ياسر الزعاترة
وقاحة استثنائية
ياسر الزعاترة
نشر منذ : 6 سنوات و 3 أشهر و 13 يوماً | الأحد 04 سبتمبر-أيلول 2011 06:54 م
 

ينتابك شعور حقيقي بالغثيان وأنت تستمع إلى الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، تماما كما يحدث معك حين تستمع للعقيد الليبي معمر القذافي وهو يتحدث عن الثورة على حلف الأطلسي واللصوص الذين سيطروا على ليبيا، أو تستمع لنجله المدعو سيف الإسلام وهو يتحدث بذات اللغة أو قريبا منها، لكأنه غيفارا وليس الولد الذي ولد وفي فمه أنبوب من نفط لا ينضب.

نعم، ينتابك ذلك الشعور الطاغي بالغثيان وأنت تستمع للرئيس اليمني وهو يتحدث عن المستقبل وعن الشرعية الدستورية والتداول السلمي للسلطة، والأسوأ عندما يتحدث عن المعارضين بلغة الشتائم والهجاء، فهذا الرجل الذي أخذ يستعيد بعض عافيته بسبب عشرات العمليات الجراحية التي أجريت له بإشراف أمهر الأطباء في الملكة العربية السعودية، هذا الرجل لا يريد الاعتراف بأن الشعب اليمني يرفضه، إذ يكفيه أن يخرج له مئة ألف شخص في صنعاء مقابل الملايين فيها وفي سائر المدن يطالبون برحيله، يكفي ذلك حتى يتحدث باسم الشعب اليمني واصفا المعارضين بأسوأ النعوت (آخرها أنهم تجار سلاح)، لكأنه وعائلته ينافسون عمر بن عبد العزيز في الشفافية والنزاهة والزهد.

أي وقاحة تتملك هذا الصنف من البشر، وأي جنون عظمة يسيطر عليهم حتى يعتقدوا أن كل ما فعلوه بالبلاد والعباد طوال عقود ليس كافيا حتى يكرههم الناس، مع أنه كان كافيا لكي تتشكل من حولهم طبقة من المنتفعين والانتهازيين والوصوليين التي ربطت مصيرها بمصيرهم ويمكنها الدفاع عنهم حتى الرمق الأخير، تماما كما تفعل كتائب القذافي في ليبيا أو الموالون لبشار الأسد من عائلته ونسبة كبيرة من أبناء طائفته، وآخرون من غيرها ممن يجدون مصلحتهم في بقاء النظام؟!

ولأننا نكتب بشكل متواصل عن حالة الأسد، وكتبنا مرارا عن جنون العقيد وهلوسته (وأنجاله)، فإن العقيد اليمني يستحق الكثير من الكلام، في ذات الوقت الذي يستحق فيه الشعب اليمني أروع التحيات بسبب صبره وإصراره على خلع رئيسه الفاسد واستعادة قراره السياسي، لكن المصالح تحضر هنا بقوة أيضا، والسبب بالطبع أن من يوالي العقيد لا زال بوسعه الحصول على الكثير من أموال النفط القادمة من الخارج، في ذات الوقت الذي يحصل فيه على امتيازات جراء بقائه، وهي امتيازات بروحية القبيلة وليست بروحية الحق والعدل والمساواة في دولة تحترم المواطن بعيدا عن تصنيفات السادة والعبيد.

إنها الأزمة المتعلقة بحبل الخارج الذي يمنح العقيد فرصة أن يكون قريبا وبعيدا في آن. أن يكون خارج اليمن وأن يسيطر عليه في ذات الوقت، وهي أزمة يصعب القول إن صانعيها ينطلقون من الحرص على اليمن وأهله، بقدر حرصهم على إفشال الثورة، بل إفشال سائر الثورات التي تشعرهم بالقلق، هم الذي يبذلون كل الجهد من أجل إبقاء كل شيء على حاله في العالم العربي.

أما الخارج (الدولي) فيتواطأ معهم، لأنه حريص كل الحرص على بقاء ذات المنظومة ما دام بالإمكان الحفاظ عليها، ولو أيقن أن بوسعه الحفاظ على معمر القذافي أو حسنى مبارك أو بن علي لما قصر في ذلك، لكنها الخلافات بين أركانه تبعا لضعف القبضة الأمريكية على الوضع الدولي، ومعها الشعور بأن أولئك ساقطون لا محالة، ولا مناص من التعامل مع الأوضاع الجديدة.

على أن ذلك لن يثني الشعب اليمني عن إتمام مسيرته رغم أن قوى المعارضة ليست منسجمة، بل ربما كان بعضها مخترقا من قبل الخارج بشقيه العربي والدولي، حيث يتلقى الهبات والمعونات، ما يعني أنه سيواصل المسيرة ولن يرضى بعد هذا الجهد والعذاب والتضحيات أن يعود عبدا في مزرعة العقيد وعائلته.

لا نعرف كيف سينتهي المشهد اليمني، لكن احتمال الحسم العسكري يمكن أن يكون حلا مع نظام يستند إلى الخارج في تجاهله لأصوات الغالبية الساحقة من اليمنيين، في ذات الوقت الذي يبدو مستعدا لتدمير البلد مقابل بقائه في السلطة.

* الدستور الأردنية

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 7
    • 1) » معقول
      منطقي هذا الكلام منطقي ومعقول
      6 سنوات و 3 أشهر و 13 يوماً 1   
    • 2)
      نعم غثينا من خطابه المقزز طيلة 33 سنه لم يتفئل خير الشعب اليمني من خطاب
      هذا الرجل فكل خطاباته الرنانه ياتي بعدها
      مهو اسوا فالشعب يعرفه انه رجل كاذب
      ولا يعيرو لخطابه اي اهتمام
      6 سنوات و 3 أشهر و 13 يوماً 1   
    • 3) » GOD BLESS YOU
      sami yemani GOD BLESS YOU
      THANKS
      6 سنوات و 3 أشهر و 13 يوماً    
    • 4)
      مفتهن لو ان الوقاحه تجردت بشخص لما اختارت غيرك، هل تريد ان نضع امامك المقالات التي امتدحت بها الرئيس اليمني؟ صدق من قال ان الانتهازيه السياسيه هي عرف من اهم اعراف الاخوان الملفسون
      6 سنوات و 3 أشهر و 13 يوماً 1 1   
    • 5) » لماذا لاتهتم بملككم حليف اليهود الأول؟؟؟
      يازعاترة لماذا تتعب نفسك وقلمك وتعرض نفسك للغثيان من سماع خطابات الطغاه الجمهوريون؟؟ففي بلدانهم من هم اعرف منك واحرص منك على بلدانهم!!
      وبدلا عن ذلك لماذا لاتشحذ همتك وقلمك للكتابة عن من يقتل ابناء شعبة على اسوار حدود فلسطين المحتلة ليضمن للصهاينة امنهم واستقرارهم على حساب دماء ابناء جلدتة ودينه؟؟؟ وماخفي كان اعظم واهل مكة ادرى بشعابها!!!
      6 سنوات و 3 أشهر و 13 يوماً 1    
    • 6) » صالح والرهان الخاسر
      أبو نور حينما تتابع الرجل المهووس بالسلطة المتعالي على أبناء بلده الشحات والذليل بوجوده لدى جيرانه مريضاً معلولاً يقدم الولاء والطاعة العمياء لآل سعود ويؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنه مرتبط بهم وجوداً ومصيراً وقراراً وما كان تهربه من توقيع المبادرة الخليجية إلا دليلاً على ذلك وما ذكره لمقربيه في اللجنة الدائمة من كون الملك عبدالله معه
      وما تمارسه وسائل إعلام بقايا الأسرة المغتصبة للسلطة كلها قرائن ودلائل على التورط السعودي في اليمن بالتعاون مع الأمريكان والخوف أن يترك لهؤلاء الأولاد تقرير مصير البلاد في ظل بقاء مخرب اليمن صالح في السعودية يدعم ليخرب بالخطابات العنترية والتحريش المستمر والشتائم التي تصل لليمنيين من السعودية مما يدل على رضا السعودية عن هذا الخائن المجرم في حق الله وقد يضطر الأسرة الحاكمة السعودية لترحيله بحجةالعلاج وفي الحقيقةإساءاته
      وليس آخرها هذا الخطاب الذي يعلق عليه الأستاذ ياسر
      6 سنوات و 3 أشهر و 13 يوماً 1    
    • 7) » تحليل
      كريم علي لان الزعاتره وقح وكريه
      وانا على ثقه انه واجه مثل هذا الكلام لشخصه
      فنفسيا كل اناء بما فيه ينضح
      ويحاول ان يزيح ماهو متعود عليه ومتعقد نفسيا منه على الاخرين
      وهو بهذه اللغه الصفيقه المبتذله والاسفاف في فهمه او اطروحاته يدل على شخصيه مريضه نفسيا واجزم ان لاعلاج لها البته
      لذلك من نافلة القول الرد على امثال هذا
      ولكن من يقراء مايكتبه يتاكد ان الزعيتره نموذج للاحتقار والازدراء وامثاله شاهدتهم سابقا لايقومون بااي شي الا بعصا على روؤسهم او شتم في وجوههم
      6 سنوات و 3 أشهر و 13 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية