د. عبد الحميد الحسامي
قصص لم تكتمل .. في مسيرة الثورة
د. عبد الحميد الحسامي
نشر منذ : 6 سنوات و 4 أشهر و يومين | الثلاثاء 21 يونيو-حزيران 2011 06:07 م

على الرغم من أن الثورة اليمنية تمتد في عمرها الزمني لأكثر من أربعة أشهر إلا أن هناك ظاهرة مهمة رافقت حركتها وهي ظاهرة عدم الاكتمال لكثير من القصص المتعلقة بها ..

- الثورة بدأت سلمية واستمرت سلمية وتمنينا أن تنتهي سلمية لكن قصة السلمية لم تكتمل حيث ‘ن تداعياتها جرت إلى بعض ملامح العنف التي دفع إصرارُ النظام وصلفه كثيرًا من الأطراف إلى عدم التزام سكينة السلمية .

- الرئيس وعد بأنه على استعداد ، \" وأنا على استعداد \" لكن قصة الاستعداد لم تكتمل ولم يكشف لنا عن هوية هذا الاستعداد ، فهو لم يكن على استعداد للإصغاء لمطالب الثورة وليس على استعداد للتنحي ، وليس على استعداد ....استعداد لم يكتمل حتى على مستوى البنية اللغوية .. فالحذف في المبني يقابله حذف ربما في المعنى .....

- الحرب بين آل الأحمر و فلول النظام قصة لم تكتمل لا هدنتها ولا احتدامها ، احتل المسلحون القبليون الوزارات ولم يكملوا ، واستعاد الجيش بكل قواه- حتى بالقوات التي دربتها أمريكا لمكافحة ما تسميه الإرهاب - بعضها ولم يكمل ، ....

- المبادرة الخليجية بدأت ورجعت ، وعدلت ، وقبلت ورفضت ، وحوصرت في السفارة الإماراتية ، وأخذت للقصر ، وقعت عليها المعارضة ، ووقعت عليها شخصيات من المؤتمر الحزب الحاكم وهاهو الرئيس يتأهب للتوقيع .........لكنه يرفض في اللحظة الأخيرة ، وعاد الزياني .... فلم تكتمل .

- أعلن الجيش المؤيد للثورة السلمية تأييده ، وتعهد بحماية الثورة ، وعلقت عليه آمال كبيرة في الحسم لا سيما حين أعلن البيان الأول الذي من الطبعي أن يعقبه بيان ( 2) و(3) ... فقد أحال ذاكرتنا على تجربة الجيش المصري ببياناته المتعاقبة ، لكن قصة التأييد لم تكتمل ، ورؤية المستقبل ربما لم تكتمل أيضا .والبيانات توقفت عند البيان رقم واحد.

- سيطر كثير من المعتصمين في بعض المحافظات على مؤسسات وميادين ومصالح ، وانتظرنا تشديد الخناق على فلول النظام حتى يختنق في القصر الرئاسي ، كما فعل التونسيون والمصريون ... لكن القصة لم تكتمل .

- حتى القذيفة التي داهمت القصر بحسب بعض الروايات ، وسواء كانت قذيفة من الخارج أم عبوة من الداخل ، من تحت المسجد أم طيرا أبابيل من السماء ، خيانة أو اعتداء ، في شارع الخمسين أو ( تحت النهدين )حتى كل ذلك لم يكمل القصة التي انتهت بغموض ، سواء في صنعاء أو في الرياض ، فهي لم تُكتمل ، ولم تكمل مشوارها ، لقد تركت أركان النظام معلقين بين الحياة والموت ، إنها نهاية مفتوحة بلغة القصة .

- النائب ( عبد ربه منصور هادي ) يتسلم ولا يتسلم مهام الرئيس ، يقترب ولا يقترب من الثورة ، موقفه يكتنفه الضباب أو الضغط الجوي - لا مشاحة في الاصطلاح - فهو رئيس لكنه لم ينتقل من رئيس بالقوة إلى رئيس بالفعل على لغة المناطقة ....ظل في منزلة بين المنزلتين ، وفرحة لم تكتمل في نقل السلطة وتشكيل مجلس انتقالي يدير شؤون أنهكه النظام الذي لم يعرف يوما النظام .

- الموقف الأمريكي .... يدين النظام ومجازره في حق المعتصمين سلميا ولكنه يظل في منطقة تتراوح بين الإدانة والتلميح بين الدعوة للتنحي والضغط على القوى المعارضة ... موقف أمريكا والاتحاد الأوروبي قصة أخرى لم تكتمل ..

- تمكن النظام السياسي بآلته الأمنية من إحراق ساحة الحرية في تعز على حين غرة ،في لحظة غفلة أو اطمئنان ، أو سمه ما شئت المهم انه أحرقها فابتهج ، واستعد شيئا من توازنه –لكن لم تلبث أيام حتى احترق القصر فلم تكتمل أيام العسل المؤقت ، وتحولت البهجة والابتهاج إلى عزاء بمشهد مرعب .

- لك عزيزي القارئ أن تفكر في كثير من جوانب الثورة وما رافقها ، ستجد أنها قصص لم تكتمل ، وربما تذهب بك القراءة حتى إلى مقالتي وستجد – ربما أنها مقالة (لم تك ....).

- لكن عزائي أمل يضج في الحنايا بأن نجد مشهد اكتمال لمعاني الحرية في نفوس جيل يتخلق ، جيل جديد قد يكمل مشاهد الروعة في حياتنا .

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 5
    • 1) » ستكتمل إن شاء الله
      الحداد ستكتمل إن شاء الله ويندحر النظام الظالم ويحل الامن والاستقرار بسواعد المخلصين من ابناء الامة وسنرى النور المشرق من مشكاة العدالة بمشيئة الله فلا ياس ولا قنوط فالخير قادم والنصر للاحرار الثوار والخزي والعار للاسرة المتهالكة ومن عاونهم والنصر مع الصبر
      6 سنوات و 4 أشهر و يومين    
    • 2) » الحياة قصة لن تكتمل
      خالد الكمال لله وحده يادكتور عبدالحميد والحياة كلهابما فيها من آلأم وافراح قصة لم ولن تكتمل ونظل جميعاَفي الحياة بين الخوف والرجاء ويبقى الأمل لدينا ان غداَ سيكون افضل
      6 سنوات و 4 أشهر و يومين    
    • 3) » الكمال لله
      ابراهيم محمد ما بعد الكمال الا النقصان فحتى ثوره تونس ومصر لم تكتمل ولكني أرى أن علينا المحاولة و الاستفاده من الموجود لاكمال النقص حتى نمضي قدما والا نقف محلك سر
      6 سنوات و 4 أشهر و يومين    
    • 4) » النهاية الواحده للقصص هي إنتصار الثوره
      الرائد المحب- معين صالح- مهندس معماري ستنتهي جميع هذه القصص باكتمال الثوره ولا نهاية بدون تحديد و لا محدد إلا الخالق عزوجل
      6 سنوات و 4 أشهر و يومين    
    • 5) » لكل شيء نهاية
      المعتز بالله جزيت خيرا يادكتور عبد الحميد الشاعر الناقدوماأجمل هذا الطرح وهذه الرؤية، صحيح أن كل جزئية لم تكتمل ولكن لكل شيء نهاية واكتمال ولعل هذا فيه خير كثير لنتعلم منه الكثير ، ولتتضح صورة المؤامرة اكثر فأكثر للثوار الشباب في الساحات وللسياسيين في دهاليز السياسة ليعملوا على اجتيازها ، وليبصر الذي في عينه غبش ، ويعقل الذي لازال مناصرا للسفاح وازلامه ، وليرتدع الذين يقومون بالقتل وسفك الدماء الزكية الطاهرة ، وليتوب من ارتكب جرما في حق هذاالشعب المسالم الذي خرج يطلب الحرية على شكل اعتصامات ومظاهرات سلمية وهو قادر بإذن الله أن يحمل السلاح في وجه الظالم والقاتل السفاح ويوقفه عند حده ، وأخير لكي تتضح الصورة لدى الجيران والأصدقاء والدول الإقيمية والدولية وقد اتضحت ، وهذا قدر الله ولا راد لحكمه ، ولن يضيع الله جهود هؤلاء الشباب المعتصمين ومن معهم ومن وراءهم وسوف تكتمل ثورتهم بالنصر المؤزر بإذن الله
      6 سنوات و 4 أشهر و يوم واحد    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية