محمد الجماعي
محمد المنيعي .. الشهيد الذي نعته طفلته حتى رثاه العالم
محمد الجماعي
نشر منذ : 6 سنوات و 5 أشهر و 27 يوماً | الثلاثاء 14 يونيو-حزيران 2011 07:49 م
 
 

قبل سبعة أشهر كان لقاؤه الأخير بزوجته، ورغبة منه بإضافة شهر ثامن تواصل معها من صنعاء ليبشرها باندلاع ثورة الشباب. كان أمله في أن يعانق ابنتيه الوحيدتين (عتاب، دعاء) بعيدا عن منغصات نظام صالح. حميمية أرادها لنفسه وأهله وشعبه، سلمية اقتطع لها من ملذاته شهرا ليس بالهين ولا باليسير.

الشهيد الشاب محمد طه المنيعي، 28 عاما، أحد شهداء موقعة الجدار الأليمة، جمعة الكرامة. “الشهيد القادم” كما أطلق على نفسه، حين ربط عصابته الموشاة بالعبارة. ككل الشهداء المصطفين كان يقدم لموعده ولا يسعى إليه. جرح يوم الثلاثاء 8 مارس، وكسرت يده يوم السبت 12 مارس، ولقي ربه الجمعة 18 مارس، مع كتيبة من الشهداء، 50 شابا كلهم بين 16 – 35 عاما.

 

لعل مرحه وخفة ظله وحسن أخلاقه، نضاله وتضحيته بوقته وعمله وراحته، نشاطه وتنقله بين لجان التنظيم والخدمة في النهار، والحراسة في الليل، تفانيه في خدمة إخوانه وسعادته بذلك، أضحت سهاما في نحور قاتليه، وجع أرق مضاجعهم، أثقل عليهم الوطأة، زادهم خبالا وخيبة. لا تزال “قناة سهيل” تعرض صورة المنيعي في أحد فلاشاتها، رابطا عصابته الشهيرة بـ”الشهيد القادم”، كاشفا صدره العاري، باسطا جناحيه، إيذانا بميلاد اليمن الجديد الذي بشر به زوجته مسترضيا إياها، مستغلا عاطفتها تجاه اليمن المغيب 33 عاما. يقول زملاؤه: “كنا عند تعرضنا لأي هجوم نجد محمد طه دائماً بين الجرحى والمصابين، وكان آخر عهدنا به يوم استشهاده عندما أصر على أن يذهب لإحضار الماء لهم أثناء الغداء”!! لم يسقهم ماء للشرب، بل سقاهم ماء الحياة بعزة، وسقوه دمعاً وحزنا.

حين صعدت منصة ساحة التغيير، كشرف استحقته بعد والدها، زأرت “عتاب” كالأسود، زلزت كيان الطاغية، قالت له: ارحل، ارحل. لم يسمع مثلها من قبل، لم تذهب بلبابه كلمة مثلها. أخذت دموعها من كل السامعين كل مأخذ، أفرغت كل القلوب من شحنات القسوة والقنوط، وبدأت الدموع تنهمر دونما ترتيب. لا يحتاج المشهد إلى مخيلة تعيد إنتاج الفيلم كي تتأثر.. “ارحل قتلت بابا”.

وجعي عليك عتاب، وأنت من وجع وحسره

تبكين زهرة في قبضة الألم الرهيب

وإلى جوارك مأتم دامي النحيب

وفؤاد أم فارغ وأب حبيب

يرنو إليك مودعا فيك أحلامه وعمره.

لم يشعر الثوار قبل سماعهم عتاب “عتاب”، بقساوة الفراق وألم اليتم والترمل، إلا من خلال الطفلة القادمة من عزلة حرد بمديرية ريف إب، إلى صنعاء حيث سطر أبوها ملحمته، أحرقت قلوب الملايين، عدا الحاكم الشكاك والمشكك في كل ما حوله. لم تجد الفضائية ماتطعن في صحته سوى هذا المشهد، وكفى تلك القناة خزيا حين نفخ فوها وأوكت يداها. فضحها الله على رؤوس الملأ.

من يعرف إب الخضراء، سفر الجمال، أبجدية الراحة والسكن ومنتهاهما، يكبر في عينيه ما استوطن الشاب المنيعي وخامر روحه، بتجسيده نموذج الإنسان اليمني الباحث عن ذاته وماضيه وشخصيته الحقة. مهاجرا إلى صنعاء وعاملا في مجال الكهرباء متنقلا بين مسقط رأسه ومكان لقمة عيشه. لم يغفل محمد أن له وطنا، هما يعتمل في ضميره، يجرى في دمائه، يسكن أعماقه. لم ينتظر عودته الظافرة من إب، حين دقت أجراس الثورة، وهتف بداخله صوت الوطن، بل فضل أن تكتحل عيون اليمنيين بحلمهم الكبير، قبل أن يكحل عينيه برؤية عتاب ودعاء وشريكة العمر.

كان شوقه إلى الحرية، أكبر من شوقه إلى دفء منتقص وهناء مؤقت، يستحضر وحشة القادم وألم الواقع كغيره من اليمنيين كلما لاحت له هنيهة سعادة، يخشى فواتها.

لأبيه الذي يعتصم معه في ساحة الحرية بصنعاء وأخيه أكرم الذي يشبهه في كثير من الخصال عزاؤ الجميع، وقد أدى الأبوان ماعليهما. كذلك هي بيئة كل شهيد سقط في ساحات التغيير. محاضن حقيقية، معاهد تدريب لإنتاج أبطال الحرية، عمدت إلى هذه النماذج فأرضعتها لبان الحرية، وسلسبيل العزة والكرامة.

اكتفى محمد المنيعي بما لديه من تعليم لم يتجاوز الثانوية، وبما لديه من حب غامر لتحرير هذا الوطن، فصنع من هذا المزيج زادا يمده بالقوة، ومعينا ينهل منه أشواقه. اخترقت رأسه رصاصة غادرة من أحد القناصة، ليزفّ إلى بارئه، ويسقط شهيداً وهو يردد: لا إله إلا الله.. ما أحلى الموت.. ما أحلى الموت. وقفت زوجة المنيعي ومعها طفلتهيا، أمام عشرات الآلاف من المعتصمين بساحة التغيير، لتؤكد أنها لن ترحل من الساحة حتى يحاكم قتلة زوجها، في حين هتفت ابنة الشهيد أمام الجماهير، وهم يرددون خلفها: الشعب يريد إسقاط النظام. وفي ساحة الحرية وجدت زوجة الشهيد علاجها بعد انهيار عصبي عانت منه، لم تعالج كثيرا في المستشفيات، ساعات في ساحة الحرية كانت عزاءها في زوجها وفي بقية الشهداء.

 
تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 14
    • 1) » رحمة الله علية
      الظاهري رحمة الله علية رحمة الأبرار هو ومن معه من الشهداء الأبطال الذين ضحوا بإنفسهم من أجل الوطن ومن أجل أن يعيش الشعب بعزة وكرامة وكل تقصير أو تهاون في دحر الطغاة المجرمين يعتبر خيانة لدماء الشهداء وعار على كل من يتراجع في مطالبة لإزاحة الفاسدين وتحقيق العدل والمساواة وتوفير الحياة الكريمة لكل الشعب.
      6 سنوات و 5 أشهر و 27 يوماً    
    • 2)
      عبد الرجمن البحري رحمك اللة يابطل الشهداء
      6 سنوات و 5 أشهر و 27 يوماً 1    
    • 3) » دموع عتاب
      مراقب يعلم الله اني كلما أشاهد عتاب في شاشة سهيل تذرف عينيي بالدموع. والله لو عند الرئيس وأعضاء الحكومة والمؤتمر الشعبي العام وانصارهم قلوب رحيمة لكفتهم دموع عتاب والطفل الذي فقد عينيه. والله والله ليس حكم اليمن ولكن حكم العالم لا يستاهل ان يفقد طفل من اجله عينيه. أقول للقنوات الرسميه أصابنا الملل والقرف مما تقولون وما تبثون. حسبنا الله ونعم الوكيل
      6 سنوات و 5 أشهر و 27 يوماً 1    
    • 4)
      يمانيه حره لا اعلم ما اقول الله يرحمه ويرحم جميع الشهداء ويصبر اهلهم وذويهم .... والقاتل سيقتل ولو بعد حين زاما من دفعهم للقتل فمصيره ان يكشف وياحكم بكل ذل

      سلمت يداك ايها الكاتب ابدعت
      6 سنوات و 5 أشهر و 27 يوماً 1    
    • 5) » ما أعظمك يايمن وما أعظم شهداءك الأبطال.
      ابن اليمن اني لأستحي ان اكتب عن هذه الأسرة العضيمة وربانها الشهيد ...لأني لأاستطيع ان اعطيهم من العبارات ما يرد اليهم ربان سفينتهم وحبيب قلوبهم ... ولكن عزأونا أن اليمن غالية وأن الشهداء أحيلء عند ربهم يرزقون ...تغمد الله الشهيد في جنة الفردوس مع النبيين والصديقين وحسن أولئك ريقا .. وألهم اهلة الصبر والسلون.
      6 سنوات و 5 أشهر و 27 يوماً 1    
    • 6) » بريال
      rrro كلمة شهيد في هذه الايام تذكرنا بايام الخمني في ايران ايام حربها مع العراق كل واحد يموت ياخذ معه مفتاح الجنة وفي اليمن عبدالمجيد الزنداني يعطي توقيع بدل من الله للكل واحد شهيد .
      وأنسو ما جاء بلقران الكريم.
      6 سنوات و 5 أشهر و 27 يوماً 1   
    • 7) » الى المدعو rrro تعليق رقم 6
      بصراحه اسلوبك في عرض وجهه نظرك كان بطريقة سيئه وغير اخلاقية كنت تستطيع ان تتكلم بكلام شرعي مهذب بشان الحكم بالشهادة ولمن تثبت وغير ذلك من التوجيهات التي لو ذكرتها باسلوب مهذب وعلمي لتقبل الاخرين منك وسيقولون لك جزاك الله خير لكن اسلوبك يدل على الحقد والتشفي وهو غير لائق بك وانت تتكلم عن شخص ذهب الى ربه وابنه تبكي اباها .....
      لو انك قلت نسال الله ان يتقبله شهيداً او نرجو له الشهادة او حتى قلت بحديث النبي صلى الله عليه وسلم (( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله )) او لو ذكرت حديث النبي صلى الله عليه وسلم (( اعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر )) على العموم واضح انك مريض نفسياً ارجو ان تلحق بسيدك عفاش في الرياض تتعالج جنبه وبعدين تنتقلوا الى جده للاقامة الدائمة
      6 سنوات و 5 أشهر و 27 يوماً 1    
    • 8)
      نجيب القرشي رحمك الله ياشهيداليمن واسكنك الله فسيح الجنان
      6 سنوات و 5 أشهر و 27 يوماً    
    • 9) » نعم الرجل انت علمتنا الكثير
      عمرو المخلافي رحمة الله عليك يا محمد لقد كنت بحق نعم الثائر، علمتنا الكثير والكثير وفطرت قلبنا جميعا قبل ان تتم علينا ابنتك بكلمتيها التي تغني عن كل كلام الارض رحمة الله عليك. سنظل في دربك ماضون
      6 سنوات و 5 أشهر و 22 يوماً    
    • 10) » رحمك الله ياابا عتاب
      سعوديه وافتخر رحمك الله رحمة البرار يا محمد يا ابا عتاب ودعاء وجعل الجنة دارك انت ومن استشهد معك امين امين امين.....
      اااااه يا عتاب ليتك في حضني واضمك لصدري وابكي معااااك والله العظيم ماشوفك لين تذرف دموع من دون مااحس اسئل الله العظيم ان لايريك انتي واهلك مكروه وجمعك الله العلي العظيم باابيك في دار باقيه لا موت والاحزن فيها ااااااااااااه يا عتااااب احرقتي قلبي بدموعك الصادقه وذرفتي دمعي بصوتك المشتاق لوالدك اااااه اااااااه ياحياتي انتي
      6 سنوات و 5 أشهر و 5 أيام    
    • 11) » رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه
      جولان - عدن كنت احسب نفسي رجل واعرف احسب حساباتي لاني كنت اقول لنفسي:كيف اروح اواجه الخطر وانا معي ثلاث بنات اطفال,ومن سيكون لهم من بعدي, بمعنى حسبتي شخصية انا وبعدي الطوفان,اما هؤلاء الرجال امثال الشهيد الشهيد الشهيد محمد المنيعي فان همهم اكبر من انانيتنا همهم الوطن من اقصاه الى اقصاهز نعم اعترف ان دموع عتاب ايقظتني من غيبوبتي ونظرتي الشخصية.لكما الله ياعتاب ودعاء,ومن كان له الله فلن يضره بعده شيئا
      6 سنوات و 5 أشهر و 3 أيام    
    • 12)
      احمدالجهمي الله يرحم جميع الشهداء
      6 سنوات و 4 أشهر و 18 يوماً    
    • 13) » الله يرحمه
      qaees الله يرحمه ويوسع عليه ويدخله فسيح جناته
      6 سنوات و 3 أشهر و 15 يوماً    
    • 14) » لا تتوقف عيناي عن البكاء والدموع عن الانهمار عندما اشاهد عتاب
      لله درك ياعتاب رحم الله جميع من قدم نفسه رخيصة في سبيل حريتنا وكرامتنا امثال الشهيد باذن الله محمد المنيعي والذي ترك لنا طفلة اهتز لها العالم وجعلت المحروق يرتعد خوفا كانه فأر في المضيدة ويعلم الله ان دموع عتاب تجعلني كلما اراها لا اشعر الا ودموعي تنهمر وتغشاني نوبة بكاء فلا سامح الله من قتل اباها وندعو الله ان يرينا فيه يوما كيوم عاد وثمود انه على ذلك لقدير
      6 سنوات و 3 أشهر و يومين    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية