عبدالرب بن احمد الشقيري
هل سيكون المجلس كالمجلس؟!
عبدالرب بن احمد الشقيري
نشر منذ : 5 سنوات و 11 شهراً و 26 يوماً | الأربعاء 26 أكتوبر-تشرين الأول 2011 04:45 م

بالطبع لا فمما لاشك فيه أنه عندما يصدر قرار من مجلس كمجلس الأمن من الإجحاف مسواته \"بسواليف\" من مجلس الخليجيين فشتان بين مشرقٍ ومغربِ ولاسيما إذا كان الأول بالإجماع، ولكن مما يدعوا للحيرة والقلق في آن والريبة أحيان هو تشابه موقف المعارضة اليمنية -أو ماسمي مؤخراً بالمجلس الوطني لقوى الثورة- قبل القرار 2014 وبعده وكأنهم لم يفرقوا بين قرار وسواليف!! قرار مجلس أمن ودولي تربض فيه دول تتسابق في صناعة اكبر طائرة او احدث اكتشاف طبي وبين سواليف مجلس تعاون وخليجي يتسابق اعضائه في من يملك أكبر صحن كنافه أو أغلى وليمة في العلم فمع أن الفرق بين المجلسين كبير وكبير جداً إلا أن المعارضة اليمنية آلات إلا البقاء على نفس الوتيرة في التعامل مع الأحداث وكنها في انتظار عصى موسى لتخرج البلد ممها هو فيه وهذا الموقف \"المبورد\" فعلا يدعوا للحيرة لكونه يولد لدى كثير من شباب الثورة تساؤل عن مدى قدرة المعارضة اليمنية في تحمل مسؤلياتها الأخلاقية والثورية في التعامل مع ثورة سالت دماء خيرة شبابها من أجلها لا من أجل أطماع ومصالح آنية أنانية، فما ينتظرون بربهم؟ أليس فيهم رجل رشيد! أو على الأقل شديد؟

أما ما يدعو للقلق من تعاطي المعارضة اليمنية مع قرار بحجم مجلس الأمن فإنه يولد لدينا شك بأن العقول ومستوى الفهم لدى من هم في السلطة والمعارضة قد تساوت وكأنها فعلا لاتدرك ماذا يعني قرارا من مجلس الأمن الدولي وبالإجماع فرئيس النظام البائد-مع ان القرار ضدة بكل المقاييس ولاسيما في مسألة الضمانات- يعلن ترحيبه ببنود القرار 2014 -وكأني به قد أغراه الرقم 2014 فحدث نفسه بان هناك شي جديد قد يعمل على بقائه في السلطة إلى العام 2014- بل ويدعي أنه نتاج دبلوماسيته العقيمة، وقادة المعارضة يشعرون بنشوة الإنتصار لكونهم حصلوا على قرار من مجلس الأمن لكنهم توقفوا عند هذا الحد من النشوة التي تنتهي عندما ينام أحدهم. فهل من المعقول أن تتشابه معدلات الفهم لدى الطرفين على حد سواء؟ ألا يدل هذا على تأخر في الادراك ولو على الأقل من جانب احزاب المشتر ك التي يجدر بها ان تعمل على تفعيل ماجاء في قرار المجلس.

وما يدعو للريبة هو كيف يكون هناك قرارا من مجلس الأمن يدعوا إلى وقف جميع أشكال العنف وقتل المتظاهرين ومع ذلك يستمر مسلسل ليالي الموت وخاصة في مدينة تعز الأبية، وهذه الريبة شدتني إليها ابيات من قصيدة جميلة بعثها الشاعر طارق كرمان مهنئاً أخته توكل وناصحا لها بعد حصولها على جائزة نوبل للسلام فكان مما قال:

وكيفَ تُكرِمُ يا أختاهُ ثورتَنا

على النظامِ حكوماتٌ تواليهِ

أشمّ ريحةَ سُمٍّ في فطيرَتِهم

فحاولي أنتِ أيضاً أنْ تشمّيهِ

فكيف بربكم يتساوى قرار مجلس الامن \"بسواليف\" الخليجيين فما قبل صدور القرار 2014 كنا نرى الرئيس اليمني المخلوع يتعمد البطش والإنتقام من هذا الشعب العظيم وعندما يشتد عليه الحال يظهر بوجهه البائس ليعلن إستعداده للتوقيع على السوالف الخليجية وما أن يأتي مندوبهم حتى ينكث ويختلق الأعذار التي هي أهون من اختراق أمني لدار النهدين، وهكذا دواليك يستمر القتل والتنكيل بشباب الثورة وأنصارها ويستمر الهروب عن الشدة الى السوالف الخليجية.

ولكن؛؛ هل نرى في موقف رأس النظام عيبا؟؟ من وجهة نظري لا أراه عيبا لكونه عاش وأسس نظامه على هذه الطريقة من الكذب والمراوغة طيلة 33 عاما والكل يعلم ذلك، لكن العيب والمعيب هو تعامل المعارضة مع هذه المغالطات والتناقضات التي تسخر من عقل الانسان اليمني فليس من المعقول أن يتعاملوا مع القرار 2014 الصادر عن مجلس الامن بنفس الطريقة المقيته التي تعاملوا بها مع سواليف الخليجيين؟ ومما أخافه ان ينطبق عليهم المثل الشعبي القائل \"اللي مايعرف الصقر يشويه\" فعدم استشعار معنى قرار من مجلس الأمن يترك المجال للمجتمع الدولي أن يتخلى عن مسؤلياته ويتنكل عن التزاماته تجاه مطالب الشعب اليمني المطالبة بالحرية والعدالة، إن المجتمع الدولي اليوم قد تغير فكلما حس أنك على ثقة من نفسك ومتى ما شعر بمدى إيمانك بقضيتك يجد نفسه مرغما في التعامل معك ويرى أنه لابد من احترام آرائك ومبادئك وحقك في الإختيار.

واسمحوا لي أن أوضح أنه عندما نلقي باللوم أوالنقد الحاد للمعارضة ليس انتقاصا في دورهم الفاعل في سحات الحرية والغيير ولكن أملنا أن يرتقوا الى مستوى أفضل من العمل السياسي المعاصر لا أن يبقوا متقوقعين في اأساليب وطرق سياسية عفى عليها الزمن وأصبحت من الموروث الغابر، لان طقوس ماقبل الستينات قد ولى زمانها وأصبحنا في عالم مفتوح الأفق، لذا آمل من قادة المعارضة أن يكونوا على مستوى الحدث وأتمنى أن نرى شبابا يتصدرون رئاسة المجلس الأعلى للقاء المشترك حتى يرى العالم بأن هناك وجها جديدا لليمن انتجته ثورة شباب اليمن على كل الأصعدة والأطر وليس على مستوى النظام الحاكم.

وما أرجوه أتمناه هنا أن لاتفرض علينا المعارضة اليمنية فرضية لايمكن تصديقها إلا في الشأن اليمني فقط وهي أن يتساوى المجلس بالمجلس ؛؛ أن يتساوى مجلس الأمن الدولي بمجلس التعاون الخليجي العربي مع أن الفارق الكبير بينهما، فاذا سحمت المعارضة اليمنية لعلي صالح أن يتعامل مع قرار مجلس الأمن كتعامله مع السوالف الخليجية -وأعني المباردة الخليجية لكونها لاتعدوا أن تكون أكثر من سوالف مع فنجال قوة تتبادل معه الأبتسمات- فمن الأجدر أن تُمنح برائة اختراع في ذلك لكونها ساوت بس مجلسين لايمكن بأي حال من الأحوال التساوي أو حتى المقارنة بينهما فليس المجلس كالمجلس.

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 5
    • 1)
      محمد صلاح من خلال المقال فان الكاتب يعتمد على المعارضه في التعامل مع قرار مجلس الامن
      المفروض الثوار يتعاملوا مع القرار بانفسهم على اعتبار ان المعارضه منضمه للثورة وليست الثورة تتبع المعارضة
      قرار الرئيس بالتعامل الايجابي مع القرار هو الحكمه بذاتها وصفاتها وتعامله بالسياسه لان السياسه فن لاتتقنه المعارضه التي من ابرز قادتها هم اولاد الاحمر الذي هم عصابه وليسوا سياسيين على الاطلاق
      5 سنوات و 11 شهراً و 26 يوماً    
    • 2)
      يارب طال ليل الظالمين اللهم عليك بعلي عفاش وابنه أحمد علي وطارق ويحيى وعمار وعلي الانسي ومهدي مقولة ومطهر رشاد المصري وعبدالله قيران ومراد العوبلي وعبدالله ضبعان وسلطان البركاني وأبوبكر القربي وعبدالرحمن الاكوع وحافظ معياد وعارف الزوكا وعبده الجندي واحمد الصوفي وياسر اليماني وحمود الصوفي فإنهم لا يعجزونك يا قوي يا عزيز اللهم احرق قلوبهم وفتت أكبادهم وانزل عليهم صاعقة من السماء وكل من يناصرهم ويدعمهم ويؤازهم
      ونقول لكل مغتر بقوته تذكر قول الله تعالى (وظنوا انهم مانعتهم حصونهم من الله فاتاهم الله من حيث لم يحتسبوا)
      ولا تنسوا ان دعاء المظلومين مستجابه وان جنود الله لا يعلمهم الاهو.
      5 سنوات و 11 شهراً و 26 يوماً    
    • 3) » المعارضة ستضيع الفرصه اخي العزيز
      الحريري الضالعي الاخ كاتب هذا المقال الرائع احسن وصف ما نعانيه من المعارضة المنتهية واحسن القول فيهم فهم بصراحة اضاعوا الكثير من الفرص التي لو كانوا تركوا الشباب لحسمها لحسموها احسن منهم
      النظام تعامل مع هذا القرار بالاستعباط والتجاهل بنفس تعامله مع قرار مجلس الامن بخصوص الحرب في 94 ولم يعرف بان هذا القرار لديه شباب في الساحات سيجعلونه لن يضيع في دهاليس السياسيين.
      لقد اضاعت المعارضة الفرصة في جمعة الكرامه وبعدها عندما اصيب راس النظام واعلنوا الهدنة والتحاور مع عبد ربه مركوز فاضي رغم علمهم بانه لن يقدم ولن يؤخر وان الحوار معه فقط مضيعة للوقت الثمين .
      اتمنى ان تفهم المعارضة بانها عالة على الثوار وذلك بعد ان نجح اللا نظام بامتياز في تحويل الثورة الى ازمة مع المعارضة. فياليتهم يستفيدوا من اخطائهم ومشكور اخي عبدالرب على هذا المقال الرائع الذي يتكلم عما في نفسي .
      وانها لثورة كاملة حتى النصر
      5 سنوات و 11 شهراً و 26 يوماً    
    • 4) » حاول قراءة الواقع بشكل صحيح
      لاتكلفني اوضح احيي في الكاتب قوميته وعروبته,وهناك نقطةواحدة اتفق معه فيهاوهي نقدة اللطيف للمعارضة وقوله انها لاتتقن العمل السياسي وهذاصحيح,ولعل اكبر عامل لأطالةالازمةاليمنيةهوغباءالمعارضةومن بعدهم شباب الساحات والذين لايملكون اي رؤيةللمستقبل ولمابعد رحيل النظام حيث ان رحليه اصبح حتمي فاصبح الشباب مجرد اقلام بيداحزاب الخراب المشترك يحركونهم كيفما شاؤو لخدمة اهدافهم التعيسة,وبالنسبة لتعاطيهم مع قرار مجلس الامن فلايدخل ضمن دائرة الغباءفهو امر متعمد ومدروس ويكشف نواياهم الحقيقية وتجردهم من الوطنية فقرار مجلس الامن لايضمن لهم الوصول الحتمي للسلطة.اعود الى قومية الكاتب والتي لااحسده عليهاحيث لايكفيه اننا اصبحنا مرتهنيين للغرب صناعياواقتصادياوفي طريقناالى الارتهان الاجتماعي وهذامااخشاه,ومع كل هذا اجد الكاتب يسخرمن الجهود العربية لحل الازمةوسعيدبالارتماءفي احضان مجلس الامن الذي جله وجليه من دولاًنعرف نواياها.
      5 سنوات و 11 شهراً و 26 يوماً    
    • 5) » مقال رائع ولكن ....
      اخوك د/ عادل مقال رائع اخي عبدالرب ولااحد فوق النقد البناء والمعارضه وعلى راسها اللقاء المشترك لاتدعي الكمال في العمل الثوري او السياسي لكنهم يكفيهم فخرا وقوفهم مع مطالب الشعب في التغيير، كنت يودي لو اوضحت او نصحت في مقالك المعارضه ونحن وانت جزء لايتجزأ منها ان تخبرنا ماذا نصنع حيال قرار مجلس الامن واتفق معك ان المجلس ليس كالمجلس...
      5 سنوات و 11 شهراً و 25 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية