عبدالرحمن الراشد
في اليمن.. المشكلة: الرئيس و«القاعدة»
عبدالرحمن الراشد
نشر منذ : 6 سنوات و شهر و 19 يوماً | الإثنين 03 أكتوبر-تشرين الأول 2011 10:51 م

بالنسبة للأميركيين، اليمن أصبح دولة في غاية الأهمية، ليس حبا في أهله أو موارده، بل خوفا من تنظيم القاعدة. فقد اختار فريق من «القاعدة» الرحيل إلى جبال اليمن خلال السنوات الـ3 الماضية هاربين من جبال أفغانستان ووديان باكستان بعد أن ضيق عليهم الخناق، واعتقادا منهم أن الجغرافيا اليمنية تؤمن لهم خير مكان للاختباء والانطلاق .

اليمن صار محل الاهتمام العالمي بعد حادثتين مرعبتين، هما الأخطر منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)؛ طرود بريدية مفخخة جُهزت في اليمن وأرسلت جوا للتفجير إلى مدينة ديترويت الأميركية، والثانية شاب نيجيري تدرب هو الآخر في معسكرات «القاعدة» في اليمن وأُرسل على طائرة بهدف تفجيرها فوق مدينة شيكاغو. كلتا الحادثتين أحبطت قبل الكارثة. بعدها، صار اليمن مثل أفغانستان، ساحة حرب عالمية. وخلال العام الحالي قامت قوات أميركية مدربة على مكافحة الإرهاب، وطائرات بلا طيار، على ملاحقة أعضاء تنظيم القاعدة وقصف مواقعه في اليمن، واعتادت البيانات الرسمية اليمنية الزعم بأنها يمنية. لكن يقال إن الأميركيين فقدوا ثقتهم في النظام اليمني إلى درجة أنهم لم يعودوا يشعرونه بعملياتهم مبكرا بعد إفشال عدد من عملياتهم بسبب تسريبات من داخل النظام .

الحقيقة أنه خلال العامين الماضيين احتار كثيرون في الكيفية التي تعمل بها «القاعدة» في اليمن وبسببها راجت حكايات كثيرة، عن الأسلحة السرية، والتعامل الخفي الرسمي مع «القاعدة»، واستخدام إيرانيين للشواطئ اليمنية، ومع جماعات مسلحة في الصومال. وخلص كثيرون إلى أن الأمر لا يخلو من أحد احتمالين: إما أن الحكومة اليمنية متواطئة تغض النظر عن «القاعدة» من جهة، وتدعم الجهد الأميركي لمحاربتها من جهة أخرى، وإما أن النظام اليمني الحالي ضعيف، وبالتالي لا يستطيع السيطرة على أجهزته وأفراده .

وعندما انتفض الشارع اليمني، مطلع العام الحالي، ضد الرئيس، ضمن موجة الثورات العربية، بدا النظام ضعيفا؛ حيث انشقت عليه أطراف أساسية في الجيش والقبائل الكبرى. ومنذ 7 أشهر وصنعاء العاصمة في حالة مواجهة بين المنتفضين والحكومة، وكلنا نعرف ما آلت إليه الأمور لاحقا .

القناعة الأكيدة أن الحكومة اليمنية لم تكن جادة في مواجهة «القاعدة» خلال السنوات الماضية، إنما هل هي تستخدم التنظيم في أغراضها السياسية أم تخاف منه؟ يبقى هذا أمرا محيرا يظل بلا جواب. وخلال أزمة الرئيس علي عبد الله صالح وقعت مدينة زنجبار في قبضة «القاعدة» وصار الخوف أن تفعل «القاعدة» ما فعلته في العراق من استيلاء على المدن. استغرق طردها من زنجبار 90 يوما، تمت الاستعانة بالأميركيين لفك الحصار عن أحد ألوية الجيش اليمني المحاصر ومساعدة القوات المسلحة اليمنية على دحر «القاعدة». وبعدها بأسبوعين تم الفتك بأهم شخصية في تنظيم القاعدة في اليمن، وهو العولقي، الأميركي من أصل يمني .

ويتراشق الطرفان، المعارضة والحكومة، الاتهامات بشأن دعم الإرهاب؛ فالمعارضة تتهم صالح بأنه يقوم بدعمها وأنه وراء سقوط زنجبار والتخلي عن المدينة. وفي الحكومة من يدعي أن «القاعدة» تحتمي في مناطق المعارضة. لكن القصة بالنسبة للمواطن اليمني أن المشكلة تكمن في الرئيس صالح الذي يرفض الخروج وسلم كل السلطات لأبنائه وأقاربه. أما بالنسبة لدول كبرى في العالم فالمشكلة هي «القاعدة ».

في رأيي الشخصي أن الاثنين على حق، «القاعدة» مشكلة، ونظام صالح مشكلة أيضا. لقد ألِف صالح أسلوب اللعب على الحبال، لهذا ظل اليمن متخلفا لأكثر من 30 عاما؛ لأن همه الوحيد كان المحافظة على السلطة، والتوازنات القبلية والمناطقية، والخارجية، مرة مع صدام حسين، ومرة مع القذافي، وربما الآن مع «القاعدة»، وقد حان رحيله؛ لأن العالم لن يحتمل نظاما مرفوضا من الداخل والخارج .

* الشرق الأوسط .

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 5
    • 1) » فاقد الشي لا يعطية
      علي الحميقاني كلما ذكرة + المشترك + قناتك العربية الله يرجك فاقد الشي لا يعطية يا مسكين
      6 سنوات و شهر و 19 يوماً    
    • 2) » ارأيتم يتطاولون حتى على العرب !!
      فهيمة فهمي رئيس قناة العربية كلامك جاء متأخرا 8 اشهر!من المعروف ان هذه القناة كانت تطبل لعلي حارق من تحت لتحت..ولمااكتشفوا حقيقه تلاعبه بهم وللأسف اكتشفوها بعد 8أشهر.. هذا لم يعجب الامن العائلي ومن يتبعهم.فانظروااول المعلقين ع المقال هم ونسوا ما فعلته لهم العربية طول الثورة!معلش ياقناة العربية هذه طريقة السلطة وبلاطجتها حتى تصدقونا وتعرفوا كم شعب اليمن صبور صبرالجبال! اش رأيكم ياقراءيا شرفاء أنامن اليوم باأوثق التعليقات وشوفوا بعد اسبوع كل التعليقات للمقالات والأراء التي ضد السلطة يكون اول المعلقين هم ابو2000ريال ونص دجاجة، وباثبت لكم باليوم والتاريخ،بس حديساعدني من الشرفاء في هذا التوثيق لأنهم موزعون على المواقع انا بتكفل ببعض مقالات مارب برس.
      ارأيتم ياعالم هؤلاء البلطجية من الأمن العائلي يتطاولون حتى على العرب ممن يرون الحقيقة ويترجمونها بشكل مقال الى متى تستمرون في وئدالحقيقة؟الله يقصف اعماركم
      6 سنوات و شهر و 18 يوماً    
    • 3) » مقال بديع باسلوب رائع وتحليل رصين
      مهاجر يعشق اليمن هذا النوع الارقى من المقالات من حيث اللغة والسلاسة والايجاز والترابط والتراتب في الافكار مع خلاصة للمقال.
      شكرا مارب برس الموقع الحبيب على قلوب احرار اليمن.
      6 سنوات و شهر و 18 يوماً    
    • 4) » الحمد لله
      aldoghari الحمد لله رب العالمين ..أخيرا اكتشفتوا الاعيب العفاش .. ياريت الآن يكون الموقف متناسب مع هذا الإكتشاف .. اما الشعب اليمني فقد اكتوى بناره منذ زمن طويل .. وعندما جاءت اللحظة التاريخية نزل الى الساحات والشوارع وقدم الدماء والأرواح رخيصه في سبيل تغييره وكنسه .. هذا النظام واحد من اكثر الأنظمة فسادا وتخلفا وتلاعبا في التاريخ الإنساني على حد تعبير طيب الذكر عبد الله البردوني .. وان تكشفوه الآن خير من الغد .. ولو ان الأشقاء والأصدقاء صدقوا النية في الوقوف مع الشعب لإزالة هذا الكابوس الجاثم على صدرة لوفروا الكثير من معاناته والآلامه ..ولضمنوا لأنفسهم علاجا نهائيا لوجع الراس الذي يسببة هذا النظام لهم بالاعيبه الدنيئة مع القاعدة والمجاميع الإرهابيه الأخرى
      6 سنوات و شهر و 18 يوماً    
    • 5)
      علي أبو الحسن أين تعليقي السابق يا مأرب برص
      6 سنوات و شهر و 18 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية