نصر طه مصطفى
الخليج والغرب أمام الفرصة الأخيرة لإنقاذ اليمن!
نصر طه مصطفى
نشر منذ : 6 سنوات و أسبوعين و يوم واحد | السبت 01 أكتوبر-تشرين الأول 2011 11:25 ص

لم يكن هناك أي مفاجأة على الإطلاق في عودة الرئيس/ علي عبدالله صالح فجر الجمعة قبل الماضية إلى صنعاء تماماً مثلما لم يكن مفاجئاً على الإطلاق عدم تضمن خطابه عشية عيد ثورة 26 سبتمبر أي جديد... صحيح أن الولايات المتحدة الأمريكية طلبت منه عدم العودة إلى اليمن لعدة أسباب وصحيح أن صحته ومقتضيات مرحلة التعافي والنقاهة من آثار الحادث تتطلب منه البقاء في بيئة صحية خاصة قد لا تتوفر له داخل اليمن، إلا أن من يعرف الرئيس صالح وطباعه جيداً يدرك أنه لن يقبل أي إملاءات تفرض عليه فعل شيء غير مقتنع به، في حين أنه يمكن أن يفعل ذات الشيء المطلوب لكن بطريقته وإخراجه هو وفي الوقت الذي يحدده بنفسه بحيث ينسب الفضل له لا إلى من طلب منه فعل هذا الشيء... وبالقدر ذاته فإن المتفائلين الذين تصوروا أن الرئيس صالح كان سيعلن استقالته أو نقل صلاحياته لنائبه في خطابه الذي ألقاه عشية العيد الـ49 لأول ثورة يمنية قضت على حكم الفرد والعائلة في 26 سبتمبر 1962م كانوا مخطئين، بلا شك فالرئيس صالح يلقي عادة خطاباً تقليدياً سنوياً في هذه المناسبة لا يتضمن أي مفاجآت إلا، فيما ندر ولم يكن متوقعا بحال من الأحوال أن يلقي قنبلة من نوع استقالته أو نقل صلاحياته في خطاب كهذا... بل إنه لم يتطرق حتى لأسباب عودته رغم أنه أكد أن حالته الصحية مستقرة لكنه لازال بحاجة لمزيد من التأهيل – بحسب عبارته – وبالفعل فقد بدا متعباً في ذات اليوم عند استقباله منتخب الناشئين بحضور طبيبه الخاص وهو أمر يحدث للمرة الأولى في لقاء عام يجري داخل اليمن... ولقد تعمد الرئيس صالح في ذلك الخطاب الذي انتظره العالم كله أن يؤكد التزامه بالمبادرة الخليجية واستمرار تفويضه لنائبه عبدربه منصور هادي بتوقيعها في محاولة واضحة لتخفيف حدة الانتقادات الإقليمية والدولية له منذ عودته إلى صنعاء التي اعتبرتها تلك الانتقادات مؤشراً سلبياً باتجاه المزيد من تعقيد الأزمة القائمة.

 وهاهو قد مر أسبوع كامل منذ عودته اتسعت خلاله المسافة بعيداً عن إمكانية توقيع المبادرة، مما يجعل تشاؤم المحيطين الإقليمي والدولي في محلهما... ودون كلل أو ملل ودون جدوى أيضاً يبذل الرئيس صالح وطاقمه جهوداً لا معنى لها لإقناع الداخل والخارج بأن المعارضة هي من يعرقل توقيع المبادرة وتنفيذها (!) فهو يخاطب علماءه المجتمعين بحسب ما جاء في سبأ بأن (جهود ومبادرات الأشقاء والأصدقاء لحل الأزمة قوبلت بالتعنت والرفض) وكأن المعارضة هي من يرفض توقيع المبادرة، ويطلب منهم فتوى بشأن الرافضين للحوار والخارجين على الشرعية الدستورية... فيما نائبه يلتقي بالسفراء الخليجيين والدوليين ليقول لهم إن لقاءه بهم هو (فاتحة خير للتنفيذ العملي للمبادرة الخليجية) وفي لقاء سبق هذا اللقاء بيوم واحد مع السفير الأمريكي يقول النائب إن (اللجنة الأمنية العسكرية ملزمة بالتهيئة لبحث آلية تنفيذ المبادرة الخليجية) مع أن مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة يؤكد اتفاقه عليها مع النائب والمعارضة... وفي الوقت ذاته يتهم وزير الخارجية المعارضة من على منبر الأمم المتحدة بأنها تفتعل الأزمة القائمة، الأمر الذي يعطي مؤشرات من خلال كل ما سبق على أن النظام يتجه لاستخدام القوة المسلحة لقمع الثورة الشبابية مستنداً على فتوى شرعية حكومية واتهامات للمعارضة يحاول تسويقها للعالم دون جدوى حيث شهد الأسبوع الماضي أقسى حملة إقليمية ودولية ضد الرئيس صالح ونظامه منذ اندلاع الثورة الشبابية قبل تسعة أشهر... والأمر الذي يؤكده العالمون ببواطن الأمور بأن النظام سيمضي في الخيار العسكري وهو متمسك بالمبادرة الخليجية في الوقت ذاته، فإن نجح في خياره المسلح كان بها ما لم فسيذهب للتوقيع على المبادرة ليتمتع بالحصانة القضائية الواردة في بنود المبادرة وهو على ثقة أن المحيط الإقليمي والمجتمع الدولي سيرحب بذلك حتى ولو أدت مغامرة الحسم العسكري إلى خراب نصف البلاد!.

 يبدو الوضع الحالي كما ألمحنا الأسبوع الماضي نتاجاً للمرونة البالغة التي أبداها ويبديها المحيط الإقليمي والمجتمع الدولي مع النظام بغرض تجنيب اليمن صراعاً مسلحاً وهي ذاتها – أي هذه المرونة – التي ستقود اليمن إلى هذا الصراع في ظل الزئبقية الساخرة التي يتعامل بها النظام مع الخليج والغرب والأمم المتحدة ومحاولاته المكشوفة لكسب الوقت... ورغم ما يقال مؤخراً بأن مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لليمن جمال بن عمر لم يعد لديه من خيار بعد أن فاض به الكيل سوى مغادرة صنعاء خالي الوفاض بهدف استصدار قرار دولي بتنفيذ المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية - التي اتفق عليها مع نائب الرئيس والمعارضة - تحت الفصل السابع ولا يستبعد أن يتم التلويح بعدد من الإجراءات ضد الحكومة اليمنية من نوع تجميد أرصدة قادة النظام وحظر استيراد الأسلحة وتحريك ملف المحكمة الجنائية الدولية وغيرها من الإجراءات القاسية بهدف الحيلولة دون إشعال النظام لصراع مسلح في اليمن والمضي في تنفيذ المبادرة دون أي تلكؤ أو تلاعب خاصة أن الموعد الذي كان تم اقتراحه لإجراء الانتخابات الرئاسية المبكرة هو 25 ديسمبر القادم أي قبل نهاية العام... فهل تنجح دول الخليج ودول الغرب والأمم المتحدة في إنقاذ اليمن من المغامرات العسكرية التي يريد النظام خوضها في الفترة القادمة؟!.

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 14
    • 1) » لن يتمكن عفاش من تفجيرها
      aldoghari مع المعروف ان عفاش لا يعمل حساب كبير للشعب او القوى السياسية المحليه او حتى للمنشقين عن حكمة من العسكريين .. لذلك هو يتمنى لو يستطيع تفجيرها عسكريا على امل انه سيتمكن من حسمها بالنظر الى قوة تجهيز الحرس الجمهوري .. ما يمنعة من الإقدام على التفجير هو خوفه من رد فعل القوى الخارجيه وبالذات الأمريكيين والأوروبيين .. لسبب بسيط هو انهم يملكون القدرة على الحاق الهزيمة به سواء سياسيا او عسكريا لو قدروا ان تصرفاته اصبحت مضرة بمصالهم .. وهي ستصبح مضرة جدا بمصالحهم لا اتجه الى تفجيرها عسكريا لأن المناخ المتولد عن المواجهه العسكرية سوف تكون البيئة المناسبة لإنتشار القاعدة والعناصر الإرهابيه.. لذلك سوف يحاول الأمريكيون منع تفجير الصراع عسكريا بكل السبل . . لكن اذا ركب عفاش عقله فسوف يسعى الأمريكيون الى استخدام الأدوات المعروفه من قرارات مجلس الأمن الى تجميد الأرصده الى تحريك قضايا جنائية امام محكمة العدل الدوليه .. بل يمكن ان يصل الحال الى تزويد خصومة بالأسلحة اللازمه لهزيمته عسكريا .. خصوصا وانهم يعلمون ان عفاش يلعب لعبه خطره باستخدام ورقة القاعدة في صراعة السياسي مع خصومة الأمر الذي يمكن ان ينقلب الى خطر حقيقي ليس على اليمن فحسب بل على المنطقة والعالم .
      6 سنوات و أسبوعين و يوم واحد 1    
    • 2)
      واحد من الناس بداية اشكر الاستاذ نصر طه على الاعتراف بخطط والاعيب النظام ونواياه السيئة تجاه الثورة وتدمير البلاد وان لم يقل ذلك بصراحة وانما وبإسلوب دبلوماسي بأنها وجهات نظر ملللين سياسيين .
      ونلاحظ بأنها المرة الاولى التي تشتد بها لهجته انتقادا للنظام بعد ان كان يتحدث في مقالاته السابقة عن الخروج المشرف للرئيس ولكن اعتقد ان الاحداث الاخيرة غيرت وجهة النظر التي لديه وجعلته يؤمن بأن الرئيس يريد ان يستمر في الحكم حتى ولو كانت حدود سلطته منطقة السبعين وما حولها وباقي البلاد تذهب الى الهاوية .
      فتوى العلماء هي الاخرى احدى الاوراق التي يراوغ بها صالح لتخويف الشعب بمقدمة لصراع مسلح ولكن هذا ليس غرضه الاول بقدر ما هو الغرض الاساسي كسب الوقت واحداث نوع من الضجة الاعلامية وخلق جدال بين العلماء بعضهم البعض لتطول مدة استمرارة في السلطة.
      ربنا احفظ يمننا واجعلها اليمن السعيد واجعل الحل من عندك يا رب العرش العظيم.
      6 سنوات و أسبوعين و يوم واحد    
    • 3) » حسبنا اللة ونعم الوكيل
      ابوبراء وكان الاستاذ الكاتب يقراء افكار كثير من عامة الناس وانا منهم كنت في اخر جلسة مع احد اقاربي وقلت لة بان الامور قادمة على الحرب واكبر دليل الفتوى ومحاولة تشوية المعارضة في مجلس الامن
      وكان هنك شي يستبقة شي فحسبنا اللة وتعم الوكيل ياستاذ نصر واللة على كل شي قدير
      6 سنوات و أسبوعين و يوم واحد 1    
    • 4) » ازدواجيه
      كريم بن علي يريد نصر طه ان يبدو منظرا ولكن في قرارة نفسه يحمل ازدواجيه فلاهو بالواضح في توجهه ولا هو بالمتخفي واظن ان هناك حسره استعجاله في تقديم استقالته من وكالة سباء للانباء
      ثانيا يثبت من خلال طرحه ان مكانه في وكالة سباء ايضا فوق مقدرته والدليل مايكتب حاليا من مجرد هراء لااكثر ولا اقل
      وكذلك برغم الظاهر الثقافي لما يكتب الا انه في نفس الوقت لم يستطع كما يبدو ان يرقى الى تركيبة رجل الدوله المسئول وهو عندما يحمل الرئيس اطالة الازمه وبكلام مبهم يتناسى وبتعمد سخيف ان الحقيقه التي يريد اخفاءها وهي ان الحل لن يكون في توقيع المبادره هكذا بدون الية تنفيذ ملزمه للجميع
      وما اصرار الرئيس على الاليه الا في مصلحة الوطن ولا اقول هذا مجامله وقد اضيف حتى في مصلحة المعارضه ان يكون هناك اليه واضحه وقبوله من الكل
      وبدلا من التشدق وجلب عبارات الاخر لمايدعون انها مماطله كان الاجدر ان يوضح الكاتب وهو له وزنه عندهم كيف يكون التقارب في الوصول للاتفاق على الاليه وتنفيذها كمنظومه واضحه ملزمه للكل
      اما التحجج بمراوغه او دهاء الرئيس فكلام مستهلك لايسمن ولايغني
      اخيرا من وجهة نظري يجب وضع مصلحة اليمن نصب الاعين لسبب بسيط ان مصلحة اليمن مصلحه لنا جميعا وضررها كذلك ضرر علينا جميعا
      6 سنوات و أسبوعين و يوم واحد 1   
    • 5) » غطأ اسمه المبادرة الخليجية
      احمد الحضرمي شكرا اخ نصر لكن الا يعلم المحيط الاقليمي بانهم شركاء في سفك الدماء عندما جعلو مبادرتهم دون سقف زمني وهم يعلمون ان علي صالح لن يلجأاليها الا في الظروف الحرجة وعندما يلعب بآخر ورقة لديه وهو تفجير الوضع ويفشل في ذلك ..هنا لابد ان نتسائل هل ينظر للشعب اليمني من قبل المحيط الاقليمي والدولي على انه حقل تجارب
      6 سنوات و أسبوعين و يوم واحد    
    • 6)
      ابو علي احسنت وخاصة تصوره انه ممكن يغامر بحرب فان لم تؤدي الغرض فوقع المبادرة - ياسلام ماحلاه من كلام وقد ينجح اذا الناس نيام لكني ارى ان الناس قريبهم وبعيدهم قد فهموه على مدى الاعوام ولن ينجح باذن رب الانام فحكمة اهل اليمن شهد لها رسول الامن والسلام محمد علية افضل الصلاة والسلام
      6 سنوات و أسبوعين و يوم واحد    
    • 7) » الى الاخ نصر طه
      حسام الصعر لا ادري هل الكاتب لا يدري بان امريكا مع الرئيس مائة بالمائة ولولاها لكان انتهى من زمان
      6 سنوات و أسبوعين و يوم واحد    
    • 8) » لن يحلها غير الشباب وتصعيدهم المطلوب بقوة
      لن يحلها غير الشباب وتصعيدهم المطلوب بقوة لن يحلها غير الشباب وتصعيدهم المطلوب بقوة
      6 سنوات و أسبوعين و يوم واحد    
    • 9)
      وضاح الاسد استنتاج رهيب استاذ نصر ، سلمت يمينك
      فعلا . المعفوش - عفاش - يريد جعل المبادرة الخليجية اخر الحلول التي سيلجاء اليها ، سيجرب الحرب فأن فشل فيها لجاء الى المبادرة لانقاذ نفسة و فعلا ساعتها سيكون الكل مرحبا بتوقيعة لتجنيب البلاد مزيدا من الدماء و الدمار
      6 سنوات و أسبوعين و يوم واحد    
    • 10) » صرنا أكثر دراية بالعفاش علي منه بنفسه
      أبو عبد الله كبرنا على ألاعيب وحيل هذا المراوغ .... مللناااااه....
      6 سنوات و أسبوعين و يوم واحد    
    • 11) » ..
      يمن الحرية ان صالح وعصابة يريدو ان يجرو البلاد الى حرب وضرب كل القوي المنظمة للثورة وقتل الثوار السلمين وبعهدها في مبادرة يوقع عليها لذلك اصبحت المبادرة هي المشكله للثورة اليمنية ومع ذلك يقوم الحرس العائلي بقصف تعز وارحب وابين لكن الله سينصر نا على كل الظالمين
      6 سنوات و أسبوعين و يوم واحد    
    • 12) » شكرا لشجاعة وحكمة الأستاذ نصر طه مصطفى
      مجدي منصور شكرا للأستاذ نصر طه مصطفى على كلامه المنطقي والرزين والرصين
      وقد بدأ بالقول "اللين" للنظام ورأسه، ثم تدرج إلى الانتقاد، ثم في هذه المقالة فضح تماما أسلوب النظام
      جزاك الله خيرا على الحكمة والشجاعة في نفس الوقت!
      وأنا شخصيا أعتقد أن أمريكا نفسها تريد أن تجرب الحرب، هل سينتصر فيها حرسها الجمهوري! وأمنها المركزي!! فإن لاحت الأمور لعكس ذلك، فإنها ستسارع إلى وقف الحرب!
      وخيارها الثاني هو أن تقبل الثورة بأقل القليل أو القليل ! وهذا من عاشر المستحيلات!!!
      6 سنوات و أسبوعين    
    • 13) » شكرا لك استاذ نصر
      عاشق العداله fagahm

      كما هو معروف تحليل جميل وثاقب للاستاذ نصر

      لك كل الحب والشكر
      6 سنوات و أسبوع و 6 أيام    
    • 14) » ازدواجية في الشخص
      Note الي القريب العاجل كان الاستاذ طه يكتب ويدافع عن النظام والان يغيير الكلام , الاجدر به كان ارجع سيارته المصروفة من النظام باسراع وقت وارجع الباصات والمولادات الكهربائية التابعة للنظام التي يستفيد بها الان , هذة الثورة ثورة شباب واختلاص بها مصالح المفسدين والمستفيدين من كل جانب والخاسر الاكبر اليمن والشباب المتطلع الي مستقبل افضل , كيف يكون اليمن مزدهر اقتصادياً وثقافياً في وجود مفسدين في النظام السابق
      6 سنوات و أسبوع و 4 أيام    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية