سلمان الدوسري
عندما يقصف الرئيس قبيلته
سلمان الدوسري
نشر منذ : 6 سنوات و 7 أشهر و 25 يوماً | السبت 28 مايو 2011 03:42 ص

أما الرئيس فهو علي عبد الله صالح، وأما القبيلة فهي «حاشد»، كبرى القبائل اليمنية. فعلها صالح وانقلب على قبيلته، ثم قصفها. ما قام به الرئيس اليمني هو انقلاب فعلي على جميع القبائل، وليس على «حاشد» فحسب، فالمراقب للوضع اليمني يعي أن أحد أركان الحكم الرئيسية في اليمن هو التحالف مع القبائل، لكن صالح دق المسمار الأخير في نعش هذا التحالف، كما هو المسمار الأخير في نعش حكمه.

فتح جبهة «حاشد» ليس هدفا لصالح، لكنه بتصعيده غير المتوقع مع القبائل، يسعى لإبعاد أنظار العالم عن «ثورة الشباب»، التي لا يزال الرئيس حائرا في أسلوب معالجتها، كما أن جر القبائل إلى حالة حرب مع النظام، خاصة مع احتلال مسلحين لبعض المنشآت والوزارات الحكومية، يعطي صورة للخارج بأن هناك مواجهة بين الدولة ومسلحين خارجين عن القانون، وهي الذريعة التي تمكن صالح من صرف الأنظار عن الثورة اليمنية، وتخويف المنطقة والعالم من الحرب الأهلية التي يبدو أن شرارتها اشتعلت بالفعل.

صالح يعلم جيدا أنه أمام المشهد الأخير من مسرحية حكمه التي استمرت 33 عاما، وفترة رئاسته أصبحت في حكم المنتهية فعليا، فلم يبد أمامه إلا مواجهة شعبه بهذه الطريقة، لعله يكسب جولة أخيرة تبقيه أياما إضافية في الحكم. صالح كما الغريق الذي لا يخشى البلل، ولا تسأل عن نتائج هذه المغامرة المجنونة، فمن قال إن الرؤساء العرب يأبهون بأمر شعوبهم، فها هو صالح يشعل حربا أهلية من أجل كرسيه، بينما بشار الأسد يمضي في قمع شعبه حتى ولو كان ذلك على حساب أكثر من ألف قتيل من مواطنيه، أما الأستاذ في التضحية بشعبه، فهو العقيد الليبي، الذي يواصل تدمير بلاده ووحدتها، وهي التي تعرضت للانفصال فعليا، ناهيك عن الآلاف من الضحايا.

اليمن دخل المنعطف الأخطر والأخير، ببدء الصراع المباشر للنظام مع القبيلة. كانت القبيلة مساندة لثورة الشباب، لكنها لم تستهدف بشكل مباشر، كما هو الآن. يحسب لليمنيين أنهم طوال الفترة الماضية لم يرفعوا السلاح خلال ثورتهم السلمية، رغم استفزاز النظام، وسعيه لجر المعتصمين لمربع العنف، أما في التصعيد الأخير، فقد نجح صالح في استفزاز أسرة آل الأحمر، ومن خلفها مؤيدوها من «حاشد»، في استخدام السلاح، لذا لم يكذب الرئيس خبرا، في قصف منزل الشيخ صادق الأحمر بالصواريخ، والطائرات. تصوروا، رئيس دولة يقصف زعيم قبيلته بالصواريخ، نعم ذلك يحدث في الجمهوريات العربية، واليمن تحديدا.

السطر الأخير من رحيل الرئيس، كتبه صالح بإصراره على البقاء وإغلاق النافذة الوحيدة لإنقاذ بلاده والمتمثلة في المبادرة الخليجية، حتى علقت المبادرة وأصبحت في حكم المنتهية. حاصر الوسطاء الخليجيين في سفارة الإمارات، ثم بعث مروحية لتخرجهم مع اعتذار شديد اللهجة للرئيس الإماراتي. قصف رؤساء أحزاب اللقاء المشترك وأعضاء لجنة الوساطة وهم في منزل الأحمر. اليمنيون يسمون هذا التصرف بـ«العيب الأسود». فهل يعي صالح جزاء «العيب الأسود» في اليمن؟ بالتأكيد فهو أحد أفراد قبيلة حاشد ويعلم عقوبة قصف مشايخ القبائل وهم في مهمة وساطة!

Salman@asharqalawsat.com

*الشرق الاوسط

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 3
    • 1) » الطرف الخاسر
      أحمد ياسين لاحظوا هذا الكويتب واستخدامه لمفردة "الرؤساء" أكثر من مرة وكأن الملوك والأمراء العرب خلفار راشدين.. ومن قال لك أن المبادرة السعودية جاءت لإنقاذ اليمن, بل هي موجهة ضد تطلعات الشعب اليمني الذي رفضها.. بقي أن أقول أننا متفائلون جداً بزوال صالح, لأن السعودية دوماً تقف مع الطرف الخاسر!!!!!!!!!!!!!!!!
      6 سنوات و 7 أشهر و 24 يوماً    
    • 2) » حذاااااااري
      سليم القباطي الحرب هذة ما هي إلا تصفيه حسابات قديمة بين الرئيس و أل الاحمر ,,,,

      احباب الامس هم اعداء اليوم , و السبب الحقيقي هي المصالح الشخصية ,,
      كل طرف كان يسفيد من الاخر و لكن بعد ان زالت المصلحة زالت المحبة و الماداه بالأرواح .

      انا لست مع علي و لا مع أل الاحمر انا مع الشباب الحر , و هذا ما يجعلني انظر لهذه القضية من هذا المنظور

      علي الشباب ان يفكروا بعقل رشيد حتي لا تضيع ثورتهم لصالح لقبايل الاحمر , اصحاب المال و الشهره
      6 سنوات و 7 أشهر و 24 يوماً    
    • 3) » طرح معقول
      معاذ الشيباني رغم أني أحمل السعودية كل ما يحدث لليمن طوال ثمانون عاماً (أو أكثر) ، إلا أنني أجد نفسي مع هذا المقال لا أتحامل على الكاتب ، فقد طرح الموضوع بتوازن جيد يعطي نقلاً رصيناً و رؤية واضحة لما يدور اليوم ، أعطى لنا الكاتب ما يمر به طاغية اليمن من هيستيريا و تخبط ربما لم يسبقه أحد من المسلمين ، فلم يتجرأ مسلم (أو حتى يهودي) على محاولة نبش قبر ميت إستفزازاً لأبنائه كما فعل صالح مع قبر عبدالله الأحمر (رغم أني أحمل الشيخ معظم ما وصلت إليه اليمن بسبب تحالفه مع السعودية) ، ولكن ما صنعه صالح هو تعدي على حرمة ميت يظل رغم ما بدر منه رجلاً ذو شأن أكثر من صالح و له أفضال عليه و تدعيم حكمه . .. ما أود قوله هو أننا قد نختلف مع طرف في قضية ما ، و لكن كون الشخص-أعني الكاتب- قد أعطى طرحاً للموضوع بشكل منطقي و يخدم قضيتنا فالأجدر أن نعلق على موضوعه بما يخدم قضيتنا دون خلط الأوراق.
      6 سنوات و 7 أشهر و 24 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية