل أن يبدع اليمني خارج بلده ويخفق في الداخل، فقد رأينا الكثير من النجاحات اليمنية في الخارج وهذا ما بنينا عليه أفكارنا، أضف إلى ذلك الموقع الجغرافي الذي منح اليمن مكانة متميزة في التجارة العالمية.

آخر القول لم يزعجني شيئا وأنا أتابع كلمة توكل التي بثتها العديد من القنوات الفضائية إلا كلمة أوسلو الموجودة في أعلى شاشة التلفاز، حيث تذكرني هذه الكلمة بالاتفاقية المشئومة بين الفلسطينيين والكيان الصهيوني، وهي اتفاقية استسلامية أدخلت القضية الفلسطينية في ثلاجة المفاوضات والمماطلات التي يجيدها أبناء صهيون.

* كاتب من عُمان.

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 6
    • 1) » شكرا للكاتب العماني المنصف.... نعم توكل كرمان صارت رمزا لكل العرب والمسلمين
      محمد الشامي هذه توكل عند من يعرف بقدر الشرفاء الاحرار ويحترم العظماء والابطال توكل كل العالم يشكرها ويشيد بها بينما للاسف نجد بعض من ينتمون لليمن من يهاجمها ويتهمها بتهم باطلة وظالمة يجب ان ننصف توكل ونعطيها حقها من الاحترام والتقدير لانها رفعت اسم العالم وشرفت الحجاب والمراة المسلمة ولم تتخلى يوما عن الثوابت والدين واستطاعت بذلك ان تخطف احترام وتقدير كل شرفاء العالم شكرا توكل بلقيس اليمن
      5 سنوات و 10 أشهر و 14 يوماً 1   
    • 2) » تعظيم البشر
      اليافعي استحواعلى وجوهكم إذا عظمتم شخصاً أعطيتموه أكبر من حجمه ، الآن جعلتموها أفضل من بلقيس عليها السلام التي قالت آمنت مع سليمان لله رب العالمين ، أستحوا من الله ومن الناس ومن أنفسكم بعد فترة ستجعلونها أفضل من مريم عليها السلام أو من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وبناته ، لو تذكرون سيرة الصحابيات لكن خير لكم .
      5 سنوات و 10 أشهر و 13 يوماً    
    • 3) » بشائر الخير
      هود عاد إلى أرض الوطن مدير عام الشئؤن المالية بوزارة الخارجية اليمنية ألاستاذ محمد علي الجمالي بعد رحلة إستجمام على شواطئ بيروت الحالمة استغرقت أسبوعين وقع خلالها عقد صيانة مبنى السفارة بأ كثر من ضعف التكلفة الفعلية لضمان جودة وكفاية المدخلات والمخرجات المهنية التي يحرص عليها طيلة فترة عمله الحافلة بالعطاء منذ 18 سنة .. هذا وقد جددت هذه الرحلة اللطيفة نشاطه للعودة الجادة للعمل ضمن شباب التغيير في الوزارة .. وفي تصريح له عند وصوله أرض الوطن قال : لقد تمتعت هناك بإسمي وبإسم كل موظفي الوزارة وخاصة المتعاقدين الطيبين الصبورين على عدم التثبيت والعمل بدون مرتبات منذ عشر سنوات مضت ..
      5 سنوات و 10 أشهر و 13 يوماً    
    • 4) » رد على الاخ اليافعي , تعليق رقم 2
      unknown بلقيس عليها السلام؟ من متى وبلقيس عليها السلام , فاهمين قصدك بس بلقيس مانقول بعد اسمها "عليها السلام" الأنبياء هم فقط من يقال بعد اسمهم "عليهم السلام"

      محترمه رئيك , بس حبيت اوضح الامر
      تحياتي
      5 سنوات و 10 أشهر و 12 يوماً    
    • 5) » لا مجال للمقارنة والكاتب غير معروف
      علي اولا لل توجد مقارنة بين بلقيس وتوكل كرمان ..ثانيا الجميع يعرف ان الجائزة تمنح لاسباب سياسية..ثالثا الكاتب معرف نفسة بأنه اديب وكاتب معروف وانا اؤكد للجميع ان الكاتب يكاد لا يعرفه الا اسرته. وللعلم الف رواية ضعيفة جدا ولم يشتريها احد لدرجة انه يوزعها على من يجده. . فإذا كان اديبا حسب ما يدعي فألأولى به ان يعرف حتى في مدينته. هذه الحقيقة وليس حسدا بل فقط الحقيقة
      5 سنوات و 10 أشهر و 12 يوماً    
    • 6) » ردا على علي
      محمود يبدو أن علي كشف نفسه حينما قال ليس حسدا وانما الحقيقة، حينما بحثنا عن اسم محمد الشحري وجدناه كاتب معروف ينشر في القدس العربي وفي جريدة الرؤية العمانية، وفي مجلة نزوى الثقافية،وفي جريدة الوقت البحرينية وفي جريدة الوسط البحرينية، وعنده مدونة باسم ذاكرة ظفار، وشارك في العديد من المؤتمرت والندوات من الجزائر إلى قطر، وكتب عن مجموعته القصصية (بذور البوار) الكاتب العربي المعروف رشاد ابوشاور، ثم أن محمد الشحري لم يقل عن نفسه انه كاتب معروف بل مجلة المشهد السياسي هي التي وصفته بذلك ، أعوذ بالله من شر حاسد إذا حسد
      5 سنوات و 10 أشهر و 11 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية