محمد الحذيفي
الثورات العربية وسياسة التناقضات الأمريكية
محمد الحذيفي
نشر منذ : 6 سنوات و 7 أشهر و يوم واحد | الجمعة 22 يوليو-تموز 2011 04:38 م

بكل تأكيد أن الظلم , والاضطهاد , وانتهاك حقوق الإنسان , والاستبداد كل واحدة من تلك الصفات كفيلة بإشعال ثورات كبيرة فكيف بها إذا اجتمعت كلها في شعب أو في منطقة معينة , وهذه الصفات هي من أشعلت الثورات العربية من تونس إلى مصر , ثم اليمن وليبيا ومن بعدها الثورة السورية وكل تلك الثورات قامت من أجل تحقيق مبادئ الديمقراطية , والعدالة الاجتماعية , واسترجاع حقوق الإنسان التي تنتهكها أنظمة تلك الدول والتي تتغنى بها الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية , وتدعي أنها تقف إلى جانب الشعوب المضطهدة لكن الواقع يقول ويثبت عكس ذلك.

لقد فضحت الثورات العربية زيف تلك الادعاءات الغربية والأمريكية في وقوفها إلى جانب حقوق الإنسان , والمبادئ الديمقراطية , والعدالة الاجتماعية فالولايات المتحدة الأمريكية ومن خلفها الدول الأوروبية أثبتت من خلال سياستها مع هذه الثورات بأنها لا تقف أصلا مع حقوق الإنسان , والمبادئ الديمقراطية إلا إذا كانت تخدم مصالحها قبل كل شيء ؛ صمتت ولم تتخذ أي موقف حازم ضد نظام مبارك أثناء الثورة المصرية , وضلت مواقفها ضبابية حتى أجبر الجيشان المصري والتونسي زعيما بلديهما على الرحيل رغم انتهاكات حقوق الإنسان , والظلم , والاستبداد الذي كان يمارس في حق الشعبي التونسي والمصري , وهو ما يمارس مثله إن لم يكن أقل منه في ليبيا وسوريا ! لكن لم تكن مواقف أمريكا بتلك السرعة وذلك الحزم الذي اتخذته في حق النظام الليبي وكذا في حق النظام السوري , والسبب أنها لا تربطها مع هذين النظامين أي مصالح تذكر ولذلك أجبرت سياسة المصالح المتبعة في السياسة الأمريكية أمريكا على اتخاذ مواقف سياسية متناقضة مع الثورات العربية.

ففي حين غضت الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان وتطبيق الديمقراطية في مصر وتونس وتغظه عما يمارس من ظلم , واضطهاد , واستبداد في المملكة العربية السعودية وبقية الشعوب العربية التي تربطها معها مصالح متبادلة سارعت إلى اتخاذ مواقف واضحة وصريحة في حق النظامين السوري والليبي، وتحشد المواقف وتجيش الجيوش لسرعة التدخل لإنقاذ حقوق الإنسان في تلك الدولتين وهي مواقف حقه يراد بها خدمة مصالح خالصة.

في الوقت نفسه لم تتحرك بالشأن اليمني ولم تضغط بالقدر الذي تحركت به في الشأن السوري والليبي بل على العكس تعمل ليلى نهار من اجل إخماد الثورة اليمنية التي مضى عليها خمسة أشهر ودخلت في السادس من أجل بقاء نظام الرئيس علي صالح لأنه من منظور السياسة الأمريكية القائمة على لغة المصالح يخدم مصالحها ويلبي تطلعاتها ويوفر لها ما لم ولن يوفره لها لا نظام سابق ولا لاحق.

وبالتالي فهي تتناغم إلى حد بعيد مع السياسة السعودية في وأد الثورة اليمنية قبل تحقيق أهدافها وكل منهما لها أبعادها السياسية ومصالحها الخاصة من وراء وأد الثورة اليمنية وإفشالها من تحقيق أهدافها.

وعلية فكل الإدعاءات التي تدعيها من مبادئ ديمقراطية ومن حفاظ على حقوق الإنسان هي إدعاءات زائفة وباطلة تخفي وراءها أهدافا استعمارية تسلطية مصلحيه ليس أكثر من ذلك , وإلا فكيف ظهرت انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا , وليبيا وضاعت في اليمن والسعودية؟ وأين حقوق الإنسان التي تدعيها أمريكا من امرأة لا تملك حقها في قيادة سيارتها ؟ إن هي تجرأت على فعل ذلك يزج بها في غياهب السجون الإسلامية لأرض الحرمين الشريفين ناهيك عن حقها في ممارسة حقها الديمقراطي في انتخاب من يمثلها في البرلمان أو انتخاب ملكها الذي يحكمها ! إنها لغة المصالح الأمريكية في التعامل مع ثورات الشعوب العربية.

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 3
    • 1) » مبدع
      محمدالحذيفي أن أعتقد يااستاذ محمد والكثيرين يعرفون زيف الادءعات الامريكه في وقوفها مع الشعوب المقهوره رأينا كيف تتعامل مع النظام السوري ومع النظام اليمني رغم أنها في بداية الامر أعلنت أنها مع تنحي علي صالح من السلطه ولكن عندما سلمت ملف اليمن ال سعود رأينا التحول المفاجئ للجميع تسليم السلطه توقيع على المبادره الخليجيه أو بالاحرى المؤامره السعوديه ياستاذي هذه لعبة المصالح فقد كلام فاضي التكلم عن المبادي العداله وحقوق الانسان الامريكيه
      6 سنوات و 7 أشهر و يوم واحد    
    • 2) » لا يمكننا البحث في دوفع الثورات ولا بمحركا تها
      ابو عبد العليم اليوم لسنا في وارد منا شقة لما ذ كا ن هنا او هناك ثورة في وططنا العربي او المسلم ولا كن مجال البحث هوى لما ذ صبرنا كلا هذ الوقة ولما ذ اعطينا تلك الا نضمة كل هذ الوقة علا حسا بمستقبلنا ومستقبل بلد ننا وابنا نا وما هي تلك الوعوقات هل هي ثقا فية او دينية اوبيئية متخلفة ما اللذي جعلنا نسلم لهم بلدا ننا ومستقبلنا ثم نتفرج علا عبثهم به وكيف اوصلونا الي القاع ونحن مترددون وللاسف لم يزل هناك من المغفلين كثير انا استغرب تلك المرا هنة علا الغرب وتصديق ان هنا ك ديمقراطية يراد تسويقها او ان هنا ك من لا ينام اذ ضلمة البشرية في مكا ن من الامكنة اخلاق الحرية والعدالة والديمقرا ية الغربية تسقط في بركة الولا للصهيونية من مأة السنين ولم يعد هنا ك الا برمجا كيد لدى السياسي الغرب فهوى ضدعواه وليكن من كا ن ومع صديقه واليكن من كا ن لستم تروا كيف تصنع منضما تهم الانسا نية عند ما نجلد زا ن او نقطع يد سارق او نقتل قا تلا ان حصل لا كنها لا تحرك سا كنا عندما يقتل الابريا با العشرات وهذ في كل مكا ن اذ كا ن قد جرا تجا هل الثورة اليمنية فهناك في سوريا من يقتلون بشكل لا تعرفوه انتم في اليمن ولا في مصر ولا في تونس بل مسا هم في هذ القتل قوى طا ئفية تجمعة من3ايران الملالي ومن لبنان الضا حية الحسنية ومن مليشيا تصدرية كلها لقتلهم ولم تحرك امريكا سا كنا بل تلطف الفاضها ان شطحة وهذ النفاق السياسي ليس مقصورا علا الغرب بل علا كل الدنيا بما فيها الحكوما ت العربية وغيرها وهنا ك استغلال حتى للثورات عندما تنتشر الثوارات العربية يعمد الامريكا ن والايرانيون لا نشا ثورات طا ئفية هي اقبع من الصهيونية نفسها كل هذ لتشويه الشورات لا نها لا مول مرة ستنتج حا كما عربيا يحكم باسم شعبه وليس حا كما با امره وامر اسياده هذه النقطة تثيرهم وتجعلهم اكثر مكيدة للثورة والثوار وتلك الخطا با ت المنمقة هي للاستهلاك في سوق النوا ية والنر نجسيا ت الغبية ان الثورة هي علا التدخل قبل غيره وهم يفهمون ذالك ولا يريدون العيش متسا وين مع غير في ميدا ن القلاقا ت الدولية هم اصحا ب الفيتو وغيرهم مراقبون
      6 سنوات و 6 أشهر و 30 يوماً    
    • 3)
      يمن الحرية امريكا والغرب والتناقضات في سياساتها تجاة الثورات العربية ولكن ثورة تونس ومصر استطاع الثوار التونسين والمصرين تجاوز كل العراقيل من الداخل والخارج ولكن الثورة اليمنية اصابها المبادرات الخليجية وخاصة السعودية والتي انقذت صالح وهو علي مشارف النهاية ولكن امام كل هذة الموامرات الا ان الثوار صامدون ونسأل من الله النصر القريب
      6 سنوات و 6 أشهر و 29 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية