د: حسين عبدالقادر هرهره
أين يقف قطار التسوية في اليمن؟
د: حسين عبدالقادر هرهره
نشر منذ : 6 سنوات و شهرين و 20 يوماً | الإثنين 01 أغسطس-آب 2011 11:08 م

تعج الساحة السياسية في اليمن بتغيرات مستمرة لا تكاد تهدأ حتى تتحرك مرة أخرى، والغرض من هذه الحركة والمبادرات التي لم تتوقف في محطة نهائية هو الوصول إلى معادلة ترضي الأطراف الخارجية لان اليمنيين قد حسموا خيارهم بالتغيير ولكن الأطراف الخارجية تريده تغييرا يلبي مصالحها ولهذا بالرغم من علم تلك الأطراف أن النظام السياسي في اليمن أصبح مرفوضا من شعبه ومريضا كمرض رئيسه، لكنها ولأهداف كثيرة ومصالح تخشى فقدانها بسقوط النظام فقد وقفت تسند النظام المتهالك في اليمن حتى يتعب الشعب اليمني، وقضية النفط والغاز وارتفاع الأسعار وانقطاع الكهرباء وشح المواد الغذائية إنما هو جزء من هذه الخطة التي يهدف المخططون من خلالها الوصول بالشعب اليمني إلى المحطة الأخيرة التي يوافق من خلالها على كل الشروط المطروحة والتي تلبي جزء يسير من طموحاته وتبقي على الجزء الاكبر من مصالح الأطراف الخارجية، وهناك مؤشرات كثيرة على صحة هذا التحليل وعلى راس تلك المؤشرات ما حدث في قضية الرئيس المحروق وكيف تم اخفاء كل شيء عن وضعه الصحي عن اليمنيين لمدة شهر كامل ولم يعرف اليمنيون هل هو حي او ميت، لقد كانت تلك واحدة من عدة امور عملت الاطراف الخارجية على تطويقها لانها تعلم ان النظام في اليمن هو الرئيس وليس هناك حزب يمكن ان يدير العملية لان هذه الامور هي ديكور سياسي لبقاء الرئيس، وانظروا الى ما يفعله نائب الرئيس الذي اثبت انه جزء من الديكور وان الرئيس بخبثه ودهائه عرف كيف يختار رجاله اللذين لا يمكن ان يقفوا بشجاعة في اي موقف الا بوجوده شخصيا.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ما هي المحطة الأخيرة التي يقف عندها قطار التسوية في اليمن؟

من وجهة نظري ان التسوية السياسية في بلادنا لا تتجاوز أطروحتين الأولى هي الأطروحة الخارجية التي تدندن عليها الإدارة الأمريكية وبعض دول الخليج المجاورة والتي سوف تسرق من الشعب اليمني ثورته وترمي له العظمة وتأكل تلك الأطراف اللحمة وهي ان يتم توقيع الاتفاقية الخليجية من قبل الرئيس ويتم نقل الصلاحيات الى نائب الرئيس هادي وتشكل حكومة مناصفة بين المشترك النائم والذي أذعن لهذه الضغوط بهدف الخروج بأي حصة بعد ان حرمهم الرئيس صالح من الحلم حتى بالحصول على وزارة منذ عشرون عاما، وحرامية حزب المؤتمر وابناء الرئيس اللذين لديهم استعداد ان يبيعوا البلد لمن يدفع اكثر وقد باعوها كثيرا وكرروا بيعها بطرق مختلفة مرة ببيع الغاز شبه مجاني ومرة ببيع البترول وعدم توريد ايرادات بيعه الا بما يسكت المعارضة ومرة بتوقيع اتفاقية الحدود الشمالية والتنازل عن حقوق اليمن كليا فيها(طبعا هذا ليس مجانا) ومرة بتسليم ميناء عدن لدولة منافسه يهمها تدميره وعدم السماح له بمنافستها، ومرة ببيع حقول النفط بما يعادل ايراد سنة واحدة من تلك الحقول، وهذه المجموعة بهذه الصورة سوف تستلم نصف الحقائب الوزارية بعد ثورة الشعب اليمني وتقديم كل تلك التضحيات، وبعد ذلك سوف تتم انتخابات، وانتم أدرى ماذا سيحدث في تلك الانتخابات لان الحزب الحاكم لديه من الوسائل والأساليب ما يغير بها أي انتخابات حاله بذلك مثل حال بقية الأحزاب الحاكمة في الدول العربية، والنهاية سوف نقول على الدنيا السلام وسوف تندب الأمهات على أبنائهن الذين سفكت دمائهم على مذبح الحرية وماتوا ليحيا شعبهم ويتحرر من نير العبودية وهذا هو الطرح الأول والذي اعتبر حدوثه انتكاسة لكل الثورات العربية وليس لليمنيين فنتائجه كارثية لا يعلم مداها إلا رب العالمين.

الطرح الثاني اسميه طرح التحرير الكامل والثورة الشعبية التي سوف تغير وجه اليمن وتخرجها إلى النور وتعيد لها مكانتها كدولة لشعب عظيم له تاريخ في نهضة العالم منذ القدم، ويتلخص هذا الطرح برفض شعبي لكل الطروحات التي تسمح بعودة الرئيس أو استمرار أبنائه أو بقاء حزبه، وهذا الطرح لاشك انه مكلف جدا فاقتصاد اليمن يكاد أن ينهار، وسوف يستمر سقوط الضحايا من الثوار، وسوف يتحمل أبناء الشعب اليمني صنوف من العذاب والقهر ولكنه سيكون تطهير يتم من خلاله اعادة بنيان هذه الدولة على اسس سليمة، والحل في هذا الطرح له وجهتين اولاهما بقاء سلمية الثورة وتحمل نتائج هذا القرار والصبر عليه ويمتاز هذا القرار انه بالرغم من تدهور كافة الاوضاع الا ان بقايا قوة الدولة التي ترتكز عليها خصوصا الحرس الجمهوري والامن المركزي وغيرهما سوف تتفكك رويدا رويدا حتى تنهار وتنسحب من النظام وتنظم الى الثورة وبذلك سيتم السيطرة سلميا على الدولة وسيتم اعادة بنائها ولكن اذا طالت الفترة فسوف تكون نتائجها مدمرة على اليمن، الوجهة الثانية ان الامور قد تاخذ شكل المواجهة العسكرية لانهاء المشكلة ولاشك ان هذا الامر له ايجابياته وسلبياته فالايجابيات ان الحسم العسكري سوف ينهي المشكلة باقل قدر من التكاليف لان الثورة قد كسبت الى جانبها كثير من مراكز القوة القادرة على المواجهة ولا يمكن لاي قوة مهما كان تسليحها ان تواجه ثورة شعبية بالملايين، اما السلبيات فان الدمار الذي قد تحدثه المواجهات قد يؤخر عملية الاصلاح الاقتصادي عند بناء الدولة لان الطرف الخاسر سوف يتعمد تدمير كل شيء كما هو حاصل في ليبيا حيث يقوم القذافي بكتائبه بتدمير محطات استخراج النفط وتخزينه وقد يحدث ذلك في اليمن لان الحس الوطني غائب لدى حكومة صالح وابنائه وسوف لن يسمحوا بضياع مكتسباتهم التي نهبوها من حقوق الشعب اليمني بسهولة. ولكن بالنتيجة فان الطرح الثاني وهو عدم الخضوع للمبادرة الخليجية سوف يؤدي الى انجاز الثورة وتحقيق كل مطالبها وسوف ننعم بدولة محترمة يستظل كل ابنائها تحت شعارها ولا يعتبرون انتمائهم اليها فضيحة كما هو حاصل الآن بسبب هذا الحكم المتخلف.

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 9
    • 1) » عاشق الحريه
      كونوا مع الشباب الله اكبر النصر للشباب وللثوره
      6 سنوات و شهرين و 20 يوماً    
    • 2) » عاشق الحريه
      كونوا مع الشباب كلنا نتذكر مقوله الشاعر اليمني
      6 سنوات و شهرين و 20 يوماً    
    • 3) » عاشق الحريه
      كونوا مع الشباب بصراحه نحن الثوار مع البند الثانى والذي يدعوا الى الدوله المدنيه الحديثه بعد ان يجتث ممن تبقامن النظام ويطردوا من البلاد ويقدمو للعداله ممن تبقا من النظام والداعمين له وهذا لاياتى الا بالتضحيه والصبر فى الساحات وتصعيد الثوره السلميه ودعوة من تبقا فى الحرس الجمهوري الى الالتحاق بالشباب والثوره لكى تنتصر الثوره ونجتث الفساد ونبنى الدوله المدنيه الحديثه
      6 سنوات و شهرين و 20 يوماً    
    • 4) » أصبروا وصابروا ورابطوا
      الهاشمي اليافعي تحليل واقعي من الدكتور حسين ، فنحن أمام خياران لا ثالث لهما إما اختطاف الثورة ، عبر ما سمي بالمبادرة الخليجية ، وإما الحسم الكامل لإسقاط النظام بكل رموزة وأشكاله ، الحسم إما أن يكون سلميا ، وقد بدأ العد التنازلي لانتهائه ، وإما أن يكون حسما عسكريا
      وهو ما دعا إليه الدكتور حسين في مقال سابق وهو ما أؤيده عليه - أي الخيار العسكري - فلن نرضى بنصف ثورة كما هو الحال في ثوة 26 سبتمبر ، بل نريدها ثورة كاملة شاملة تهدم الماضي وتبني المستقبل بعيدا عن بقايا النظام العائلي ، كما هو الحال في الثورة المصرية ثورة 25 يناير ...

      فيا أيها اليمانيون اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون
      6 سنوات و شهرين و 20 يوماً    
    • 5) » من مواطن الثبات الثبات على الجهاد
      ابن الحق نحن ثابتون حتى الموت او النصر
      6 سنوات و شهرين و 20 يوماً    
    • 6) » الحسم العسكري هو الحل
      فجر كريم انامع الحسم العسكري ، وهذا الحسم لايكون بالعسكريين فقط بل يجب على الشباب اصحاب الثورة ان يكون لهم مشاركة كبيرة فيه ، حتى لاتخطف الثورة بعد ذلك من العسكر ، يجب ان نتحمل تبعات التغيير حتى لو كانت وخيمة فمن يريد الشفاء يتحمل آلام العملية الجراحية ، النظام الحالي لن يترك هذه البلد الإ إذا طرد منها او تم قتله واحداً واحداً ، وهذا لن يكون بالمبادرات والمفاوضات وانما بالحسم العسكري ونحن الشعب لم نتحمل التضييق علينا في اكلنا وشربنا وخدماتنا إلا لاننا نثق بنجاح الثورة بكل اهدافها ولن نرضى ان تنتهي هذه التضحيات من قبل الشباب والشعب بتحقيق نصف ثورة ، فالثبات الثبات ياصناع التغيير والله معكم ولن يترككم بدون عون منه .فإنتم على حق
      6 سنوات و شهرين و 20 يوماً    
    • 7) » رويدا رويدا
      الجارح اليافعي برقم انني ايدة الدكتور على مقالاته السابقه الا اننا ارا بانه وفي اخر مقالين قد بدا يخرج عن نطاق الواقع فاي حسم عسكري سوف ينهي الازمه في اليمن بل سيزيدها دمارا وتدميرا ولن يتحقق اي جديد وايضاخرج الدكتور عن ادبيات الكاتب في بعض مفرداته كالرئيس المحروقاوالنعت ابناه وحزبة فمهما يكن فهو رئيسنا المنتخب شرعا ودستورا وكم تغنينا به وبانجازاته فهذه حقيقه شانا ام ابينا وربنا يعيده الى وطنه سالم غانم وذخرا للوطن
      6 سنوات و شهرين و 20 يوماً    
    • 8)
      يمن الحرية نحن ومازلنا مع التصعيد الثوري لاسقاط بقايا النظام وتقديمهم للعداله اما مسالة التسوية لابد ان تلبي مطالب الثوار وبناء دولة مدنية حديثة ونحن مع حسم ثوري لااسقاط بقايا النظام
      6 سنوات و شهرين و 19 يوماً    
    • 9) » الحل الافضل هوا الحسم العسكري القبلي المسلح.
      علي العماري الكثير من أبناء الشعب اليمني مع لحسم العسكري ، الذي يكون في مقدمنة القوات المسلحة التي أنظمت الى الثورة الوطنية ضد الفساد والطغيان الاسري الحاكم وهذا الحسم لايكون بالعسكريين فقط بل يجب على الشباب اصحاب الثورة ان يكون لهم مشاركة كبيرة فيه ، حتى لاتخطف الثورة بعد ذلك من العسكر ، يجب ان نتحمل تبعات التغيير حتى لو كانت وخيمة فمن يريد الشفاء يتحمل آلام العملية الجراحية ، النظام الحالي لن يترك هذه البلد الإ إذا طرد منها او تم قتله واحداً واحداً ، وهذا لن يكون بالمبادرات والمفاوضات وانما بالحسم العسكري ونحن الشعب لم نتحمل التضييق علينا في اكلنا وشربنا وخدماتنا إلا لاننا نثق بنجاح الثورة بكل اهدافها ولن نرضى ان تنتهي هذه التضحيات من قبل الشباب والشعب بتحقيق نصف ثورة ، فالثبات الثبات ياصناع التغيير والله معكم ولن يترككم بدون عون منه .فإنتم على حق ياشعب اليمن الوفي والمخلص .
      6 سنوات و شهرين و 19 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية