د: حسين عبدالقادر هرهره
دول مجلس التعاون لم تصلها رسالة الثوار في اليمن
د: حسين عبدالقادر هرهره
نشر منذ : 6 سنوات و 4 أشهر و 10 أيام | الإثنين 13 يونيو-حزيران 2011 07:00 م

لازالت بعض دول مجلس التعاون لم تصلها رسالة شباب الثورة اليمنية الداعية الى تغيير تلك النظرة السلبية الى اليمن وشعبها، ولذلك نجد ان بعض جيراننا يتصرفون بنفس الاسلوب الذي جرت عليه العادة بالهيمنة والضغط ومحاولة فرض الاملاءات وكأن الشعب اليمني لايمكن له ان يتخذ قراره الا من خلال وصي يوجهه ان يفعل او لايفعل.

ان هذه الاسلوب لم يعد مقبولا اليوم من اي جهة، واذا كان النظام السابق في اليمن قد عود محيط اليمن الاقليمي على القبول بالتوجيهات وفرض الشروط لانه يريد تحقيق مصالح شخصية للرئيس السابق ولم يكن لليمن فيها منفعة فان شباب اليمن اليوم لايقبلون من يفرض عليهم ما لايريدون، فاليمن اليوم تغيرت واصبح لديها طبقة كبيرة من المثقفين ممن يحملون المؤهلات العليا ولايمكنهم ان يقبلوا باستمرار تدخل الآخرين بشئونهم.

ان دول مجلس التعاون بحكم الجوار مع اليمن عليها ان تعي ان اليمنيين لايقبلون باستمرار الوضع السابق ويطالبون بان تكون العلاقة بينهم وبين جيرانهم تتميز بالاحترام المتبادل والمحافظة على المصالح المشتركة باعتبار ان دول الخليج تجمعهم مع اليمن الكثير من وشائج القربى والجوار، كما ان كافة اطياف المعارضة اليمنية وشباب التغيير يصرحون باستمرار ان امن الخليج يعتبر جزء من امن اليمن وانه لايمكن لليمنيين ان يسمحوا لاي جهة ان تعبث بأمن جيرانهم وان النظام السابق كان يلعب بالورقة الامنية بهدف ابتزازهم وانهم لن يسمحوا بذلك بعد الآن.

ولكن يبدو ان رسالة شباب التغيير لم تصل حتى الآن حيث ان بعض دول الخليج لاتزال تتصرف بنفس العقلية السابقة وليس لديها استعداد لتقبل ان ما يحدث في اليمن تغيرا في العقلية اليمنية يتطلب منها اعادة تقييم الموقف وتغيير السياسات بناء على مايحدث في الساحات اليمنية، لذا جاءت مواقف دول الخليج (باستثناء قطر) من الاحداث الجارية في اليمن بطريقة متحيزة وضد تطلعات الشباب الثائرين في ساحات التغيير وحاولت بعض هذه الدول فرض المبادرة الخليجية بعد تعديلها عدة مرات بما يتوافق مع مصالح النظام اليمني الفاسد وضد مطالبات الثوار بتغيير جذري للنظام واعوانه وتقديم من يثبت عليهم ارتكان جرائم الى المحاكمة.

ان دول مجلس التعاون امامها فرصة لاصلاح العلاقة بينها وبين الشعب اليمني من خلال تغيير اسلوب التعامل وتطوير الجوانب الايجابية ومعالجة الحوانب السلبية في هذه العلاقة، وعلى دول الجوار ان يعوا ان هناك تغيرا كبيرا قد حدث وان اي محاولة للعب على بعض الاوراق السابقة التي كانت تسمح بمسك خيوط اللعبة السياسية من اجل التدخل في تسيير اليمن حسب مصالحها فان كل ذلك سيفشل الآن بعد ان فرض الشباب توجهاتهم في بناء يمن جديد، كما ان الجانب القبلي الذي كانت تستخدمه بعض الاطراف الخليجية من خلال رصد ميزانيات لبعض شيوخ القبائل ليتم استخدامهم عند الحاجة لم يعد له ذلك الثقل بعد ان قامت اغلب القبائل اليمنية ذات الثقل التاريخي بالصدام مع النظام والانحياز الى الثوار، فهذه اهم القبائل في الشمال (حاشد وبكيل ) اصدمت بالنظام عسكريا بسبب انحيازها للثوار ومطالبهم، وكذلك فعلت اقوى القبائل في الجنوب (يافع والضالع) حيث دخلت في معركة كسر عظم مع الحرس الجمهوري في منطقة الضالع والعر بيافع انتهت باجلاء كل القوات من معسكر العر رافعين الرايات البيضاء بعد اثنى عشر يوما من القتال لتسقط قبضة النظام على اهم معاقله في الجنوب.

ان هذه التغييرات في البنية اليمنية قد ادت الى ثورة تصحيح لمسار الدولة اليمنية مما يتطلب اعادة التعاطي مع هذا التغيير لان ساحات الثوار حتى اللحظة لايرون ان دول مجلس التعاون يقبلون بهذا التغيير، وعملية الاصرار على فرض المبادرة الخليجية المرفوضة شعبيا سوف تكون لها آثار غير سارة على مستقبل العلاقة بين الدولة اليمنية القادمة ودول المجلس لان هذا الاصرار على تمرير الاتفاقية يدل على ان هناك من لايقبل ان يصنع اليمنيون مستقبلهم كما يريدون، ولا اعتقد ان ابناء اليمن بكل شرائحهم يقبلون ان يكون مستقبل دولتهم رهن التجاذبات الاقليمية والدولية كما انهم لن يسمحوا ان تذهب دماء ابنائهم هدرا بعد ان قدموها رخيصة على مذبح الحرية لابناء وطنهم كي تعيش الاجيال اليمنية القادمة في دولة مستقلة وينعموا بكرامتهم بعد ان حرموا منها سنوات طويلة.

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 2
    • 1) » شعب لا يحبنا
      ابو عذاب عدوة اليمن في كل سياساتهالسعوديه هي المعيق لثورتنا ولكن جاء وقت ان يعرف كل شخص قدره
      فقد عرفنا كل شخصيات الدول (ومصلحة المجلس الخليجي )
      ان اليمن يبقى فقيراً ولا ينهج ولاكن الاجيال القادمه صنعت قرارها وستبني يمن الحب والتقدم والازدهار
      6 سنوات و 4 أشهر و 10 أيام    
    • 2) » رأي
      يمني ليس صحيحا ان دول الخليج كلها تفرض رأيها على اليمن بل هي السعوديه من تفعل ذلك .فمثلا قضيه المبادره الخليجيه . لماذا تصر السعوديه على ان يتم تطبيق المبادره حتى بعد ان رفضها شباب التغيير واحزاب المعارضه ولماذا تضغط على الغرب الذي يتبنى رأيها ويصرح تارة بضروره رحيل صالح وتارة اخرى بضروره تنفيذ هذه المبادره ؟ والجواب هنا واضح
      اولا السعوديه لا تريد ان تعترف بثوره الشعب اليمني لانها ستحرك الساحه السعوديه والشعب السعودي الذي ضاق ذرعا من هذا الحكم الملكي الاستبدادي
      ثانيا السعوديه لا تريد نظاما في اليمن خارجه عن اطار التبعيه لها لكي لا تفتح قضيه الأراضي اليمنيه المسلوبه مجددا
      ثالثا كما قالها مسؤول سعودي سابق( امن اليمن هوا اضطراب للسعوديه واضطراب اليمن هواامن السعوديه). اي ان السعوديه تريد جاره ضعيفه . ان صح التعبير
      6 سنوات و 4 أشهر و 10 أيام    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية