نصر طه مصطفى
تحديات أمام اللجنة العسكرية والحكومة الجديدة في اليمن
نصر طه مصطفى
نشر منذ : 5 سنوات و 11 شهراً و 28 يوماً | الثلاثاء 13 ديسمبر-كانون الأول 2011 11:48 ص

تخطت الأطراف السياسية المعنية في اليمن، أول عقبتين في تنفيذ آلية المبادرة الخليجية؛ بتشكيل اللجنة العسكرية الأمنية، وتشكيل حكومة الوفاق الوطني.. وهذان البندان هما الأهم والأخطر في الفترة الأولى من المرحلة الانتقالية التي تمتد لثلاثة شهور، وتنتهي في 21 فبراير المقبل بانتخاب نائب الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي رئيساً للبلاد لمدة عامين، حيث تبدأ المرحلة الثانية من الفترة الانتقالية.

سيكون على اللجنة العسكرية والحكومة الوفاقية، المضي في خطين متوازيين، لتحقيق الأمن والاستقرار ونزع فتائل الانفجار العسكري، وتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي، وإعادة الخدمات ووقف التضييق على الحريات.

وفيما يبدو عمل الحكومة الجديدة مليئاً بالتعقيدات، إلا أن المهام المناطة باللجنة العسكرية تبدو أكثر تعقيداً، فهي المعنية بإزالة كل عوامل انفجار الموقف العسكري مستقبلًا، حيث ما زالت وحدات الجيش منقسمة بين مؤيد للثورة الشبابية ومناهض لها، إلا أن ترؤس نائب الرئيس للجنة العسكرية، يفترض أن يسهل الكثير من التعقيدات، ما لم يواجه تدخلات من الرئيس المنتهية ولايته علي عبدالله صالح، وهذا الأخير بلا شك لن يتوقف عن التدخل في أعمال اللجنة إلى آخر يوم في ولايته، وبالذات لصالح قوات الحرس الجمهوري التي يقودها نجله، والقوات الجوية التي يقودها أخوه، وقوات الأمن المركزي التي يقودها ابن شقيقه.

لكن نائب الرئيس يبدو في الآونة الأخيرة أكثر ثقة بموقفه، الذي أعطته المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية مشروعية حقيقية، لا يمكن للرئيس صالح تجاوزها أو التعدي عليها إلا بما سيقبل به نائبه. فاليمن اليوم يحكم برئيسين؛ أحدهما منتهية ولايته ومنزوع معظم صلاحياته، والآخر رئيس بقوة الشرعية الدولية والدعم السياسي والشعبي، وينتظر تتويجه رئيساً كامل الشرعية في فبراير المقبل، يحظى بدعم غير مسبوق وطنياً وإقليمياً ودولياً.

ستبدأ اللجنة العسكرية مهامها في ظروف صعبة مليئة بالشكوك، ولن يساعدها على النجاح في أعمالها إلا استمرار الدعم الدولي، والضمانات التي يمكن أن يقدمها تحديداً للجيش المؤيد للثورة، من أي عملية غدر من قبل القوات الموالية للرئيس المنتهية ولايته. ولذلك يدرك كثير من المراقبين أن سحب الآليات العسكرية من الشوارع، وإعادتها إلى ثكناتها ومعسكراتها، قد لا يكفي إن لم يتم اتخاذ الحل الجذري، المتمثل في تغيير كل القادة العسكريين من مواقعهم، وتعيين قادة جدد لا ينتمون لمنطقة واحدة، ولا تهيمن على العلاقات في ما بينهم أي خلافات سياسية أو قبلية أو حتى عائلية.

لكن مثل هذا الحل الجذري يبدو صعباً في الوقت الراهن، إلا أنه سيكون ممكناً جداً عقب الانتخابات الرئاسية المبكرة وتسلم هادي لكل صلاحياته، وهو حل لا مناص منه في المرحلة المقبلة، لأنه يشكل المدخل الحقيقي لأمن واستقرار اليمن، ولإعادة الهوية الوطنية للجيش والأمن، بعيداً عن هيمنة العائلة والقبيلة.

في الوقت ذاته، تبدو الحكومة الجديدة أمام تحديات كبيرة، رغم أن الذي يرأسها سياسي مخضرم ومناضل عتيق، وشخصية وطنية محترمة هو محمد سالم باسندوه، إذ لا تكفي كل مواصفاته لضمان نجاحها، طالما هناك في السلطة من يتربص به ويريد له الفشل بما لا يزال يمتلكه من نفوذ وسلطة.

ويعرف الجميع أن باسندوه كان من أقرب الساسة اليمنيين للرئيس صالح، وربطتهما علاقة وثيقة منذ أواخر الستينات، قبل تولي أي منهما أي منصب رسمي. لكن هذه العلاقة شابها شيء من التوتر منذ أوائل العقد الماضي، بسبب عزوف صالح عن العديد من مستشاريه المقربين والمحنكين، وتزايد اعتماده على جيل جديد من عائلته، قليل الخبرة. وهذا الجيل الجديد من عائلته، بدأ في الوقت ذاته يفرض أعوانه على كل أجهزة الدولة والحكومة بمسمى "التشبيب"، لكن هذا التشبيب تحول مع مرور الوقت إلى تنامٍ لظاهرة الفساد والمحسوبيات والفوضى في جهاز الحكومة، رافق كل ذلك تدمير علاقات الرئيس نفسه بالجيل الذي بنى معه حكمه وسلطته.

وفيما كانت عزلة صالح تزداد، كانت الدولة تدخل في مراحل التردي والانهيار شيئاً فشيئاً؛ اقتصادياً وسياسياً وأمنياً وخدماتياً. فلم تحقق برامج الإصلاح الشامل أي نجاح، بينما بدأ مجتمع المانحين الدولي يبدي تذمره واستياءه من الأداء المتردي للحكومات المتعاقبة، التي كان نفوذ ابن الرئيس وأبناء أخيه يفرض نفسه ومصالحه عليها.

ومنذ 2005 أخذ الانهيار يمضي بخط تصاعدي، منتقلًا إلى مرحلة الأزمة الفعلية، حتى وصل إلى نقطة الغليان باندلاع الثورة الشبابية، التي تحولت إلى شعبية شاملة منذ 15 يناير الماضي، وظلت تتصاعد لتحظى باعتراف ودعم المحيط الإقليمي والمجتمع الدولي، اللذين وجدا فيها فرصة لن تتكرر للخلاص من نظام تحول بقاؤه في الحكم إلى خطر على الأمن والاستقرار، ليس في اليمن فقط، بل على كامل المحيط الإقليمي.

* البيان الاماراتية

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 8
    • 1) » تسمية الاشياء بسمياتها
      مراقب لا داعي للخوض بعيدا عن حقائق الاشياء. يجب ان نفهم ان النجاح تصنعه الشعوب بتضحياتها وتوحدها. الجيش اليمني مختطف بيد علي صالح واولاده والشعب اثبت هذه الحقيقة فلم نر جيشا في العالم يقتل ابناءه بوحشية وشراسة كما فعل من يسمى بجيش اليمن. اللجنة العسكرية كذبة زائفة اثبت الشعب دجلها وتامرها اذ لو كانت صحيحة لم تنتظر تشكيلها بل كانت في مقدمة صفوف ابنائها في جولة الكرامة وتعز وجولة كنتاكي وغيرها.
      نحن نصر الا شرفاء في هذا الجيش غير من انضموا الى صفوف شعبهم فقط. نحن نصر ان على الجيش المختطف الانضمام الان الى ساحات التغيير باسلحتهم وعتادهم ليعلم الناس كم هم شرفاء. لم يعد للشعب من عمل غيركم والبكاء عليكم ومحاولة اصلاحكم ان كنتم قابلين للاصلاح بعد تحطم ارادتكم اليمنية واصبحتم عبيدا لعبد لا يعرف العزة ولا كرامة لليمن.
      5 سنوات و 11 شهراً و 28 يوماً    
    • 2) » تحليل رائع للاستاذ نصر
      متابع حتى النهاية فعلا تحليل موضوعي جدا وهو الاقرب الى الواقع ...فنجاح الثورة الحقيقي يبدأ بتطير الحرس الجمهوري والامن المركزي والامن القومي والقوات الجوية من اولاد صالح ...وبدون هذا الاجراء سيظل الوضع اليمني في انحدار مستمر....شكرا يا استاذ نصر
      5 سنوات و 11 شهراً و 28 يوماً    
    • 3) » نقطع الطول عرض
      علي الحميقاني نقطع الطول عرض المشكله اخوانك يا نصر طه هم لب المشكله حتى المشترك لم يعد يقدر يضبطهم لازالوا يفجروا في مارب وفي الجوف وفي نهم وفي ارحب والحصبه وصفوان قلهم يهجعونا وهم اكبر تحدي لليمن الحديث
      5 سنوات و 11 شهراً و 27 يوماً    
    • 4) » التغيير 1
      العزي الأخ/رئيس الحكومةالأستاذ/محمد سالم باسندوة المحترم
      أهمية وخطورة وسائل الإعلام الحكومية في المرحلة الراهنة باعلان حكومة الوفاق الوطني أخيراً يبدأ الوطن مرحلة جديدة في غاية الصعوبة إذ سيقع على عاتقها المرور بالوطن إلى مرحلة الاستقرار، لكن الجميع يعلم مدى الصعوبات الماثلة على الأرض وسعي كل طرف الى اثبات مدى صواب توجهه و أهدافه على حساب الطرف الآخر (المؤتمر – المشترك) أو (المشترك في ما بين مكوناته)، ولأن كل طرف لديه وسائله الإعلامية القادرة على تسليط الضوء على أهدافه وما يقوم به إلاّ ان ذلك لن يكون كافياً، إذ سيسعى كل طرف من هذه الأطراف للسيطرة على وسائل الإعلام الحكومية التي يسيطر عليها المؤتمر منذ عقود، علماً أن كل القيادات الحالية - ومعظمها فاسدة- هي التي تسيطر على هذه الوسائل وجعلتها مجرد وسائل إعلام ناطقة باسم المؤتمر.
      5 سنوات و 11 شهراً و 27 يوماً    
    • 5) » التغيير 2
      العزي لذلك أرجو من رئيس الحكومة الأستاذ /باسندوة التنبه إلى خطورة الموقف وعدم تكرار الخطأ الفادح الذي ارتكبه المؤتمر في تعيينه لقيادات مؤتمرية على رأس هذه المؤسسات الإعلامية على حساب الكفاءات الحقيقية القادرة على أداء الرسالة الإعلامية في اطارها الصحيح باعتبار هذه المؤسسات ملكاً للشعب وليس ملكاً لحزب بذاته.باختصار المطلوب التركيز على اختيار كفاءات إعلامية شابة مقتدرة، نزيهة، ومجربة (40-48عاما) تقود هذه الوسائل الإعلامية بشفافية مطلقة، واختيار هذه الكفاءات من الضروري أن يكون من داخل من كل مؤسسة وليس من خارجها طبقاً للمثل القائل(أهل مكة أدرى بشعابها، فالفساد بلغ حداً مروعاً في هذه المؤسسات والجميع على علم بذلك)علماً بأن هذه المؤسسات لديها مثل هذه الكوادر، لكنها مهمشة،
      5 سنوات و 11 شهراً و 27 يوماً    
    • 6) » التغير 3
      العزي والأفضل ان تكون هذه الكفاءات من العناصر المستقلة حزبياً حتى لا تحدث فتنة بين أحزاب المشترك التي يجب عليها هي الأخرى إعادة اختيار قيادات وسائل إعلامها من جديد ليتناسب الاختيار مع متطلبات المرحلة الجديدة فمن غير المعقول أن تطالب المعارضة بالتغيير وأجهزة إعلامها محلك سر شأنها في ذلك شأن المؤتمر. وفقك الله
      مواطن مستقل غيور على وطنه
      5 سنوات و 11 شهراً و 27 يوماً    
    • 7) » التجديد
      احمد علي لابد من التخلص من القيادات الاعلامية المتعصبة التي اصبحت عاجزة عن مواكبة التغيير الجاري في البلد امثال الشامي والرعوي والحبيشي
      5 سنوات و 11 شهراً و 27 يوماً    
    • 8) » دمج الجيش واعادة هيكلته
      لا يفيد هذا المج والهيكلة الا بعد ازالة رموز الفساد العسكري ومنهم نجل الرئيس قائد الحرس الجمهوري وامثاله وانا اتوقع انه سيكون هناك العديد من الصعوبات والتحديات امام مستقبل اليمن بوجود هذه الرموز الفاسدهالتي لا زالت تدبر المؤامرات مع قوى سياسيه اخرى من اجل اجهاض الثورة السلمية في اليمن ومن وجهة نظري انه لن يكون الخلاص من هذه التامرات الا بصمود الشباب في كافة ميادين الثورة حتى يتم تحقيق كافة مطالبهم التي خرجو من اجلها
      وعلى حكومة الوفاق الوطني ان تخلص امام المسؤلية العامةلتنال رضى الشعب اليمني وهذا يعتبر اساس لحل هذه الازمة فالانضار متجهة نحو الاستراتيجية التي ستسير عليهاحكومة الوفاق الوطني ممثلة برئيس الوزرا محمد سالم باسندوة . اسال الله ان يوفق كل من اراد الخير للوطن
      وشكرا
      5 سنوات و 11 شهراً و 25 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية