عبدالرحمن الراشد
محاسبة صالح أم إنقاذ اليمن؟
عبدالرحمن الراشد
نشر منذ : 5 سنوات و 10 أشهر و 20 يوماً | الأحد 27 نوفمبر-تشرين الثاني 2011 09:38 ص

منظمة العفو الدولية غاضبة لأن الاتفاق اليمني يقضي بتنازل علي عبد الله صالح عن الرئاسة مقابل طي الملف كاملا بما في ذلك الامتناع عن محاسبته عن فترة الاضطرابات. ووجهة نظر المنظمة الدولية، تؤيدها بعض القوى الشبابية المعارضة، أنها صفقة مرفوضة وتجب محاسبته على الجرائم التي ارتكبت خلال فترة الأشهر الأخيرة. أما أنا فلست مصدقا بعد أن صالح سيترك الحكم، ولن أصدق حتى أراه وأقاربه ورفاقه يرحلون؛ لأنه مراوغ وقد كذب مرات من قبل، ولو خرج أقترح أن يعطى مكافأة كبيرة لا أن يلاحق بأي تهمة كانت، فخروجه سيحول دون حرب كبيرة وخراب مروع ومستقبل مجهول. ولو فاجأنا وغادر الحكم سيكون أول رئيس يخرج بهذه الصيغة منذ بداية الربيع العربي، وسيكون أول نظام عربي يسقط بأقل قدر من الخسائر مقارنة بما حدث لليبيا، وما يحدث في سوريا. أما مصر وتونس فقد سقط الحاكمان وبقي النظامان إلى اليوم.

أما الذين يتحدثون بترف عن المحاسبة فهم في الحقيقة يستسهلون مسألة اقتلاع أنظمة حكمت عقودا، ولها جذور عميقة داخل مجتمعاتها. فالضغط على صالح للتخلي عن الرئاسة لم يكن عملية هينة أبدا، ومعظمه مورس من خارج اليمن، دول الخليج، وكذلك الولايات المتحدة مع ألمانيا وبريطانيا وفرنسا. ينسون أن إخراج أي حاكم من بيته مسألة صعبة، خاصة في بلدان فيها الحاكم هو النظام، كما رأينا في ليبيا، والآن سوريا واليمن. إن إخراج الرئيس برضاه، أو رغما عنه، عمليا يعني إسقاط النظام، فالرئيس صالح، مثل العقيد معمر القذافي والرئيس بشار الأسد، هو النظام، هو الجيش، هو الأمن، هو الحكومة، هو الدولة. وهناك جمع كبير يعمل ويعيش ويرتبط بمنظومة حكمه. وهذا ما جعل إخراج القذافي مهمة صعبة ودامية، استوجبت الاستعانة بحلف الناتو وحلفاء عرب. ولأن اليمن ليس ليبيا النفطية فإن احتمال جمع قوى دولية لإسقاط نظام صالح أمر شبه مستحيل، وبالتالي لم يكن هناك من سبيل سوى الضغط عليه من كل الجهات، مع فتح نافذة صغيرة يسمح له بالخروج منها. ولولا ذلك الجهد السياسي المشترك، الذي لم يرد فيه أبدا التهديد باستخدام القوة ضده، ما كان ممكنا خروجه من السلطة، مع تقديري لجهد الشباب وتضامن المعارضة.

ومن المهم أن يتذكر العاملون في منظمة العفو الدولية، والشباب في ميدان التغيير، أن صالح ونحو نصف أعضاء حكومته فجرت فيهم قنبلة في مسجد النهدين، ونقلوا للعلاج في السعودية، وبقوا خارج اليمن لأشهر، ومع هذا لم يخسر النظام شارعا واحدا كان تحت سلطته بعد أن كنا نعتقد أن النظام سيسقط بمجرد سفره. لقد عاش صالح في المستشفى مربوطا إلى سريره بحبال الجبائر وأمصال التغذية على بعد ثلاثة آلاف كيلومتر من عاصمته، ورغم هذا لم تستطع المعارضة إسقاطه أو تغيير الوضع على الأرض. بإمكان صالح حكم اليمن لسنوات مقبلة بقواته وأجهزته الأمنية، وقدرته على استخدام التناقضات القبلية والطائفية، وتحويل البلاد إلى ساحة حرب الخاسر فيها هو الشعب اليمني.

لهذا أعتقد أنها صفقة رابحة، موافقة صالح على ترك الحكم والمغادرة لقاء عدم ملاحقته ورفاقه. لقد حان الوقت لطي صفحة الماضي، وهي الصفحة التي يستحيل طيها إلا عبر الكثير من الدماء والنزاعات لو أن المبادرة الخليجية فشلت. أعتقد أن على منظمة العفو الدولية ألا تلقي المحاضرات وتتحدث بترف في قضايا أرواح الناس فيها معلقة ومصائر البلدان مهددة. والأهم أن نرى صالح يغادر الحكم وتنتهي حقبة ديكتاتور سيئ ويساعد المجتمع الدولي الشعب اليمني على تضميد جراحه وبناء مؤسسات يحترم فيها القانون ويبدأ اليمنيون عهدا جديدا بعد كابوس صالح، بناء المستقبل أهم وأعظم من ملاحقة الماضي الذي سيجلب الدمار ويفتح الجراح.

*الشرق الأوسط

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 11
    • 1) » كلام يحمل ربع الحقيقه
      يمني وبسف هذا التحليل يحمل ربع الحقيقه.الدماء التي سالت والجرحى والشهداء بالالاف كيف يمكن مكافئة قاتل ظالم على النجاة والحصانه ذلك مخالف لكل الشرائع السماويه .عبدالرحمن الراشد له اراءه الخاصه في كثير من الامور ولكنه لا يفارق رأي دولته قيد انمله.ولو كان صاحب رأي حر كان يجب ان يقول ان الجيران كان بأمكانهم الضغط من البدايه من اجل مصلحه اليمن ومصلحة الجيران ومصلحة علي عبدالله صالح ولكنها السياسه (قبح الله سرها)في السعوديه لا يستطيع كائن من مكان التنازل عن الدم الا صاحبه وهذا شي رائع .اما باليمن فالتنازل عن الالاف عادي لانهم ربما اقل من غيرهم قيمه.من اجل ان لاتسفك دماء اخرى حسب وجهة نظر الكاتب.لكن منظمات حقوق الانسان لا تعترف بحصانه لمن يقتل البشر ومع اختلافنا معها في المعايير المختلفه لهذه المنظمات.اذا لايمكن التهجم على منظمات حقوق انسان .لانها تطالب بعداله على جرائم واضحه.اليس كذلك.
      5 سنوات و 10 أشهر و 20 يوماً    
    • 2)
      يمني هذا الكاتب يميل مع بوصلة حكامه آل سعود ولا تستغربوا لو كتب كلام مناقض لهذا بعد فترة
      5 سنوات و 10 أشهر و 19 يوماً    
    • 3) » رائع
      واقعي في زمن مجنون مقال جميل جدا ..
      الى اخوتي في اليمن الشقيق .. اعتقد بان الكرة في مرماكم .. رحل صالح وبقي اليمن
      5 سنوات و 10 أشهر و 19 يوماً    
    • 4) » لادري لماذا
      جميل لادري لماذا دايماًتنسون ان هناك شهداء من الجيش واللامن وكان هولا ليسوا يمنيون لاو كانهم جاو من المريخ سبحان الله اليس لهم زوجات وابناء وعائلة تنتظرهم اليسوا من اليمن !!!!!!!
      5 سنوات و 10 أشهر و 19 يوماً    
    • 5) » سلام جميل جدا جدا جدا
      يمني ثأئر كلام في غاية الروعه والحكمة من شخص حكيم
      5 سنوات و 10 أشهر و 19 يوماً    
    • 6) » ماذا تريد من اليمن
      علي الحميقاني لا نعلم مدى حقد الكاتب على النظام اليمني وقد يكون السبب بسيط فاكثر من حنق او انشق عن الرئيس واو اصطف ضده بالداخل والخارج يكون سببه بسيط وقد يكون الرئيس رفض ان يسوي مقابله معه والان فاكر ان كلامه سوف ياثر وهو اصلا غير مقبول في العربية لولا البكا والاحراج ولوا انسحاب خاشقجي كان لم نسمع له صوت يا اخي اترك اليمن بحاله وقع الجميع وخلصنا او نشتكيك عن خادم الحرمين احترم نفسك فاقد الشي لا يعطيه يا عابد الانسان
      5 سنوات و 10 أشهر و 19 يوماً    
    • 7) » وجهة نظر
      ابو احمد المنظمات الدولية يظهر انها لاتريد تأسيس لممارسات تشجع على قتل الابرياء لان الطغاة سيأمنون وتكون الخسارة اكبر
      5 سنوات و 10 أشهر و 19 يوماً    
    • 8) » الثورة
      صقر قامت الثورة لبناء اليمن الجديد الحضاري المزدهر الخالي من الاحقاد , ولم تكن ثورة انتقام او ثأر .
      ويجب الا نغفل عن حقد العفاش ودهائه وان نكون متيقظين لغدره لنخرج المرحلة الانتقالية الى بر الامان والى يمن خال من عفاش وامثاله
      5 سنوات و 10 أشهر و 19 يوماً    
    • 9)
      واحد من الناس والاهم من ذالك انك تتذكر ان الرئيس اليمني خرج بكامل قوته و كان بلامكان ان يعاند كما عاند قبلة القذافي ولكنه مع ذالك وقع وخرج ! لا سيما كما اخبرت انت انه من شبه المستحيل ان يكون هناك تدخل دولي في اليمن على غرار ليبيا ومع ذالك وقع ! , انصار الرئيس اليمني كثير وفي كل مدينة ومع ذالك و قع! لازال يسيطر على الاغلبية من القوات المسلحة و على راسها الحرس الجمهوري و الامن المركزي و الطيران الحربي ومع ذالك و قع ! ضعف الثورة اليمنية و سرقتها من قبل بيت الاحمر و العسكرين و الاخوان الارهابين و مع ذالك و قع ! اليمن بلاد تضاريسها صعبة جبال و اودية و غيرها و إذا سات الظروف بالامكان الرئيس ان يلجى الى هذة الحصون و يقود معاركه من هناك كما فعل الشيخ الزنداني و مع ذالك و قع ! و الله وحدة اعلم ليش و قع !!!
      5 سنوات و 10 أشهر و 19 يوماً    
    • 10) » لا زال متمسك
      ابو الحسن بن لاهمه للاسف يا استاذ راشد المبادرة لم تخرجه من السلطة بل هي فرصة له للاستمرار في السلطة من وراء ستار المبادرة اسؤا مما كان وها هو قد عاد الى اليمن ليخلط الاوراق من جديد ويعبث بالبلد بطريقة اقذر من السابق
      5 سنوات و 10 أشهر و 19 يوماً    
    • 11) » بناء المستقبل
      جنوبي حر صدقت ايها الكاتب لن نصدق ان صالح سيغادرالسلطة ببساطة
      5 سنوات و 10 أشهر و 19 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية