عبدالرحمن الراشد
اليمن وصالح في غرفة العمليات
عبدالرحمن الراشد
نشر منذ : 6 سنوات و 4 أشهر و 14 يوماً | الإثنين 06 يونيو-حزيران 2011 11:28 ص

كل يعتقد أن الوقت صار ملائما للتخلص من الرئيس اليمني علي عبد الله صالح لأنه مصاب وخارج البلاد للعلاج، وهذه فرصة تاريخية لنقل السلطة التي عض عليها خلال الأشهر الثلاثة الماضية. وأتفق معهم في ذلك، لكن أيضا أعتقد أن صالح لم يعد المشكلة، بل هو الحل. أرى أن صالح يمكن أن يكون خير حليف للمعارضة في هذه الأيام الحاسمة لأنه سيكون ضامنا الانتقال السلمي الدستوري. فمن صالح اليمن ألا يكون هناك فراغ سياسي ودستوري، ومن صالح الأطراف المختلفة الاحتكام إلى الدستور من أجل ضمان الانتقال الشرعي، والآن يمكن للرئيس المصاب إن شاء أن يلعب دور حامي الشرعية، لأنه لم يعد له سوى هذا الدور. وبدلا من انتزاع السلطة، وتجاوز الأطر الشرعية، يمكن للرئيس أن يؤمن سلامة الانتقال.

قد لا تروق الفكرة للرئيس، لكنها تبقى أفضل خياراته، وأفضل سيناريو لليمن يحافظ على الشرعية ويحول دون اقتتال المعارضة فيما بينها على الحكم. فاحترام المؤسسات واحترام الدستور هو ما تطالب به كل الفئات، ولهذا السبب ثار الشارع على صالح الذي أساء وتعسف في استخدام الأنظمة ومؤسسات الدولة.

الآن ليس له من دور يلعبه إلا أن يسلم الحكم بطريقة تحفظ له كرامته وتحفظ للنظام اليمني أيضا كرامته وتؤمن للنظام الجديد قيما دستورية يحتكم إليها في المستقبل، فاحترام الدستور والمؤسسات ركيزة في بناء دولة القانون، ويمكن أن يكتب التاريخ مستقبلا أن صالح أخرجه الدستور في ثورة سلمية وليست الحرب مع بيت الأحمر.

لكن هناك من يخاف ويتساءل ماذا لو أن الرئيس الثعلب خرج من المستشفى العسكري اليوم واستقل سيارة أجرة إلى المطار وركب أول طائرة مغادرة من الرياض إلى عاصمته صنعاء وفاجأ الجميع بأنه يقود الحكم من جديد؟ أعتقد حتى لو فعل ذلك يعرف أنه لن يستطيع أن يحكم البلاد كما كان يفعل قبل يوم الجمعة الماضي، لقد تغير الوضع.

القصف الذي كاد يودي بحياة الرئيس سيناريو لم يخطر على البال، أن يصاب ويضطر للعلاج بعد أن كان يرفض الخروج من باب القصر. حتى أن أحد المعارضة جزم بأن الرئيس هو من ألقى القذيفة على قصره ليبرر خروجه، طبعا تفكير شطح في الخيال لأن كل المعلومات تؤكد أن الرئيس مصاب بشظية في الرئة ويعاني من حروق بادية على جسمه. فهو مصاب بالفعل وإن لم يكن في حالة خطرة تهدد حياته، لهذا تعمد أن يسير على قدميه بعد أن نزل من طائرة الإخلاء الطبي السعودية في الرياض ليقول للجميع إنه حي يسير على قدميه.

مع هذا عليه أن يدرك أنه استهلك كل حيله، واستهلك كل الفرص، وآخرها عندما هاجم الوسطاء الخليجيين لأنه شعر بأنهم أيضا محبذون لفكرة تخليه عن الحكم، سماها إملاءات سعودية - أميركية يرفضها. الآن صارت الإملاءات إلهية، حيث يرقد للعلاج في المستشفى العسكري السعودي.

 

بخروجه صار القصر الرئاسي خاليا، وأمام الجميع جولة جديدة من إدارة الصراع بلغة مختلفة، فالرئيس ربما لا يستطيع معارضة فكرة التخلي عن الحكم لأنه عمليا غادر مقر الحكم.

 

في ظل التطور الجديد يبقى الخيار الأمثل المحافظة على إطار الوساطة الخليجية لأنها تعمل في إطار القانون اليمني، وكذلك لأنها حظيت بموافقة الأطراف كلها من قبل، ورعاها مجلس التعاون الخليجي المعني أكثر بالشأن اليمني إقليميا، والأقدر على مساعدة اليمن سياسيا واقتصاديا لاحقا، إضافة إلى تأييد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي للصياغة الخليجية.

أعتقد أن خروج صالح نهائي، والآن الكرة في ملعب أطراف المعارضة التي لسنا واثقين بعد أنها تفكر بشكل متجانس كفريق واحد في مستقبل اليمن وإرث ما بعد خروج صالح. المأمول أن الجميع مستعد لفتح صفحة نظيفة جديدة تقوم على نفس المبادئ المرفوعة بترك اختيار الحكم للشعب، وهذه كمرحلة أولى مع انتهاج الحوار في حل ما تبقى من خلافات لها علاقة بكيفية الحكم واستمرار الجنوب ضمن الدولة اليمنية الموحدة.

نحن الآن نفترض أن خروج صالح للعلاج يسهل تسليم الحكم ونفترض أن المعارضة بأطرافها الشبابية والحزبية والقبلية والعسكرية قادرة على الاتفاق.

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 5
    • 1) » شرف كبير
      إن خروج الرئيس للعلاج و بعد إستهدافه في مقر عمله بغض النظر عن دوافع الهجوم ومن ورائه فإن خروجه شرف كبير له و سيكون شرف أكبر لو تولى و أشرف على إنتقال سلمي للسلطة يكون له الدور الأكبر و الفعال في عملية الإنتقال.
      6 سنوات و 4 أشهر و 14 يوماً    
    • 2)
      الحميقاني تم تفجير السيتي سنتر قبل اكثر من
      6 سنوات و 4 أشهر و 14 يوماً    
    • 3)
      alhumaikani تم تفجير السيتي سنتر قبل اكثر من
      6 سنوات و 4 أشهر و 14 يوماً    
    • 4)
      متابع تم تفجير الستي سنتر يوم 31/8/2000 ماذا تريد أن تقول أخانا الحميقاني
      6 سنوات و 4 أشهر و 14 يوماً    
    • 5) » الزحف نحو مطار صنعاء
      فضل عبد الكريم الجهمي كعمل تصعيدي ونضالي وفي إطار تطور العمل الثوري وفقا لمقتضيات الضرورة الثورية فأن الواجب الثوري والأخلاقي والديني ووفائا لمن ضحوا بأرواحهم فداءا للوطن (شهداء الثورة السلمية ) يحتم على شباب الثورة أن يزحفوا نحو مطار صنعاء لمنع وأعاقت عودت الرئيس المخلوع والجريح إلى البلاد
      وفيما إذا تمت هذه الخطوة والتي يجب أن تتم وبأي ثمن كان فأنها هيا من ستضع النقاط على الحروف وستعود بالثورة إلى مجراها الصحيح (سلمية الثورة)وتضع اللمسات النهائية لانجاز المرحلة الأولى للثورة (إسقاط النظام )بيد الشباب وحدهم
      إن هذا الفعل الثوري الجماهيري فيما لو تم فانه سيحمل رسالة الثوار ليس في اليمن فقط وإنما بعيدا عن اليمن وستكون هذه الثورة مصدر الهام لشباب وجماهير دول العالم التي لازالت تعاني من أنظمة الحكم الفردية والدكتاتورية الفاسدة نظرا لما قدمته هذه الثورة من تضحيات جسام وصمود أسطوري تجاوزت بهي كل المعيقات والصعوبات التي وضعت أمامها في محاولة لجرها إلى طريق أخر وما أنتجته هذه الثورة من وعي وثقافة الحياة المدنية في واقع قبلي متخلف
      إذا فالزحف نحو مطار صنعاء ضرورة لابد منها لأعادت الزخم واللحمة للثورة وضرورة لابد منها لإسقاط النظام نهائيا وضرورة لوضع مشهد لائق أمام الإنسانية لثورة عظيمة
      6 سنوات و 4 أشهر و 14 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية